1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

السكن المريح أهم من مظهره

٣ يوليو ٢٠١٢

لا تأخذ جمالية السكن العصري عند أغلب الألمان المرتبة الأولى في حياتهم، ولا تلعب تصاميم الأثاث المنزلي الحديثة دوراً مهما عندهم، فهم يعتبرون المسكن مجرد مكان للراحة الجسدية والنفسية ومن إحدى مستلزمات الحياة العملية

Eine Wohnzimmer-Schrankwand vom Typ Favorit aus dem VEB Möbelwerke Naumburg steht neben anderen Möbeln aus DDR-Zeiten in einem Wohnzimmer (Foto vom 16.02.2004). Die original nach DDR-Standard ausgestatte Plattenbauwohnung wurde von der Wohnungsbaugesellschaft Stadt und Land in Berlin-Hellersdorf als museale "Heimatstube" eingerichtet. Foto: Bernd Settnik dpa/lbn (zu dpa-KORR.: "Wohnen wie in "Good Bye Lenin" - Jubiläum im Plattenbau-Museum" vom 14.04.2004) +++(c) dpa - Bildfunk+++
صورة من: picture-alliance/dpa

رغم أن هناك عددا لا بأس به من جيل الشباب في ألمانيا ممن يتطلعون إلى الديكورات الحديثة والأثاث الخفيف والقليل في البيت، تتمسك الأكثرية العظمى بعادات السكن التقليدي التي ورثتها عن ذويها، وتعتبر السكن الكلاسيكي أكثر راحة من السكن العصري.

بعد الدراسة التي أجراها معهد استطلاعات الرأي "ايمنيد" على سلوك وعادات وتقاليد الألمان السكنية بين 1961 إلى 1989 استنتج أن تقاليد الألمان وأذواقهم وسلوكهم فيما يتعلق بمسألة السكن وتصاميم الأثاث المنزلي لم يطرأ عليها أي تغيير يُذكر منذ خمسة عقود على التوالي، وهذه النتيجة لم تكن متوقعة لدى مصمم وصانع أفخم أنواع الأثاث المنزلي في ألمانيا ليو لوبكه، بل كانت بمثابة صدمة له. فهو الذي اخذ على عاتقه مهمة تغير مسار عادات الألمان السكنية وتوجيهها نحو الأذواق الحديثة من خلال تصاميمه العصرية، رغم ارتفاع تكاليفها.

كل مساحة لها وظيفتها

غرفة الجلوسصورة من: DW/Weitz

رغم أن عددا غير قليل من الفنانين المعماريين الألمان يحاولون التوجه في تصاميمهم نحو العمارة الحديثة أو ما يسمى "بالسكن المفتوح"، وهو مصطلح يدل على أن غرف المنزل مفتوحة على بعضها البعض وكأنها مساحة واحدة. و لذلك يتجه مصممو الأثاث المنزلي في هذا المنحى أيضاً، لكن أغلب البيوت الألمانية القديمة لا تصلح لأن تكون بيوتا مفتوحة وبذلك فهي ليست ملائمة للأثاث الحديث المتداخل ببعضه البعض.

وحسب الدراسة المذكورة أعلاه تبين أن 73% من الألمان يفضلون أن يكون المطبخ منعزلا عن باقي الغرف، وأن تكون وظيفته فقط من أجل الطبخ، رغم أن البعض الآخر يستعمله كغرفة معيشة، وفي بعض الأحيان يستقبلون به الضيوف أيضاً. و78 % من الألمان يفضلون الفصل بين غرفة الصالون أو الغرفة التي يقضون فيها وقت الراحة واستقبال الضيوف عن غرفة العمل. فيما يفضل 6 % فقط السكن في منازل مفتوحة وبغرف متداخلة في بعضها البعض، أي على الطريقة المعمارية الحديثة، كما تسمى عند العرب بالطريقة المعمارية الأميركية.

وعلى غرار هذه الحقائق يقول لوبكه: "الآن توضح لنا أننا كنا نعيش بعيدين عن عامة الناس في العالم". ويضيف: "أن للسكن علاقة كبيرة مع عادات وتقاليد البشر، وأن الأغلبية في ألمانيا تأثث بيوتها بنفس الطريقة التي كانت دارجة في بيوت أسلافها من قبل".

التقاليد تتغلب على الحداثة

غرفة معايشة تقليديةصورة من: Jung von Matt, Hamburg

لا يفصل الألمان ما يسمى بغرفة الصالون عن غرفة العائلة، بل أن ما يسمى هنا غرفة الضيوف التي يمضون بها وقتهم مع العائلة والضيوف في آن واحد، لأن المجتمع الألماني غالباً ما يستقبل ضيوفه في المقاهي والمطاعم وإن حصل وجاء ضيف إلى البيت يستقبلونه في المطبخ أو في غرفة الضيوف.

وأثبتت الدراسة، أن 95 % من غرف الضيوف الألمانية تحتوي على "أرائك" غير لائقة وخارجة عن الموضة. و78% يستخدمون التلفاز في هذه الغرف عدا عن الطاولة المنخفضة في المنتصف. 77% يحبذون الستائرالتقليدية، و64% يلصقون جدران البيوت من الداخل قبل الطلي بورق الجدران، و61% يستخدمون السجاد. وتشير الدراسة إلى أن كل ما هو معترف عليه من قبل المصممين على أنه أثاث صلف يعتبر عند أغلب الألمان مرغوب. إلى جانب ذلك فأن 83% من الناس هنا يستشيرون أقاربهم و61% يستشيرون بائعي الأثاث قبل تأثيث بيوتهم. أي أن الأكثرية الساحقة لا تعتمد على مجلات التصاميم العصرية والجميلة بل تبحث بالدرجة الأولى عنما هو مريح وعملي وما يتناسب مع قدرتها المادية.

أولويات الحياة عن الألمان

ليو لوبكه من عشاق الأثاث الصغيرصورة من: Interlübke

وحسب كلاوس بيتر شوبنَر من معهد استطلاعات الرأي" ايمنيد": "يعتبر أغلب الألمان أن اقتناء البيت مهم جداً في حياتهم وهو يعطيهم الإحساس بالاستقرار". لذلك بدا المأوى الذي يسمى "بيت" يلعب دوراً كبيراً لا سابق له في حياتهم. وتشير الدراسة إلى أن البيت أخذ المرتبة الأولى في أولويات الألمان، حيث يعتبر 68% من العدد الإجمالي البيت هو الأهم في الحياة الاستهلاكية. و58% منهم يعتبرون تنظيم وقت الفراغ والقيام بالرحلات السنوية الأهم في الحياة. أما السيارة التي تعتبر الطفل المدلل عندهم فقد صوت لها حسب استطلاع الرأي فقط 37% على أنها الأهم في الحياة وأخذت بذلك المرتبة الثالثة.

ويقول شوبنَر: "إن الألمان يدركون جيداً معنى أن يكون لديهم بيت خاص بهم". ويضيف: "فهم أصحاب القرار ولا يسمحون لأحد بالتدخل بأمرهم". وهم دائماً ما كانوا تواقون إلى المكان، الذي يكون تماما كما هم يتصورون، ويرفضون كل شيء يقف في طريق راحتهم الجسدية والنفسية وأي قيد مسبق فيما يتعلق بالتصاميم الداخلية والأثاث المنزلي.

هل سيتغير الذوق الألماني؟

مجلات فنون تأثيث المنازلصورة من: DW

وتعتبر الفنون المعمارية بحد ذاتها مرآة تعكس روح المجتمع الذي تنتمي إليه. وبذلك تدل على أذواق أفراده كما يدل شكل البيت على شخصية مالكه، هذا ما استخلص إليه تيم سايفَرت، الذي يجري دراسة خاصة على بيوت أصدقائه وأصدقاء أصدقائه حيث يقول: "أن الحالة المادية للشخص لا تلعب على الأغلب دوراً كبيراً في انتقاء شكل بيته ونوعية الأثاث المنزلي. و يضيف: "لقد أدهشني كم أن الترابط بين البيت وصاحبه كبير وكأنهما روح واحدة". عدا عن ذلك يعتبر سايفَرت أنعصر البهرجة قد ولّى.

إن للألمان تصور خاص حول كيفية توزيع الأثاث المنزلي على الغرف، فهم ليسوا من مشجعي اقتناء الآلات الرياضية في غرف النوم مثلاً، أو وضع صوف في زاوية ما منها. فأغلب الألمان يريدون أن تحافظ غرفة النوم على شكلها الكلاسيكي وتحتوي فقط على سرير وخزانة ثياب.

مصمم الأثاث الألماني ليولوبكه بدأ يتقبل هذه النتيجة رغم صعوبتها، ولكنه مقتنع أن البعض من الأثاث الكلاسيكي سوف يفقد أولوياته في البيوت الألمانية، مثالاً على ذلك رفوف المكتبات وخزائن الحائط. والسبب في ذلك يعود كما صرح كلاوس بيتر شوبنَر بقوله: "لقد بدأ الكتاب الإلكتروني يشق طريقه بقوة إلى البيوت الألمانية، لذلك ليس هناك أي أهمية لاقتناء مثل هذه الخزائن والرفوف في البيوت الحديثة بعد اليوم".

كيرستين هيلت / فؤاد آلعواد

مراجعة: حسن ع. حسين

 

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW