أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو، في ضربة موجعة للتكتل النفطي وللسعودية قائدته الفعلية، وسط اضطرابات حادة تعصف بأسواق الطاقة العالمية.
من شأن الانسحاب المفاجئ للإمارات، العضو القديم في أوبك، إلى إحداث فوضى وإضعاف المنظمة التي كثيراً ما سعت إلى الظهور كجبهة موحدةصورة من: Karim Sahib/AFP
إعلان
أعلنت الإمارات العربية المتحدة الثلاثاء (28 ابريل/نيسان 2026) قرارها الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك +" اعتبارا من أيار/مايو، وفق ما أفادت وكالة أنباء الإمارات، موجهة بذلك ضربة قوية للتكتلين وللسعودية، التي تعد القائد الفعلي لهما، في وقت تسببت فيه حرب إيران في صدمة تاريخية بقطاع الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي.
وأوردت "وام" أن القرار "يتماشى مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة كما يرسخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية".
ويشكل خروج الإمارات من أوبك انتصاراً كبيراً للرئيس الأمريكيدونالد ترامب الذي كثيراً ما اتهم المنظمة "باستغلال بقية العالم" من خلال رفع أسعار النفط. وربط ترامب الدعم العسكري الأمريكي لدول الخليج بأسعار النفط، وقال إنه بينما تدافع الولايات المتحدة عن أعضاء أوبك فإنهم "يستغلون ذلك بفرض أسعار نفط مرتفعة".
انسحاب دون تشاور
وقال وزير الطاقة الإماراتي لرويترز اليوم الثلاثاء إن انسحاب بلاده من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ يمنحها مرونة إذ إنها ليست ملزمة بأي التزامات ضمن المجموعة، مضيفاً أن بلاده لم تتشاور بشكل مباشر مع الدول الأخرى، بما في ذلك السعودية، قبل اتخاذ هذا القرار.
ومن شأن الانسحاب المفاجئ للإمارات، العضو القديم في أوبك، إلى إحداث فوضى وإضعاف المنظمة التي كثيراً ما سعت إلى الظهور كجبهة موحدة رغم الخلافات الداخلية حول مجموعة من القضايا من الجغرافيا السياسية إلى حصص الإنتاج.
ويجد منتجو النفط أعضاء أوبك في منطقة الخليج صعوبة بالغة في شحن صادراتهم عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطة عمان كان يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، وذلك بسبب التهديدات والهجمات الإيرانية على السفن.
انتقادات إماراتية سبقت القرار
جاءت هذه الخطوة بعد أن انتقدت الإمارات، وهي مركز تجاري إقليمي وأحد أهم حلفاء واشنطن، دولاً عربية أخرى لعدم بذلها ما يكفي من جهود لحمايتها من الهجمات الإيرانية المتكررة خلال الحرب.
وانتقد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات رد فعل الدول العربية ودول الخليج على الهجمات الإيرانية خلال جلسة في ملتقى مؤثري الخليج أمس الاثنين.
وفيما أشاد قرقاش بموقف مصر والمغرب وسوريا، ذكر أن "موقف دول مجلس التعاون دعمت بعضها لوجستياً، لكن من الناحية السياسية ومن الناحية العسكرية أعتقد أن الموقف كان الأضعف تاريخياً".
تحرير: حسن زنيند
بين النفط والنار.. البيئة في الخليج تدفع ثمن حرب إيران
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.