1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الفساد وآفاق الحوكمة في تونس .. دعوات لإشراك المواطن في صنع القرار

خالد بن بلقاسم - تونس١١ يونيو ٢٠١٣

يسعى الفاعلون السياسيون الجدد في تونس بعد الثورة إلى مقاومة الفساد وإرساء أنماط جديدة للحوكمة ترتقي بالخدمات الإدارية إلى مستويات مقبولة. ويجابهون انتهازية ناشئة تهدد إدارة منهكة تتقاذفها أهواء الساسة وضعف الموارد.

صورة من: Taieb Kadri

لم يكن أحد يتوقع أن يستشري الفساد في تونس بعد الثورة ويصل إلى مستويات فاقت ما كانت عليه في عهد النظام السابق. فقد فقدت البلاد في سنة واحدة بعد الثورة 14 مركزاً، حسب ترتيب مؤشر الفساد الذي تصدره سنوياً منظمة الشفافية الدولية، إذ تقهقرت من المركز 59 سنة 2010 إلى المركز 73 سنة 2011 لتصنف سنة 2012 في المرتبة 75 عالمياً.

وقد أكد الوزير التونسي للحوكمة ومقاومة الفساد، عبد الرحمن الأدغم، خلال تصريحات إعلامية أن وزارته تقوم بجهود كبيرة في إطار الاستراتيجية الوطنية لمقاومة الفساد، موضحاً أن جميع القطاعات، مثل الصناعة والتجارة والمالية، ستعد خططها الخاصة بمقاومة الفساد.

ويذكر أن الثورة التونسية أماطت اللثام عن قضايا فساد عديدة في مختلف أوجه الحياة الاقتصادية في البلاد، خصوصاً في مجالات الصفقات العامة والموانئ والعقارات والتجارة. كما اتهمت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة عائلة الرئيس السابق زين العابدين بن علي وأصهاره بالفساد وصادرت جميع أملاكهم.

يعتقد خبير الحوكمة والتنمية المحلية عبد الكريم مصباح أن تطبيق المقاربات الجديدة للحوكمة قد يأخذ سنتين أو أكثرصورة من: DW/K. B. Belgacem

لكن العديد من التونسيين يرون أن الفساد قد تنامى نتيجة إحساس عام بضعف الدولة وانتهازية ظهرت بعد الثورة، غذتها مجموعات الضغط القديمة ومافيا المال والأعمال، التي تحاول استغلال الظرف الانتقالي الذي يعيشه البلد. ويذهب كثيرون إلى أن الثورة ربما أطاحت برأس النظام، إلا أن المنظومة ما تزال قائمة، فالقوانين والإجراءات والبيروقراطية القديمة ما تزال جاثمة على الصدور. ورغم تأكيد الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة الإسلامية على أولوية مقاومة الفساد وإرساء مقاربة جديدة للحوكمة، إلا أن جهودها تبدو غير واضحة للعيان، خصوصاً في ظل الإحساس العام بضعف الدولة.

نحو منوال جديد للحوكمة

ويرى عبد الكريم مصباح، الخبير في الحوكمة والتنمية المحلية، أن واقع الحوكمة لا يمكن النظر إليه كتقييم لنتيجة أو لأداء منظومة موجودة، ذلك أن التغيير الذي حدث في 14 يناير/ كانون ثان 2011 نادى بالقطع مع الماضي وتأسيس نظام جديد. لكن الوضع الحالي لم تكتمل فيه بعد معالم المنظومة الجديدة.

ويؤكد مصباح، في حديث مع DW عربية، أن تونس بصدد البحث عن أمثل السبل لبناء منظومة جديدة للحوكمة، التي قد يتطلب إرساؤها فترة زمنية طويلة، ربما تمتد إلى سنتين أو أكثر، حسب تقديره. ويعتبر خبير الحوكمة والتنمية المحلية "أن المؤسسات العمومية والهياكل الإدارية أمنت استمرار الخدمات ما بعد الثورة ووفرت عامل استقرار ولكن هذا لا يعني أن منظومتنا بخير".  ويرجع الخبير إشكاليات الحوكمة في تونس إلى "المركزية وغياب الصلاحيات الذاتية للجماعات المنتخبة وعدم امتلاكها لموارد كافية وارتباطها بإرادة الإدارة المركزية".

يقول ماركوس شتاينيش إن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي تطبق مشروعاً في تونس لإفساح المجال أمام المواطن للمشاركة في صنع القرارصورة من: DW/K. B. Belgacem

التجرية الألمانية

من جانبه، يقول الخبير الألماني ماركوس شتاينيش، منسق برنامج التعاون بين المدن والبلديات بتونس في الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، إن "الوكالة الألمانية للتعاون الدولي تنفذ برنامج تعاون مع تسع مدن في تونس يهدف إلى تعزيز الديمقراطية المحلية". ويسعى المشروع، حسب الخبير الألماني، إلى "إفساح المجال أمام مشاركة المواطن في البلديات المنتفعة من المشروع ويقدم جملة من الخدمات له".

ويشير شتاينيش، في حوار مع DW عربية، إلى أنه "رغم الإحساس لدى الكثير من التونسيين بأن الثورة لم تصل بعد إلى المستوى المحلي الذي يمس المواطن، نتيجة ضعف موارد البلديات بسبب إتلاف معداتها أو مقراتها، إلا أن الأمل كبير في إرساء ديمقراطية محلية حقيقية". ويؤكد منسق برنامج التعاون بين المدن والبلديات في تونس "أن باب السلطة المحلية في مشروع الدستور التونسي الجديد قد أقر اللامركزية في التصرف داخل المحافظات والسلطات المحلية ومشاركة أكبر للسكان في الشأن العام".

عقد التونسيون الكثير من الآمال على حكومات ما بعد الثورة لمحاربة الفساد وإنهاء المحاصصة الحزبيةصورة من: picture-alliance/dpa

هل تخرج الإدارة من متاهات المحاصصة الحزبية؟

لكن يبدو أن التعيينات في الوظائف الإدارية على أساس الولاء الحزبي والمحاصصة داخل المجالس المحلية قد ساهمت في بث جو من عدم الثقة في مخطط الحوكمة بعد الثورة. وتقول أسماء الشريفي، ناشطة شابة بشبكة الجمعيات المدنية: "لقد غيّرنا الأشخاص ولكن الأمر ما يزال على ما هو عليه. يبدو أن المشكلة ليست في الأشخاص بل في المنظومة القائمة".

وتؤكد الشريفي أن الثورة "لم تستطع التصدي للفساد، لأن النظام القائم الموروث عن فترة الاستعمار يسمح بذلك، إذ لم تتلاءم المتطلبات مع الاحتياجات". وتقر أسماء أنه "بعد سنتين من الثورة، ليس هناك تقدم في مجال الحوكمة ومقاومة الفساد. الأمر يتطلب إرساء مقاربة جديدة قائمة على التشاركية" بين المواطن والسلطة.

إلى ذلك، يرى  شاكر عواضي، ناشط سياسي تونسي، أن "ما يعيق الديمقراطية المحلية والحوكمة الرشيدة هو سعي الأطراف السياسية الحاكمة إلى المحاصصة الحزبية في الحكومة والهيئات المستقلة والبلديات"، مضيفاً أن "الساسة الجدد يتفننون في صياغة القوانين التي تسمح بتقاسم السيطرة على الهيئات المستقلة زوراً وبهتاناً عبر تشريع يتلاءم ومصالحهم الحزبية".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW