انقطعت الكهرباء عن مدينة الأُبيض السودانية بعد قصف بطائرات مسيرة، بينما تتواصل المواجهات والاتهامات بين الجيش والدعم السريع للسيطرة على شمال كردفان وبقتل عشرات المدنيين.
اشتدت المعارك في مدن كردفان خلال الأشهر الأخيرة منذ إحكام قوات الدعم السريع قبضتها على كامل إقليم دارفور.صورة من: AFP
إعلان
تبادل طرفا الصراع في السودان ، اليوم الأحد (الرابع من يناير/ كانون الأول 2025) الاتهامات بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف البنيات المدنية والسكان في ثلاث ولايات بالبلاد .
وتعرضت مدينتا كنانة وعسلاية بولاية النيل الأبيض لهجوم بسرب من الطائرات المسيّرة الانتحارية في الساعات الأولى من صباح الأحد، في تطور أمني جديد ينذر بتوسع دائرة العمليات العسكرية داخل الولاية الواقعة في وسط البلاد، وفق صحيفة "السودانية نيوز" .
ونقلت الصحيفة عن مصادر محلية قولها إن دوي انفجارات متتالية وأصوات كثيفة للمضادات الأرضية سمعت في محيط مدينتي كنانة وعسلاية، كما امتدت أصوات الاشتباكات إلى مدينة ربك عاصمة الولاية، ما أثار حالة من الذعر والهلع وسط السكان المدنيين، خصوصاً مع توقيت الهجوم المبكر.
ووفق الصحيفة ، شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في وتيرة الهجمات التي تستهدف البنية المدنية والسكان، وسط اتهامات متنامية باستخدام القوة الجوية على نحو يخرق قواعد القانون الدولي الإنساني.
تزامن هذا مع أفاد به المرصد السوداني الوطني لحقوق الانسان من أن "مسيرات القوات المسلحة السودانية استهدفت بلدة غرير بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف المدنيين، ضمن سياسة القصف الممنهج".
حصار مستمر على مدينة الدلنج
من جهتها، أفادت شبكة أطباء السودان أفادت بـ "استمرار عمليات التدوين المكثف على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان من قبل الدعم السريع والحركة الشعبية، الأمر الذي يتسبب يوميًا في سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، دون التمكن من حصر الأعداد بدقة، نسبة لانقطاع شبكات الاتصال داخل المدينة، ما أضعف التواصل بين الشبكة وفرقها الميدانية بالدلنج".
وأكدت الشبكة ، في بيان صحفي أمس السبت، أن "الحصار المفروض على المدينة ما زال مستمرًا وبصورة بالغة الصعوبة، وينذر بوقوع كارثة صحية وإنسانية وشيكة، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية ومستهلكات الرعاية الصحية داخل المستشفيات والمرافق الطبية".
وحذرت الشبكة من" السيناريو الذي تم تنفيذه من قبل الدعم السريع في مدينة "الفاشر" بدارفور والتي أعقبتها أكبر كارثة إنسانية ونزوح في العالم".
انقطاع التيار الكهربائي على مدينة الأُبيض
وانقطع التيار عن مدينة الأُببض السودانية الخاضعة لسيطرة الجيش في شمال كردفان تنتيجة القصف واستمرار المعارك . وقالت الشركة في بيان "تعرضت محطة الأبيض لاعتداء بالمسيرات أسفر عن حريق مبنى الماكينات، ما أدى إلى توقف الإمداد الكهربائي".
وتقع الأبيض تحت سيطرة الجيش فيما تكثف قوات الدعم السريع هجماتها على كافة مدن كردفان الممتدة في جنوب البلاد، الغنية بالنفط والأراضي الخصبة، والتي تربط إقليم دارفور الخاضع لسيطرة الدعم السريع بالخرطوم التي يحكمها الجيش.
وخلال الأسبوع الماضي نزح نحو 15 ألف شخص من ولاياتي شمال وجنوب كردفان بسبب انعدام الأمن، بحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.
واشتدت المعارك في مدن كردفان خلال الأشهر الأخيرة منذ إحكام قوات الدعم السريع قبضتها على كامل إقليم دارفور المجاور، بسيطرتها على مدينة الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر.
إعلان
تبادل الاتهامات
وفي السياق ذاته، اتهمت حركة تحرير السودان الديمقراطية الجيش السوداني بقتل 64 شخصا من المرضى والكوادر الطبية، إثر قصفه حسب المصدر، لمستشفى في إقليم دارفور بغرب البلاد.
وتعد حركة تحرير السودان الديمقراطية إحدى التنظيمات المنضوية ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي يضم مكونات عسكرية وسياسية وأهلية أبرزها الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال وتقاتل ضد الجيش السوداني.
وأكد التحالف في بيان أصدره على فيسبوك، أن "ما جرى في الزُرق ناتج عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف المستشفى الوحيد في المنطقة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وأفراد من الطاقم الطبي". كما أشار التحالف إلى هجوم آخر وقع مطلع الشهر الجاري على منطقة الفردوس بوسط دارفور، وقال إنه أسفر عن مقتل أكثر من 35 مدنياً.
ولم يصدر أي تعليق من الجيش السوداني، فيما لم يتسن التحقق من مصدر مستقل.
ويشهد السودان صراعا دمويا على السلطة بين الحاكم الفعلي للبلاد عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع.
تحرير: وفاق بنكيران
الفاشر.. مركز الانتهاكات الأكثر عنفًا في النزاع السوداني
تُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا، حيث يعاني المدنيون أوضاعًا مأساوية، وتتزايد التقارير الصادمة عن إعدامات وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في دارفور وبارا بكردفان.
صورة من: Muhnnad Adam/AP Photo/dpa/picture alliance
نزوح جماعي
غادر نحو 26 ألف شخص مدينة الفاشر في الأيام الأخيرة، مضطرين للفرار من القتال وسط حالة من الرعب. تنقّل المدنيون بين نقاط التفتيش المسلحة، معرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقات، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى برّ الأمان. وفقا لشهادات الوافدين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من الفاشر.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
قوات الدعم السريع متهمة بإعدامات وانتهاكات مروعة
أفادت تقارير بوقوع إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وسط مؤشرات على دوافع قبلية وراء بعض عمليات القتل، إضافة إلى استهداف أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مقلقة تُظهر عشرات الرجال العزّل يتعرضون لإطلاق النار أو جثثهم ملقاة على الأرض، بينما يظهر مقاتلو قوات الدعم السريع حولهم وهم يتهمونهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية.
صورة من: STR/AFP/Getty Images
الفاشر تتحول إلى مركز للمواجهات الأعنف في دارفور
أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن القيادة ولجنة الأمن في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد الدمار والقتل الممنهج الذي تعرض له المدنيون، موضحًا أنه وافق على مغادرتهم إلى مكان آمن حفاظًا على ما تبقى من الأرواح والممتلكات.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
التجويع كسلاح حرب
مئات الآلاف من المدنيين ظلّوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم، حيث منعتهم قوات الدعم السريع من الوصول إلى الغذاء، ما يُعد استخدامًا للتجويع كسلاح حرب. وخلال الفترة بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر، نزح نحو 770 شخصًا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب تزايد انعدام الأمن.
صورة من: UNICEF/Xinhua/IMAGO
انتهاكات جسيمة
قالت نقابة أطباء السودان إن نحو 177 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر، معتبرة أن ما تشهده المدينة من أحداث يرقى إلى "إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج وجرائم حرب مكتملة الأركان".كما حددت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
انهيار الوضع الأمني في بارا
في شمال كردفان، أفاد الناجون بتكرار أنماط مماثلة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عقب سقوط مدينة بارا مؤخراً، ما أسفر عن نزوح آلاف السكان داخل الولاية. هناك قلق بالغ إزاء احتمال حصار مدينة الأبيض، التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
صورة من: AFP/Getty Images
طويلة عانت من تفشي الكوليرا
بلدة طويلة بولاية شمال دارفور عانت من تفشي سريع للكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 1.180 إصابة، منها نحو300 طفل، وما لا يقل عن 20 وفاة منذ ظهور أول حالة في21 يونيو/ حزيران 2025. البلدة التي تستضيف أكثر من 500 ألف نازح فرّوا جراء النزاع العنيف منذ أبريل/ نيسان، واجهت وضعاً إنسانياً هشاً للغاية تطلب تدخلاً عاجلاً.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
الخوف من الانتهاكات الجنسية
من بين الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها والتي تهدد سلامة المدنيين، انتشار الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات على يد الجماعات المسلحة، سواء أثناء الهجمات أو خلال فرارهن. وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثق استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، وقد وثّق المركز 51 حادثة اعتداء جنسي ضد النساء والفتيات في محليتي وشاطئ بحرينتي وقارسيلا بوسط دارفور.
صورة من: AFP
تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى في طويلة
ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية العاملة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر في مدينة طويلة، اساقبلت، عشرات المرضى الفارين من المدينة إلى مستشفى طويلة المكتظ. خلال ليلة 26–27 أكتوبر/تشرين الأول وصل نحو ألف شخص من الفاشر على متن شاحنات إلى مدخل المدينة، حيث أقامت الفرق نقطة صحية ميدانية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة الحالات الحرجة مباشرة إلى المستشفى.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
غوتيريش يشدد على حماية المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوانى عن تجديد دعواته إلى وقف القتال فورًا في الفاشر، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان وباستمرار. كما شدد على توفير ممر آمن لأي مدنيين يريدون مغادرة المنطقة طوعًا.