أعلن الجيش السوري بدء هجوم على الأحياء الشرقية لمدينة حلب في شمال سوريا، التي تعرضت لغارات كثيفة في وقت سابق من اليوم. ويتزامن ذلك مع انطلاق اجتماع للمجموعة الدولية لدعم سوريا في نيويورك.
إعلان
أعلن الجيش السوري بدء هجوم جديد كبير في شرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة اليوم الخميس (22 سبتمبر/ أيلول 2016) مما يشير إلى مزيد من التصعيد في حملة قصف تنفذها الطائرات السورية والروسية، يقول مقاتلو المعارضة إنها زادت خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن قيادة الجيش في حلب أنه دعا السكان في الأجزاء الشرقية من المدينة للابتعاد عن المواقع التي يوجد فيها "إرهابيون" وقال إنه أعد نقاطا للخروج لمن يريد الفرار من المواطنين ومسلحي المعارضة. ولم يذكر الجيش ما إذا كان الهجوم يشمل أيضا توغلا بريا.
بيد أن مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أكد لوكالة فرانس برس أن الأمر يتعلق "بهجوم بري واسع مدعوم بغارات من الطائرات الروسية بهدف التقدم تدريجيا في الأحياء الشرقية من حلب وإخلائها من سكانها". وأوضح عبد الرحمن "يريدون السيطرة أولا على أحياء العامرية والسكري والشيخ سعيد" الواقعة في جنوب ثاني أكبر مدن البلاد.
ويعيش نحو 250 الف مدني محاصرين في الاحياء الشرقية وتحت القصف في ظل نقص في المواد الغذائية، في وقت تتعثر جهود الامم المتحدة لادخال قوافل مساعدات.
اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا في نيويورك
وجاء إعلان الجيش السوري تزامنا مع بدء اجتماع "المجموعة الدولية لدعم سوريا" في نيويورك في مسعى لإنقاذ العملية الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب التي تسببت منذ منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 300 ألف شخص. وكان وزراء خارجية دول المجموعة عقدوا اجتماعا الثلاثاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد انهيار الهدنة في سوريا. لكن الاجتماع الذي لم يستمر أكثر من ساعة، لم يسفر عن نتيجة وقال مشاركون فيه إن الجو كان متوترا.
واستبق وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة سيرغي لافروف وجون كيري الاجتماع اليوم بلقاء عقداه في نيويورك، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية في رسالة على صفحتها على موقع فيسبوك الخميس. وذكرت ان الرجلين تحادثا أولا في اتصال هاتفي جرى "بمبادرة من الأميركيين" قبل أن يلتقيا يرافق كل منهما وفد بلده "لمواصلة مناقشة مسألة التسوية (النزاع) السورية".
وفي سياق التفاوض نفسه، أعلن مساعد دي ميستورا في جنيف، رمزي عز الدين رمزي للصحافيين أن "المبعوث الخاص أعلن بوضوح شديد أنه سيعمل فورا على بدء محادثات تحضيرية بين الأطراف السورية تمهيدا لمفاوضات مباشرة"، مضيفا أن الأمم المتحدة تأمل في أن تجري هذه المحادثات "في الأسابيع المقبلة".
هـ.د/ (رويترز، أ ف ب)
حلب وأخواتها في الحصار..كابوس سوريا الإنساني!
دخلت هدنة هشة حيز التنفيذ في سوريا مساء يوم الاثنين. قد تخفف هذه الهدنة معاناة وآلام السوريين، الذي تُركوا طوال سنوات نهباً للحرب والجوع والمرض. إنها مأساة كبيرة، ولاسيما في المدن والمناطق المحاصرة.
صورة من: Reuters/B. Khabieh
الأطفال...الحلقة الأضعف
في بؤرة الاهتمام العالمي تقع حلب. فالمدينة المُقسمة أضحت رمزاً لفظاعات الحرب. وفي القسم الشرقي، الذي يحاصره النظام السوري، هناك نقص في كل شيء: الماء، الطعام، المسكن، العلاج الصحي. يعيش في ظل هذه الظروف المأساوية حوالي 100 ألف طفل.
صورة من: Reuters/A. Ismail
الحصار كسلاح في الحرب
إلى جانب حلب هناك 18 مدينة (كمدينة مضايا في الصورة) وهي منطقة مقطوعة كلياً عن العالم الخارجي. وحسب بيانات الأمم المتحدة يقطن في هذه المدن والمناطق المحاصرة ما يقارب 600 ألف مواطن. يشترك كل أطراف النزاع في استخدام الحصار كسلاح في الحرب. إدخال المواد الإغاثية الإنسانية إلى بعض المناطق يتطلب موافقة الحكومة السورية، وكثيرا ما ترفض منح التراخيص لذلك مرة تلو الأخرى.
صورة من: Reuters/O. Sanadiki
داريا...مدينة مقاومة
كانت داريا من أولى المدن المنتفضة ضد النظام السوري في عام 2011. تحصن فيها مناهضو النظام السوري. وقام النظام بفرض الحصار عليها ما يقارب أربع سنوات وترك قاطنيها يتضورون جوعاً. في آب/ أغسطس الماضي سلَم مناهضو الأسد المدينة، ورحلوا إلى مناطق المعارضة في إدلب (في الصورة).
صورة من: picture-alliance/ZUMA Press
المشافي هي الأخرى عليلة
ليس بوسع المشافي في سوريا بعد الآن تقديم الخدمات الطبية للمرضى. "قد لاتوجد ضمادات وأدوية مما يجعل القيام بعملية استئصال الزائدة الدودية أو عملية ولادة قيصرية أمرا شبه مستحيل"، كما يشتكي رئيس "منظمة أطباء بلا حدود في ألمانيا"، فولكر فيسترباركي.
صورة من: Getty Images/AFP/O. H. Kadour
الموت في كل مكان
يقول رئيس "منظمة أطباء بلا حدود في ألمانيا"، فولكر فيسترباركي إنه خلال خمسة أشهر الماضية تدمرت المشافي الثمانية في الجزء الشرقي المحاصر من مدينة حلب أو تعرضت لأضرار. القلة القليلة الباقية من الأطباء السوريين يخاطرون بحياتهم لعلاج المرضى. "ليس الأمان موجوداً في أي مكان"ـ يضيف فيسترباركي.
صورة من: picture-alliance/AA/E. Leys
أطلال مدينة مُقسمة
الوضع جد مأساوي في القسم الشرقي من مدينة حلب، المحاصر من قبل النظام السوري وحلفائه. يعيش هناك حوالي 300 ألف شخص. وقد دمر القصف اليومي لطائرات النظام السوري والطائرات الروسية آلاف المنازل. في الأسبوع الماضي وحده لقي أكثر من مائة إنسان مصرعهم نتيجة هذا القصف.
صورة من: Getty Images/AFP/A. Alhalbi
نقص في كل شيء
هناك نقص في ماء الشرب والطعام والكهرباء في حلب. وهذا ينطبق أيضاً على الجزء الغربي من المدينة، الذي يسيطر عليه النظام. غير أن معاناة السكان هناك لا يمكن نقلها للعالم الخارجي، حيث لا يسمح النظام بدخول الصحفيين إليها.
صورة من: Reuters/A. Ismail
شوارع برائحة الموت
يندر أن يخرج النلاس إلى شوارع وأسواق حلب، خوفاً من القصف الجوي، يقول أحد مراسلي الإذاعة المحلية، "راديو حارة". أغلب المحالات التجارية مغلقة ولم تعد هناك حياة طبيعية. الحاضرة المليونية أضحت واحدة من أخطر مدن العالم.
صورة من: Reuters/A. Ismail
بين السجن الصغير والسجن الكبير
بالرغم من أن الهدنة تمنح للناس متنفساً لبعض الوقت وتخفف من معاناتهم قليلاً، إلا أن سكان المدن المحاصرة يستمرون في العيش مقطوعين عن العالم الخارجي وعن المساعدات الإنسانية. ووصف الأب الفرنسيسكاني، فراس لطفي، الذي يوزع الماء والطعام، الوضع هناك قائلا: "هنا يعيش الناس وكأنهم في سجن كبير".