الرئيس العراقي السابق برهم صالح رئيساً لمفوضية اللاجئين
علاء جمعة رويترز
١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
وقع الاختيار على الرئيس العراقي السابق برهم صالح لتولي منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، خلفاً للإيطالي فيليبو غراندي، في وقت تسجل فيه أعداد النازحين واللاجئين حول العالم مستويات قياسية.
يتسلم صالح مهامه في ظل أوضاع غير مسبوقة على صعيد اللجوء والنزوح،صورة من: Marin Ludovic/Pool/ABACA/picture alliance
إعلان
أظهرت رسالة موقعة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومؤرخة أمس الخميس (11 ديسمبر/كانون الأول 2025) أن برهم صالح عُيّن مفوضاً سامياً لشؤون اللاجئين لولاية مدتها خمس سنوات، تبدأ في الأول من يناير/كانون الثاني.
وبذلك يخلف صالح الإيطالي فيليبو غراندي، الذي يشغل هذا المنصب منذ عام 2016 ويعد من أبرز الوجوه الأممية في العمل الإنساني. ووفق الوثيقة، يبقى التعيين في صورته المبدئية إلى حين إقراره رسمياً من قبل اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
خروج عن تقليد "الدول المانحة الكبرى"
يمثل اختيار برهم صالح تحولاً لافتاً عن النمط السائد منذ عقود، إذ اعتادت الأمم المتحدة أن يأتي على رأس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مسؤولون من دول غربية كبرى تُعد من أهم الممولين لبرامجها.
وبحسب المعطيات المتاحة، كان نحو نصف المرشحين لهذا المنصب من أوروبا، بينهم سياسيون، ومدير تنفيذي في مجموعة "إيكيا"، وطبيب طوارئ، وإعلامي تلفزيوني، في سباق يعكس أهمية الدور السياسي والإعلامي للمفوضية في آن واحد.
مسؤول عراقي بخبرة سياسية وأكاديمية
برهم صالح، المنحدر من إقليم كردستان العراق، تلقى تعليمه في الهندسة في بريطانيا، وسبق أن شغل مناصب سياسية رفيعة في بلاده، من بينها رئاسة الجمهورية. هذه الخلفية السياسية والأكاديمية تمنحه، بحسب مراقبين، خبرة في التعامل مع ملفات معقدة تتقاطع فيها الأبعاد الإنسانية مع الحسابات الإقليمية والدولية.
تحديات تاريخية مع تضاعف أعداد اللاجئين
يتسلم صالح مهامه في ظل أوضاع غير مسبوقة على صعيد اللجوء والنزوح، إذ تشير التقديرات إلى أن أعداد الأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد والكوارث باتت اليوم تقارب ضعف ما كانت عليه عند بداية ولاية فيليبو غراندي قبل نحو عقد.
ولا يقتصر التحدي على الأرقام، بل يمتد إلى طبيعة الأزمات نفسها، التي باتت أطول أمداً وأكثر تعقيداً، من النزاعات المزمنة إلى آثار التغير المناخي، ما يفرض ضغوطاً مضاعفة على أنظمة الاستجابة الإنسانية وقدرة المفوضية على توفير الحماية والدعم.
أزمة تمويل في ظل تحول الأولويات الدولية
تزامناً مع ارتفاع أعداد اللاجئين، تواجه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تراجعاً في التمويل، بعد أن خفضت دول رئيسية، بينها الولايات المتحدة، مساهماتها المالية، بينما حوّلت دول غربية أخرى جزءاً من إنفاقها نحو مجالات الدفاع والأمن.
هذا التراجع في الموارد يضع المفوضية أمام معادلة صعبة: احتياجات إنسانية متزايدة في مقابل تمويل أقل، ما يجعل ملف الدعم المالي واحداً من أبرز التحديات التي سيواجهها برهم صالح في بداية ولايته.
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.