أدرج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، على خلفية حملة القمع الدموية التي شنتها طهران ضد الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.
أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني بجانب مرشد الثورة علي خامنئيصورة من: irna
إعلان
أدرج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، وفقا لما صرحت به مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في منشور على موقع إكس، الخميس (29 يناير/كانون الثاني). وقالت كالاس إن وزراء الخارجية اتفقوا بالإجماع على هذا التصنيف، وأضافت: "أي نظام يقتل الآلاف من شعبه (يكون) يعمل على زواله".
من جانبها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون ديرلاين إن نظاما يقمع الاحتجاجات "بسفك الدماء" هو "إرهابي".
ولم تُدلِ إيران بأي تعليق فوري، لكنها انتقدت أوروبا في الأيام الأخيرة أثناء دراستها لهذه الخطوة. وقد صنّفت دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة وكندا، الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
إعلان
فرنسا تسحب اعتراضها
وكانت فرنسا قد اعترضت على إدراج الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، خشية أن يُعرّض ذلك المواطنين الفرنسيين المحتجزين في إيران، بالإضافة إلى البعثات الدبلوماسية، للخطر؛ إلّا أنها أشارت لاحقا إلى تأييدها لهذه الخطوة.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الخميس أمام مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل، بأن فرنسا تدعم فرض المزيد من العقوبات على إيران وإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب "لأنه لا يمكن الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة".
وقال: "في إيران، لا يمكن السكوت عن القمع الذي لا يُطاق والذي اجتاح الثورة السلمية للشعب الإيراني".
وقالت كريستينا كاوش، نائبة مدير صندوق مارشال الألماني، إن إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب "عمل رمزي" يُظهر أن الاتحاد الأوروبي "لم يُفضِ الحوار إلى أي نتيجة، وأن الأولوية الآن هي العزل والاحتواء".
وأضافت أن "تصنيف ذراع عسكري تابع للدولة، وركيزة رسمية من ركائز الدولة الإيرانية، كمنظمة إرهابية، هو خطوة تسبق قطع العلاقات الدبلوماسية". لكنهم لم يقطعوا العلاقات الدبلوماسية ولن يفعلوا.
يذكر أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك مصالح تجارية واسعة في جميع أنحاء إيران، وقد تؤدي العقوبات إلى مصادرة أي من أصوله في أوروبا.
يُرجّح أن قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري لعبت دورا محوريا في قمع المظاهرات، التي بدأت فعليا في 8 يناير/كانون الثانيصورة من: Vahid Salemi/AP Photo/dpa/picture alliance
وتعاني إيران بالفعل من وطأة عقوبات دولية متعددة من دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا.
وانخفضت قيمة الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.6 مليون ريال مقابل دولار واحد يوم الخميس. وكانت الأزمات الاقتصادية قد أشعلت شرارة الاحتجاجات التي اتسعت لتشمل تحدي النظام الثيوقراطي قبل حملة القمع.
الحرس الثوري "عنصر أساسي" في حملة القمع
تأسس الحرس الثوري الإيراني مع الثورة الإسلامية عام 1979 كقوة لحماية الحكومة في طهران التي يشرف عليها رجال الدين الشيعة، وتم تكريسه لاحقا في الدستور. وعملت قوات الحرس الثوري الإيراني بالتوازي مع القوات المسلحة النظامية، وازدادت أهميتها وقوتها خلال حرب طويلة مدمرة مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي. ورغم أنها واجهت احتمال حلّها بعد الحرب، إلا أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي منحها صلاحيات للتوسع في القطاع الخاص، مما سمح لها بالازدهار.
يُرجّح أن قوات "الباسيج" التابعة للحرس الثوري لعبت دورا محوريا في قمع المظاهرات، التي بدأت فعليًا في 8 يناير/كانون الثاني، عندما قطعت السلطات الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية عن إيران التي يبلغ عدد سكانها 85 مليون نسمة.
وتُظهر مقاطع فيديو، ظهرت من إيران عبر أطباق ستارلينك الفضائية وغيرها من الوسائل، رجالا يُرجّح انتماؤهم إلى قوات الحرس الثوري يطلقون النار على المتظاهرين ويضربونهم.
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.