تقيم في ألمانيا وتنوي العودة طواعية إلى بلدك؟ توفر لك الحكومة الألمانية عبر برنامج العودة الطوعية دعما مالياً وتنظيمياً، ولكنه غير ملزم قانونياً. فما شروط العودة، وما قيمة الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة لكل فرد؟
توفر البرامج الحكومية في المانيا دعما ماليا وتنظيميا للراغبين في العودة الطوعية إلى بلدهم الأصليصورة من: Uwe Zucchi/dpa/picture alliance
إعلان
في عام 2025، اختار 16 ألف و600 شخص في ألمانيا العودة الطوعية إلى بلادهم بحسب منصة الخدمة الإعلامية للاندماج، وذلك عبر برنامج إعادة الإدماج والهجرة لطالبي اللجوء في ألمانيا (برنامج REAG/GARP /العودة إلى الوطن بمساعدة الحكومة)، وهي زيادة ملحوظة عن عام 2024.
ووفقاً للوزارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة، يدعم برنامج REAG/GARP التابع للحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات مَن يختار العودة إلى بلده الأصلي أو الهجرة إلى بلد مضيف مالياً وتنظيمياً، كما يوفر في بعض الأحيان دعماً إضافياً لإعادة الإدماج في العديد من البلدان.
إعلان
كم تدفع ألمانيا للعودة الطوعية؟
مقدار المساعدة المالية التي تقدمها ألمانيا للعودة الطوعية تختلف باختلاف جنسية مقدّم الطلب وعوامل أخرى، ولكن بالعموم توفر تذكرة الطيران أو الحافلة في حال السفر براً، بما يتضمن نفقات السفر من مكان الإقامة إلى المطار أو محطة الحافلات.
يمنح البرنامج العائدين طوعاً 200 يورو للشخص الواحد فوق سن 18 عاماً، و100 يورو لمن هم تحت سن 18 عاماً، ويؤمن الدعم الطبي في حال الضرورة، مثل خدمة الكراسي المتحركة والمرافقة الطبية، بالإضافة إلى 2000 يورو كحد أقصى في بلد المقصد لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر بعد الوصول.
ويمنح الشخص الواحد ولمرة واحدة مبلغاً بقيمة 1000 يورو، و500 يورو لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً، وبحد أقصى 4000 يورو للعائلة كاملة. مع العلم أن الأفراد من بعض الدول القادمون إلى ألمانيا دون تأشيرة يحصلون على بدل سفر أقل.
يشير المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) إلى أن هذه المبالغ ليست ثابتة دائماً، بل تتغير سنوياً بناءً على نطاق المساعدة المقدمة الذي تحدده الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات معاً، أي أن قيمة المساعدات الممنوحة ونوعها قد تختلف من عام إلى عام.
دعم العودة الطوعية ليس إلزاميا
يحق لأي شخص ليس من مواطنا أوروبيا أن يتقدّم بطلب للحصول على دعم العودة الطوعية، شريطة عدم امتلاكه دخلاً أو مورداً مالياً، ويكون مقيما في ألمانيا ويرغب بالعودة إلى بلده، وفق المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF).
كما يشترط وجود وثائق سفر سارية المفعول، وتأشيرات دخول إلى بلد المقصد إن وجدت، للمغادرة. وبدون هذه الوثائق لا يعالج المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الطلب.
ومع ذلك يجب الانتباه إلى أنه لا يوجد حق قانوني مضمون للحصول على الدعم، ولا يتم الحصول تلقائياً على المساعدة بعد تقديم الطلب، وإنما يدرس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين كل طلب على حدة، ويقرر منح المساعدة للعودة الطوعية من عدمه.
وفي حال قبول الطلب يقدم، صاحبه طلب تغطية تكاليف الاستعداد للمغادرة إلى الجهو المسؤولة وهي مكتب الرعاية الاجتماعية "السوسيال"، والتكاليف التي يمكن تغطيتها تتضمن رسوم جواز السفر أو التأشيرة والسفر إلى القنصلية وغيرها.
تقديم طلب العودة الطوعية
يشير موقع معلومات العودة الطوعية التابع للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى وجود أكثر من 750 جهة يمكنها تقديم الدعم للعودة الطوعية، مثل مراكز الاستشارات الخاصة بالعودة إما غير حكومية، مثل منظمات المدنية غير الحكومية، أو مؤسسات حكومية مثل مكاتب الرعاية الاجتماعية، ومكاتب الهجرة.
يمكن أن تساعدك هذه المؤسسات في تقديم استشارة وتعبئة طلب العودة الطوعية، ويتضمن تقديم الطلب الإدلاء بالمعلومات الشخصية لمقدم الطلب وأفراد عائلته، والتوقيع على إقرار المغادرة الطوعية، وهو تأكيد رسمي على أنك لم تُجبر على ترك البلد.
كما يجب التوقيع على إقرار بعدم العودة الدائمة إلى ألمانيا بحسب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، ومن الضروري أن يقوم مقدم الطلب أو مقدمو الطلبات بتوقيع النموذج بأنفسهم، ولا يُسمح لأي طرف آخر بالتوقيع نيابة عنهم.
وقبل تقديم الطلب يجب التأكد من سحب أي دعاوى قضائية جارية أمام السلطات أو المحاكم، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بالهجرة أو اللجوء.
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.