الزراعة كخيار صعب: شابّات تونسيات في مواجهة البطالة والهجرة
سمية المرزوقي - تونس
٢٦ يناير ٢٠٢٦
مع تفاقم البطالة ونزوح الريفيين، تختار شابات تونسيات العمل في الزراعة وتربية المواشي لكسب العيش. ومن ضيعة صغيرة في الشمال الغربي بتونس، تقدّم نورة القاطري مثالًا على مشروع ناجح أعاد الأمل لريف يواجه هجرة متزايدة.
لم يكن طريق نورا مفروشا بالورد في مجال يحتاج إلى الإرادة والصبر والمثابرة، بجانب صعوبات في الحصول على قروض تمويلية وعقبات بيروقراطية تعيق طموحها في تطوير مشروعها الزراعي.صورة من: Soumaya Marzouki/DW
إعلان
"ألف دينار (292 يورو) شهريا مقابل رعي قطيع الأبقار والأغنام فقط، لا يمكن أن أقبل بهذا العرض. إنه مبلغ مبالغ فيه". بهذه الكلمات أنهت نورة القاطري مكالمتها مع أحد الرعاة، قبل أن تعبّر لـDW عربية عن استيائها ودهشتها من الارتفاع الكبير في الأسعار وصعوبة العثور على مساعدين يعاونونها في أعمالها اليومية بضيعتها.
وفي مواجهة النظرة "الذكورية" في محيطها الريفي ونقص اليد العاملة والتكلفة الباهظة، تجد نورة نفسها مضطرة للتعويل على نفسها في إتمام كل الأنشطة الزراعية داخل ضيعتها، الممتدة على مساحة هكتار ونصف في منطقة "القواطر" التابعة لمعتمدية "السرس"، في ولاية الكاف شمالي غرب تونس.
ونورة، هي من بين عدد كبير من الشابات اللاتي تخلين عن طموحاتهن الدراسية وحاولن شق الطريق الأصعب والأطول المليء بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، للتخلص من البطالة عبر التوجه إلى الاستثمار الخاص في قطاع الزراعة وتربية المواشي، في ظل تقلص فرص العمل في القطاع العام في تونس.
فلماذا اختيار الزراعة تحديدا؟ وهل يمكن أن يقدم هذا القطاع نفسه بديلا للهجرة المكثفة للشباب والكفاءات التونسية نحو الخارج؟
تربية الإغنام والمواشي لمكافحة البطالة - ساعدت الجمعيات الخيرية الشابة نورا القاطري على مضاعفة عدد قطيعها من المواشي والأغنام. سرس بولاية الكاف، تونس. التاريخ: 27 ديسمبر/كانون الأول 2025. صورة من: Soumaya Marzouki/DW
ريف بلا شباب
مع وصول موفدة DW عربية عبر مدخل مدينة "السرس"، بدت الشوارع خاوية، فيما ندرت حركة السيارات على الطرقات، بينما كانت القليل من المتاجر المفتوحة تستقبل زبائن، أغلبهم من فئات عمرية فوق سن الأربعين.
يتكرر هذا المشهد على طول الرحلة انطلاقا من العاصمة في المناطق الريفية المشابهة لمدينة السرس، التي تتميز بالأراضي الزراعية الشاسعة وبنقص حاد في البنى التحتية في قطاعي الخدمات والصناعات.
ورغم تشغيل القطاع الزراعي لنسبة 14.2 بالمئة من العاملين في كامل البلاد، وفق تقديرات المعهد الوطني للإحصاء، إلا أنّ انعكاس ذلك على جودة الحياة وظروف المعيشة لا يزال محدودا.
تعد تلك الأسباب كفيلة بهجرة مكثفة للشباب، سواء نحو المدن الكبرى على الساحل التونسي أو إلى خارج الوطن، هربا من بطالة مزمنة في كثير من المناطق الريفية، حيث يمكن أن تتخطى نسبتها 40 بالمئة مقابل 15.4 بالمئة على المستوى الوطني، وفق آخر تحديث رسمي، مع العلم أن ثلث العاطلين في تونس هم من حاملي الشهادات العليا.
ويقدر المرصد الوطني للهجرة أعداد المغادرين من الكوادر التونسية للبلاد سنويا بنحو 30 ألف مع رغبة قرابة خمس الشباب التونسي في الهجرة بحثا عن فرص عمل، خاصة إلى أوروبا، مما يعكس حجم الأزمة الاقتصادية وسوق العمل في تونس.
نورة واحدة من شابات تونسيات اخترن دخول عالم الزراعة وتربية المواشي كطريق شاق للخروج من البطالة، في ظل تراجع فرص العمل بالقطاع العام.صورة من: Soumaya Marzouki/DW
ومع أن تقديرات المعهد الوطني للإحصاء تشير إلى أن نسبة البطالة لدى النساء في 2025 تصل إلى 22.4 بالمئة مقابل 12.1 بالمئة للرجال. إلا أن المفارقة تكمن في أن القطاع الزراعي يستقطب عملة أكثر من النساء بأعداد تقدر بأكثر من 600 ألف يعمل أغلبهن في ظروف صعبة ومقابل أجور زهيدة لا تتعدى خمسة دولارات باليومية.
لكن حظ نورة القاطري كان أفضل بسبب امتلاك أسرتها لقطعة أرض وعدد محدود من رؤوس الماشية والدجاج. ورغم اضطرارها لقطع دراستها في اختصاص "التقنية" عند وفاة والدها، إلا أنها لم تواجه شبح البطالة مثل أقرانها ولم تتردد في اقتحام مجال الزراعة رغم نقص خبرتها.
إعلان
تصميم يتجاوز العقبات
لم يكن طريق نورا مفروشا بالورد في مجال يحتاج إلى الإرادة والصبر والمثابرة، بجانب صعوبات في الحصول على قروض تمويلية وعقبات بيروقراطية تعيق طموحها في تطوير مشروعها الزراعي.
وفي حديثها لـDW عربية، تسترجع نورة ذكريات تلك الفترة من حياتها: "البداية كانت صعبة للغاية، فقد فقدت جزءا كبيرا من القطيع وشعرتُ برغبة كبيرة في إنهاء كل شيء ومغادرة البلاد، لعلي أجد فرصة أفضل".
لكن في خضم كل ذلك الشك، انتفضت نورة على كل العراقيل وتيقنت أنها بحاجة ماسة لاستئناف مشروعها لكن هذه المرة بأسلوب أكثر احترافية واستدامة.
وبتشجيع من والدتها، انضمت سنة 2017 إلى "مجمع فلاحات السرس"، حيث تلقت تكوينا متخصصا في تربية الأبقار والأغنام والزراعات الكبرى، بما في ذلك تحويل الألبان. وتحصلت على آلات حرث متطورة من "المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة" (إيكاردا) وتمكنت من السفر رفقة مجموعة من الفلاحات إلى فرنسا والسنغال لتلقي تدريبا ولعرض بعض المنتوجات هناك.
لا تريد نورة التوقف عند هذا الحد؛ فهي تقضي أغلب ساعات النهار بين الاصطبلات وجمع الأعلاف والتخطيط للمشاركة في المعارض وتسويق منتجاتها بعد أن رفعت قطيعها من بقرتين إلى 16 بقرة وعشرات الأغنام. وتضيف في حديثها مع DW عربية أن "الاستمرار في النجاح يستنزف تضحيات كبيرة وإدارة محكمة للمشروع".
من بقرتين إلى 16 بقرة، توسّع نورة مشروعها بإصرار، لكنها تؤكد أن الاستمرار يتطلب تضحيات وإدارة صارمة.صورة من: Soumaya Marzouki/DW
حلم لم يكتمل .. سناء تتخلى من مشروعها
لكن في الوقت الذي تغلبت فيه نورة على البيروقراطية والعراقيل ونجحت في تطوير مشروعها عبر التعامل مع الجمعيات المالية بدل البنوك، فشلت خريجة إنجليزية الأعمال، المزارعة الشابة سناء الحاجي في الحفاظ على مشروعها الصغير في تربية الأبقار وتسمين العجول في مدينة سليانة.
رغم البداية المشجعة تعثر المشروع لاحقا ودخلت سناء في دوامة من الديون، وقد وعبرت عن حسرتها في حديثها عن تجربتها مع DW عربية: "لم أجد وظيفة تناسب اختصاصي الدراسي فالتجأت للفلاحة وتربية الأبقار ورغم حبي لهذا القطاع لم أنجح في توفير التمويل المناسب لاستمرار المشروع وصرت اليوم في مواجهة ديون أحاول تسديدها بمداخيل بسيطة من بيع بعض الخضراوات، بعد التخلي تماما عن كامل القطيع بالبيع".
هناك أسباب موضوعية للنجاح والتعثر. ويقول في ذلك حافظ المناعي الخبير في القطاع الزراعي والمستثمر الشاب بضعيته في منطقة وادي الليل بولاية منوبة، لـDW عربية، إن الإرادة وحدها قد لا تكفي للنجاح في القطاع الزراعي المرتبط أيضا بعوامل أخرى مثل تقلبات المناخ ومواسم الجفاف وأسعار الأعلاف، وهي أمور يجب التعامل معها بذكاء.
ويوضح المناعي أن من المهم أيضا، من أجل استدامة المشروع، أن يكون المستثمر خاضعا إلى تكوين متخصص وأن يكون التركيز على مجال واحد في القطاع الزراعي، إما الزراعة أو تربية المواشي.
الفلاحة بديل رغم المصاعب
لكن نورة القاطري التي تقدم نفسها كقصة نجاح ملهمة، كسرت فيما يبدو تلك القواعد ونجحت في أن تطور مشروعها وسط قريتها النائية الى أكثر من مجرد استثمار زراعي.
تدير نورة، اليوم، شركتها "المركب الثقافي الريفي نوارة" مع شقيقتها أميرة، وهي دكتورة في الإخراج المسرحي، وفتاة من القيروان، بعد فوزها بدعم مشروع "جوناس" التنموي المدعوم من منظمة العمل الدولية والممول من الاتحاد الأوروبي.
وتفسر نورة، بنبرة اعتزاز، لـDW عربية: "تدمج شركتنا بين الزراعة، تربية المواشي والسياحة الإيكولوجية والثقافة، ونسعى من خلالها إلى تأسيس مسار سياحي داخلي يربط كامل الشمال الغربي للبلاد وتوفير عروض مسرحية لأطفال الريف".
تفسر نورة، بنبرة اعتزاز، لـDW عربية: "تدمج شركتنا بين الزراعة، تربية المواشي والسياحة الإيكولوجية والثقافة، ونسعى من خلالها إلى تأسيس مسار سياحي داخلي يربط كامل الشمال الغربي للبلاد وتوفير عروض مسرحية لأطفال الريف".صورة من: Soumaya Marzouki/DW
وتشير اليوم بفخر إلى توقف الحافلات السياحية القادمة من جنوب البلاد في منطقة "السرس" خلال رحلتها إلى شمال البلاد، وتمكين زوارها من جولة في المنطقة وتذوق منتوجاتها من الأجبان والألبان والعسل.
وتراود نورة الكثير من الأفكار الطموحة من أجل استدامة المشروع، فهي تجهز بئرا عميقة وسط الضيعة لمقاومة فترات الجفاف وتجهيز مخزن للأعلاف التي تعمل على زراعتها وإنشاء بيوت مكيفة لزراعة بعض المنتجات والخضروات بشكل يضمن توفرها على امتداد مواسم السنة.
"أشجع الشباب بالتمسك بتحقيق أحلامهم رغم الصعوبات، بدل التفكير في الهجرة. الطريق طويلة جدا لكن ينبغي التسلح بالصبر والعزيمة والدفع المعنوي من المحيط العائلي"، كانت تلك آخر كلمات نورة لـDW عربية، مقدمة صورة للمرأة التي تحدت النظرة الذكورية والبيروقراطية والعراقيل المادية وأصرت على تحقيق حلمها.
تحرير: صلاح شرارة
تحيي تونس الذكرى التاسعة لثورتها..وسط انتظارات بتشكيل حكومة تحقق تطلعات الشعب وأحلامه بالاستقرار والعيش الكريم. وفي ذكرى الثورة يبدو الرئيس قيس سعيد حاملا لمشعل آمال التونسيين وخصوصا الشباب في تحقيق ما ثاروا من أجله.
صورة من: picture-alliance/abaca/Fauque Nicolas/Images de Tunésie
احتفالات في شارع الحبيب بورقيبة ..في جادته رفع شعار إسقاط نظام بن علي
يحتفل التونسيون اليوم في الذكرى التاسعة لثورتهم التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، و انتقلوا بذلك لنظام ديمقراطي يكفل لهم حرية التعبير ويتطلعون لتحسين الأوضاع المعيشية بعد أن وصلت نسبة البطالة لـ 15.1 في المائة ونسبة الديون 74 في المائة ويبقى السؤال هل تخبئ الأعوام المقبلة أوضاع أفضل للتونسيين؟
صورة من: Getty Images/AFP/F. Belaid
فشل الجملي وحزب النهضة في تشكيل حكومة جديدة
بعد تسميته من حزب النهضة لتشكيل حكومة جديدة، فشل الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان بعد حصوله على72 صوت مقابل 134 صوتوا ضد منحه الثقة، لتبقى الآن الكرة في ملعب الرئيس قيس سعيد الذي بدوره سيطرح الاسم الجديد بعد مشاوراته مع الأحزاب والكتل النيابية بحسب الدستور التونسي.
صورة من: picture-alliance/AA/N. Talel
قيس سعيّد.."ثوري" سياسيا و"محافظ" إجتماعيا
أعلنت الهيئة المستقلة للإنتخابات في تونس فوز سعيّد بفارق كبير على قطب الإعلام نبيل القروي في جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة التي جرت الاحد(13 أكتوبر تشرين ثاني 2019)، بانتظار إعلان النتائج الرسمية. سعيّد رجل القانون، المستقل، "ثوري" سياسيا و"محافظ" إجتماعيا خاض حملته الإنتخابية بوسائل متواضعة تحت شعار"الشعب يريد"، يعد فوزه زخما جديدا للثورة في مهد الربيع العربي.
صورة من: picture-alliance/abaca/Fauque Nicolas/Images de Tunésie
فرحة تعم شوارع تونس
زغاريد وألعاب نارية وهتافات ميّزت المشهد في جادة الحبيب بورقيبة في تونس ليل الأحد(13 أكتوبر تشرين ثاني 2019) إثر إعلان فوز أستاذ القانون قيس سعيّد برئاسة البلاد بنسبة 72,71 في المائة متقدما على منافسه رجل الاعلام نبيل القروي بفارق كبير. بالنسبة لكثيرين من شباب تونس والذين صوتوا بكثافة لصالحه، يشكل سعيّد حلمهم بإستعادة المبادرة بعد ثماني سنوات عجاف إقتصاديا وإجتماعيا، أعقبت الثورة التي قادها شباب.
صورة من: Reuters/A. Ben Aziza
مشاركة "مقبولة" رغم التراجع
نظمت تونس الأحد (6 أكتوبر/ تشرين الأول 2019) انتخابات تشريعية جديدة. وأعلنت الهيئة العليا للانتخابات أن نسبة المشاركة 41.3 في المئة، في إقبال وصفه رئيس الهيئة نبيل بفون "بالمقبول". غير أن هذه النسبة أقل من تلك التي سجلت في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وكانت 49 في المئة. ويرى مراقبون بأن النتائج تظهر تصويتا عقابيا أو عزوفا عن المشاركة.
صورة من: AFP/F. Belaid
"النهضة" في الصدارة؟
قبل الإعلان رسميا عن نتيجة الانتخابات التشريعية التونسية قال الناطق الرسمي باسم حركة "النهضة" الإسلامية عماد الخميري إن حركته "متفوقة في الانتخابات بحسب المعطيات الأولية". وأظهر استطلاعا رأي لمؤسستين تونسيتين أن "النهضة" ستحصل على 40 مقعداً من مقاعد البرلمان البالغة 217 نائباً.
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Nasraoui
"قلب تونس" فائز أيضا؟
وبدوره قال حاتم المليكي المتحدث باسم حزب "قلب تونس"الذي يوجد رئيسه في السجن بتهم تتعلق بقضايا فساد، إنّه "بحسب النتائج الاولية يتصدر قلب تونس الانتخابات التشريعية اليوم. إنه الحزب الفائز على مستوى مقاعد البرلمان". لكن الاستطلاعين يشيران إلى أن الحزب سيحصل على ما بين 33 و35 مقعداً.
صورة من: AFP/F. Belaid
مشهد سياسي مشتت!
وأشار الاستطلاعان أيضا إلى أن "ائتلاف الكرامة" برئاسة المحامي المحافظ سيف الدين مخلوف سيحل ثالثا، وسيحصل على ما بين 17 و18 مقعداً. وتنذر هذه التقديرات، في حال ثبتت صحّتها، بمشهد برلماني مشتت سيكون من الصعب خلاله تشكيل إئتلاف حكومي. وتنتظر البرلمان الجديد ملفّات حسّاسة ومشاريع قوانين أثارت جدلاً طويلاً في السابق وأخرى عاجلة أهمّها إحداث المحكمة الدستورية.
صورة من: picture-alliance/AA/A. Landoulsi
مفاجأة الانتخابات التونسية
تحققت المفاجأة في انتخابات الرئاسة بتونس، وفاز أستاذ القانون قيس سعيد وقطب الإعلام نبيل القروي المحتجز بتهمة غسل الأموال في الجولة الأولى من الانتخابات التي أجريت يوم الأحد 15 سبتمبر أيلول في تونس. وحصل سعيد على 18.4 بالمئة من الأصوات بينما جاء القروي في المركز الثاني بنسبة 15.6 بالمائة، ومنيت الأحزاب الكبرى بهزيمة مدوية في الإنتخابات التي جرت في إطار النزاهة والحرية وسط إشادة أوروبية ودولية.
صورة من: AFP/F. Belaid
نسبة مشاركة غير مرتفعة
أعلنت الهيئة التونسية العليا المستقلة للانتخابات بلوغ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة 45.02 بالمئة. وقال رئيس الهيئة نبيل بافون، إن النسبة تعتبر مقبولة مقارنة بالإحصائيات قبل غلق مكاتب الاقتراع. وبلغت نسبة المشاركة في الخارج 19.7 بالمئة.
صورة من: Reuters/M. Hamed
ثورة الياسمين
في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 وفي ولاية سيدي بوزيد، أضرم محمد البوعزيزي البائع المتجول النار في نفسه بعد اتهامه لشرطية بإهانته. عقب وفاته وقعت مواجهات عنيفة بين المحتجين والشرطة امتدت لباقي البلاد لتندلع الثورة التونسية في 14 يناير/كانون الثاني 2011 طالب خلالها المتظاهرون برحيل الرئيس زيد العابدين بن علي وإسقاط نظامه اعتراضاً على الانسداد السياسي وتدهور الاقتصاد، ليهرب بعدها بن علي إلى السعودية.
صورة من: picture-alliance/abaca/F. Nicolas
حكومة ترويكا والمرزوقي رئيساً مؤقتاً
في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 تم انتخاب "المجلس الوطني التأسيسي التونسي"، وتم تشكيل "الترويكا" وهي ائتلاف حاكم رئاسي وحكومي وبرلماني مكون من ثلاثة أحزاب ذات أغلبية وهي حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي لليبراليين. وانتخب المجلس التأسيسي بدوره المنصف المرزوقي رئيسا للجمهورية التونسية فيما تولى حمادي الجبالي رئاسة الحكومة ومصطفى بن جعفر رئيسا للمجلس التأسيسي.
صورة من: picture-alliance/dpa
اغتيالات سياسية
تسبب اغتيال المحامي شكري بلعيد المعارض الشرس لحزب النهضة، بالرصاص في 6 شباط/فبراير 2013 أمام منزله، واغتيال محمد براهمي السياسي والنائب المعارض في المجلس التأسيسي في إحداث هزة بالبلاد. على إثر الاغتيالات استقالت حكومة حمادي الجبالي وشهدت البلاد مظاهرات دعت إلى إحقاق العدالة في القضيتين.
صورة من: Reuters
محاولة لمحاكاة النموذج المصري
دفعت إطاحة الجيش بأول رئيس مصري منتخب البعض في تونس لتوجيه دعوات لدخول الجيش المشهد السياسي وتغيير الأوضاع، وهو ما وصفه المرزوقي بـ "المحاولة الانقلابية". لكن الجيش التونسي أعلن نأيه بنفسه عن الجدل السياسي والتزامه بواجبه كما حدده الدستور، وتعهد للمرزوقي بالدفاع عن الجمهورية والنظام السياسي، ورفضت قوى المجتمع المدني وقطاعات عريضة من التونسيين المشاركة في مظاهرات سُميت "الرحيل" بهدف تغيير النظام.
صورة من: dapd
"توافق الشيخين"
في 15 أغسطس/آب عام 2013 اتفق الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي على الوصول لصيغة تعاون وتعايش بين حزبي نداء تونس والنهضة وتشكيل حكومة تكنوقراط وصياغة دستور جديد وهو ما أسفر عن تنظيم انتخابات حرة في 2014. ورغم اعتراضات من هنا وهناك على الاتفاق لكن الرجلين قررا الحفاظ على التوافق لضمان استقرار الحالة السياسية في البلاد لأطول فترة ممكنة، وأطلق عليه "توافق الشيخين".
صورة من: picture-alliance/dpa/Messara
نوبل للسلام للرباعي التونسي
في 17 سبتمبر/أيلول عام 2013 رعت أربعة منظمات مدنية تونسية (الاتحاد العام التونسي للشغل، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الهيئة الوطنية للمحامين، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) الحوار الوطني بين الحكومة الانتقالية وجبهة أحزاب المعارضة ما أدى للوصول إلى اتفاق سياسي شامل جنب دخول البلاد في نفق مسدود ليفوز الرباعي التونسي على إثر ذلك بجائزة نوبل للسلام عام 2015.
صورة من: Reuters/NTB scanpix/C. Poppe
السبسي.. أول رئيس منتخب بعد الثورة
في مشهد سياسي غير مسبوق في تونس، نظمت انتخابات رئاسية وصل فيها إلى المرحلة الثانية كل من المنصف المرزوقي والباجي قايد السبسي لتحبس البلاد أنفاسها انتظاراً للنتيجة. وفي 22 ديسمبر/ كانون أول 2014 أعلن فوز رئيس حزب "نداء تونس"، وحصل على 55 في المائة من الأصوات ليصبح أول رئيس منتخب في أول انتخابات حرة ومباشرة بعد استقلال البلاد، ولعبت أصوات النساء دوراً حاسماً في ترجيح فوز السبسي.
صورة من: Getty Images/Afp/Fethi Belaid
وفاة السبسي.. وانتخابات رئاسية مبكرة
في الخامس والعشرين من يوليو/تموز 2019 توفي الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي عن عمر ناهز 92 عاماً، إثر أزمة صحية حادة. جرى انتقال السلطة بشكل دستوري سلس، حيث أدى رئيس البرلمان محمد الناصر اليمين الدستورية كرئيس مؤقت للبلاد، وتولى الشيخ عبد الفتاح مورو الرئاسة المؤقتة لمجلس نواب الشعب، وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة حدد لها موعد الخامس عشر من سبتمبر/أيلول.
صورة من: Getty Images
الانتخابات التشريعية وتداخل مع الانتخابات الرئاسية
لكن الإعلان عن عقد انتخابات رئاسية مبكرة بسبب وفاة السبسي تسبب في ارتباك في الأجندة الإنتخابية، حيث تجري انتخابات تشريعية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول، الأمر الذي يعني انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحي مجلس نواب الشعب التونسي بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية في حال تنظيم دورة ثانية.