الاتحاد الأوروبي يقيم جسرا جويا للمساعدات الإ نسانية لدارفور
وفاق بنكيران أ ف ب، رويترز
١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
تواصل قوات الدعم السريع حصارها لمناطق بكردفان وتستهدف بطائرات مسيرة مستشفى بالدلنج جنوبا، فيما أطلقت المفوضية الأوروبية جسرا جويا لتقديم مساعدات إنسانية أولية لإقليم دارفور.
حرب بشعة تطحن الحجر والبشر في السودانصورة من: Scott Nelson/Getty Images
إعلان
أعلنت المفوضية الأوروبية اليوم الإثنين (15 ديسمبر/ كانون الأول 2025) في بيان، أن الاتحاد الأوروبي بدأ بنقل المساعدات الإنسانيةلإقليم دارفور السوداني جوّاً. وذلك بتكلفة مساعدات بحدود 3,5 مليون يورو المخصصة من ميزانية المساعدات الإنسانية التابعة للاتحاد الأوروبي.
وأتاح الاتحاد الأوروبي حتى الآن 270 مليون يورو للمساعدات الإنسانية للسودان العام الجاري. وهو مبلغ يعتبر هزيلا جدا مقارنة بحجم المساعدات التي طالبت بها الأمم المتحدة بشكل عاجل والتي حددتها عند مبلغ 4,2 مليار دولار لعامي 2024 و2025.
وجاء في البيان أن "ثماني رحلات جوية ستقوم بنقل الإمدادات المنقذة للحياة إلى دارفور، حيث تسببت الفظائع الجماعية والمجاعة والنزوح المرتبط بالصراع في السودان في ترك الملايين بحاجة إلى المساعدة الإنسانية".
وقالت المفوضة إن رحلة أولى أوصلت نحو مئة طن من المساعدات الجمعة الماضية، ومن المقرر تسيير رحلات أخرى عبر ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني. وتشمل السلع التي جرى توصيلها مواد للإيواء ومياه ومواد تعقيم ونظافة شخصية وكذلك إمدادات طبية.
التصعيد في دارفور.. نحو حرب عرقية في منطقة الساحل؟
30:04
This browser does not support the video element.
استهداف مستشفى الدلنج
موازاة لذلك أعلن عن مقتل "سبعة مدنيين وإصابة 12" آخرين، إثر هجومبطائرة مسيّرة الأحد على مستشفى بمدينة الدلنج السودانية ، وفق ما أفاد مصدر طبي بالمدينة الواقعة في جنوب البلاد والتي تحاصرها قوات الدعم السريع.
ومن بين المصابين مرضى ومرافقون لهم في المستشفى العسكري، بحسب ما أفاد المصدر وكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه.
ويأتي الهجوم على الدلنج بعد يوم من غارة بطائرة مسيّرة استهدفت قاعدة لبعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كادوقلي، ما أسفر عن مقتل ستة من عناصر حفظ السلام البنغلادشيين. وقد حمّل الجيش مسؤولية الهجوم لقوات الدعم السريع التي نفت ضلوعها فيه.
وتقع الدلنج في جنوب كردفان، الخاضعة إلى غاية اللحظة لسيطرة الجيش السوداني، لكن قوات الدعم السريع تحاصرها منذ 18 شهرا على غرار عاصمة الولاية كادوقلي الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر جنوبا.
وتقع منطقة كردفان في قلب القتال العنيف بين الجانبين، وهي تضم ثلاث ولايات غنية بالنفط والذهب والأراضي الخصبة، وتمثل حلقة وصل بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش في الشمال والشرق والوسط، وإقليم دارفور في الغرب الذي أصبح بالكامل تحت سيطرة قوات الدعم السريع في نهاية تشرين الأول/أكتوبر.
بعد سيطرتها على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، تعمل قوات الدعم السريع على التقدم عبر كردفان في محاولة لكسر القوس الدفاعي الأخير للجيش حول وسط السودان، سعيا إلى استعادة العاصمة الخرطوم وسواها من المدن الكبرى.
السودان: نار الحرب تأكل الأخضر قبل اليابس
خلفت الحرب في السودان آثاراً سلبية كبيرة على الغطاء النباتي والغابات لا سيما في ولايات دارفور وكردفان، حيث أدت العمليات العسكرية المستمرة إلى تدمير مساحات واسعة وزيادة معدلات قطع الأشجار لتلبية احتياجات الوقود والبناء.
صورة من: Sam Mednick/AP/picture alliance
تدهور الغطاء النباتي
فقد السودان نحو 90% من غاباته بعد انفصال الجنوب، حيث كانت معظم الغابات الاستوائية تقع في الإقليم الجنوبي. وبحسب تقرير نشرته صحيفة التغيير السودانية في آب/أغسطس 2024، أكد "مرصد حرب السودان" أن صوراً التُقطت في حي الخرطوم بيلي بمدينة نيالا (عاصمة ولاية جنوب دارفور) أظهرت عدداً كبيراً من الأشجار التي تعرضت للجفاف الكامل وماتت، وأخرى تعرضت للجفاف الجزئي نتيجة الحر الشديد خلال العام الماضي.
صورة من: Adrien Vautier/Le Pictorium/MAXPPP/dpa/picture alliance
القطع الجائر
وأكد عدد من المواطنين لبرنامج "السودان الآن" الذي تبثه قناة DW عربية الألمانية، أنهم باتوا يعتمدون بشكل رئيسي على الحطب الذي يتم جمعه من الغابات والمناطق المجاورة، بالرغم من إدراكهم للتأثيرات البيئية السلبية الناتجة عن هذه الممارسات.
صورة من: Sam Mednick/AP/picture alliance
ندرة في مصادر الحطب
كما أدى تدفّق أعداد كبيرة من النازحين إلى مخيمات النزوح في دارفور إلى مزيد من الضغط على الموارد البيئية، ما نتج عنه استنزاف الموارد الطبيعية ومنها الحطب. ما سبق نتج عنه تراجع كبير في الغطاء الشجري، خاصة في المناطق التي استقبلت أعداداً كبيرة من الفارين من مناطق النزاع.
صورة من: Samir Bol/Anadolu Agency/picture alliance
اقتصاد الصمغ العربي في السودان
يساهم تراجع الغطاء الغابي في السودان في تسارع التصحر وتدهور الأراضي الزراعية والرعوية، مما يهدد سبل عيش المجتمعات الريفية. كما أدى هذا التدهور إلى تراجع إنتاج الصمغ العربي، أحد أهم صادرات البلاد، والذي يُستخرج من أشجار السنط ويُستخدم عالمياً في الصناعات الغذائية والدوائية ويعد السودان من أكبر مصدري الصمغ العربي في العالم.
صورة من: Ashraf Shazily/AFP
السودان يخسر ثروته الخضراء
في ظل غياب الدولة، أصبحت الغابات عرضة للاستغلال من قبل المدنيين والمسلحين والتجار، دون أي اعتبار للتوازن البيئي أو التنوع الحيوي. يُستخدم الخشب والفحم النباتي كمصدر رئيسي للطاقة المنزلية في معظم المناطق، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في المساحات الغابية. وتشير تقارير بيئية إلى أن السودان يفقد سنوياً آلاف الهكتارات من غطائه الغابي، في ظل ضعف الرقابة وتراجع جهود إعادة التشجير.
صورة من: AFP/Getty Images
تأثيرات طويلة الأمد
في تقرير نُشر قبيل انعقاد مؤتمر "كوب 16" لمكافحة التصحر، حذّرت الأمم المتحدة من أن إزالة الغابات وتدهور التربة يقوضان قدرة الأرض على التكيف مع تغير المناخ، ويقودان إلى خسائر فادحة في التنوع البيولوجي، واستنزاف موارد المياه، وتفاقم مستويات الفقر، خصوصًا في المناطق الريفية.