1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

العام الإفريقي 1960: ماذا حلّ بمستعمرات فرنسا السابقة؟

٢٧ أغسطس ٢٠٢٥

قبل 65 عاما حصلت 14 دولة على استقلالها عن فرنسا. نلقي نظرة على تطور هذه الدول منذ ذلك الحين وعلى مدى تأثير القوة الاستعمارية السابقة عليها حتى اليوم.

السنغال داكار 2025، الحياة اليومية عند نصب النهضة الأفريقية في دكار
السنغال داكار 2025، الحياة اليومية عند نصب النهضة الأفريقية في دكارصورة من: Jon Orbach/AP Photo/picture alliance

"65 عاما هو سن النضج"، بهذه الكلمات هنأ ألاسان واتارا، رئيس كوت ديفوار بلاده بمناسبة عيد استقلالها. "إنها لحظة إدراك مشترك لمدى التقدم الذي أحرزناه. دعوة لترسيخ ما تعلمناه والتطلع إلى المستقبل".

تحتفل أفريقيا هذا العام بالعديد من أعياد الميلاد الـ 65: فقد حصلت نيجيريا والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية على استقلالها في عام 1960، لكن الأهم من ذلك هو أن  فرنسا منحت 14 مستعمرة سابقة حق تقرير المصير. واليوم تعتبر علاقة الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون بالمستعمرات الأفريقية السابقة متوترة. وتواجه الحكومات والمجتمعات المحلية تحديات كبيرة. فيما يلي تقييم لمدى التقدم الذي أحرزته أفريقيا الفرنكوفونية بعد 65 عاما من "العام الأفريقي".

بعض البلدان في أفريقيا الفرنكوفونية من بين أفقر البلدان في العالم

تُظهر نظرة على مؤشر التنمية البشرية مدى خطورة الوضع في العديد من الأماكن: ثمانية من هذه البلدان الـ 14 بما في ذلك دول الساحل مالي  وبوركينا فاسو والنيجر  وتشاد تقع في أسفل القائمة تقريبا مصنفة في فئة "التنمية البشرية المنخفضة".

وهناك مجموعة من الأسباب الخاصة بكل بلد حسبما يرى ماتياس باسيدو، مدير معهد GIGA لدراسات إفريقيا في هامبورغ: ففي كثير من الأماكن التربة ليست خصبة والموارد الطبيعية لا توفر سوى قدر ضئيل من الرخاء ويضاف إلى ذلك معدلات المواليد المرتفعة التي تزيد من متطلبات النمو الاقتصادي. "ثم هناك تحديات أخرى مثل عدم الاستقرار السياسي. يمكن أن يؤدي ذلك بسهولة إلى صراعات أي أن الصراعات تؤدي إلى إبطاء التنمية. وبالتالي يؤدي إبطاء التنمية إلى مزيد من الصراعات"، كما يقول باسيدو في مقابلة مع DW.

السنغال داكار 2024، حملة انتخابات الرئاسة عند نصب النهضةصورة من: Cem Ozdel/Anadolu/picture alliance

في مالي وبوركينا فاسو والنيجر استولى العسكريون على السلطة في السنوات الأخيرة بعد أن عجزت الحكومات المدنية عن كسر هذه الحلقة.

رجال أقوياء بدلا من مؤسسات قوية

الانقلابات هي أحد أقصى أشكال التطرف في إفريقيا الفرنكوفونية ولا يزال التغيير السلمي والمنظم للسلطة الديمقراطية كما حدث العام الماضي في السنغال استثناءً.

وعلى الطرف الآخر من الطيف يوجد في العديد من البلدان حكام مسنون طال أمد حكمهم: في كوت ديفوار يترشح ألاسان واتارا البالغ من العمر 83 عاما لولاية رابعة، بينما يسعى بول بيا البالغ من العمر 92 عاما إلى الترشح لولاية ثامنة في كاميرون. وفي توغو قام الرئيس الحالي فور غناسينغبي بمناورة للبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى: فهو الآن رئيس مجلس الوزراء وهو منصب أدرجه خصيصا في الدستور ومنحه صلاحيات واسعة.

تحليل تومبا ألفريد شانغو لوكوهو، المؤرخ في جامعة السوربون الجديدة في باريس هو أن الوعد بـ "عصر المؤسسات القوية" الذي قُطع في التسعينيات قد تلاشى. يقول شانغو لوكوهو لـ DW: "في معظم البلدان الأفريقية هناك اليوم رجال أقوياء يتشبثون بالسلطة حتى أنهم يتجاهلون الدساتير ويقلبونها رأسا على عقب بكل طريقة ممكنة من أجل البقاء في السلطة". "هنا تكمن إحدى أكبر نقاط ضعف أفريقيا. نحن بحاجة إلى مؤسسات قوية".

تضاؤل النفوذ السياسي لفرنسا

يوضح ماتياس باسيدو أن العديد من هذه المؤسسات أنشئت في عام 1960 على غرار النموذج الفرنسي: "هناك دائما نظام رئاسي، ولكنه أكثر رئاسية وسلطوية من النظام شبه الرئاسي في فرنسا. كما أن العديد من الدساتير صيغت على غرار النموذج الفرنسي مع بعض الاختلافات بالطبع. ولعل السمة المميزة هنا هي العلمانية أي الفصل الصارم بين الدين والدولة. ويمكن القول إن ذلك ساهم في تقليل التمييز الديني في المنطقة".

صورة من الأرشيف من شمال مالي: حاول الجيش الفرنسي لسنوات طرد الإسلاميين من خلال عملية "بارخان"، أما الآن فإن المجلس العسكري يعتمد على قوات مرتزقة من روسيا أقل عددا بكثير.صورة من: Christophe Petit Tesson/abaca/picture alliance

في الوقت نفسه تواصل بعض الحكومات مساعيها للانفصال عن  فرنسا. ويظهر ذلك بوضوح في منطقة الساحل حيث بدأت التطورات بعد الانقلابات مصحوبة في بعض الأحيان بخطاب شديد اللهجة تجاه القوة الاستعمارية السابقة. فقد طردت جميع المجالس العسكرية الثلاث القوات الفرنسية المتمركزة هناك وتعوّل منذ ذلك الحين بشكل كبير على روسيا كشريك أمني. ونتيجة لذلك أخلت القوات الفرنسية قواعدها في تشاد والسنغال وكوت ديفوار ولم تعد قاعدتها في الغابون تستخدم إلا لتدريب الجنود المحليين.  وجيبوتيهي الآن الدولة الأفريقية الوحيدة التي توجد فيها قوات عسكرية فرنسية.

ويقول ماتياس باسيدو إن أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الفرنسية تجاه أفريقيا كان دائما الحفاظ على حكومات موالية  لفرنسا في السلطة قدر الإمكان. وتعد الكاميرون الآن أحد آخر معاقل هذه السياسة: "لكن علينا أن ننتظر ونرى ما سيحدث عندما لا يكون بول بيا في السلطة في يوم من الأيام".

استمرار الارتباط الاقتصادي الوثيق مع فرنسا

في حين يتضاءل  النفوذ السياسي لفرنسا والغرب بشكل عام تظل العلاقات الاقتصادية بين فرنسا والعديد من الدول الأفريقية قائمة لا سيما في مجال استخراج المواد الخام. كما أن بعض سلاسل المتاجر الكبرى ومحطات الوقود وشركات الاتصالات المحمولة لا تزال مملوكة بالكامل أو جزئيا لفرنسا.

وهذا الأمر أكثر وضوحا في العملتين الموحدتين لغرب ووسط أفريقيا. لكن في الوقت نفسه سهّلت عملة الفرنك الإفريقي التجارة مع فرنسا، كما يشير باسيدو. "كانت معدلات التضخم في أفريقيا الناطقة بالفرنسية منخفضة نسبيا خاصة بالمقارنة مع جيرانها الذين كانوا تحت النفوذ البريطاني في الماضي". لكن باسيدو يرفض إصدار حكم عام على ما إذا كان النهج الفرنسي الأكثر ترابطا قد أعاق التنمية الاقتصادية بشكل عام.

بعد 65 عاما من استقلالها سلكت البلدان الناطقة بالفرنسية في أفريقيا طرقها الخاصة، وهذا ينطبق بشكل خاص على العديد من مواطنيها: تشير بيانات التحويلات المالية إلى أهمية الجاليات المغتربة بالنسبة لبعض البلدان. على سبيل المثال يعيش حوالي 110 آلاف سنغالي في فرنسا. في السنغال شكلت التحويلات المالية إلى الأقارب في الوطن أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحسب التقديرات فإن نصف الأموال المرسلة من الخارج تصل مباشرة إلى سكان الريف، وبالتالي إلى أفقر الفقراء في كثير من الأحيان.

السنغال دكار 2025 ، فرنسا تسلم آخر قواعدها العسكرية إلى السنغالصورة من: Patrick Meinhardt/AFP/Getty Images

على مدار الـ 65 عاما الماضية شهدت إفريقيا الفرنكوفونية تغييرات إيجابية نسبيا على الأقل: فقد انخفضت نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع في معظم البلدان، وارتفع متوسط العمر المتوقع وانخفض معدل وفيات الأطفال.

أعده للعربية: م.أ.م

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW