يجد كثير من الطلبة والمتدربين الأجانب أنفسهم عالقين بين الديون ووظائف هشة لا تمت لتخصصهم بصلة. كيف تحولت تسهيلات الهجرة إلى باب للاستغلال؟ ولماذا يحذر الخبراء من مصير مهني مسدود يهدد مستقبل هؤلاء الشباب؟
تزايدت مؤخرًا التقارير عن طلاب ومتدربين دوليين يثقل كاهلهم الدين وينتهون في وظائف غير مستقرة، مثل العمل كسائقي توصيل، خاصة القادمين من الهند.صورة من: Udo Herrmann/CHROMORANGE/picture alliance
إعلان
بدلاً من الجلوس في قاعات المحاضرات أو ورش التدريب، كثيرًا ما يجد الطلاب والمتدربون الأجانب أنفسهم غارقين في الديون أو يعملون في وظائف غير مستقرة في ألمانيا وبعيدة تمامًا عن تخصصاتهم، مثل خدمات التوصيل أو صالونات التجميل، بحسب ما أفادت وكالة "فرانس برس" (أ ف ب)، وموقع "شبيغل أونلاين"، لمجلة "دير شبيغل" الألمانية الشهيرة.
هذه الظاهرة دقت ناقوس الخطر لدى "مجلس الخبراء المعني بالاندماج والهجرة" (SVR)، الذي يرى أن الأمر يستدعي وضع لوائح أكثر صرامة للحد من هذه التجاوزات.
مجلس الخبراء: مرجعية علمية للهجرة والاندماج
ومجلس الخبراء هذا هو هيئة مستقلة تقدم استشارات علمية لدعم صناع القرار والجمهور في قضايا الهجرة والاندماج، ويضم مجموعة من الباحثين من تخصصات مختلفة. ويعاونه فريق بحثي يجري دراسات تطبيقية متعددة المناهج، تُنشر في شكل تقارير وموجزات سياسات، بحسب ما ذكر المجلس على موقعه بالإنترنت.
تسهيلات قانونية تتحول إلى ثغرات
شهدت ألمانيا في السنوات الأخيرة تخفيفًا ملحوظًا في قوانين الهجرة بهدف استقطاب العمال المهرة والطلاب من الدول الثالثة (خارج الاتحاد الأوروبي) وتعزيز جاذبيتها كوجهة للعمل والدراسة. غير أن مجلس الخبراء المعني بالاندماج والهجرة حذّر، في تحليل نُشر يوم الخميس (21 مايو/أيار 2026)، من أن هذه التسهيلات فتحت أيضًا الباب أمام "فرص لإساءة الاستخدام"، وأسهمت في بروز "ظروف عمل ومعيشة غير مستقرة" لدى بعض الوافدين الجدد.
وبينما استهدفت هذه الإصلاحات تسهيل الوصول إلى فرص التدريب المهني والتعليم الجامعي، أشار المجلس إلى أن هذا الانفتاح بدأت ترافقه آثار جانبية سلبية، ما يستدعي إعادة تقييم التوازن بين جذب الكفاءات وضمان حمايتها.
ديون باهظة تثقل كاهل الشباب
من أبرز المشكلات التي يواجهها المتدربون والطلاب الأجانب هي التكاليف المرتفعة قبل وصولهم إلى ألمانيا. وأوضحت كورنليا شو، المديرة التنفيذية لـ"مجلس الخبراء المعني بالاندماج والهجرة"، والمشاركة في إعداد التقرير: "في الأشهر الأخيرة، تزايدت التقارير التي تفيد بأن الطلاب والمتدربين الدوليين يعانون أحيانًا من ديون طائلة وينتهي بهم المطاف في وظائف غير مستقرة. وقد أصبح مثال سائقي التوصيل من الهند، على سبيل المثال، شائعًا جدًا".
وتعود هذه الديون غالبًا إلى وكالات توظيف خاصة في بلدانهم الأصلية، وأوضحت شو: "تستقطبهم وكالات التوظيف الخاصة في بلدانهم الأصلية بوعود تأمين مقاعد جامعية أو عقود تدريب مهني، واجتياز اختبارات اللغة، والحصول على التأشيرات. وتتقاضى هذه الوكالات مبالغ طائلة مقابل هذه الخدمة".
الجامعات الخاصة والعمل الهش
لا تقتصر المشكلة على وكالات التوظيف، بل تمتد أيضًا إلى بعض الجامعات الخاصة التي تعتمد على الرسوم الدراسية. فهذه المؤسسات تستقطب الطلاب الدوليين بشكل خاص. "ولتمويل إقامتهم وسداد ديونهم، يُضطر بعض المتدربين والطلاب الدوليين إلى العمل بدوام جزئي - غالبًا في وظائف متدنية الأجر وغير مستقرة، مثل صالونات التجميل أو خدمات التوصيل".
طريق مهني مسدود
وانتقد مجلس الخبراء هذا الوضع، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي من إقامتهم، وهو التدريب المهني بموجب المادة 16أ أو الدراسة الجامعية بموجب المادة 16ب من قانون الإقامة، يصبح مهمشًا. ونتيجة لذلك، يقع العديد من هؤلاء الشباب في مأزق مهني حقيقي يهدد مستقبلهم.
التعليم عن بُعد يفاقم الأزمة
ويتفاقم هذا الوضع بالنسبة للطلاب الدوليين مع انتشار البرامج الدراسية عبر الإنترنت في بعض الجامعات الخاصة. وفي هذا السياق أوضح هولغر كولب، المؤلف المشارك للدراسة الموجزة ورئيس قسم التقارير السنوية بـ"مجلس الخبراء المعني بالاندماج والهجرة" (SVR)،: "يثير هذا الأمر تساؤلاً متزايداً في قانون الهجرة حول ما إذا كانت برامج الشهادات التي لا تتطلب سوى القليل من التدريس عبر الحضور الشخصي أو لا تتضمنه على الإطلاق تبرر الحصول على تصريح إقامة".
إعلان
عائق اللغة واستغلال الحقوق
كما أن كثيرا من المتدربين يعانون من ضعف في اللغة الألمانية، وغالباً ما يجدون صعوبة بالغة في المطالبة بحقوقهم أمام أصحاب العمل أو شركات التدريب. لذلك، يوصي كولب بأن تطلب السلطات إثباتاً لإتقان اللغة قبل إصدار التأشيرة، "وذلك أيضاً لحماية هؤلاء الشباب، الذين غالباً ما يكونون في مقتبل العمر".
وكالات التوظيف: رقابة صعبة وحلول مطلوبة
تمثل وكالات التوظيف الأجنبية تحديًا كبيرًا للسلطات الألمانية، نظرًا لعدم خضوعها للقوانين المحلية الألمانية. وفي هذا الصدد، أكدت كورنيليا شو: "بما أن القوانين الألمانية المتعلقة بوكالات التوظيف الخاصة في دول ثالثة لا تنطبق، فمن المهم ضمان مزيد من الشفافية في سوق التوظيف، على سبيل المثال من خلال إصدار شهادات اعتماد".
بطاقة الفرص: فرصة أم مخاطرة؟
ووفقاً للخبراء، فإن "بطاقة الفرص" (Chancenkarte)، وهي تصريح إقامة للباحثين عن عمل في ألمانيا، لها أيضاً آثار جانبية. إذ يرى الخبراء أن السماح لحامليها بالعمل بدوام جزئي في جميع القطاعات ومستويات التأهيل، قد يدفعهم إلى الانخراط في وظائف مؤقتة لا تتناسب مع مؤهلاتهم الفعلية، بدلاً من البحث عن وظائف مناسبة على المدى الطويل.
تكشف هذه القضية عن فجوة واضحة بين أهداف سياسات الهجرة الألمانية والواقع الذي يعيشه المتدربون الأجانب. وبينما تسعى ألمانيا لجذب الكفاءات، يجد كثير من الشباب أنفسهم عالقين بين الديون والعمل الهش، ما يستدعي إصلاحات حقيقية تضمن الحماية والشفافية وتعيد التوازن بين الفرص والتحديات.
تحرير: عارف جابو
التعليم في ألمانيا نظام معقد، تختلف فيه القواعد والأنظمة بالمدارس من ولاية لأخرى. والسبب يعود لكون التعليم في ألمانيا هو من مهام وزارات التربية والتعليم التابعة للولايات الاتحادية، تعرف على أنواع المدارس في ألمانيا.
صورة من: picture alliance/dpa/F. Kästle
من الصغر وحتى المراهقة
يلتحق الأطفال بالمدرسة بشكل إلزامي من سن السادسة وحتى الخامسة عشرة، أو من الصف الأول حتى الصف التاسع أو العاشر، بغض النظر عن نوع المدرسة. ويضع ذلك حظراً على التعليم المنزلي، إلا في حالات نادرة، مثل المرض الشديد.
صورة من: picture-alliance/dpa/D. Karmann
المدرسة الابتدائية
يبدأ الأطفال يومهم الأول بـ "مخروط المدرسة"، وهو عبارة عن صندوق مخروطي مملوء بالحلوى والهدايا لتشجيع الطفل في أول أيامه بالمدرسة. شؤون التعليم تدخل ضمن اختصاصات الولايات، وليس الحكومة الفيدرالية. في معظم الولايات، يذهب الأطفال إلى المدرسة الابتدائية لمدة أربع سنوات فقط. وفي ولاية برلين، عادة ما يلتحقون بالمدرسة الابتدائية لمدة ست سنوات قبل الانتقال إلى المراحل الدراسية الأخرى.
صورة من: imago/Kickner
توصيات المدرسين
يتلقى الأطفال في المرحلة الابتدائية بعض النصائح والتوصيات من معلميهم، حول اختيار نوع المدرسة المناسبة التي سيكملون فيها تعليهم. وتنص تلك التوصيات على ما إذا كان الطفل يعتبر مناسبًا لمواصلة تعليمه في المدرسة الثانوية مثلا، أو نوع آخر من المدارس. في الوقت الحالي، في ولاية شمال الراين فيستفاليا، قد يتخطى الآباء هذه التوصية ويختارون مدرسة مختلفة عن تلك التي أوصى بها المدرسون.
صورة من: picture-alliance/imageBROKER/R. Hottas
المدرسة الثانوية "Gymnasium”
هي نوع من المدارس الثانوية الموجهة أكاديميا، لإعداد الطلاب للمرحلة الجامعية. تتضمن مناهجها الرياضيات والعلوم واللغات وغيرها. هذه المدرسة مخصصة لمن يتمتع بكفاءات تعليمية جيدة . تستمر الدراسة في هذه المدرسة حتى الصف الثاني عشر أو الثالث عشر، حسب كل ولاية. وفي النهاية يحصل التلميذ على شهادة الثانوية العامة "Abitur”، ما يتيح في النهاية متابعة الدراسة في الجامعات أو المعاهد العليا.
صورة من: picture alliance/BeyondFoto
المدرسة المتوسطة (العملية) Realschule
يتلقى الطلاب في المدرسة المتوسطة (العملية) "Realschule”، نفس الدروس الخاصة بـ Gymnasium. علما أن لكل ولاية من الولايات الاتحادية لها قوانينها وأنظمتها المختلفة فيما يتعلق بالشهادات المدرسية الصادرة عن المدارس الأساسية. غالبًا ما تهدف هذه المدرسة إلى إعداد الطلاب للالتحاق بمدرسة فنية أو كلية إدارة الأعمال.
صورة من: picture-alliance/W. Bahnmüller
المدرسة الأساسية (الرئيسية) "Hauptschule”
يتلقى الطلاب في المدرسة الأساسية "Hauptschule" معظم المواد مثل المدارس الثانوية الأخرى، ولكن بوتيرة أبطأ. وتقدم هذه المدرسة دورات تدريبية مهنية، بهدف الالتحاق بمدرسة التجارة والتدريب المهني. وبعد التخرج، يمكن للطلاب المتفوقين الالتحاق بـ "Realschule " أو التأهل لحضور المدرسة الشاملة أو ما يعرف بـ "Gesamtschule".
صورة من: picture-alliance/dpa/U. Baumgarten
المدرسة الشاملة "Gesamtschule”
شهدت الستينيات والسبعينيات ازدهار المدرسة الشاملة "Gesamtschule"، وهي بديل للنظام الثلاثي. عبارة عن نظام شامل يتم فيه دمج Gymnasium ومدارس Realschule و Hauptschule في مدرسة واحدة. ويمكن للطلاب التحول إلى المسار الأكاديمي، والعمل للحصول على شهادة الثانوية العامة في الصف 13. كما يمكنهم اختيار المسار المهني، والتخرج بعد الصف التاسع أو العاشر للالتحاق بمدرسة التجارة.
صورة من: picture-alliance/imageBROKER/u. umstätter
الزيادة السكانية
في السنوات الأخيرة، شهدت المدارس الشاملة "Gesamtschulen" إقبالا أكثر من ذي قبل، خاصة في المدن الكبرى. فتلك المدن تفتقر إلى الأماكن الشاغرة للطلاب المتقدمين. ففي عام 2018، اضطرت مدينة كولونيا البالغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة، لرفض ما يقرب من 1000 طالب.
صورة من: picture alliance/blickwinkel/M. Begsteiger
تحويل المسار
قد يحتاج الطلاب إلى تبديل مسارهم التعليمي، فإذا واجه أحدهم بعض الصعوبات في المرحلة ما بين الصف الخامس والسادس، قد يوصي المدرسون بنقله إلى Realschule أو Hauptschule.
صورة من: picture-alliance/dpa/P. Pleul
نظم تعليم مختلفة
بعض الولايات الألمانية ليس لديها نظام متعدد المستويات، ولكن يوجد بها نظام ذو مستويين، مثل ساكسونيا. بعد أربع سنوات من المدرسة الابتدائية، يلتحق الطلاب إما بـ Oberschule الذي يجمع بين Haupt- و Realschulen أو Gymnasium. في بافاريا، يذهب طلاب الثانوية إلى Mittelschule ،Realschule أو Gymnasium.
صورة من: picture-alliance/imageBROKER
المدارس المهنية
بعد الانتهاء من Hauptschule أو Realschule، يمكن الجمع بين المدارس المهنية والدراسة الأكاديمية من خلال التدريب المهني. ويحصل الطلاب الناجحون في تلك المرحلة على شهادة في مجال معين أو تخصص. غالباً ما تتعاون هذه المدارس مع الشركات والنقابات لتقديم دورات تدريبية للطلاب.
صورة من: picture-alliance/dpa/dpa-Zentralbild/J. Büttner
التعليم للجميع
بالنسبة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، فيتم الحاقهم بمدارس تعرف باسم "Förderschule" أو "Sonderschule" لكي تناسب احتياجاتهم. لكن بعض النقاد يعتبرون ذلك إقصاءً لهؤلاء الطلاب عن غيرهم. في الوقت ذاته، تتبع بعض المدارس الابتدائية والثانوية نظاما مختلفا يقضى بدمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في فصول التعلم "المشترك" أو الشامل.
صورة من: picture-alliance/dpa/B. Wüstneck
مواعيد الأيام الدراسية
تختلف مواعيد الأيام الدراسية بشكل ملحوظ، حيث تنتهي الحصص أحيانا في الساعة 12 أو الواحدة ظهرا، أو في الساعة 3 أو 4 مساء في أيام أخرى. وهذا الاختلاف في المواعيد يمثل صعوبة أمام أولياء الأمور العاملين. وتقدم بعض المدارس برامج طوال اليوم، حيث يمكن للأطفال البقاء بعد انتهاء اليوم الدراسي، وإنهاء واجباتهم المدرسية أو المشاركة في بعض الأنشطة المسلية.
صورة من: picture alliance/dpa/R. Vennenbernd
تنوع المدارس
يوجد في ألمانيا مجموعة متنوعة من المدارس الخاصة، بما في ذلك مدارس فالدورف ومونتيسوري والمدارس الدولية وغيرها، ولكن الغالبية العظمى من الأطفال يلتحقون بالمدارس العامة.
لويزا شيفر/س.إ
صورة من: picture.alliance/blickwinkel/BilderBox/McPHOTO