1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الصين تقتنص البراءات الألمانيةـ هل تخسر برلين أسرار صناعتها؟

علاء جمعة رويترز
٣ يونيو ٢٠٢٦

كشفت دراسة حديثة أن الصين استحوذت خلال العقدين الماضيين على أكثر من 11 ألف براءة اختراع طُورت في ألمانيا، في مؤشر يثير نقاشا جديدا حول انتقال التكنولوجيا الألمانية إلى الخارج، وخصوصا في قطاع بناء الآلات.

ابتكارات تتم داخل ألمانيا
ترى الدراسة أن هذا التراجع يرتبط أيضا بمستوى الاستثمار في البحث والتطوير. ففي عام 2000 كانت ألمانيا تحتل المرتبة الثالثة عالميا في الإنفاقصورة من: Jan-Peter Kasper/dpa/picture alliance

أفادت دراسة أجراها معهد الاقتصاد الألماني  بتكليف من مؤسسة برتلسمان  بأن أكثر من 11 ألفا و300 براءة اختراع طُورت في ألمانيا أصبحت مملوكة لجهات صينية.

وبحسب وكالة رويترز، التي اطلعت على تقييم لمعهد الاقتصاد الألماني أُعد بتكليف من مؤسسة برتلسمان، فإن الصين استحوذت خلال العقدين الماضيين على أكثر من 11 ألفا و300 براءة اختراع طُورت في ألمانيا. وتكتسب هذه الأرقام دلالتها من المقارنة مع مطلع الألفية، حين كانت البراءات الألمانية المملوكة لجهات صينية شبه معدومة. وبذلك لم يعد الأمر مجرد انتقال محدود لحقوق ملكية فكرية، بل تحولا واسعا في خريطة امتلاك الابتكارات الألمانية، خاصة في قطاعات صناعية حساسة مثل بناء الآلات والروبوتات.

ولا تقتصر الظاهرة على الصين وحدها. فبحسبصحيفة هاندلس بلات الألمانية، فإن ما يقرب من كل ثالث اختراع طُور في ألمانيا بات اليوم مملوكا لمالك أجنبي. وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة الدول المالكة لهذه البراءات، إذ تستحوذ على نحو ثلث البراءات الألمانية التي انتقلت ملكيتها إلى الخارج. أما سويسرا فتبلغ حصتها نحو 11 بالمئة.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على واقع جديد في سوق الابتكار، حيث لا يعني تطوير البراءة داخل ألمانيا بالضرورة بقاء ملكيتها في يد شركة أو مؤسسة ألمانية.

ارتفع عدد طلبات براءات الاختراع في قطاع البناء من نحو 3300 طلب عام 2000 إلى نحو 4300 طلب في عام 2022.صورة من: Peter Kneffel/dpa/picture alliance

قطاع الآلات في قلب المنافسة

يبدو قطاع بناء الآلات أكثر المخالات بروزا في هذا التحول. فقد ارتفع عدد طلبات براءات الاختراع في هذا القطاع من نحو 3300 طلب عام 2000 إلى نحو 4300 طلب في عام 2022.

لكن اللافت، وفق الدراسة، أن الصين تبدي اهتماما خاصا بهذا القطاع تحديدا. فبناء الآلات لا يمثل مجرد نشاط صناعي تقليدي في ألمانيا، بل يرتبط بتقنيات الروبوتات والإنتاج الصناعي المتقدم وسلاسل القيمة التي تقوم عليها قوة الاقتصاد الألماني.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة كوكا الألمانية المتخصصة في الروبوتات الصناعية ومقرها مدينة أوغسبورغ، والتي استحوذت عليها مجموعة ميديا الصينية عام 2016. وقد أثار ذلك الاستحواذ في حينه نقاشا واسعا في ألمانيا حول حدود الانفتاح الاقتصادي عندما يتعلق الأمر بشركات تمتلك تكنولوجيا استراتيجية.

اختلال في المنافسة

يرى أوليفر كوبل، خبير معهد الاقتصاد الألماني، أن امتلاك شركات ألمانية لبراءات اختراع في الخارج أمر طبيعي في المنافسة العالمية. لكنه يميز بين هذا الواقع العام وبين الطريقة التي تتعامل بها الصين مع عمليات الاستحواذ في الغرب.

فبحسب كوبل، توجه الصين عمليات الاستحواذ في الدول الغربية وفق اعتبارات جيوستراتيجية، بينما يبقى السوق الصيني نفسه مقيدا أمام المستثمرين الأجانب من خلال قوائم شلبية وفحوصات أمنية وإجراءات حمائية.

ويعتبر كوبل أن هذا الوضع يخلق اختلالا في قواعد المنافسة، داعيا أوروبا إلى أن تراجع بدقة أكبر إلى أين تنتقل التقنيات ذات الأهمية الاستراتيجية.

بين عامي 2000 و2022، سجل مخترعون ألمان أكثر من 650 ألف براءة اختراع عابرة للحدود. ويقصد بذلك البراءات التي لا تقتصر حمايتها على بلد واحد، بل تُسجل في عدة دول، ما يجعلها مؤشرا على ابتكارات ذات أهمية دولية.

ومن بين هذه البراءات، أصبحت نحو 189 ألف براءة، أي ما يعادل 29 بالمئة، مملوكة لجهات خارج ألمانيا. وهذا يعني أن جزءا كبيرا من الابتكار الألماني، رغم تطويره داخل البلاد، بات مرتبطا اقتصاديا وقانونيا بمالكين أجانب.

إلى جانب انتقال ملكية البراءات، تشير الدراسة إلى تراجع موقع ألمانيا في الابتكار العالمي. فقد انخفضت حصة ألمانيا من طلبات البراءات العابرة للحدود من 22 بالمئة عام 2000 إلى 15 بالمئة فقط عام 2022.

وترى الدراسة أن هذا التراجع يرتبط أيضا بمستوى الاستثمار في البحث والتطوير. ففي عام 2000 كانت ألمانيا تحتل المرتبة الثالثة عالميا في الإنفاق على هذا المجال، وكانت تنفق ضعف ما تنفقه الصين.

لكن هذا التفوق تراجع لاحقا. فبحلول عام 2021 هبطتألمانيا إلى المرتبة السادسة عالميا، في حين زادت الصين إنفاقها على البحث والتطوير عشرين ضعفا منذ مطلع الألفية، وفق بيانات معهد الاقتصاد الألماني التي أوردتها صحيفة هاندلس بلات.

لماذا تتوقف البيانات عند 2022؟

وأوضح معهد الاقتصاد الألماني أن عام 2022 هو أحدث عام تتوفر عنه بيانات كاملة في قاعدة بيانات البراءات، وذلك لأن طلبات تسجيل براءات الاختراع لا تُنشر إلا بعد مرور مهلة قانونية تبلغ 18 شهرا.

وتعيد هذه الأرقام طرح سؤال حساس في ألمانيا: كيف يمكن الحفاظ على انفتاح الاقتصاد وجاذبية السوق، وفي الوقت نفسه منع انتقال التقنيات الاستراتيجية إلى الخارج بطريقة قد تضعف القدرة التنافسية للصناعة الألمانية على المدى الطويل؟

تحرير: حسن زنيند

علاء جمعة صحافي وخبير اعلامي يعمل في DW وله مقالات متعددة عن الشأن الألماني والشأن الأوروبي
تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW