استهدفت أعمال شغب في بلفاست مهاجرين خلال الأيام الماضية عقب اتهام لاجئ سوداني بطعن رجل. وطالت الانتقادات إيلون ماسك بسبب ترويجه روايات وُصفت بالعنيفة وحصدت ملايين المشاهدات.
أشعلت عملية الطعن في بلفاست موجة عنف ضد المهاجرين في إيرلندا الشمالية.صورة من: Lab Mo/ZUMA/IMAGO
إعلان
تشهد عاصمة إيرلندا الشمالية أعمال شغب معادية للمهاجرين بعد عملية طعن وُجِه الاتهام بارتكابها إلى لاجئ سوداني. وتضمنت أعمال الشغب إضرام النيران في منازل وحافلات وسيارات في بلفاست حيث تم استهداف الأشخاص بناء على عرقياتهم.
واندلعت أعمال العنف بعد انتشار مقطع فيديو لعملية الطعن التي وقعت الاثنين الماضي يظهر فيه الجاني جالساً فوق رجل ممدد أرضاً ومضرج بالدماء فيما تُوجه إليه طعنات.
ومَثُلَ المشتبه به في تنفيذ عملية الطعن - وهو سوداني في الثلاثين من العمر يُدعى هادي العديد - أمام محكمة في بلفاست الأربعاء الماضي، برفقة مترجم فوري، رافضاً حضور محام. ووُجهت له تُهم أبرزها الشروع في القتل.
وفي ختام الجلسة، تقرر إبقاؤه قيد الاحتجاز حتى مثوله مجدداً أمام القاضي في 8 تموز/يوليو. ولا تزال دوافع المشتبه به غامضة، لكن شرطة إيرلندا الشمالية استبعدت حتى الآن فرضية العمل الإرهابي.
"الجميع خائفون"
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن أعمال الشغب المناهضة للمهاجرين تضع بلفاست في حالة توتر، مضيفة أن "الجميع خائفون".
إعلان
ونقلت الصحيفةعن بول شاركي، المواطن الإيرلندي الذي عاصر العنف الطائفي بين المجتمعات البروتستانتية والكاثوليكية، قوله: "كنت اعتقد أن تلك المرحلة الدموية من تاريخ أيرلندا الشمالية قد انتهت".
وقال تواصل محمد، أحد النشطاء المناهضين في مجموعة حقوقية في بلفاست، للصحيفة إن "كل أفراد المجتمع وكل أصحاب البشرة السمراء خائفون".
روجت شخصيات من اليمين المتطرف، من بينها الناشط المناهض للهجرة تومي روبنسون (واسمه الحقيقي ستيفن يكسلي-لينون) لهذه الدعوات إلى التظاهر.صورة من: Peter Morrison/AP Photo/picture alliance
وروجت شخصيات من اليمين المتطرف، من بينها الناشط المناهض للهجرة تومي روبنسون (واسمه الحقيقي ستيفن يكسلي-لينون) لهذه الدعوات إلى التظاهر. وشوهدت كتابات معادية للإسلام على جدران وستائر معدنية لمحال تجارية في أحد أحياء المدينة.
وقالت الصحيفة إن المشاعر المناهضة للهجرة في أنحاء أوروبا قد تزايدت مدفوعة بأحزاب سياسية يمينية شعبوية وبوسائل التواصل الاجتماعي. ويبدو أن أعمال الشغب في إيرلندا، التي تضم عدداً منخفضاً نسبياً من المهاجرين مقارنة بدول أوروبية أخرى، قد انعكست على الأوساط المهاجرة.
وفي ذلك، قال مسعود علم، المولود في باكستان ويعيش في أيرلندا الشمالية منذ عام 1973، للصحيفة: "أنا هنا منذ 53 عاماً. عندما يصبح الجمهور في حالة غليان، إذا لم تكن أبيض البشرة تصبح هدفاً".
الاضطرابات في إيرلندا الشماليةتسلط الضوء على دور ماسك في الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في بلفاستصورة من: Sebastian Gollnow/dpa/picture alliance
ماسك في مرمى الانتقادات
وفي سياق متصل، يواجه إيلون ماسك الذي توج حديثاً كأول تريليونير في العالم، انتقادات جديدة على خلفية أعمال الشغب المعادية للمهاجرين في بلفاست، بعدما قال باحثون إن الروايات العنيفة التي روج لها عبر منصته إكس حصدت ملايين المشاهدات.
وقام ماسك بتضخيم الدعوات إلى الاحتجاج في كل أنحاء بريطانيا أطلقها تومي روبنسون وكتب إلى متابعيه البالغ عددهم 240 مليونا على إكس: "لن يحدث أي تغيير إلا من خلال الاحتجاج المتكرر والصاخب".
كما ساهم ماسك في تعزيز انتشار منشورات ورسائل مناهضة للهجرة لروبرت لو، زعيم حزب "ريستور بريتن" اليميني المتطرف، ما ساعد في إيصال خطابه إلى ملايين المستخدمين على المنصة.
وأفاد باحثون من مركز مكافحة الكراهية الرقمية بأن منشورات الثلاثي بشأن بلفاست حصدت مجتمعة أكثر من 115 مليون مشاهدة عبر حساباتهم، وكان نصيب ماسك وحده 55% من هذا المجموع.
أضاف المركز في تقرير إن "تضخيم ماسك للأمر كان محوريا" بحيث ساهم في حصد 64 مليون مشاهدة.
وأوضح عمران أحمد، المؤسس والرئيس التنفيذي للمركز: "بصفته مالك منصة إكسوالمستخدم الذي لديه أكبر عدد من المتابعين عليها، يتمتع ماسك بسلطة منقطعة النظير في تشكيل وصياغة ما يراه الناس عبر الإنترنت. مع هذه السلطة، تأتي المسؤولية عن المحتوى والسلوك الذي تروج له منصته".
وتابع: "ورغم ذلك، يظهر بحثنا أنه استغل مأساة بلفاست لتضخيم الخطاب المناهض للمهاجرين وتوصيله إلى ملايين المستخدمين، ما تسبب في إطلاق دعوات لا تنتهي إلى العنف".
تحرير: عماد حسن
مدينة في حالة طوارئ: في مينيابوليس أطلق موظفون فيدراليون النار مرة أخرى على مواطن أمريكي. تسبب مقتل أليكس بريتي في الصدمة والغضب واحتجاجات جماهيرية في جميع أنحاء البلاد.
صورة من: Jose Luis Magana/AP Photo/picture alliance
أعيرة نارية قاتلة ضد محتجين
"توقفوا عن قتلنا وترحيلنا"، هذا ما كُتب على لافتة المرأة التي تتظاهر ضد عنف موظفي شرطة الهجرة بعد مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي في مينيابوليس. شهدت العديد من المدن الأمريكية احتجاجات ضد عنف شرطة الهجرة وشرطة حرس الحدود.
صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS
حزن عميق
نصب تذكاري مؤقت لأليكس بريتي في المكان الذي قُتل فيه في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، بعدما أُطلق عليه النار من قِبل عناصر من شرطة حرس الحدود الأمريكية، وهي وحدة تتبع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) المشاركة في حملات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدن الأمريكية. أثرت وفاة بريتي (37 عامًا) غضبًا واسعًا ونقاشًا حول أساليب عمل هذه القوات ودورها في الاحتجاجات الأخيرة.
صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS
ضحية عنف الشرطة
الضحية أليكس بريتي كان يعمل في وحدة العناية المركزة في مستشفى للمحاربين القدامى. وكان يشارك بانتظام في الاحتجاجات ضد عنف الشرطة. وأعربت "جمعية الممرضات الأمريكية" في بيان لها عن تعاطفها مع الضحية و"انزعاجها من هذا الحادث الخطير": "في ظل تزايد عنف الشرطة الفيدرالية نحن قلقون على سلامة طاقم التمريض لدينا".
صورة من: U.S. Department of Veterans Affairs/REUTERS
"قوات ترامب" غير مرغوب فيها
"شرطة الهجرة اخرجي من مينيسوتا": في مينيابوليس ومدن أخرى في الولايات المتحدة خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع للاحتجاج على عنف سلطات الترحيل (ICE) وشرطة حرس الحدود. ودعا حاكم مينيسوتا تيم والز من الحزب الديمقراطي الرئيس الأمريكي ترامب إلى "سحب آلاف رجال الشرطة العنيفين وغير المدربين من الولاية".
صورة من: Roberto Schmidt/AFP
تصاعد العنف
بعد وفاة أليكس بريتي اندلعت اشتباكات عنيفة بين متظاهرين والشرطة في مينيابوليس. وتعتبر المدينة ما يسمى بـ "مدينة الملاذ": لا تتعاون الشرطة المحلية مع سلطات الهجرة الفيدرالية إلا بشكل محدود، حيث لا تشارك في كثير من الأحيان بشكل فعال في عمليات المداهمة للبحث عن المهاجرين الذين لا يحملون وثائق إقامة صالحة.
صورة من: Kerem Yucel/AFP
من روض الأطفال إلى السجن
قبل أيام قليلة فقط اعتقل موظفو إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مينيابوليس صبيا يبلغ من العمر خمس سنوات وهو في طريقه إلى المنزل قادما من روض الأطفال. تم نقل ليام كونيخو راموس مع والده إلى مركز احتجاز عائلي رغم أنه لم يكن هناك أمر بترحيل صادر ضد الأب. وكانت العائلة القادمة من الإكوادور قد تقدمت بطلب لجوء إلى الولايات المتحدة في عام 2024.
صورة من: Ali Daniels/AP Photo/picture alliance
إحياء ذكرى الضحية نيكول رينيه غود
في 7 يناير قُتلت المواطنة الأمريكية نيكول رينيه غود في مينيابوليس على يد أحد ضباط شرطة الهجرة والجمارك الأمريكية. كانت غود وهي أم لثلاثة أطفال تريد هي الأخرى الاحتجاج على حملة الترحيل التي شنتها شرطة الهجرة والجمارك في المدينة. جلست في سيارتها وسدت أحد الممرات. وحسب السلطات الأمريكية أطلق الشرطي النار دفاعًا عن النفس، لكن لقطات الفيديو تثبت أن غود كانت تقود سيارتها على يمين الشرطي.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP
لا مزيد من الأموال لشرطة الهجرة (ICE)؟
في واشنطن، خرج المتظاهرون إلى الشوارع احتجاجا على عنف الشرطة، وسط مخاوف من أن تؤثر هذه الاحتجاجات على تمويل الحكومة. فقد أعلن أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون أنهم سيصوتون الأسبوع المقبل ضد مشروع قانون مشترك بين الأحزاب يهدف إلى تمويل الأجهزة الحكومية، بما فيها وزارة الأمن الداخلي التي تشرف على شرطة الهجرة والجمارك. وإذا لم يمرّ القانون، فقد يؤدي ذلك إلى "إغلاق جزئي" للحكومة.