بعبارات شديدة اللهجة وغير معتادة انتقد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، حرب إيران مؤكدا أن القانون الدولي ليس قفازاً قديماً يمكننا خلعه عندما يفعل الآخرون ذلك.
"لن تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً إذا لم نُسمِ انتهاك القانون الدولي باسمه"صورة من: Mike Schmidt/photowerkstatt/picture alliance
ودعا الرئيس الألماني ألمانيا وأوروبا إلى التحرر من تبعيتهما للولايات المتحدة. وبهذا التصريح، اتخذ شتاينماير موقفًا مختلفًا عن موقف الحكومة الألمانية، التي تجنبت حتى الآن تصنيف الحرب على أنها انتهاك للقانون الدولي.
وقال شتاينماير اليوم الثلاثاء (24 مارس/آذار 2026) خلال فعالية في برلين بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لإعادة تأسيس وزارة الخارجية بعد الحرب العالمية الثانية في 15 مارس/آذار 1951 إن الحرب تمثل "خطأ سياسياً كارثياً"، مضيفاً أنها "حرب كان يمكن تجنبها بالفعل وغير ضرورية، إذا كان هدفها وقف إيران في طريقها نحو امتلاك قنبلة نووية".
وأضاف أن إيران لم تكن في أي وقت أبعد عن امتلاك سلاح نووي كما كانت بعد الاتفاق النووي عام 2015. وكان شتاينماير قد شارك في هذا الاتفاق بصفته وزيراً للخارجية آنذاك، قبل أن يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغائه خلال ولايته الأولى.
دعوة واضحة للالتزام بالقانون الدولي
ودعا شتاينماير إلى مزيد من التباعد عن إدارة ترامب في الولايات المتحدة وإلى التمسك الواضح بالقانون الدولي، وقال: "يجب أن نكون عمليين في التعامل مع هذه الإدارة الأمريكية، وأن نركز على مصالحنا الأساسية... لكن الواقعية تعني أيضاً ألا ننحني"، وأضاف أن "لدى الإدارة الأمريكية الحالية رؤية عالمية مختلفة تمامًا عن رؤيتنا"، واصفاً إياها بأنها رؤية "تتجاهل القواعد الراسخة والشراكة والثقة المتبادلة".
وحذر الرئيس الاتحادي أوروبا من تبني رؤية الإدارة الأمريكية الحالية للعالم كنموذج يُحتذى به. قال: "إنّ اتباع إدارة ترامب مسارًا مختلفًا أمرٌ لا يمكننا تغييره. علينا التعامل معه، نعم. لكن ليس لدينا أيّ مبرر على الإطلاق لتبنّي هذه الرؤية للعالم".
إعلان
"إضعاف متعمد لأوروبا الليبرالية"
وأضاف الرئيس الاتحادي، في إشارة إلى خطاب نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن: "إن عزم الإدارة الأمريكية على إضعاف أوروبا الليبرالية الموحدة هو أمر صرحت به لنا صراحةً في ميونيخ قبل عام". وأضاف: "لا ينبغي لألمانيا وأوروبا أن تعتمدا على العودة إلى العلاقات عبر الأطلسية الوثيقة التي كانت سائدة في السابق. وأضاف شتاينماير: "إنّ الشرخ وفقدان الثقة في سياسات القوى العظمى الأمريكية عميقان للغاية، ليس فقط بين حلفائها، بل في جميع أنحاء العالم".
قال الرئيس الألماني "إن عزم الإدارة الأمريكية على إضعاف أوروبا الليبرالية الموحدة هو أمر صرحت به لنا صراحةً في ميونيخ قبل عام"صورة من: Mike Schmidt/photowerkstatt/picture alliance
وأكد شتاينماير أن الأساس المشترك للقيم في العلاقات عبر الأطلسية لم يعد قائماً. وقال إنه في العقود الأخيرة، كان من الممكن دائماً تجاوز الخلافات مع الولايات المتحدة لأن كلا الجانبين كان يعلم أن "هناك أساس مشترك نستند إليه، ونحل خلافاتنا بناءً عليه، ونعود إليه". أما اليوم، فقد تغير الوضع: "لا يزال الغرب يمثل نموذجاً معيارياً قيماً. لكن الغرب كواقع سياسي غير موجود حالياً".
وشدد شتاينماير على أن السياسة الخارجية يجب أن تصبح أكثر براغماتية وفاعلية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن "هذا لا يعني تجاهل القانون الدولي"، وأضاف وسط تصفيق الحضور: "لن تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً إذا لم نُسمِ انتهاك القانون الدولي باسمه... القانون الدولي ليس قفازاً قديماً يمكننا خلعه عندما يفعل الآخرون ذلك... بل هو أمر حيوي لبقاء كل من لا ينتمي إلى القوى الكبرى".
تحرير: ابتسام فوزي
لطالما كانت مدن الخليج، وفي مقدمتها دبي، تلك المدينة المتلألئة، رمزا للفخامة والأمان. لكن مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تلقى قطاع السياحة ضربة قاسية، وها هي سمعة المنطقة تقف اليوم على المحك.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
انتهاء فترة الأمان والطمأنينة
هدوء غريب يخيّم على سوق السيف في دبي: بائع يجلس وحده في متجره الخالي، يتصفح هاتفه بينما المكان عادةً ما يضج بالسياح. منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، تراجع تدفق الزوار بشكل كبير، واضعًا صيت هذه المدينة الخليجية الشهيرة أمام اختبار جديد.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذ الأثرياء
كانت دبي لعقود طويلة ملاذ الأثرياء، الذين عاشوا بمنأى عن صراعات الشرق الأوسط. لكن منذ بداية الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران تغير الوضع، إذ دفعت الضربات الإيرانية ردا على حلفاء الولايات المتحدة الكثير من الأجانب إلى مغادرة المدينة.
صورة من: Amr Alfiky/REUTERS
المطار تحت رحمة الضربات الإيرانية
منذ بدء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير/ شباط، أبلغت عدة دول خليجية عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متكررة استهدفت منشآت نفطية وسفارات أمريكية، إضافة إلى مناطق مدنية مثل الفنادق. وفي دبي أدة هجوم بطائرة مسيرة مطلع الأسبوع إلى اندلاع حريق في مستودع وقود قرب المطار، لتغرق المدينة الدخان، ما يعكس تصاعد التوتر في المنطقة.
صورة من: AFP
تباطؤ قطاع الطيران
تُصيب الهجمات قطاع الطيران بشدة، فمطار دبي الأكثر ازدحامًا في العالم للرحلات الدولية، باتت طائرات الركاب، لا تغادره وتضطر في كثير من الأحيان للبقاء على الأرض. كما أن مطارات أخرى في منطقة الخليج مغلقة جزئيا أو تعمل بقدرات محدودة منذ بدء الحرب، بسبب تعرضها لهجمات متكررة من قبل إيران باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
صورة من: AFP/Getty Images
سمعة متضررة دوليا
لا أحد على شواطئ دبي سوى النوارس التي تحلق حول أحدث فنادق المدينة الفاخرة، جميرا مرسى العرب. ويقدّر الاتحاد العالمي للسياحة أن منطقة الخليج تخسر يوميا نحو 600 مليون دولار بسبب انخفاض حركة السياحة. وتشكل السياحة أحد أهم قطاعات الاقتصاد في الإمارات، بما يعادل 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
ضربة قوية
يشكل الوضع الحالي ضربة قوية للفنادق والمطاعم والمتاجر، بينما يغفو هذا الرجل على طاولة في مقهى بسوق السيف الذي عادةً ما يكون من أهم مناطق الجذب السياحية في دبي. وتعاني دول الخليج من حرب تقول إنها لم تكن تريدها، فالهجمات الإيرانية تسبب خسائر مالية وتضر بسمعة المنطقة برمتها.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذات لا أمان فيها
قارب سياحي يبحر في صمت خور دبي ويخلو من أي سياح. لسنوات رسّخت دبي، التي تعد قلب منطقة الخليج، مكانتها كملاذ آمن للمستثمرين والشركات والنخبة العالمية، استعدادا لعصر ما بعد النفط. وأثمرت هذه الجهود نجاحا باهرا، ففي عام 2025 وحده انتقل نحو 9800 مليونير إلى الإمارات، وهو عدد يفوق أي دولة أخرى في العالم.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
مدينة متلألئة بلا زوار
دبي من أغنى مدن العالم، حيث ساعدت الإعفاءات الضريبية الواسعة وتسهيل الإجراءات البيروقراطية وبرنامج التأشيرة الذهبية في جعلها وجهة مفضلة للأجانب الأثرياء ورجال الأعمال على حد سواء. لكن شوارع جميرا بيتش ريزيدنس، المجمع السكني والفندقي المطل على الخليج، أصبحت الآن مهجورة بعد أن كانت سابقا تعج بالحركة طوال العام.
صورة من: Fadel Senna/AFP/Getty Images
البحث عن مواقع بديلة لدبي
بوادر جمود طويل في سوق السيف، إذ يرى محللون أن مدة الحرب هي العامل الحاسم في تحديد حجم الضرر الذي يلحق بدبي ومدى سرعة انسحاب المستثمرين. وقال جيم كرين من جامعة رايس لوكالة رويترز: "كلما طال أمد الحرب، ازدادت حدة البحث عن مواقع بديلة."
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
السياح ينسون بسرعة
لم يُفقد كل شيء بعد: "السياح لديهم ذاكرة قصيرة"، هكذا صرّح يورغن شموده، رئيس الجمعية الألمانية لدراسات السياحة، لقناة ZDF. وإذا لم يطُل النزاع أو الحرب كثيرا، فلن تتكبّد الدولة المقصودة أي خسائر كبيرة. ومع قليل من الحظ، سيتمكن هذا السائق قريبا من اصطحاب السياح على ظهور جماله على طول شاطئ دبي مجددا.