تُعد الفصول الدراسية ودور الحضانة بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية، مما يجعل متطلبات اللقاحات ضرورية للحفاظ على صحة الجميع. موسم العودة إلى المدرسة يُعتبر وقتًا مثيرًا للآباء، والطلاب، وموظفي المدرسة، لكن الجراثيم تشارك في هذا الحماس أيضًا. وعلى الرغم من أن جميع الولايات الأمريكية تفرض متطلبات للقاحات، إلا أن التفاصيل والأنواع المطلوبة قد تختلف من ولاية إلى أخرى.
غالبًا ما تطلب المدارس من الأطفال تقديم إثبات تطعيماتهم خلال 14 يومًا من بدء الدراسة، وفقًا لمؤسسة عائلة كايزر (KFF). عادةً ما يتلقى طلاب دور الحضانة والمدارس الابتدائية مجموعة متنوعة من اللقاحات. تعتمد العديد من الولايات الأمريكية على توصيات لجنة استشارية لممارسات التحصين تابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) لتحديد سياساتها.
وبحسب ما ذكر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها التابع للحكومة الأمريكية فإن هناك إعفاءات من التطعيم؛ كما أن حضور الصغار لرياض الأطفال مسموح به قانوناً لكن مع استيفاء المتطلبات التي أبلغت عنها 49 ولاية ومنطقة كولومبيا للعام الدراسي 2022-23.
رخصت منظمة الصحة العالمية للقاحين اثنين فقط لأجل الاستخدام الطارئ، إلّا أن هناك عددا من اللقاحات التي تستخدم في دول العالم، ومن بينها ثلاثة في الاتحاد الأوروبي. نتعرف على أبرز سبعة لقاحات.
صورة من: imago images/Jochen Eckelطورته بيونتيك الألمانية مشاركة مع فايزر الأمريكية. تبلغ نسبة فعاليته حسب آخر التجارب السريرية 95 بالمئة. هو أوّل لقاح ضد كورونا ترخص له منظمة الصحة العالمية. يستند إلى تقنية الحمض النووي الريبي (mRNA)، وهو اللقاح الأكثر انتشاراً في العالم الغربي، غير أنه تلقّى انتقادات بسبب صعوبة تخزينه، إذ يحتاج إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر للإبقاء على فعاليته.
صورة من: Tom Brenner/REUTERSثاني لقاح يرخص له الاتحاد الأوروبي بعد بيونتيك/ فايزر. طورته شركة موديرنا الأمريكية بالتعاون مع معاهد الصحة الوطنية الأمريكية للأمراض المعدية. وصلت فعاليته إلى 95 بالمئة. يعتمد التقنية نفسها تقريبا (mRNA)، لكن شروط تخزينه أقل صرامة ويحتاج 20 درجة تحت الصفر. ورغم ذلك بقيت كميات توزيعه في العالم أقلّ من اللقاح الأول، ما قد يفسر بسعره الذي يبلغ 33 دولارا للجرعة عكس اللقاح الثاني البالغ 20 دولارا.
صورة من: Jens Krick/Flashpic/picture alliance هو أول لقاح في العالم يعلن مطوروه فعاليته ضد كورونا رغم أنه لم يكن حينها قد اجتاز المرحلة الثالثة. طوّره معهد جماليا الحكومي الروسي، وتصل فعاليته إلى 92 بالمئة حسب الأرقام الروسية لكن مع تردد علمي غربي بسبب قلة المعطيات المنشورة حوله. استوردته عدة دول منها المجر والجزائر وصربيا والإمارات. يتميز بسهولة نقله وثمنه الرخيص (10 دولارات) وهو يستخدم تقنية نواقل الفيروسات الغدية (أو الغدانية).
صورة من: Sergei Bobylev/TASS/dpa/picture allianceاللقاح الثاني الذي ترخصّ له منظمة الصحة العالمية والثالث للاتحاد الأوروبي. أرخص اللقاحات لكنه كذلك أقلها فعالية (70 بالمئة) كما شككت دول كثيرة في فعاليته بخصوص كبار السن وكذلك ضد النسخ المتحورة. طورته شركة أسترازينكا البريطانية-السويدية بالتعاون مع جامعة أكسفورد. استوردته عدة دول بعد مساهمة معهد مصل الهند في إنتاجه. عملية نقله وتخزينه سهلة وهو كذلك يستخدم تقنية الناقل الغدي.
صورة من: Frank Hoermann/Sven Simon/imago imagesطورته شركة سينوفارم المملوكة للدولة الصينية مع معهد بكين للمنتجات الحيوية. طرحته الإمارات أولا قبل أن ترخص له الصين، ثم استوردته عدة دول منها المغرب والأردن ومصر. وصلت نسبة فعاليته حسب مصنعيه إلى 79 بالمئة لكن المعطيات العلمية غير منشورة بالشكل المطلوب. يستخدم تقنية حقن الفيروس المعطل، وأكبر غموض يلفه هو ثمنه، إذ ذكرت عدة تقارير أن الجرعة لا تقل عن 30 دولارا بينما ذكرت أخرى سعرا أقل أو أعلى.
صورة من: Zhang Yuwei/AP/picture allianceأنتجته شركة سينوفاك الصينية، لكن الترخيص له داخل الصين أخذ وقتا أطول. نسبة فعاليته مثيرة للجدل إذ أظهرت اختبارات في البرازيل أنها لم تتجاوز 51 بالمئة، غير أن اختبارات أخرى في تركيا التي كانت من أوائل من رخصوا له رفعت الفعالية إلى 91 بالمئة. يستخدم التقنية نفسها للقاح سينوفارم، وتحوم حوله الكثير من الأسئلة بسبب قلة المعطيات، خاصة ثمنه الذي لم ترد معطيات عنه وإن كانت تقارير قد قدرته بعشرة دولارات.
صورة من: Murat Cetinmuhurdar/Presidential Press Office/REUTERSطورته شركة "جونسون آند جونسون" الأمريكية، وبدأت جنوب إفريقيا باستخدامه رغم عدم الترخيص به في الولايات المتحدة أو أوروبا، بعدما تبين لها أنه قادر على مواجهة النسخة المتحورة، عكس ما أظهرته تجارب أولى. تصل نسبة فعاليته عالميا إلى 66 بالمئة عالميا و72 في أمريكا. يمتاز عن غيره أنه من جرعة واحدة، ما يقوّي حظوظه للانتشار أكثر. يستخدم تقنية نواقل الفيروس الغدية، وهو سهل التخزين.
صورة من: Thiago Prudencio/DAX/ZUMA Wire/picture alliance توسيع نطاق الإعفاءات من التطعيمات
يجدر بالذكر أن بعض الأديان تمنع ممارسات طبية معينة، بما في ذلك التطعيمات. يوفر المؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات (NCSL) خريطة تفاعلية توضح سياسات كل ولاية باستخدام بيانات من LexisNexis، حيث تسمح 30 ولاية وواشنطن العاصمة بالإعفاءات لأسباب دينية، بينما توسعت 13 ولاية لتشمل أسبابًا شخصية أيضًا. تسمح لويزيانا ومينيسوتا بالإعفاء دون الحاجة إلى توضيح السبب، بينما ترفض كاليفورنيا وولايات أخرى طلبات الإعفاء غير الطبية.
زيادة التحديات والاعتراضات على اللقاحات
وكشفت الدراسات عن تراجع في قبول الأمريكيين للقيود الحكومية. ففي عام 2019، اعتقد 62% من الأمريكيين أن المسؤولين يجب أن يفرضوا التطعيمات للأطفال في سن المدرسة، لكن هذه النسبة انخفضت بنسبة 11% بعد خمس سنوات. كما ساهمت تصريحات العديد من المشاهير ضد التطعيمات في زيادة المعارضة. من أبرز هؤلاء جيني مكارثي، التي ألقت باللوم على لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) بعد إصابة ابنها بالتوحد. وفقًا لموقع رولينج ستون، يشارك مشاهير آخرون مثل أليشيا سيلفرستون وكريستين كافالاري وبيل ماهر في هذه المعارضة.
زيادة الأمراض نتيجة عدم تلقي اللقاحات
بينما ساهمت حرية اتخاذ القرار الفردي في أمريكا في نتائج سلبيةملحوظة على الصحة العامة، فقد عاد مرض الحصبة، الذي كان شائعًا بين الأطفال، بقوة. وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، شهد عام 2024 حدوث 13 حالة تفشي للمرض، مقارنة بأربع حالات فقط في عام 2023. يُذكر أن الحصبة مرض شديد العدوى ينتقل عبر الهواء، ويمكن أن يكون مميتًا أو يسبب مضاعفات خطيرة مثل العمى وتلف الدماغ. يُعتبر لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية أفضل وسيلة لحماية الأطفال من هذا المرض.
ن.ف.د