كشفت حرب إيران عن أهمية مضيق هرمز الذي ينقل خمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز. وتسعى دول الخليج والعراق إلى تأمين إمبراطورياتها النفطية بعيداً عن مضيق هرم، فما هي البدائل الممكنة؟
يمر عبر مضيق هرمز خمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز
صورة من: Amirhosein Khorgooi/ISNA/WANA/REUTERS
إعلان
قبل أربعة عقود، برزت هشاشة سوق النفط العالمية في "حرب الناقلات": فخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، شنّ الطرفان هجمات متكررة على ناقلات النفط في مضيق هرمز.
ردّت السعودية بإنشاء خط أنابيب شرق-غرب عبر شبه الجزيرة العربية الشاسعة وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وبعد سنوات، حذت الإمارات العربية المتحدة حذوها بإنشاء خط أنابيب حبشان-الفجيرة، من إمارة أبوظبي إلى خليج عُمان.
خط أنابيب شرق-غرب السعودي في مصبه في ميناء ينبع على البحر الأحمرصورة من: Mehmet Biber/dpa/picture alliance
السعودية والإمارات في وضع مريح نسبياً
في الحرب الأخيرة تحول المضيق من جديد لساحة مواجهة، ما أسفر عن إغلاقه. وهذا ما دفع قادة دول الخليج لتحويل جزء أكبر من نفطهم بعيداً عن مضيق هرمز، ما يضمن استدامة الصادرات على المدى البعيد.
إعلان
في أبريل/نيسان، أفادت صحيفة فايننشال تايمز أن السعودية والإمارات ودولاً أخرى تدرس إنشاء خطوط أنابيب نفط جديدة موازية للخطوط القائمة، فضلاً عن توسيع محطات التصدير على امتداد سواحل بديلة.
يعمل خط الأنابيب السعودي الحالي الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل في اليوم، مقارنة بـ 5 ملايين برميل قبل الحرب، بينما تقوم الإمارات بتحويل 1.8 مليون برميل أخرى في اليوم إلى مينائها في الفجيرة.
يقول روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة "قمر للطاقة" (Qamar Energy)، وهي شركة استشارية رائدة مقرها دبي ومتخصصة في استراتيجيات الطاقة والجيوسياسة في الشرق الأوسط، لـ DW إن هذه الإجراءات، رغم أنها توفر هامش أمان لأسواق النفط العالمية، إلا أن التحديات كبيرة. ويتابع: "قبل الحرب، كان يتدفق عبر مضيق هرمز حوالي 15 مليون برميل من النفط الخام في اليوم. ويتطلب نقل جميع صادرات النفط الخام السابقة مضاعفة طاقة خطوط الأنابيب الحالية".
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مسؤولين وخبراء في مجال الطاقة قولهم إنه على الرغم من أن إنشاء خطوط أنابيب جديدة مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً ويواجه صعوبات تعقيد الوضع السياسي والمسافات البعيدة، إلا أنه قد يكون السبيل الوحيد أمام دول الخليج للحد من تعرضها للاضطرابات.
خيارات محدودة أمام الكويت والبحرين وقطر
ولكن تواجه الكويت والبحرين وقطر مشكلة جغرافية كبيرة؛ إذ أنها لا تملك طرقاً ساحلية بديلة، وتُنقل معظم صادراتها من المواد الخام عبر قناة هرمز. يقول روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة: "سيضطرون على الأرجح إلى المرور عبر السعودية أو العراق، ما يعني مدّ خطوط أنابيب طويلة ومفاوضات سياسية معقدة تستغرق ما لا يقل عن ثلاث إلى أربع سنوات، وربما أكثر".
إلى جانب خطوط الأنابيب، تسعى دول الخليج إلى توسيع شبكات السكك الحديدية والطرق لتسهيل تصدير سلع أخرى غير النفط والغاز. وفي إطار مشروع "سكك حديد دول مجلس التعاون الخليجي"، يُخطط لإنشاء شبكة سكك حديدية بطول 2100 كيلومتر لربط دول المجلس الست بحلول عام 2030.
العراق يتجه غرباً
أُعيد تشغيل خط كركوك (في العراق)-جيهان (في تركيا) في أيلول/سبتمبر الماضي بعد توقف دام عامين ونصف. وينقل حالياً ما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً. وتم بناء خط الأنابيب في سبعينيات القرن الماضي.
كما أعطت أزمة مضيق هرمز دفعة جديدة لخطوط أنابيب أخرى باتجاه الغرب. ففي أوائل نيسان/أبريل، أطلقت الحكومة العراقية مرحلة المناقصة لجزء البصرة-حديثة من خط الأنابيب، الذي تبلغ تكلفته حوالي أربعة مليارات يورو، ويمتد من الجنوب باتجاه الحدود السورية. ويُعتبر هذا الخط، الذي يبلغ طوله 685 كيلومتراً، مرحلة أولى بالغة الأهمية، ويمكن تمديده لاحقاً إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، أو ربما إلى سوريا أو تركيا. وفي حال الموافقة عليه، ستكون لديه القدرة على نقل ما يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً.
وشرع العراق منذ أسابيع بتصدير بعض نفطه عبر سوريا عن طريق نقله بالشاحنات إلى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط ومن هناك بالسفن إلى وجهته النهائية.
كما يدرس العراق أيضاً إنشاء خط أنابيب آخر إلى ميناء الدقم العماني على خليج عُمان؛ وقد أُعلن عن بدء المحادثات الأولية في أيلول/سبتمبر.
تحرير: عارف جابو
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.