1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الكاتبة الألمانية إنغه دويتشكرون: حياة من أجل أبطال صامتين

إيغول جيزميكيوغلو/ حسن عز حسين٢٤ أغسطس ٢٠١٢

جعلت الكاتبة الألمانية اليهودية إنغه دويتشكرون من التذكير من أهم واجبات حياتها. فقد نجت من المحرقة النازية وعملت طوال حياتها على وضع تجربتها في متناول يد الجميع. وتحتفل الكاتبة الشجاعة هذه الأيام بعيد ميلادها التسعين.

Bildbeschreibung: Titel: Inge Deutschkron (Foto 1-3) Schlagworte: Inge Deutschkron, Israel, NS, Juden, Deutschland, Geburtstag Wer hat das Bild gemacht?: Aygül Cizmecioglu Wann wurde das Bild gemacht?: August 2012 Wo wurde das Bild aufgenommen?: Berlin Bildbeschreibung: diverse Einstellungen von Inge Deutschkron in ihrer Berliner Wohnung In welchem Zusammenhang soll das Bild/sollen die Bilder verwendet werden?: Artikel Bildrechte: - Der Fotograf / die Fotografin ist (freie) Mitarbeiter(in) der DW, so dass alle Rechte bereits geklärt sind.
Inge Deutschkronصورة من: DW

خفة خطواتها أبرز ما يلفت الأنظار إلى هذه السيدة الرقيقة والضئيلة الجسم، بحذائها الأحمر الصارخ تعصف إنغه دويتشكرون بهواء شقتها الكبيرة في حي شارلوتنبورغ في برلين. رفوف الكتب وصور بالأسود والأبيض تزين جدران منزلها، ورائحة الزهور تفوح غرفها. "بالنسبة لي ينبغي أن يحمل اليوم الواحد ساعات أكثر"، تقول إنغه وتمر بيدها خلال شعرها القصير. مشاريع إصدار كتب جديدة ومحاضرات تلقيها في كل أنحاء العالم، كما أن زيارة المدارس من مكونات برنامجها المليء بالمواعيد. "ليس من السيئ أن يكون المرء في التسعين من العمر"، تقول ذلك ضاحكة.

عندما احترقت الآمال

غلاف كتابها " حياتي بعد نجاتي"صورة من: dtv

إنغه دويتشكرون من أهم شهود التاريخ في العصر الراهن، فقد عاشت بشاعة الحقبة النازية بكل ما فيها من أسى ومعاناة، والتذكير بذلك بات من صلب مهامها الحياتية. نشأت إنغه في كنف والدها المعلم الذي كان راسخ القناعة بالفكر الاشتراكي الديمقراطي في برلين. "لم نكن متدينين إطلاقاً"، تقول إنغه، وتضيف: "عرفت أني يهودية في عام 1933. فبعد أن تقلد النازيون مقاليد السلطة، بدأ زملائي في المدرسة يتجنبونني، وأخذوا يشتمونني باليهودية القذرة".

"سلبونا تدريجياً كل الحريات التي كنا ننعم بها"، تتذكر إنغه دويتشكرون وتستطرد الكاتبة الألمانية قائلة: "في البداية حرمنا من استخدام وسائل النقل العامة. ثم منعنا من الخروج من المنزل بعد الساعة الثامنة مساءا، بعدها فرضوا علينا تسليم كل ما نملك من مال وحاجيات". وكان والدها قد مُنع من ممارسة مهنة التعليم منذ فترة.

ورغم ذلك صعب عليه آنذاك، حاله حال الكثير من يهود ذلك الزمان، فهم واستيعاب جدية ما يجري حوله. "كان يشعر بأنه ألماني، وشارك في الحرب العالمية الأولى وقاتل من أجل وطنه ألمانيا، وكان يعتقد أن هتلر رجل غبي لا ضرر فيه"، تقول إنغه عن والدها. لكن أحداث ليلة التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر 1938، عندما هاجم النازيون بشكل علني المؤسسات اليهودية وأشعلوا النيران في معابدهم، تبصر والدها. "أحرقوا المعابد وأصبح دم اليهودي مباحاً"، تصف إنغه دويتشكرون تلك الأحداث

أبطال صامتون

تمكن والدها من الهجرة بعد تلك الأحداث بفترة وجيزة إلى انجلترا على أن تلتحق به زوجته وابنته إنغه، لكنهما لم تتمكنا من السفر. ورأت الأم والابنة عمليات ترحيل الجيران والأصدقاء إلى معسكرات الاعتقال، حيث تم قتلهم. لكن إنغه دويتشكرون وأمها نجتا من الموت بفضل مساعدة الناس لهم في الاختفاء لديهم بشكل غير قانوني. "كانوا من غير اليهود، كانوا حرفيين عاديين ومتقاعدين ومتقاعدات"، تتذكر إنغه. " كانوا أناسا لا يتحملون وحشية النظام النازي، لذلك جازوا بحياتهم من أجل إنقاذ حياتنا".

وتمكن أكثر من 1700 سكان برلين من اليهود من النجاة من المحرقة بفضل مساعدة وجهد "الأبطال الصامتين"، كما تسميهم إنغه دويتشكرون. لقد كانت تلك الإنسانية التي ساهمت في الغفران بين ألمانيا الوطن وبين الجناة. بعد الحرب هاجرت إنغه إلى بريطانيا، ثم عاشت فترة في إسرائيل.

وفي عام 1955 عملت إنغه كمراسلة لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية في بون، عاصمة ألمانيا آنذاك. وكان ذلك في حقبة المستشار الألماني الشهير كونراد آدناور، حيث كان النازيون السابقون يعملون في كل مرافق الدولة، كما تتذكر إنغه. وتضيف "قال لي أحدهم وهو يبتسم في وجهي، إنه عصر جديد وعلي أن أنسى كل ما جرى".

شجاعة مدنية ضد كل ما هو غير إنساني

الكاتبة الألمانية اليهودية إنغه دويتشكرون في نشاط مستمر رغم عقدها التاسعصورة من: Sonja Phalnikar

نسيان ما جرى، هذا ما لا تستطيع إنغه فعله. كتبت في كتاب سيرتها الذاتية عن التهميش الاجتماعي الذي عاشته في الحقبة النازية تقول: "كنت أحمل شارة النجمة السداسية الصفراء". كما كتبت في كتابها الأخر "حياتي بعد نجاتي" عن مماطلة الألمان في التعامل مع مسؤوليتهم عن تلك الحقبة. وعملت في جمعيتها التي أسستها باسم "الثقة العمياء" ضد كل أشكال التميز، حاصلة بهذا النشاط على جوائز تقديرية عديدة، منها جائزة موزيز ـ منديلزون. لكن الأهم بالنسبة لها هو الحديث مع جيل الشباب. لذلك تزور المدارس وتتحدث عن تجربتها المريرة. عن ذلك تقول إنغه بفخر: "يريدون معرفة الكثير ويطرحون الكثير من الأسئلة".

يشكل فضول الشباب والحساسية البالغة بالنسبة للسيدة العجوز بارقة أمل، حيث تقول محذرة: "من الممكن أن تحدث كارثة من هذا النوع مرة أخرى". تقول هذا الكلام وهي تشير إلى صحيفة ملقاة على طاولتها تحمل عنواناً بارزاً يقول: "ثلاثة شبان من اليمينيين المتطرفين من مدينة تسفيكاو يقتلون الأجانب لسنوات طويلة دون أن تشعر بهم الشرطة". أمر يُغضب إنغه كثيراً. لكنها لا تيأس ولا تستسلم للأمر الواقع، حتى ولو دخلت العمر التسعين. بالجرأة وبالشجاعة المدنية تواجه إنغه دويشكرون كل عمل غير إنساني.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW