أزمة كيروسين.. تأثير حرب إيران ينتقل من الأرض إلى الجو أيضا!
فلاح الياس
٢ أبريل ٢٠٢٦
بسبب الحرب في إيران، لا ترتفع أسعار تذاكر الطيران فحسب، بل يتم إلغاء المزيد من الرحلات. أزمة كبيرة في قطاع الطيران مع تراجع إمدادات الكيروسين بشكل حاد، وأيضا بسبب توقف الرحلات عبر الشرق الأوسط.
أزمة كبيرة تضرب قطاع الطيران بسبب تداعيات الحرب في إيرانصورة من: Fadel Senna/AFP
إعلان
أثرت الحرب في إيران بشكل كبير على حركة النقل الجوي الدولي بعد شهر واحد فقط من اندلاعها. ومن بين النتائج المباشرة: تضاعف أسعار الكيروسين، وتعطل حركة النقل الجوي في الخليج العربي، وانخفاض ملحوظ في عدد الرحلات الجوية إلى آسيا. وبسبب تعطل نقل النفط عبر مضيق هرمز، أصبح كميات الكيروسين المتوفرة أقل، وبالتالي أكثر تكلفة، مما يعني أن على المسافرين الاستعداد لمزيد من الارتفاع في أسعار التذاكر.
ومع حلول عيد الفصح هذه الأيام، يشهد العالم موجة سفر كبيرة عادة. وقد أشارت معظم شركات الطيران في أوروبا إلى عقودها الآجلة التي تضمن لها أسعار وقود منخفضة على المدى الطويل. فعلى سبيل المثال، صرّحت شركة رايان إير العملاقة ردا على استفسار: "لدينا تحوّط جيد للأشهر الاثني عشر القادمة بسعر 67 دولارا للبرميل، لذا لن يؤثر ذلك على تكاليفنا أو أسعارنا المنخفضة".
فيما أكدت شركة الطيران البريطانية إيزي جيت وجود "انخفاض مؤقت في الطلب" سيستمر لعدة أسابيع. وتتأثر الوجهات في شرق البحر الأبيض المتوسط بشكل خاص، بينما تستفيد إسبانيا من زيادة الطلب. وتأتي تقارير مماثلة من شركة السياحة توي وشركة يورووينغز التابعة لشركة لوفتهانزا، اللتين أفادتا بزيادة مفاجئة في حجوزات السفر إلى مايوركا خلال عيد الفصح بعد بداية بطيئة.
تعمل شركة لوفتهانزا الألمانية على تشغيل رحلات إضافية إلى الوجهات التي تأثرت بسبب توقف شركات طيران خليجية عن خدمتهاصورة من: Vernon Yuen/Nexpher Images/ZUMA/picture alliance
غلاء كبير بأسعار الطيران إلى شرق آسيا
ويتضح عدم قدرة جميع شركات الطيران على حماية نفسها بشكل جيد من خلال إعلان شركة الطيران الإسكندنافية "ساس" أنها ستلغي ما لا يقل عن 1000 رحلة جوية أقل ربحية في أبريل/نيسان وحده بسبب ارتفاع أسعار الوقود. كما تعاني شركة الطيران اللاتفية من ارتفاع طفيف في تكاليف الوقود.
ويصف خبير الطيران هاينريش غروسبونغارت الوضع قبل الحرب قائلا: "لقد سحبت شركات الطيران الخليجية ما يقارب نصف إجمالي حركة المسافرين بين أوروبا وآسيا".
هذه القدرة الاستيعابية غائبة الآن عن السوق، وأي شخص لا يزال يرغب في السفر إلى وجهات مثل تايلاند أو أستراليا عليه أن يدفع مبالغ طائلة. ويمثل هذا في الواقع ازدهارا مربحا لمجموعة لوفتهانزا، أكبر مجموعة طيران في أوروبا، والتي سارعت إلى الإعلان عن رحلات جوية مباشرة خاصة.
وحتى مجموعة لوفتهانزا، التي يُقال إنها أمّنت ما يصل إلى 80% من احتياجاتها من الوقود، تستعد أيضًا لسيناريوهات ارتفاع أسعار التذاكر. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض دائم في السفر الجوي.
الرحلات إلى شرق آسيا تأثرت كثيرا، بسبب الحرب في الشرق الأوسطصورة من: Johannes P. Christo/REUTERS
ووفقا لمعلومات حصلت عليها صحيفة هاندلسبلات، يُجري الرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا، كارستن سبور، مراجعة داخلية لتحديد ما إذا كان من الممكن إيقاف 20 أو حتى 40 طائرة مؤقتا. وستكون الطائرات النفاثة المستهلكة للوقود بكثرة والتي تقترب من نهاية عمرها التشغيلي هي الخيار الأول. ولن تشمل الخطوط التي سيتم إلغاؤها خدمات جديدة، بل خطوطا أوروبية بالكاد تُحقق ربحا في الوقت الحالي. ويُهيئ سبور موظفيه بالفعل للعمل بدوام جزئي كإجراء احترازي.
إعلان
أزمة الكيروسين
في حين كانت تصل ثماني ناقلات أسبوعيا، لم تعد تصل سوى واحدة. تنقل هذه الناقلة الكيروسين للطائرات. فراغ هائل في أوروبا.و يحاول التجار جاهدين تنظيم الإمدادات، لكن السوق على وشك الانهيار. وقد انخفضت واردات أوروبا من وقود الطائرات من حوالي 600 ألف طن أسبوعياً إلى حوالي 250 ألف طن في غضون أسابيع قليلة فقط، أي أكثر من النصف. وفي الوقت نفسه، بحسب "أرغوس ميديا"، ارتفع سعر الكيروسين في شمال غرب أوروبا إلى ما بين 1600 و1700 دولار للطن، أي ما يقارب ضعف سعره قبل حرب إيران .
ولم يعد هذا مجرد تقلب عابر، بل هو نظامٌ مُعرّضٌ لضغوطٍ هائلة. المسؤولون يحاولون تهدئة الأسواق، فقد صرح متحدث باسم وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني في المملكة المتحدة بأنه "لا داعي للقلق". كما أشارت وزارة الشؤون الاقتصادية والعمل المناخي الألمانية إلى "تنوع مصادر الإمداد". مثل هذه التصريحات تهدف إلى طمأنة الناس، ولكن في الخفاء، يختلف الوضع تماما.
ويحذر جانيف شاه، من شركة التحليلات "ريستاد إنرجي"، أحد أبرز مزودي البيانات في أسواق الطاقة عالميا، من أن النقص "وشيك الحدوث" وأن ارتفاع الأسعار "سيؤثر على سلسلة التوريد بأكملها". ويتحدث يواخيم لانغ، الرئيس التنفيذي للاتحاد الألماني للطيران، عن "ضغط هائل"، بينما يصفه رئيسه، ينس بيشوف، بأنه "أكبر اضطراب منذ الجائحة". ويصف مدير كبير في تجارة وقود الطائرات الوضع ببساطة بأنه "فوضى عارمة".
تحرير: عبده جميل المخلافي
حتى الشاحنات والطائرات.. مستقبل وسائل النقل الرفيقة بالبيئة
حركة السير تحتاج اليوم إلى النفط. لكن الأخير يعتبر بمثابة السم للمناخ ويتسبب في إشعال نزاعات. فكيف يمكن الاستغناء عن النفط؟ والاعتماد على وسائل نقل رفيقة بالبيئة؟ نتابع في هذه الجولة المصورة.
صورة من: Hiroki Ochimizu/Jiji Press/dpa/picture alliance
التنقل المحايد مناخيا
من أجمل الهوايات: صعود الجبل بدراجة خاصة بالمنعرجات، واستكشاف الطبيعة بسهولة. ويمكن لاعتماد على محرك كهربائي يعمل بالبطارية، الأمر الذي يجعل العديد من وسائل النقل صديقة للبيئة وفعالة وموفّرة للطاقة، وتخلق أيضا شعورا بالمتعة.
صورة من: Norbert Eisele-Hein/imageBROKER/picture alliance
جودة حياة أفضل
الحيّز المتاح داخل المدن يبقى محدودا. وفي السنوات المائة الأخيرة تم دفع سائقي الدراجات الهوائية والمشاة إلى الهامش. بينما تملأ السيارات الشوارع وتلوث الجو. وهذا ما يريد عدد متزايد من المدن تغييره، ورفع مستوى جودة الحياة لسائقي الدراجات والمشاة، مع كثير من المقاهي وأماكن الالتقاء. وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العامة وتقليل عدد السيارات كما هو الشأن هنا في أمستردام.
صورة من: Jochen Tack/picture alliance
نهضة قطار المترو
قطارات المترو تسير بتكلفة ضئيلة، وتستخدم الطاقة النظيفة؛ أي طاقة الكهرباء. بسلاسة وسرعة تتقدم وسيلة النقل المفضلة عبر المدينة كما هو الشأن هنا في بورتو (البرتغال).
بدأ قطار المترو الأول العمل في عام 1832 في نيويورك. وابتداء من 1927 تم بناء مسارات عالمية. ومنذ بضع سنوات تشهد بعض المدن انتشارا كبيرا لقطارات المترو العاملة بالكهرباء.
صورة من: Rita Franca/NurPhoto/picture alliance
توجه للحافلة الكهربائية
تحتاج المحركات الكهربائية إلى ثلث الطاقة التي تستهلكها محركات الديزل. كما أنها خافتة الصوت وتسير بالكهرباء الخضراء الصديقة للبيئة. هذه الحافلة في نانت بفرنسا تسير بالكهرباء من البطارية. وفي سكة أخرى تسير الحافلة تحت مجمع تيار يشحن بطاريتها. وهذا المزيج جيد ويتم استخدامه بشكل متزايد.
صورة من: Omnibus Nantes
الاستعارة عوض الشراء والامتلاك
استعارة السيارة أو الدراجة، فقط عندما نحتاجها؛ إنه أمر عملي ويوفر المال والحيّز المكاني. وتدعم مدن مثل برلين ما يسمى بـ "شيرينغ" أي التشاركية. فضلا عن أن جميع عربات الاستعارة كهربائية. وعدد متزايد من الناس يلجأ لهذه الوسيلة، لاسيما الشباب في المدن.
صورة من: Wolfram Steinberg/picture alliance
سريعة وصديقة للبيئة
القطارات السريعة تتعدى سرعتها 300 كلم في الساعة الواحدة في الصين (الصورة) واليابان والاتحاد الأوروبي. وبفضل المحرك الكهربائي والمقاومة الضعيفة للهواء تستهلك القطارات القليل من الطاقة، أي 30 مرة أقل من الطائرة وخمس مرات أقل من الشاحنة وأقل حتى من السفينة. وبالنسبة إلى حركة السير الصديقة للبيئة تكون حركة السير على القضبان بالتالي مهمة.
صورة من: Tang Zhenjiang/Photoshot/picture alliance
دراجات النقل في الخدمة
عربات البضائع الكبيرة تملأ في الغالب الشوارع في المدن. وهذا يتسبب في إزعاج يمكن تفاديه بخدمة نقل ذكية ومحافظة على البيئة كما هنا في ميونيخ. ازداد الاعتماد مؤخرا على الدراجات كبيرة الحجم من أجل نقل البضائع داخل المدن.
صورة من: SvenSimon/picture alliance
في حركة تحت الشمس
تقطع هذه العربة التي تعمل بالطاقة الشمسية نحو 5000 كلم في السنة الواحدة في شمال ألمانيا. أما في جنوب إسبانيا الغنية بالشمس فيمكن أن تقطع 10000 كلم. يزداد إنتاج العربات المزودة بالخلايا الشمسية داخل هيكل العربة. ويمكن الاستفادة من الكهرباء المخزنة فيها لتستخدم أيضا لتشغيل عربات أخرى أو لتزويد المنزل بالكهرباء.
صورة من: ISFH
ثورة في النقل البعيد
تمتلك هذه الشاحنة الكهربائية والتابعة لشركة نقل سويسرية بطارية بسعة 900 كيلوواط/ساعي. ما يمكنها من السير وهي محملة بالبضائع لمسافة 500 كلم، دون حاجة لشحن البطارية. ورغم أن ثمن هذه الشاحنة الكهربائية أغلى بمرتين ونصف من الشاحنة التي تعمل بالديزل، إلا أنها توفر استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.
صورة من: Ennio Leanza//KEYSTONE/picture alliance
العبّارات تستخدم الكهرباء
هذه العبارة الخاصة بنقل السيارات تتردد في بحيرة أونتاريو الكندية بين وولف ايسلاند وكينغستون. مسافة العبور تستغرق 20 دقيقة ويتم شحن البطارية في غضون 10 دقائق فقط. ولكن لا يصلح استخدام البطاريات لسفن البحار العالية لأن قوتها تظل ضئيلة. وحركة النقل المحايدة مناخيا تبقى ممكنة فقط باستخدام الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها من مصادر متجددة.
صورة من: Leclanché
حركة الطيران تحتاج إلى مسارات رفيقة بالبيئة
يمكن أن تصبح طائرات النقل العادية رفيقة بالبيئة إذا استخدمت كيروسين اصطناعي. وهذا الأخير يمكن إنتاجه من الكهرباء النظيفة، ولكن يجب انتظار بناء خطوط أوسع للإنتاج. ولذلك سيستغرق الأمر سنوات قبل أن تطير الطائرات بطريقة محايدة للمناخ. كما تتسبب الطائرات في نشوء سحب مضرة بالمناخ. ومن خلال مسارات تحليق متعددة ومتباعدة يمكن تفادي هذه الأضرار المناخية.