تصريحات نجم ليفربول محمد صلاح عقب جلوسه على دكة البدلاء فجرت نقاشا واسعا في مصر حيث سارع كثيرون إلى الدفاع عن مهاجم منتخب الفراعنة.
قال أحمد فهمي، رئيس أحد أقدم روابط مشجعي ليفربول في مصر، إن "أزمة تخص صلاح هي أزمة وطنية."صورة من: Jason Cairnduff/Action Images/REUTERS
إعلان
يرى كثير من المصريين أن نجم ليفربول وقائد الفراعنة محمد صلاح شخصية تمثل لهم الأمل، لذا يرون أن تاريخه يمنحه الحق في التعبير عن غضبه في ظل أزمته الحالية في أنفيلد.
وقالت صحيفة "الغارديان" في تقرير إن مكانة محمد صلاح في مصر تجعل كل خطوة يقوم بها محورا للنقاش العام.
ونقلت الصحيفةعن الصحفي المصري المتخصص في الشأن الرياضي، آدم مصطفى، قوله إن الإعلام المصري "دائما يصطف إلى جانب صلاح. عندما تنظر إلى المحتوى خلال السنوات الخمس الماضية في كرة القدم المصرية، تجد أن 60-70% منه يدور حوله."
وأضاف أن صلاح "يتمتع بمكانة فريدة لم نرها من قبل، لشخص ناجح بهذا الشكل في الخارج. إنه الفتى الذهبي لمصر."
وغضب المهاجم الدولي المصري الأسبوع الماضي عندما أثار الشكوك حول مستقبله في أنفيلد، ما أدى إلى استبعاده من التشكيلة التي سافرت إلى إيطاليا لمواجهة إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا منتصف الأسبوع، والتي انتهت بفوز ليفربول 1-0.
وأشعل صلاح جدلا واسعا عقب تصريحاته التي اتهم فيها النادي بـ"التخلي عنه" بعد جلوسه على دكة البدلاء لثلاث مباريات متتالية، آخرها التعادل أمام ليدز يونايتد 3-3.
كما أشار في حديثه للمراسلين إلى انهيار علاقته بسلوت، بينما نشر صلاح صورة له داخل قاعة المركز البدني للنادي وهو بمفرده على مواقع التواصل الاجتماعي بعد استبعاده من السفر إلى ميلانو.
"أزمة وطنية"
وفي مصر، تجلى الوزن الثقافي الحقيقي لصلاح في اتساع دائرة النقاش، إذ تجاوز الحديث عالم الساحرة المستديرة. فقد سارع أشهر مقدمي برامج "التوك شو" ونقاد السينما وحتى صناع محتوى الأكل على منصات التواصل الاجتماعي إلى الدفاع بشدة عن نجم ليفربول.
ونقلت "الغارديان" عن أحمد فهمي، رئيس أحد أقدم روابط مشجعي ليفربول في مصر، قوله: "يبدو أن كل صوت عام لديه رأي يريد التعبير عنه. هذه الدراما كلها تثبت أن أي أزمة تخص صلاح هي أزمة وطنية."
وقالت الصحيفة إنه على عكس المملكة المتحدة، كان الإجماع في مصر على دعم محمد صلاح، مع اتفاق شبه كامل بين المصريين على أنه كان محقا في تصريحاته العلنية.
وكان صلاح وقع في نيسان/أبريل الماضي عقدا جديدا لمدة عامين مع ليفربول جعله من بين أعلى اللاعبين أجرا في الدوري الإنجليزي، ومن المقرر أن ينضم إلى منتخب مصر بعد مباراة برايتون للمشاركة في كأس الأمم الإفريقية في المغرب.
ويحتل صلاح المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين لليفربول برصيد 250 هدفا في 420 مباراة، وأحرز لقب الدوري مرتين و دوري أبطال أوروبا مرة واحدة خلال مسيرته مع النادي.
سجل صلاح الموسم الماضي 29 هدفا في الدوري، مساهما في تتويج ليفربول بلقبه العشرين، لكنه اكتفى هذا الموسم بأربعة أهداف في 13 مباراة.
تحرير: ع.ج.م
محمد صلاح: "ابننا" المصري و"الملك" في بريطانيا
يناديه المصريون بـ "ابننا" ويفضّل محبوه في العالم بأسره نعته بـ "الفرعون". محمد صلاح، قصة نجاح انبثقت من حي مغمور في مصر وصارت سيرة تتناقلها الألسن عبر العالم. إصراره كشاب لتحقيق حلمه الكروي جعله قدوة لكثيرين.
صورة من: picture-alliance/dpa/PA Wire/B. Coombs
نجم سطع في القرية!
في صيف عام 1992، رأى محمد صلاح النور في قرية نجريج، في عمق دلتا النيل، شمال غرب القاهرة. تربى في كنف أسرة بسيطة تحب الرياضة. كان والداه موظفين حكوميين، أو قيل ذلك بشأنهما. وإلى جانب والده، كان عمه وخاله يلعبان كرة القدم في "نادي شباب نجريج"، الذي بات يعرف اليوم "نادي شباب محمد صلاح" نسبة إليه. وكان صلاح، منذ صغره، مولعاً بكرة القدم ويتمتع بموهبة جعلت مدربين كثر يعجبون بها.
صورة من: Twitter/youm7
لم يكمل تعليمه
لم يتمكن محمد صلاح من إتمام دراسته الجامعية.وفيما تفيد بعض الروايات أن الظروف الصعبة لعائلة صلاح هي التي حالت دون القيام بهذا، تقول رواية أخرى أن شغفه بالمستديرة وحبه لكرة القدم جعلاه يختار الانضمام إلى أندية كروية في وقت مبكر. ولم يتمكن "الملك الفرعوني"، كما يلقبه محبوه في بريطانيا، من الالتحاق بالثانوية العامة في مدينة بسيون، نتيجة تواجده في القاهرة وانضمامه إلى نادي "المقاولون العرب".
صورة من: picture alliance / AA
البداية من مصر
محمد صلاح، جذب إليه أعين المدربين المحليين في مصر قبل الدوليين. وفي سن صغير انضم إلى فريق في بلدة بسيون، وانتقل بعدها إلى فريق في مدينة طنطا. لكن المرحلة الأبرز هي توقيعه عقداً مع "نادي المقاولون العرب" دام قرابة خمس سنوات. ومع هذا الفريق، لعب محمد صلاح أول مباراة له في الدوري المصري الممتاز، وهو لم يتجاوز 18 سنة. كما استطاع أن يفرض نفسه على وسائل الإعلام المصرية، منذ أول أهدافه لصالح الفريق.
صورة من: Wikipedia/El Mokawloon SC
صفقة العمر
في عام 2012، سيبدأ النجم المصري مسيرته الاحترافية، إذ انظم إلى نادي بازل السويسري. وحقق صلاح مع الفريق نجاحا بارزا خلال موسمين من تلعبه مع الفريق. غير أن عدم تمكن بازل من تحقيق أي لقب في الموسم الثاني، دفع صلاح للتفكير في العروض المقدمة له، فاختار الانضمام لفريق تشيلسي ليبدأ مسيرة من النجاحات بدءًا من موسم 2013/2014.
صورة من: picture-alliance/dpa
"أبو مكة"
تزوج مهاجم ليفربول من ماجي محمد صادق، إحدى بنات قريته، عندما كان في العشرين من عمره. وانتقلت للعيش معه إلى بريطانيا. صلاح ورفيقة عمره تزوجا عن قصة حب بدأت في مرحلة الإعدادية، كما يحكي البعض. وقد رزقا ببنت أطلقا عليها اسم: مكة حبا في مدينة مقدسات المسلمين. تجدر الإشارة إلى أنّ من المعروف عن محمد صلاح مساهمته في كثير من الأعمال الخيرية.
صورة من: Twitter/AF_Aladeem
الإنضمام إلى روما
انضم صلاح في مطلع الموسم الكروي2015-16، إلى نادي روما الإيطالي. وكان انضمامه على سبيل الإعارة من فريق تشيلسي لمدة عام واحد مع أحقية نادي روما في الشراء في المستقبل مقابل تعويض قيمته 5 ملايين يورو. لكن نادي فيورنتينا قدم شكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم ضد نادي تشيلسي ومحمد صلاح بذريعة انتهاك نادي تسيلسي لعقده مع فيورنتينا عندما سمح لصلاح بالانضمام إلى روما، الا أنّ الحكم جاء لصالح تشيلسي وصلاح.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Degl' Innocenti
جوائز ونجاحات
استطاع "الملك" أن يحصل على جوائز عديدة، أهمها: جائزة أفضل لاعب صاعد في أفريقيا 2012، جائزة أفضل لاعب صاعد في أفريقيا 2014 وجائزة الأسد الذهبي لأفضل لاعب في أفريقيا 2017. بالإضافة إلى جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي الممتاز في عامي 2017 و2018. علاوة عن جائزة أفضل لاعب كرة قدم في إنجلترا للسنة 2017/ 2018.
صورة من: picture-alliance/dpa/PA Wire/B. Coombs
صلاح المسلم
لا يخفي محمد صلاح دينه. وإنما يعلنه في كثير من المباريات ومن داخل الملاعب العالمية حين يخر ساجدا بعد أي هدف أو يرفع أيديه شاكرا. ولا يخفى على أحد من معارفه ارتباطه بالجانب العقائدي، حيث التقطت له مجموعة من الصور وهو يحمل القرآن بيديه، مثلا. وبين كثير من الانتقاد والإعجاب تبقى صورته وهو ساجدا من أكثر الصور المتداولة على مواقع التواصل الإجتماعي.
صورة من: Reuters/P. Noble
الصديق الحميم وراعي الموهبة
يبدو واضحا أن علاقة محمد صلاح بمدربه؛ يورغن كلوب، مختلفة تماما. فهو ليس مجرد مدرب وإنما صديق حميم، وراعي لموهبة الشاب الذي سمح له بأن يظهر للعلن ويثبت جدارته. ولعل رد فعل كلوب، على ما حصل في نهائي دوري أبطال أوروبا 2018، خير دليل على تعلقه بالنجم المصري. فقد انتقد بشدة تدخل لاعب ريال مدريد الإسباني، سيرخيو راموس، بل شبه الأمر بـ"المصارعة". إعداد: مريم مرغيش