برلين تدين تصريح ميدفيديف بشأن سيناريو "اختطاف" ميرتس
علي المخلافي د ب أ
٥ يناير ٢٠٢٦
بعد أن طرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي سيناريو اختطاف المستشار الألماني ميرتس على غرار ما حدث لزعيم فنزويلا مادورو، أدانت حكومة ألمانيا تصريحات ميدفيديف "بأشد العبارات" ورأت ألا سبب لتشديد إجراءات الأمن لحماية المستشار.
ميدفيديف الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي قال إنه قياسا على الأسلوب العنيف الذي اتبعته الولايات المتحدة في فنزويلا يمكنه تصور عمليات اختطاف مماثلة ضد رؤساء دول أو رؤساء حكومات آخرين، ومن بينهم ميرتس.صورة من: Yekaterina Shtukina/POOL/TASS/dpa/picture alliance
إعلان
رفضت الحكومة الألمانية بشدة تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الرئيس الروسي السابق، دميتري ميدفيديف بشأن احتمال اختطاف المستشار فريدريش ميرتس على غرار ما حدث مع الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل قوات خاصة أمريكية مطلع الأسبوع الجاري.
وقال سيباستيان هيله نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية في برلين اليوم الإثنين (الخامس من يناير/كانون الثاني 2026): "نُدين مثل هذه التهديدات بأشد العبارات"، مضيفا أن الحكومة الألمانية لا ترى سببا لتشديد الإجراءات الأمنية لحماية المستشار بسبب هذه التصريحات.
وأكد هيله أن "التدابير الأمنية القائمة أثبتت فعاليتها وتوفر حماية مناسبة للمستشار الاتحادي تتلاءم مع كل مناسبة ومع مستوى التهديد". وشدد على أن المستشار ميرتس "محمي جيدا وبأمان"، وأن أفراد وحدة الحماية التابعة للمكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية يُعَدُّون "من بين الأفضل في العالم".
ميدفيديف يتحدث عن سيناريو مماثل لاختطف مادورو
وكان ميدفيديف قد قال في حديث مع وكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" مساء أمس الأحد إنه قياسا على الأسلوب العنيف الذي اتبعته الولايات المتحدة في فنزويلا يمكنه تصور عمليات اختطاف مماثلة ضد رؤساء دول أو رؤساء حكومات آخرين، ومن بينهم ميرتس. وأضاف ميدفيديف أن "اختطاف النازي الجديد ميرتس قد يكون منعطفا بارزا في هذه السلسلة الكرنفالية"، واستطرد: "بل إن هناك أسباب لملاحقته حتى داخل ألمانيا، ولذلك فلن يكون خطفه خسارة، لا سيما أن المواطنين يعانون دون جدوى".
وأضاف أيضا أن مزاعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم شرعية مادورو -الذي تم اعتقاله في عملية عسكرية أمريكية خلال مطلع الأسبوع وتم نقله إلى نيويورك- لا تثبت صحتها عند التدقيق.
ثم تحول ميدفيديف إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلا إن ولايته قد انتهت منذ زمن طويل. ولطالما ادعت موسكو أن زيلينسكي رئيس غير شرعي لأنه لم يتم إجراء انتخابات. ومع ذلك، لا يزال زيلينسكي في منصبه بموجب دستور أوكرانيا، الذي يسمح بتمديد مدة ولاية الرئيس أثناء الحرب.
فاديفول: "معلومات روسية مضللة"
وبشأن تصريح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ميدفيديف، بشأن سيناريو اختطاف ميرتس، علق وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بسخرية قائلا: "السيد ميدفيديف يقدم بين الحين والآخر مساهمات مثيرة للاهتمام".
وأضاف الوزير الألماني أن ذلك "منحنا الآن دافعا جديدا لفقرتنا المحببة: أما زالت المعلومات المضللة الروسية بهذا القدر من الجنون؟". وقال إنه "من المحتمل أن أبحث هذا الأمر مع فريقي".
تحرير: عبده جميل المخلافي
من تشيلي وبنما إلى فنزويلا .. تاريخ التدخلات الأمريكية في أمريكا الجنوبية
عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليست جديدة في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع دول أمريكا الجنوبية والوسطى. فمنذ عقود تنتهج واشنطن سياسة دعم انقلابات أو حكومات قريبة أو اعتقال رؤساء وتغيير أنظمة الحكم.
صورة من: Andres Gonzalez/dpa/picture alliance
فنزويلا .. مادورو لم يتعلم الدرس؟
تعتبر الولايات المتحدة أميركا الجنوبية والوسطى "فنائها الخلفي". وهجماتها على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جزء من تاريخ طويل من التدخلات العسكرية والاستخباراتية للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية.
صورة من: Ariana Cubillos/AP Photo/dpa/picture alliance
الأرجنتين .. دعم الانقلاب العسكري
منذ مطلع القرن العشرين، تدخلت الولايات المتحدة مرارًا في ما تُطْلِق عليه "فناءها الخلفي"، في الشؤون الداخلية لدول في قارة أمريكا الجنوبية، غالبًا بحجة "حماية المصالح الأمريكية" أو "احتواء النفوذ الشيوعي". حظي المجلس العسكري في الأرجنتين بدعم أمريكي بعد انقلابه عام 1976. الديكتاتور الأرجنتيني الجنرال خورخي رافائيل فيديلا يؤدّي اليمين الدستورية رئيسًا.
صورة من: Eduardo Di Baia/AP Photo/picture alliance
تشيلي .. الانقلاب على أليندي
خلال الحرب الباردة، تصاعدت تدخلات واشنطن في أمريكا الجنوبية بشكل ملحوظ، حيث دعمت وكالة استخباراتها "سي آي ايه" انقلابات عسكرية ضد حكومات منتخبة ديمقراطيًا اعتبرتها واشنطن ذات توجه يساري زائد عن الحد أو معادية للولايات المتحدة، مثل الرئيس التشيلي سلفادور أليندي (نقل جثته في الصورة)، الذي أطيح به عام 1973 على يد الجيش بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه.
صورة من: El Mercurio/AP/picture alliance
بنما .. نورييغا يسلم نفسه ويموت في السجن
شهد التاريخ حالة اعتقال مشابهة لما حدث مع مادورو، قبل 36 عامًا بالضبط. ففي 3 يناير/ كانون الثاني 1990، سلّم حاكم بنما مانويل أنطونيو نورييغا نفسه للقوات الأمريكية التي كانت هاجمت الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى أواخر عام 1989. وفي عام 1992، أُدين نورييغا في الولايات المتحدة بارتكاب جرائم من بينها تجارة المخدرات، وبقي في السجن حتى وفاته عام 2017.
صورة من: picture-alliance/ZUMAPRESS/D. Walters
"عملية كوندور" .. قمع المعارضين
"عملية كوندور" خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وفي إطار هذه العملية، نسّقت أنظمة ديكتاتورية في دول بأمريكا الجنوبية، من بينها تشيلي والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي وبوليفيا والبرازيل، وبمساندة فعّالة من الولايات المتحدة، عمليات ملاحقة وتعذيب واغتيال معارضين سياسيين، وعلى رأسهم يساريون ونقابيون ومثقفون، عبر الحدود الوطنية لهذه الدول.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Moreira
السلفادور وغواتيمالا .. حظيتا بدعم أمريكي
في الوقت نفسه، حظيت أنظمة استبدادية، لكنها موالية للولايات المتحدة، بدعم عسكري واقتصادي، لا سيما في أمريكا الوسطى، مثل غواتيمالا أو السلفادور. وغالبًا ما برّرت الولايات المتحدة هذه التدخلات بمكافحة الشيوعية أو بالتصدي لتجارة المخدرات.
صورة من: Secretaria de Prensa de la Presidencia/Handout via REUTERS