أعلن الجيش الروسي أن الهدنة الإنسانية التي ينفذها الجيشان السوري والروسي منذ صباح الخميس في حلب ستمدد مجددا لأربع وعشرين ساعة حتى مساء السبت لإفساح المجال أمام المقاتلين والمدنيين بالخروج من الأحياء الشرقية المحاصرة.
إعلان
قال الجنرال سيرغي رودسكوي المسؤول في هيئة أركان الجيش الروسي الجمعة(21 تشرين أول/أكتوبر 2016) إنه "بطلب من مندوب الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، اتخذ الرئيس الروسي قرار تمديد الهدنة الإنسانية في منطقة حلب 24 ساعة من الساعة الثامنة حتى 19.00 بالتوقيت المحلي يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر" أي من الساعة 5.00 حتى 16.00 ت غ.
وبقيت الممرات الثمانية التي أقيمت لإفساح المجال أمام خروج السكان والمقاتلين الراغبين في مغادرة الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب، مقفرة تقريبا منذ صباح الخميس. وقال الجنرال رودسكوي إن "الممرات الإنسانية الهادفة إلى خروج المدنيين لا تزال تستهدف بنيران الإرهابيين"، مضيفا أن مسلحي المعارضة "يستفيدون من وقف إطلاق النار" لتحضير هجوم واسع النطاق.
وأضاف أن ثمانية مقاتلين مصابين من "أحرار الشام" الإسلامية، إحدى أبرز فصائل المعارضة السورية، سلكوا الممرات الإنسانية وتمت معالجتهم من قبل الجيش الروسي وتقديم الطعام لهم. وقال إن سبعة مدنيين "تمكنوا أيضا من مغادرة" حلب". واعتبر الجنرال رودسكوي أن الجيش الروس خلق "الظروف اللازمة" لإجلاء المدنيين مؤكدا أنه تم إلقاء حوالي نصف مليون منشور يشرح ذلك فوق حلب. لكن الولايات المتحدة أعلنت الجمعة أنه لم يتم إجلاء أي جرحى من الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب حتى الآن.
من ناحيته، قال زكريا ملاحفجي، وهو مسؤول في تجمع فاستقم المعارض المتواجد في حلب، للمرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات عنيفة وقعت في حلب خلال الليل خارج إطار الأحد عشر ساعة المخصصة للهدنة. وأضاف أن القصف خلال الليل كان أقل وطأة من معدله في الأيام الأخيرة.
وقال المرصد إن اشتباكات نشبت خلال الليل في الأحياء الواقعة على جبهة القتال في شرق حلب في جب الجلبي بالمدينة القديمة وحي الإذاعة وفي صلاح الدين. وأضاف المرصد أن جمعية الزهراء في الجزء الغربي الخاضع لسيطرة الحكومة شهدت اشتباكات أيضا.
ودعا الجيش السوري وروسيا السكان ومقاتلي المعارضة في شرق حلب المحاصر إلى مغادرة المدينة والتوجه نحو أحياء أخرى تسيطر عليها المعارضة مع التعهد بضمان أمن السفر. وكانت الأمم المتحدة تأمل في أن يسمح وقف إطلاق النار بإجلاء الحالات الطبية الحرجة من المدينة لكنها قالت إن الافتقار للضمانات الأمنية و"التسهيلات" تمنع موظفي الإغاثة من استغلال التوقف المؤقت للقصف.
في غضون ذلك ألقت الطائرات السورية مناشير تحث المعارضين المسلحين إلى إلقاء السلاح أو مغادرة المدينة. وتشرح المناشير مصير الذين يرفضون العرض الحكومي، حيث يكون الموت حرقا بانتظارهم، حسب الصور المنشورة على المناشير.
ع.ش/ ح.ع.ح (أ ف ب، رويترز)
في صور: معارك بلا هوادة وحرب بلا نهاية - حلب تحت النار
صورة من: Reuters/A. Ismail
"ماذا بقي من حلب؟"، لعل هذا السؤال الذي يطرحه هذا الطفل الذي يتأمل ما خلّفه القصف المتواصل على المدينة الجريحة المنكوبة؟ أو فقط لعله يتساءل عما بقي من بيت أهله وأين سيقضي ليلته دون سقف قد لا يقيه راجمات الأسد ولا قاذفات حلفائه الروس. في غضون ذلك، تتواصل معاناة عشرات الآلاف من سكان حلب...والعالم لا يحرك ساكنا!
صورة من: Reuters/A. Ismail
حتى عندما قصفت الصواريخ التي أطلقتها قوات الأسد مدعومة بقوات روسية المستشفيات، على غرار مستشفى ميم 10 والمعروف باسم "مستشفى الصخور" الواقع في شرق حلب وقُتل اثنان من المرضى وأصيب العشرات منهم، لم يحرك العالم ساكنا. البعض ندد وناشد... والأسد - مدعوما بحلفائه روسيا وإيران وحزب الله - يواصل الحرب على شعبه.
صورة من: Reuters/A. Ismail
وفيما تتفاقم معاناة المدنيين، تحتفل قوات الأسد بتقدمها على حساب فصائل المعارضة في حلب... ودمشق تؤكد أن جيشها سيواصل حملته العسكرية الكبيرة - بمؤازرة من فصائل تدعمها إيران وغطاء جوي روسي - لاستعادة السيطرة.
صورة من: Getty Images/AFP/G. Ourfalian
في غضون ذلك، يشيع الحلبيون يشيعون موتاهم إلى مثواهم الأخير في حرب تعددت فيها الجبهات وتنوعت فيها الأطراف بين من يدعم الأسد جهراً وسراً وبين من يدعم المعارضة بالسلاح بشكل مباشر أو غير مباشر. حرب وُصفت بـ"الوحشية" من قبل الأمم المتحدة، فيما تتحدث الصور التي تصلنا عنها عن "بشاعة" تكاد لا تجد ما يضاهيها في الشرق الأوسط منذ عقود طويلة.
صورة من: Getty Images/AFP/A. Alhalbi
ومن لم يحالفه الحظ بالهرب إلى خارج البلاد، يكون مصيره إما الموت أو الإصابة أو العيش في هلع يومي. الأكيد أن أكبر ضحايا هذه الحرب هم الأطفال. فقط بعض الصور التي تصلنا من حلب توثق مدى معاناة هؤلاء: ففي آب/ أغسطس الماضي، صدمت صورة الطفل عمران بوجهه الصغير الملطخ بالدماء والغبار وهو يجلس داخل سيارة إسعاف، الملايين حول العالم بعد إنقاذه من غارة استهدفت الأحياء الشرقية في حلب. وما لا نعرفه كان أعظم!
صورة من: picture-alliance/AA/M. Rslan
حتى قوافل المساعدات الإنسانية التي جاد بها المجتمع الدولي للتخفيف بعض الشيء من معاناة المدنيين في حلب لم تسلم من القصف. فقبل أسبوعين تعرضت قافلة مساعدات في بلدة أورم الكبرى في ريف حلب الغربي للقصف ما أسفر عن مقتل "نحو عشرين مدنياً وموظفاً في الهلال الأحمر السوري، بينما كانوا يفرغون مساعدات إنسانية من الشاحنات"، وفق الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري.
صورة من: picture alliance/newscom/O. H. Kadour
وفيما يبقى المجتمع الدولي عاجزا حتى على التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حلب وإتاحة المجال لتوصيل المساعدات الإنسانية والطبية إلى المدنيين المحاصرين، يبقى أصحاب الخوذات البيضاء "الأبطال" في عيون العديد من الحلبيين. رغم الحديد والنار ورغم الصواريخ والقاذفات، ظلوا في مدينتهم لمد يد المساعدة وإنقاذ الأرواح من تحت الأنقاض.
صورة من: Reuters/A. Ismail
وبينما يقضي أقرانها في أغلبية دول العالم أوقاتهم في المدرسة أو في اللعب، تجد هذه الطفلة السورية نفسها مجبرة على الوقوف في صف طويل من أجل الحصول على بعض من الطعام الذي توزعه بعض المنظمات الانسانية - طبعا إن سملت هي بدورها من قصف قوات الأسد وقاذفات الطائرات الروسية. بالنسبة للعديد هذه الصورة إنما حالة تبعث للحزن، ولكنها واقع مر لعشرات الآلاف من الأطفال السوريين...
صورة من: picture-alliance/AA/E. Sansar
وفيما يتحمل العديد من الحلبيين الواقع المر بالكثير من الصبر، نفذ صبر واشنطن خلال مفاوضاتها مع روسيا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا. وروسيا، التي عبرت طبعاً عن أسفها لذلك، تواصل دعمها للأسد. مراقبون يتحدثون عن لعبة بوتين في الشرق الأوسط من أجل حمل أمريكا وحلفائها الغربيين على إسقاط العقوبات المفروضة على بلاده بشأن دورها في أوكرانيا. إذن سوريا ليست إلا ورقة تفاوض للي ذراع أمريكا؟
صورة من: Getty Images/AFP/J. Samad
في الأثناء يواصل مجلس الأمن الدولي نقاشاته ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا لم ينفك يتحدث عن الأزمة السورية ومعاناة الشعب السوري - وخاصة المدنيين في حلب - ويناشد المجتمع الدولي وخاصة المنخرطين في الصراع السوري بعضا من "الشفقة"... والكل يدين ويكرر الدعوات إلى إيجاد حلول سياسية. فهل من آذان صاغية؟
صورة من: Reuters/A.Kelly
إلى حين إيجاد حل للأزمة السورية... إن وجد أصلا، يبقى العديد من المدنيين في حلب يواجهون مصيرهم بأنفسهم تحت القصف المتواصل دون أن تلوح في الأفق بادرة عن نهاية معاناتهم. فهل من أمل في غد أفضل؟
شمس العياري