في أكبر هجوم إيراني يستهدف دول الخليج، تتكثف الصواريخ والمسيرات على السعودية والإمارات وقطر والبحرين، فيما تعلن الرياض استعدادها للرد العسكري وتستدعي السفير الإيراني. وتتسارع خطوات قد تدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.
بعد استهداف قواعد أمريكية في السعودية، أفادت "سي إن إن" بأن الرياض تلوّح برد عسكري، وأن ولي العهد فوّض القوات المسلحة بالرد عند الضرورة، ما يفتح الباب لتدخل سعودي مباشر في الحرب. (صورة مركبة، للرئيس الإيراني وولي العهد السعودي). صورة من: AFP/Iranian Presidency
وتثير الحملة الإيرانية، التي تُعدّ الأعنف والأوسع في تاريخ المنطقة الحديث، مخاوف متصاعدة من انزلاق الخليج إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تهدد استقرار منطقة لطالما اعتُبرت واحة نسبية للأمن في شرق أوسط مضطرب.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس الأحد بسماع دوي انفجارات في دبي والدوحة والمنامة والرياض، وذلك في اليوم الثاني من الهجمات الإيرانية التي شملت كل دول مجلس التعاون الخليجي تقريباً.
"السعودية تلوّح بالرد العسكري"
وبعد الهجمات التي استهدفت قواعد أمريكية داخل السعودية، نقلت شبكة "سي أن أن" الأمريكية أن الرياض باتت تلوّح علناً بإمكانية توجيه ضربات مضادة إلى إيران. ووفق الشبكة، فقد فوّض ولي العهد الأمير محمد بن سلمانالقوات المسلحة بالرد "عند الضرورة"، ما يمهّد لاحتمال دخول السعودية مباشرة على خط الحرب.
ووصف بن سلمان استهداف إيران لشرق البلاد والعاصمة الرياض بأنه "عمل جبان"، نافياً أن تكون المملكة قد وضعت مجالها الجوي في خدمة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد طهران، ومؤكداً أن إيران كانت تعلم بذلك قبل تنفيذ ضرباتها.
اعتراض صواريخ قرب مطار الرياض
وأكد مصدر خليجي مطّلع لفرانس برس أن الدفاعات السعودية اعترضت الأحد صاروخاً إيرانياً قرب مطار الملك خالد الدولي، إضافة إلى صاروخ آخر استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تضم قوات أمريكية. ولم تتسبب عمليات الاعتراض بوقوع خسائر بشرية أو مادية أو تعطيل لحركة الملاحة.
استدعاء السفير الإيراني في الرياض
وفي تطور دبلوماسي لافت، استدعت وزارة الخارجية السعودية السفير الإيراني علي رضا عنايتي، حيث شدّد نائب وزير الخارجية وليد الخريجي على إدانة الرياض "للاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج"، مؤكداً أن السعودية "ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها"، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).
إعلان
إعلام أمريكي: تشجيع سعودي على ضرب إيران
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن ولي العهد السعودي أجرى خلال الأسابيع الماضية اتصالات هاتفية خاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شجّعه خلالها على توجيه ضربة عسكرية لإيران، رغم دعمه العلني للحلول الدبلوماسية.
وبحسب موقع أكسيوس، قال وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في إحاطة مغلقة بواشنطن: "إذا لم يوجّه ترامب ضربة، فسيصبح النظام الإيراني أقوى".
صحيفة "بيلد": الهجمات تهدد صورة القيادة السعودية
تقول صحيفة بيلد الألمانية إن السعودية ترى في إيران "خصمها الأخطر" منذ عقود، وإن أي تجاهل للضربات الإيرانية قد يُقرأ داخلياً وخارجياً باعتباره "علامة ضعف" تهدد مكانة محمد بن سلمان كقائد قادر على حماية المملكة.
وتضيف الصحيفة أن هذا الوضع قد يثير تساؤلات في الداخل السعودي حول قدرة القيادة على ضمان الأمن الوطني، وهو ما يُعد ركيزة أساسية لشرعية الحكم.
عبدالخالق عبدالله: الخطر الإيراني يوحّد الخليج
ونقلت صحيفة فرانكفورتر روندشاو الألمانية عن المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله قوله في تصريحات لصحيفة التلغراف البريطانية إن "إيران تمثل التهديد الموحد الذي يجمع دول مجلس التعاون الخليجي بغض النظر عن الخلافات". وأضاف عبد الله: "عندما تشتد الأمور، فإنهم يتكاتفون".
سلمان الأنصاري: الأمن الإقليمي فوق الخلافات
وفي السياق نفسه، أكد الباحث السعودي في الجغرافيا السياسية سلمان الأنصاري أن الرياض تبقى موحّدة مع حلفائها الخليجيين رغم الخلافات السياسية مع بعضها. وقال لصحيفة التلغراف: "يجب أن نُفرق بين الالتزامات الأساسية والخلافات الثنائية في وجهات النظر".
وتابع الأنصاري أن "مقاربة السعودية للأمن الإقليمي ليست مقاربة قائمة على المصالح الآنية، بل هي نهج مبدئي. فالمملكة لم تدخر جهدا يوما، ولن تدخر جهدا، لحماية الاستقرار الإقليمي"، حسب قوله.
تحرير: عماد غانم
ماذا استهدفت هناك؟.. دول الخليج تحت مرمى نيران إيران
تعرضت دول الخليج من دون استثناء إلى هجمات إيرانية طالت قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة انتقاما لاستهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامئني. فماذا استهدفت طهران في دول الخليج؟
صورة من: Fadel Senna/AFP
نخلة جميرا وبرج العرب
قالت وزارة الدفاع الإيرانية أنّ قواتها أطلقت السبت 137 صاروخًا و209 طائرات مسيّرة على أهداف في أنحاء الإمارات، وقد شوهدت حرائق وأعمدة دخان في معالم بارزة مثل جزيرة نخلة جميرا في دبي، وفندق برج العرب. في مطار أبوظبي، قُتل شخص واحد على الأقل وأُصيب سبعة خلال ما وصفته السلطات بأنه "حادث"، بينما توفي شخص آخر في وقت سابق من اليوم نفسه في العاصمة جرّاء سقوط حطام. كما تعرّض مطار دبي إلى القصف.
صورة من: IMAGO
ميناء جبل علي
في العاصمة أبوظبي، أُصيبت امرأة وطفل بعد أن اصطدم حطام طائرة مسيّرة معترَضة بواجهة مبنى في أبراج الاتحاد، وفقًا لمكتب أبوظبي الإعلامي. فيما شوهد دخان أسود كثيف يتصاعد من ميناء جبل علي في جنوب دبي صباح الأحد، بعد أن قالت السلطات إن حطام صاروخ اعتراضي أشعل حريقا ليلا.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
مطار الكويت
استهدفت "عدة صواريخ بالستية" قاعدة علي السالم الجوية في الكويت التي تستضيف سربا لوجستيا أمريكيا وطائرات هجومية مسيّرة من طراز "إم كيو-9 ريبر". تضم الكويت معسكر عريفجان الذي يضم المقر المتقدم للمكون البري للقيادة المركزية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم). كما يُبقي الجيش الأمريكي مخزونات من المعدات في الكويت.
صورة من: KUNA/AFP/Getty Images
عدد الإصابات
أعلنت وزارة الصحة في الكويت الأحد عن سقوط قتيل و32 مصابا في هجمات إيرانية على البلاد. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن وزارة الصحة قولها إنه تم "الإعلان عن حالة وفاة واحدة واستقبال 32 مصابا عبر قسم الطوارئ في مستشفى العدان على خلفية التطورات الراهنة في المنطقة".
صورة من: Soeren Stache/dpa/picture alliance
العراق بين نارين
استهدفت ضربات إيرانية إقليم كردستان في شمال العراق حيث توجد قواعد أمريكية، فيما عمّ الغضب مناطق في بغداد بعد مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وأسقطت الدفاعات الجوية الأمريكية الأحد طائرتين مسيرتين على الأقل فوق أربيل، في المنطقة التي تضمّ قواعد عسكرية تستضيف قوات التحالف الدولي لمناهضة الجهاديين بقيادة الولايات المتحدة.
صورة من: Shvan Harki/AFP
حتى الوسيط .. عمان !
تعرض ميناء الدقم في عُمان وناقلة نفط قبالة سواحلها لهجوم الأحد، في أول ضربات تطال السلطنة، البلد الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، منذ أن بدأت طهران الرد على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
صورة من: Iranian Security Council Press Office/AFP
مقر الأسطول الخامس في البحرين
أكد الحرس الثوري الإيراني استهدافه مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين. وأعلنت المنامة من جانبها تعرض القاعدة لهجوم صاروخي. بفضل مينائها ذي المياه العميقة، يمكن للقاعدة استيعاب أكبر السفن العسكرية الأمريكية، مثل حاملات الطائرات.
صورة من: AFP
المنامة
تتخذ العديد من السفن الأمريكية من البحرين ميناء رئيسيا، ومن بينها سفن كاسحة للألغام، وأخرى للدعم اللوجستي، وقوارب استجابة سريعة تابعة لخفر السواحل.
صورة من: Stringer/REUTERS
فندق كراون بلازا
ذكرت السفارة الأمريكية على منصة اكس "تتابع السفارة الأمريكية في البحرين التقارير المؤكدة التي تفيد بتعرض فندق كراون بلازا في المنامة لهجوم في الأول من مارس/ آذار 2026، مما أسفر عن إصابات. وننصح المواطنين الأمريكيين المقيمين في البحرين بأن الفنادق قد تكون هدفا لهجمات مستقبلية، ونحثهم على تجنب الإقامة في فنادق المنامة".
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
قطر
في قطر، التي تستضيف قاعدة العديد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، قال مسؤولون إن إيران أطلقت 65 صاروخًا و12 طائرة مسيّرة باتجاه الدولة الخليجية، تم اعتراض معظمها، لكن ثمانية أشخاص أُصيبوا، أحدهم في حالة حرجة.
صورة من: Wang Qiang/Xinhua/picture alliance
قاعدة العديد
بالإضافة إلى العديد من مراكز القيادة، تضم قاعدة العديد طائرات قتال ونقل جوي وتزويد بالوقود في الجو واستطلاع. وكانت إيران قد أطلقت صواريخ على قاعدة العديد في حزيران/ يونيو في أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة من منشآتها النووية. كما استدعت السعودية الأحد السفير الإيراني لديها للاحتجاج على "الاعتداءات الإيرانية السافرة"التي طالتها وعددا من الدول المجاورة.