1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"البروباغندا".. سلاح روسيا الناعم للتغلغل في إفريقيا

١٠ ديسمبر ٢٠٢٢

قاربت شبكة "آر تي" الدولية المدعومة من الرئاسة الروسية، على فتح مركز إعلامي لها في جنوب إفريقيا مع البحث عن شركاء جدد في القارة السمراء. يأتي ذلك في إطار تزايد حملات التضليل المتزامنة مع اتساع النفوذ الروسي في أفريقيا.

ستوديو القسم العربي في قناة "آر تي" الروسية في موسكو (6/12/2019)
تسعى شبكة "آر تي" الروسية إلى تعزيز نفوذها في أفريقيا عقب حظرها في أوروباصورة من: Misha Friedman/Getty Images

مع بدء التوغل العسكري الروسي في أوكرانيا ، هربت طبيبة الأسنان بيتلثم إندالي من مدينة خاركيف الأوكرانية إلى ألمانيا حيث تعيش في مدينة شتوتغارت مع شقيقاتها الثلاث.

وخلال تواجدها في ألمانيا، تسعى إندالي إلى التحدث مع ذويها الذين فروا إلى أثيوبيا، مسقط رأس العائلة، حول تأثير الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع DW، قالت إندالي "الدعاية الروسية حاضرة بقوة في إفريقيا خاصة في إثيوبيا حيث تتواجد عائلتي. وقد اكتشفت أن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة وهو ما يعد أمرا مزعجا للغاية".

تزامن هذا مع قرب افتتاح مركز إعلامي لشبكة "آر تي" الدولية المدعومة من الرئاسة الروسية، في جوهانسبرغ، العاصمة الاقتصادية لجنوب أفريقيا، حيث تسعى الشبكة إلى تأسيس أول مقر لها باللغة الإنجليزية في القارة الأفريقية.

يشار إلى أن أوروبا وبريطانيا وكندا قد حظرت بث قناة "آر تي" الروسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا.

ويُمكن سماع أصداء الدعاية الروسية في أفريقيا  فيما التزمت العديد من بلدان القارة السمراء بخيار الصمت حيال الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي جنوب أفريقيا، عمدت مجموعة "مالتي تشويس" الترفيهية الضخمة التي توفر خدمات تلفزيونية فضائية كبيرة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، إلى النأي بنفسها عن قنوات البث الخارجية التابعة لروسيا بعد أسبوع من بدء الحرب في أعقاب العقوبات الغربية ضد روسيا.

ورغم ذلك، تعمل  روسيا على توسيع نفوذها في البلدان الأفريقية من خلال منبر الإعلام خاصة في جنوب أفريقيا حيث تعود العلاقات بينها وبين روسيا إلى حقبة السوفيتية.

روسيا أم أوكرانيا؟

وفي تعليقه على ذلك، كتب أنتوني هاربر، أستاذ الصحافة في جامعة ويتواترسراند بجوهانسبرج، في مقال صحافي "لقد عشنا زمنا لم تتسامح فيه حكومة الفصل العنصري مع الصحافيين بسبب انتقادهم للحكومة أو قيامهم بأعمال صحافية لا تريدها حيث قامت بطرد الصحافيين، لذا لا نرغب في تكرار ذلك مرة  أخرى". وأضاف أنه يتعين عدم الاقتصار على الرؤى الأمريكية والبريطانية والأوروبية فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، لكنه حذر من تداعيات أي شكل من أشكال الدعاية عندما لا يولي الجمهور الاهتمام بالحقائق.

وفي محاولة لتسليط الضوء على  حملات التضليل الإعلامية  التي تقوم بها روسيا في أفريقيا وأيضا التأثير التي تسببت فيها، قال كريستوف بليت، رئيس برنامج الإعلام الخاص بمنطقة أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى في مؤسسة "كونراد أديناور"، إن "البعض غير مبال، فيما يبدو أن البعض الآخر صريح للغاية في انتقاد الحرب الروسية ضد أوكرانيا".

وفي مقابلة مع DW، أشار بلايت إلى تبابين المناقشات حيال الحرب من دولة إلى أخرى، مضيفا "كان الناس في كينيا ونيجيريا أكثر استنارة حول أسباب الحرب."

الكثير من الأفارقة منقسمون حيال أسباب اندلاع الحرب الروسية في أوكرانياصورة من: Muhammed Ibrahim Ali/IMAGESLIVE via ZUMA Press Wire/picture alliance

وقال بلايت إن رفضهم  التضليل المعلوماتي  كان ناجما عن دور المجتمع المدني الناشط على شبكات التواصل الاجتماعي، مضيفا أنه في دول أخرى مثل زامبيا و زيمبابوي فإن الحرب في  أوكرانيا  لا تلقى اهتماما كبيرا.

وفي ذلك، أوضح بأن الناس العاديين "لا يهتمون كثيرا بالحرب لاعتقادهم بانها بعيدة عنهم. لكن يُجرى نقاش الحرب بشكل مكثف بين الصحافيين والدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين". وأشار إلى أن نشاط العديد من السفارات الروسية في القارة الأفريقية المكثف في نشر معلومات كاذبة أو مقالات رأي مضللة في الصحف.

استغلال روسيا الإرث الاستعماري القديم

وتستند روسيا في الترويج لسياستها في وسائل الإعلام الأفريقية  على حقيقة مفادها أن روسيا لم تكن أبدا قوة استعمارية في القارة السمراء ولم يكن لها طموحات إمبريالية.

وفي ذلك، قال بليت إن هذا الأمر "يلقى قبولا من البعض في إطار أن هناك كيانا يتحدى الهيمنة الغربية".

بدوره، قال غيدو لانفرانشي، الذي شارك في إعداد دراسة خاصة بالمعهد الهولندي "كلينجينديل" للعلاقات الدولية حول تأثير الوجود الروسي المتنامي في إفريقيا على السياسة الأوروبية، إن الدعاية الإعلامية لروسيا في أفريقيا تعد جزءا من استراتيجية الرئيس  فلاديمير بوتين  لتعزيز نفوذ بلاده في القارة السمراء والكسب المزيد من القوة على الساحة الدولية.

ما مدى نجاح الدعاية الروسية في أفريقيا؟

لكن هذا الأمر يثير تساؤلات حيال ما مدى نجاح الدعاية الروسية في القارة السمراء وما التأثير التي تسببت فيه داخل المجتمعات الأفريقية وأيضا مدى اطلاع الجمهور في أفريقيا على وسائل الإعلام الروسية؟

بيد أنه من الصعب تحديد ذلك في ضوء عدم وجود دراسات معمقة حيال تأثير وسائل الإعلام الروسية في افريقيا.

في المقابل، قالت بيتلثم إندالي، الطالبة التي كانت تدرس في جامعة خاركيف الأوكرانية، إن "قناة آر تي ضخمة ويصل بثها إلى إثيوبيا وتحظى بمشاهدة كبيرة من الناس، ما يعني أن هناك دعاية (روسية) كبيرة."

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قامت روسيا بدعوة العديد من القادة الأفريقية إلى زيارة موسكو  خلال السنوات الأخيرة في محاولة للاستفادة بتواصلها وعلاقاتها مع النخب الأفريقية التي درست في الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة.

تزايد التأثير

تعرضت روسيا لعزلة في أوروبا عقب توغلها العسكري في أوكرانياصورة من: Jean-Francois Badias/AP/picture alliance

وقد تولى العديد من الأفارقة الذين درسوا في بلدان الاتحاد السوفيتي، مناصب قيادية في بلدانهم مثل جنوب إفريقيا وأنغولا وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وقد حافظ العديد منهم على التواصل مع روسيا خاصة وأن الاتحاد السوفيتي دعم حركات التحرر الأفريقية خلال حقبة الاستعمار.

وفي ذلك، قالت الطالبة إندالي إن عمها ووالديها درسوا في الاتحاد السوفيتي، مضيفة "هؤلاء يمثلون النخبة المتعلمة وعقب عودتهم إلى إثيوبيا كانوا يلتقون في المراكز الثقافية الروسية حيث يحصلون على معلومات."

 وأشارت إلى أن هذا الأمر كان صعبا عليها في ضوء أنها فتاة إثيوبية ويهودية وأوكرانية، مضيفة أن "عائلتي لا تفهم أن لأوكرانيا الحق في الوجود خارج العباءة الروسية. وأجد صعوبة في شرح ذلك لأنهم يتعرضون لعملية غسيل أدمغة كحال معظم سكان روسيا".

بدوره، قال لانفرانشي إن النفوذ الروسي في أفريقيا حاليا يقتصر بشكل كبير حول تعزيز التعاون الأمني خاصة أن روسيا تعد أكبر مصدر للأسلحة في إفريقيا.

وقال إن التعاون الاقتصادي بين روسيا والبلدان الأفريقية ظل محدودا للغاية، لكنه شدد على أن الوجود الروسي في أفريقيا  ينمو بسرعة في جميع المجالات.

وقال إن انهيار العلاقات بين موسكو والغرب قد يدفع موسكو إلى تعزيز تعاونها مع أفريقيا بحثا عن حلفاء دوليين جدد، مضيفا "تعمل العديد من الشركات الروسية على استكشاف فرص العمل والاستثمار في الأسواق الأفريقية التي أصبحت ذات أهمية لها بسبب خسارة الشركات الروسية الأسواق الغربية بعد العقوبات".

مارتينا شويكوفسكي / م ع

 

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW