صرح وزير النفط العراقي باسم خضير، بأن العراق يعمل على تسريع خططه لبناء خط أنابيب نفط يصل إلى الموانئ المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا وسوريا، مع استمرار الحصار المطول لمضيق هرمز في عرقلة الصادرات.
وأوضح خضير لوكالة الأنباء العراقية الرسمية خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن هناك دراسة جدوى قيد التنفيذ لإنشاء خط أنابيب يربط مناطق إنتاج النفط في البلاد بمحافظة البصرة في الجنوب وكركوك في الشمال، بموانئ البحر الأبيض المتوسط في جيهان بتركيا وبانياس في سوريا.
وأضاف أنه يمكن تمديد هذا المسار لاحقا ليصل إلى ميناء العقبة الأردني المطل على البحر الأحمر. وأشار خضير إلى وجود "رؤية واستراتيجية واضحة" في بغداد لإيجاد منافذ تصديرية جديدة للنفط العراقي.
ويعتمد العراق بشكل كبير على صادرات النفط، التي تشكل في الأوقات الطبيعية أكثر من 90 بالمئة من إيرادات الدولة. كما يعتمد أكثر من 10 ملايين عراقي على الرواتب والمدفوعات الحكومية الشهرية، بمن فيهم الموظفون المدنيون، والمتقاعدون، والمستفيدون من الرعاية الاجتماعية.
البحث عن مسارات تصديرية بديلة
وأصبح البحث عن مسارات تصدير بديلة أمرا ملحا بشكل متزايد في ظل استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ أشهر نتيجة للأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة. كما انخفض إنتاج النفط العراقي خلال فترة هذا الصراع.
ومع ذلك، فإن تصدير النفط برا سيظل أكثر تكلفة وأقل كفاءة من شحنه عبر البحر.
كما يقر المسؤولون العراقيون بأن خطوط الأنابيب والبنية التحتية الأخرى للطاقة الواقعة خارج مضيق هرمز قد تظل عرضة للهجمات الإيرانية.
وذكر خضير أن العراق يصدر حاليا بعض النفط عبر خط أنابيب قائم إلى تركيا يمر عبر إقليم كردستان ذي الحكم الذاتي. وأضاف أن هناك خط أنابيب ثان يتجاوز كردستان يخضع حاليا للاختبارات النهائية ويمكن تشغيله غضون أيام.
تحرير: عارف جابو
بسبب قرار من مدحت باشا حاكم العراق العثماني بتوطين القبائل في أراض زراعية ظهر وجه جديد لمشايخ تلك القبائل، فكيف أثرت ممارسة أولئك المشايخ تجاه الفلاحين الفقراء على العراق ديموغرافيا وسياسيا واجتماعيا.
صورة من: Alaa Mohsin Al Khazaliحكم مدحت باشا العراق بين 1869 وحتى عام 1872. رغم الفترة القصيرة لحكمه لكنه ترك بصمات على الدولة في العراق ظهرت بعده. منها تقسيم العراق إلى ثلاث ولايات: البصرة ، بغداد، الموصل. أدخل التعليم الحديث، لكن أبرز منجزاته كان تمليك الأراضي.
صورة من: United Archives/picture allianceلغرض توطين القبائل والعشائر جنوب العراق ونقلها من البداوة إلى الزراعة، قرر مدحت باشا تمليك الأراضي إلى العشائر والقبائل، لكن ليس إلى أفرادها بل إلى شيوخها، فتحول الشيوخ إلى ملاك لأراض واسعة، وتحول فرد العشيرة إلى فلاح. سريعا تغيرت العلاقة بين الشيخ وفرد العشيرة إلى علاقة بين إقطاعي وأجير يضطر مع نهاية موسم الزراعة إلى الاستدانة من الشيخ، ليعيش في دوامة الفقر.
صورة من: Getty Images/AFP/H.M. Aliيوثق كتاب "ممالك الشيوخ، حيازة الأراضي والتنظيم الاجتماعي الريفي في جنوب العراق من العهد العثماني حتى عام 1960"كيف تمتَّع الإقطاعيون بنفوذ سياسي واجتماعي واسع نتيجة امتلاكهم مساحات شاسعة، استُخدم لعرقلة أي إصلاحات تحد من سيطرتهم. كان الفلاحون يعيشون واقعا صعبا، يقدمون ثلثي المحصول لمالك الأرض، ويتحملون سلسلة طويلة من الالتزامات الإضافية والرسوم التي كانت تقلص نصيبهم الضئيل.
صورة من: Alaa Mohsin Al Khazaliحلقة الفقر المدقع والديون المتراكمة تجاه ملاك الأراضي من شيوخ العشار حولت حياة الفلاحين إلى ما يقرب من العبودية المقنّعة، كان شيوخ القبائل والعشار أشبه بالملوك، يعيشون في رفاهية مطلقة ويجبرون أحيانا نساء الفلاحين على الخدمة في منازلهم تعويضا للديون المفروضة عليهم.
صورة من: Asaad Niazi/AFP/Getty Imagesكان الفلاح الفقير يعيش في أسوأ حالات الفقر، بينما كان مشايخ القبائل والعشائر يعيشون حياة مترفة، حيث كانوا يملكون القصور على شواطئ دجلة والفرات في مدن العمارة والناصرية والكوت والديوانية.
صورة من: Alaa Mohsin Al Khazaliهاجر سكان الأرياف في جنوب العراق هربا من ظلم الإقطاع ومن الفيضانات التي دمرت قراهم نهاية أربعينات القرن الماضي، بعضهم نزح إلى مدينة البصرة، غير أن أعلبهم اتجه شمالا نحو العاصمة بغداد.
صورة من: kpa Keystone/United Archives/picture allianceجاؤوا من الريف، مساكنهم هناك كانت مبنية بالطين والقصب وهي المواد الأساسية للبناء في الريف. شيدوا نفس المنازل (الصرائف) في ضواحي بغداد. تعرف هذه المنطقة اليوم بمدينة الصدر، بعد أن شيد الزعيم عبد الكريم قاسم مدينة الثورة، لتضم مساكن المهاجرين الفقراء من الجنوب إلى بغداد.
صورة من: kpa Keystone/United Archives/picture allianceفي عام 1958 قاد الضابط عبد الكريم قاسم انقلابا على الحكم الملكي في العراق، ليكتب نهاية الملكية والنظام الإقطاعي، أصدر قانون الإصلاح الزراعي معلنا توزيع الأرض على الفلاحين ونهاية هيمنة شيوخ العشائر على ثروات الأرض. اليوم ينظر أحفاد الفلاحين المساكين إلى تركة قاسم بشيء من الريبة!
صورة من: picture alliance/Mary Evans Picture Libraryغيرت هذه الهجرة من ديموغرافية العراق، فاحفاد الفلاحين المساكين تحولوا إلى رقم صعب على المستوى الاجتماعي والسياسي، وقد بلغ عددهم الملايين، خصوصا في مدينة بغداد. أما من بقي في ريف الجنوب (أرض السواد) فما زال يكافح من أجل البقاء، لكن هذه المرة بسبب الجفاف لا الفيضانات.
صورة من: Ahmad Al-Rubaye/AFP/Getty Imagesيرى باحثون أن الظلم الذي مارسه المشايخ الاقطاعيون في العراق بداية مع الحكم العثماني حتى نهاية الملكية خلال أكثر من مئة عام على السكان الفلاحين لم تقتصر تأثيراته على المجتمع بل على المعتقدات الدينية أيضا.
صورة من: Alaa Mohsin Al Khazali