أظهرت دراسة حديثة أنَّ العنصرية والتمييز منتشران على نطاق واسع في ألمانيا، فــ 66 بالمائة من الأشخاص المستطلعة آرؤهم في هذه الدراسة يعتقدون أنَّ بعض الثقافات "أكثر اجتهادًا من غيرها".
الآراء العنصرية والمُهينة لا تزال منتشرة على نطاق واسع في ألمانياصورة من: Jan Woitas/dpa/picture alliance
في الفترة ما بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 وحتى كانون الثاني/يناير 2026، تم إجراء استطلاع حول العنصرية والتمييز، شمل نحو 8200 شخصا في ألمانيا، تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عامًا، بتكليف من "المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة" (DEZIM).
من نتائج هذا الاستطلاع أنّ ربع المشاركين أفادوا بوجود "أعراقٍ مختلفة"، رغم أنه ادعاء تمّ دحضه علميًا منذ زمن طويل. فيما أعرب نصفهم عن وجود "فئات معينة" تعتبر بطبيعتها "أكثر اجتهادًا من غيرها".
عنصرية مخفية أكثر من السابق
شارك في إعداد الدراسة الدكتور تاي جون كيم، وهو باحث اجتماعي وعضو في "المرصد الوطني للتمييز والعنصرية". وهو يلاحظ منذ زمن طويل أنَّ التعبير بشكل مباشر عن آراء عنصرية أصبح أقل في المجتمع مما كان عليه في الماضي،، موضحا أنَّ "العنصرية الحديثة غالبًا ما تكون مجرد شكل أكثر تهذيبًا لتبرير التصنيف القائم إلى فئات عليا ودنيا". ومثلًا قال نحو ربع المشاركين في الدراسة إنَّ الأقليات العرقية والدينية في البلاد "تبالغ في مطالبها" بالمساواة في الحقوق.
قصة سارة في السوبر ماركت
تخبرنا المفوضة الاتحادية المستقلة لشؤون مكافحة التمييز، الصحفية فردا أتامان، من خلال عملها اليومي بتعرض المتضررين لمواجهات مباشرة. وذكرت قصة امرأة سوداء اسمها سارة في العاصمة برلين، تواصلت مع مكتب أتامان لمكافحة التمييز وطلبت المساعدة. فــ"أثناء التسوّق في السوبر ماركت، جاءت إليها موظفة وفاجأتها بتفتيش عربة طفلها الرضيع. من دون أن تستأذنها، ومن دون مراعاة الطفل الموجود داخل العربة. ولم يكن هناك سبب واضح لتفتيش عربة الطفل. وعندما سألتها عن السبب، برّرت الموظفة عملها هذا بقولها: 'آسفة، لكن واحدة مثلكِ سرقت من هنا قبل فترة قصيرة".
إعلان
تسعة ملايين شخص شعروا بالتمييز
الدراسة التي عرضتها أتامان في العاصمة برلين، بعنوان "كيف تعيش ألمانيا التمييز"،، بيّنت كذلك أنّ ثُمن الأشخاص، كانوا ضحايا التمييز مرة واحدة على الأقل في عام 2022. وهي أرقام تقترب مما خلصت إليه دراسة أخرى قدّمها "المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة"، تتحدث عن أنّ نحو تسعة ملايين شخص في ألمانيا يدركون معنى التعرّض للتمييز بسبب مظهرهم الخارجي. واستخدم الباحثون في هذه الدراسة أرقامًا وبيانات من المسح الاجتماعي والاقتصادي الشامل والتمثيلي لعام 2022. وقد شمل الاستطلاع مجموعة واسعة من القضايا الاجتماعية، بمشاركة نحو 30 ألف شخص.
تلخّص فردا أتامان ما كشفت عنه نتائج الدراسة التي أشرفت عليها، معتبرة أنّ التمييز في ألمانيا "ليس حالة فردية"، بل هو "ظاهرة اجتماعية واسعة الانتشار". وتوضح أنّ ذلك "لا يحدث على هامش المجتمع، بل في وسطه. في مكان العمل، في المدرسة، أثناء البحث عن سكن، وحتى أثناء التسوّق". تمامًا كما حدث للأم سارة في السوبر ماركت.
نصف المتضررين لا يتخذون إجراءات ضد التمييز
ورغم أنّ التمييز محظور في ألمانيا بموجب "قانون المساواة العام" (اختصارًا AGG)، المعمول به منذ 20 عامًا، إلا أن ذلك لا يساعد المتضررين كثيرًا. وهم يعرفون ذلك. ولهذا السبب لم يتخذ - بحسب الدراسة - إلا 3 بالمائة، فقط، إجراءات قانونية للدفاع عن حقوقهم. بينما استغنى أكثر من النصف عن اتخاذ أيّ إجراء ضد التمييز الذي تعرضوا له. وعلى الأقل، تحدّث نحو 30 بالمائة من المتضررين مباشرة وبوضوح مع الشخص الذي صدر منه التمييز، تقول المشرفة على الدراسة.
ولكن ماذا يعتقد المتضررون أنفسهم عن سبب تعرضهم للتمييز؟
42 بالمائة من المستطلعة آراؤهم يشعرون بالتمييز بسبب أصلهم وبسبب أحكام عنصرية مسبقة، كما يقولون. فيما أعرب 24 بالمائة عن شعورهم بكونهم كانوا ضحايا لمعاملة غير عادلة بسبب جنسهم، وغالبية من ادعى ذلك من النساء. وشملت الأسباب المعلن عنها أيضًا العمر والمعتقد وحتى المرض. ولكن المجموعة الأكبر ضمن هذا السياق تتكون من أشخاص يشعرون بالتمييز بسبب أصولهم أو لون بشرتهم.
"العنصرية اليوم غالبًا ما تكون مخفية أكثر من السابق"..فردا أتامان مع المشاركين في إعداد الدراسة الأخيرة، تاي جون كيم (يسار) وفرانك كالتر (يمين)، عند تقديمها في العاصمة برلين في الــ 19 من مارس/آذار.صورة من: Political-Moments/IMAGO
"حاجة ماسة" لمكافحة التمييز في ألمانيا
حاليًا تعمل فردا أتامان من أجل إدراج خصائص مثل الجنسية ضمن الخصائص التي تحظر التمييز بموجب قانون المساواة العام. وتقول إنَّ ألمانيا لديها حاجة ماسة إلى العمل واستدراك ما فاتها في مكافحة هذه الظاهرة. ففي بلجيكا مثلًا تقدّم السلطات حماية قانونية للمتضررين، في حين أن الدائرة التي تعمل بها فردا أتامان، يقتصر عملها على تقديم المشورة فقط.
وختمت أتامان حديثها قائلة: "باختصار إنَّ التمييز في الحياة اليومية أقل انتشارًا في الدول الناطقة بالإنكليزية والدول الاسكندنافية مما هو عليه في ألمانيا".
أعده للعربية: رائد الباش
"جيل ألمانيا"..منظمة شبابية تابعة لـ"البديل" ترى النور وسط مظاهرات واسعة
تظاهر عشرات الآلاف في مدينة غيسن بوسط ولاية هيسن ضد "جيل ألمانيا" المنظمة الشبابية الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا. لكن رغم المظاهرات والاحتجاجات الواسعة التي شلت حركة المدينة، فقد تم الإعلان عن المنظمة.
صورة من: Boris Roessler/dpa/picture alliance
كل شيء معطّل في غيسن
في الساعات الأولى من الصباح خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في مدينة غيسن بوسط ولاية هيسن للتظاهر ضد تأسيس منظمة شبابية جديدة تابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
تعزيزات أمنية من ولايات أخرى
حضرت الشرطة إلى موقع الاحتجاجات بعدد كبير يصل إلى عدة آلاف من الأفراد. وكانت هذه واحدة من أكبر عمليات الشرطة في تاريخ ولاية هيسن.
صورة من: Timm Reichert/REUTERS
بداية سلمية
بدأ التجمع بخطابات ودعوة إلى الحفاظ على السلمية. المنظمة الشبابية الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا تحمل اسم "جيل ألمانيا" وتخلف منظمة "البديل الشاب" التي صنفتها هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) على أنها منظمة يمينية متطرفة. وقد تم حل منظمة "البديل الشاب" في الربيع الماضي.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
رياح معاكسة لشباب حزب البديل
هتف المتظاهرون في تجمع حاشد عند محطة القطار "جميعنا معا. ضد الفاشية" و"أوقفوا مثيري الفتنة". كما تجمعوا في أماكن أخرى من المدينة. انطلقت أكبر مظاهرة بالقرب من وسط المدينة.
صورة من: Boris Roessler/dpa/picture alliance
تحالف واسع
دعت منظمات مثل اتحاد النقابات الألماني في هيسن تورينغن ومنظمة بارتيتش هيسن ومجلس النساء والمجلس الاستشاري للأجانب في الولاية ومنظمة أصدقاء الطبيعة، إلى الاحتجاج على تأسيس منظمة شبابية تابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا. وأعلنت متحدثة باسم تحالف "مقاومة" عن تنظيم اعتصامات واللجوء إلى أساليب أخرى للعصيان المدني.
صورة من: Michael Brandt/dpa/picture alliance
لا شيء يتحرك هنا
تحت شعار "المقاومة" نزل المتظاهرون إلى الشوارع لتعطيل وصول مندوبي منظمة الشباب الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا إلى موقع إقامة المعارض في غيسن. ولم يكن ممكنا الوصول إلى مكان الحدث المغلق إلا سيرا على الأقدام.
صورة من: Christian Mang/REUTERS
"الكراهية ليست حلا"
تجمع متظاهرون عند جسر كونراد أديناور في وسط مدينة غيسن. وتأثرت حركة المرور في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 90 ألف نسمة بشكل كبير. ولم يكن ممكنا الوصول بالسيارة إلى أجزاء كبيرة من وسط المدينة، كما تم إغلاق الطرق السريعة والطرق الرئيسية المحيطة بمدينة غيسن.
صورة من: Paul-Philipp Braun/epd-bild/picture alliance
احتجاج ملون
ارتدى بعض المتظاهرين أزياء مهرجين ملونة ووقفوا أمام حاجز للشرطة. أرادوا أن تكون المظاهرة ملونة وسلمية قدر الإمكان. لكن بعض مجموعات المتظاهرين قامت باعتداءات عنيفة على الشرطة.
صورة من: Paul-philipp Braun/epd-bild/picture alliance
الإخلاء قسراً
لجأ أفراد الشرطة إلى استخدام وسائل قسرية، فقد حاولوا باستخدام خراطيم المياه إزالة حاجز من 2000 شخص على الطريق السريع 49 "بعد عدم استجابة المجموعة للطلب الشفهي بإخلاء الطريق"، كما قال متحدث باسم الشرطة.
صورة من: Lando Hass/dpa/picture alliance
مهاجمة نائب برلماني
تعرض النائب يوليان شميدت، من كتلة حزب البديل في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) لاعتداء جسدي وهو في طريقه إلى مكان الاجتماع، مما أدى إلى إصابته بجروح في وجهه. وتحدث شميدت عن نوع جديد من المواجهة. وأفادت الشرطة أن الجاني المشتبه به قد تم القبض عليه.
صورة من: Jörg Ratzsch/dpa/picture alliance
بداية متأخرة
كان من المقرر أن يبدأ المؤتمر التأسيسي لمنظمة الشباب في الساعة 10 صباحا، لكن لم يصل لقاعة المؤتمر في الوقت المحدد سوى حوالي ربع مندوبي المؤتمر الذين كان عددهم حوالي ألف مندوب. ولكن بعد خمس ساعات تأخير تم الإعلان عن تأسيس المنظمة الجديدة "جيل ألمانيا".
صورة من: Revierfoto/dpa/picture alliance
رئيس المنظمة
أقر أكثر من 800 مشارك حضروا المؤتمر ميثاقا للشباب يتضمن قواعد بشأن دور وعمل المنظمة الجديدة. وعلى عكس منظمة "البديل الشاب" السابقة من المقرر أن تكون هذه المنظمة مرتبطة بصفة وثيقة بحزب البديل من أجل ألمانيا. وانتُخب جان باسكال هوم، عضو البرلمان الإقليمي لبراندنبورغ رئيسا لمنظمة "جيل ألمانيا".
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
"الهجرة المعاكسة: أنت أيضا تريد ذلك!"
في حفل تأسيس منظمة "جيل ألمانيا" (Generation Deutschland) تم توزيع ملصقات كُتبت عليها عبارة "االهجرة المعاكسة تحمي النساء!" من بين عبارات أخرى. وقد ابتعد حزب البديل من أجل ألمانيا عن منظمة "البديل الشاب" (Junge Alternative) التي كانت تُصنف على أنها منظمة يمينية متطرفة وذلك من أجل التحكم بشكل أفضل في منظمة شبابية مستقبلية، والتي هي الآن "جيل ألمانيا".