السودان: الموافقة على هدنة جديدة وشولتس يصف الوضع بالخطير
١٩ أبريل ٢٠٢٣
أعلن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع موافقتهما على هدنة لمدة 24 ساعة، اعتبارا من السادسة مساء بالتوقيت المحلي. من جانبه وصف المستشار الألماني الوضع بالخطير، معلنا التزام بلاده بمساعدة الأجانب على الخروج من السودان.
إعلان
أعلن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اليوم الأربعاء (19 أبريل/ نيسان 2023) الموافقة على هدنة جديدة بينهما لمدة 24 ساعة. وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت بدورها موافقتها على هدنة جديدة لمدة أربع وعشرين ساعة.
وأكدت التزامها بوقف النار خلالها. ودعت الجيش السوداني للالتزام بها دون الإعلان عن الجهة التي توسطت من أجل الهدنة.
من جانبه، أعلن الجيش السوداني الموافقة على الهدنة لتيسير العمل الإنساني واشترط أن تلتزم قوات الدعم السريع بها.
وتجددت الاشتباكات وتصاعدت ألسنة الدخان في سماء الخرطوم من جهة القيادة العامة في وسط الخرطوم مع دخول الهدنة حيز التنفيذ. وسمع المواطنون بأحياء الخرطوم دوي انفجارات تجاه القيادة العامة قبل دقائق من الهدنة وبعد دخولها حيز التنفيذ الساعة السادسة مساء.
وتصاعد دخان كثيف في السماء وخلت الشوارع من المارة إلى حد بعيد في الخرطوم. وتحدث شاهد من رويترز عن إطلاق نار في جنوب المدينة. وأظهرت صور عرضتها شبكة العربية التليفزيونية أن الجيش استعاد السيطرة فيما يبدو على مطار عسكري رئيسي في شمال البلاد.
وصول الدفعة الأولى من الجنود المصريين المحتجزين بالسودان
في غضون ذلك أعلنت قناة القاهرة الإخبارية، في خبر عاجل لها منذ قليل، عن وجود أنباء حول وصول الدفعة الأولى من الجنود المصريين المحتجزين في السودان إلى القاهرة. وأفاد مراسل "القاهرة الإخبارية"، من الخرطوم، أن جميع الجنود المصريين المحتجزين غادروا السودان إلى الأراضي المصرية.
وعلى صعيد آخر، كشفت وزارة الصحة بولاية الخرطوم عن عدد المستشفيات الحكومية والخاصة التي توقفت بسبب العمليات العسكرية التي اندلعت السبت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأشارت إلى توقف ست مستشفيات حكومية من أصل أربع وخمسين مستشفى بجانب توقف أحد عشرة مستشفى خاص من أصل واحد وثمانين بسبب القصف المتواصل في العاصمة.
ويذكر أن عددا من المستشفيات تعرضت للقصف لاسيما وأن معظمها يقع بالقرب من مسرح العمليات في وسط الخرطوم حيث تم إخلاؤها من المرضى، بينها مستشفيات متخصصة بأمراض القلب والكلى.
شولتس: واجبنا مساعدة الأجانب على الخروج من السودان
وصف المستشار الألماني أولاف شولتس الوضع في السودان بأنه صعب وخطير، وذلك بعد أن قررت برلين وقف عملية كانت تزمع القيام بها لنقل مواطنين ألمان من السودان على متن طائرات عسكرية.
وخلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البرتغالي انطونيو كوستا، قال شولتس في العاصمة البرتغالية لشبونة، اليوم الأربعاء، إن ألمانيا ستحاول خلال عملية إنقاذ محتملة نقل رعايا دول أخرى من السودان.
وأضاف شولتس أن "الحرب التي اندلعت الآن في السودان بين الطرفين جاءت مباغتة للبلاد. كثيرون يائسون للغاية في البلاد".
وتحدث المستشار الألماني عن اندلاع أعمال عنف مروعة تشكل خطورة أيضا على رعايا دول أخرى " ولهذا السبب نشعر بأننا ملزمون بأن نضع في اعتبارنا إمكانية الإجلاء وأن نسهم في إنجاحه. إذا كنا سنقوم بشيء فإننا لن نقصره أبدا على أنفسنا فقط".
كانت الحكومة الألمانية أوقفت قبل ساعات عملية للجيش لإجلاء رعايا وأشخاص يحتاجون إلى الحماية من السودان وذلك بسبب مخاطر تتعلق بالوضع الأمني هناك.
وجاء قرار الحكومة بعد أن بدأت العملية بالفعل حيث كانت طائرات تابعة للجيش الألماني أقلعت من شمال ألمانيا في ساعة مبكرة من صباح اليوم.
وفي وقت سابق، ذكرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية أن الجيش الألماني اضطر إلى وقف مهمة لإجلاء نحو 150 مواطنا من السودان بسبب القتال في الخرطوم. بيد أنّ وزارة الدفاع في برلين رفضت التعليق على هذه المعلومات، رداً على سؤال لوكالة فرانس برس.
لكن بحسب "دير شبيغل"، فقد أقلعت ثلاث طائرات من القوات الجوية من طراز A400M صباح الأربعاء. وبعد توقّف في اليونان، كان من المفترض أن تتّجه الطائرات إلى السودان في منتصف النهار، لكنّ العملية توقّفت.
ودخلت المعارك في الخرطوم بين الجيش وقوات الدعم السريع يومها الخامس وقد أوقعت إلى الآن أكثر من 270 قتيلا في صفوف المدنيين ودفعت آلاف السكان إلى الفرار من العاصمة السودانية هربا من المعارك.
وتشهد الخرطوم اشتباكات عنيفة بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم "حميدتي"، والجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي يقود البلاد منذ انقلابهما المشترك في 2021. وكانت تشاد أغلقت حدودها مع السودان السبت إثر اندلاع المعارك.
ع.ش/أ.ح (د ب أ، رويترز، أ ف ب)
في صور: دوامة الصراع على السلطة في السودان..أبرز القوى السياسية والعسكرية
منذ سقوط نظام البشير تتصارع قوى سياسية وعسكرية على السلطة في السودان. وتسبب الصراع في عدم استقرار الأحوال بالبلاد على مدى سنوات، إلى أن اندلع القتال الأخير بين الجيش وقوات الدعم السريع. فما هي أبرز تلك الجهات المتصارعة؟
صورة من: Ebrahim Hamid/AFP/Getty Images
قوى "إعلان الحرية والتغيير"
وهي تجمع لعدد من التيارات والمكونات السياسية الإئتلافات المدنية السودانية، منها "تجمّع المهنيين" و "الجبهة الثورية" و "تحالف قوى الإجماع الوطني" و "كتلة التجمع الاتحادي" و "كتلة قوى نداء السودان".
صورة من: Mahmoud Hjaj/AA/picture alliance
تأسيس "إعلان الحرية والتغيير"
تأسّست قوى الحرية في كانون الثاني/يناير 2019 خِلال الاحتجاجات التي اندلعت عام 2018 ضد حكم الرئيس السابق عمر البشير. قامت تلك القوى المعروفة اختصاراً باسم "قحت" بصياغة "إعلان الحرية والتغيير" و"ميثاق الحرية والتغيير" الذي دعا إلى إقالة البشير من السلطة وهو ما حدث في نيسان/أبريل عام 2019.
صورة من: Mahmoud Hjaj/AA/picture alliance
الجيش يطيح باتفاق تقاسم السلطة
استمرت "قحت" في نشاطها ونظمت احتجاجات في وجه المجلس العسكري الذي حكم البلاد "نظريًا" بعد سقوط نظام البشير ثمّ دخلت في مرحلة مفاوضات مع الجيش حتى توصلت معه في 17 تموز/يوليو 2019 إلى خطة لتقاسم السلطة لكنها لم تصمد كثيراً، حيث أطاح الجيش السلطة المدنية واتُهم بتنفيذ "انقلاب".
صورة من: Mahmoud Hjaj/AA/picture alliance
الجيش الحاكم الفعلي منذ استقلال السودان
الحاكم الفعلي للبلاد منذ إعلان الجمهورية عام 1956. يحتل المركز 75 عالمياً في قائمة أقوى جيوش العالم ويصل عدد أفراده إلى نحو 200 ألف جندي بين قوات عاملة واحتياط. لدى الجيش السوداني 191 طائرة حربية متنوعة بين مقاتلات وطائرات هجومية وطائرات شحن عسكري وطائرات تدريب ومروحيات هجومية. كما يمتلك 170 دبابة وآلاف المدرعات وأنواع مختلفة من المدافع وراجمات الصواريخ إلى جانب أسطول بحري صغير.
صورة من: Sovereignty Council of Sudan/AA/picture alliance
انقلاب الجيش على الحكومة المدنية
استولى الجيش في أكتوبر/تشرين الأول 2021 على السلطة وأعلن حالة الطوارئ، منهياً اتفاق تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين في خطوة وصفت بأنها انقلاب عسكري. تقول التيارات المدنية إن الجيش يرفض تسليم السلطة للمدنيين ما أدى لصدامات متعددة كان أبرزها ما سمى "بمجزرة القيادة العامة" في حزيران/يونيو 2019 وراح ضحيتها أكثر من 100 قتيلٍ في يومٍ واحد وتبرأ المجلس العسكري منها وأكد فتح تحقيقات بشأنها.
صورة من: Sudan Sovereignty Council Press Office/AA/picture alliance
الرجل القوي في الجيش السوداني
يقود الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان والذي برز اسمه في فبراير/شباط 2019، مع إعلان البشير ترقيته من رتبة فريق ركن إلى فريق أول. تولى العديد من المناصب داخل وخارج السودان. عقّدت الانقسامات بين قوات الدعم السريع والجيش جهود استعادة الحكم المدني. وسرعان ما دب الخلاف بين الرجلين القويين عبد الفتاح البرهان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة ومحمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ونائب البرهان.
صورة من: ASHRAF SHAZLY/AFP/Getty Images
قوات الدعم السريع..ميليشيات الجنجويد بالأمس
عمودها الأساسي ميليشيات الجنجويد وهي جماعات مسلحة كانت موالية للبشير، أثارت ذعراً شديداً منذ عام 2003 حين قامت بسحق تمرد في دارفور. اتهمت بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية. أضفى البشير الشرعية عليها لتتحول إلى "قوات الدعم السريع" وفق قانون أجازه المجلس الوطني في عام 2017". حصل قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي" على رتبة عسكرية وكان له مطلق الحرية في السيطرة على مناجم الذهب في دارفور.
صورة من: Hussein Malla/AP/picture alliance
قوات الدعم السريع..الرجال والعتاد
يُقدر عدد أفراد قوات الدعم السريع بنحو 100 ألف فرد ينتشرون في جميع أنحاء البلاد. تمتلك عدداً كبيراً من الأسلحة الخفيفة مثل البنادق والرشاشات والأسلحة المضادة للدروع والصواريخ الموجهة والمتفجرات اليدوية والأسلحة الثقيلة مثل المدافع والدبابات وآلاف من سيارات الدفع الرباعي وغيرها.
صورة من: Hussein Malla/AP/picture alliance
من هو محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع؟
"حميدتي" اللواء محمد حمدان دقل، هو تاجر جمال سابق وحاصل على قدر من التعليم الأساسي ويعد الرجل الثاني في السودان وأحد أثرى الأشخاص في البلاد. أدى دوراً بارزاً في السياسة المضطربة في السودان على مدى سنوات وساعد في إطاحة الرئيس البشير عام 2019، والذي كانت تربطه به علاقة وثيقة ذات يوم. تولى عدداً من أهم الملفات في السودان بعد سقوط البشير، بما في ذلك الاقتصاد المنهار ومفاوضات السلام مع جماعات متمردة.
صورة من: Mahmoud Hjaj/AA/picture alliance
"حميدتي" ..رجل من؟
يتمتع حميدتي بعلاقات دولية قوية مع عدة دول أجنبية مثل روسيا وإثيوبيا، وأخرى عربية منها السعودية والإمارات خاصة بعد أن أرسل قواته لدعمهما ضد الحوثيين في الحرب الأهلية اليمنية. يقول مراقبون إنه منذ سقوط البشير وهو يسعى ليصبح الرجل الأول في السودان.
صورة من: Russian Foreign Ministry Press Service/AP/picture alliance
كيانات التيار الإسلامي
وهي تنظيمات وتيارات وكيانات إسلامية متنوعة المشارب والاتجاهات، منها "حركة الإصلاح الآن" بقيادة غازي صلاح الدين العتباني وهو مستشار سابق للبشير، وأيضاً "الحركة الإسلامية السودانية" بقيادة حسن عمر و"منبر السلام العادل" و "حزب دولة القانون والتنمية".
صورة من: Mahmoud Hjaj/AA/picture alliance
موقف كيانات التيار الإسلامي
تقول قوى سياسية سودانية إن التيار الإسلامي في أغلبه يضم رموزاً من العهد السابق وأن أغلب مكوناته تنتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين. من جهتها تقول تلك التيارات الإسلامية إنها تعمل على حفظ السيادة الوطنية وجعل قيم الدين هي الحاكمة لجميع أوجه الحياة إضافة لإصلاح الشأن السياسي. إعداد: عماد حسن.