يبقى حلم العيش طويلاً والاستمتاع بكل لحظة هاجسا يراودنا جميعاً، لكن وسط ضغوط الحياة وتحديات الصحة، يطرح السؤال نفسه: هل هناك سر خفي يمنحنا عمراً أطول وصحة أفضل؟
في اليابان، كبار السن يكسرون القيود حيث أن كانت دوري كرة القدم لمن تخطى أعمارهم الثمانين عاماً.صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
إعلان
منذ قديم الزمان، ظل حلم إطالة العمر يراود البشرية؛ فمن منا لا يتمنى أن يضيف سنوات جديدة إلى حياته ويعيشها بصحة وسعادة، لكن يبقى السؤال الأهم: هل هناك سر خفي أو وصفة سحرية يمكنها أن تمنحنا حياة أطول؟
في تقرير موسع، أشارت مجلة "نيويوركر بوست" الأمريكية إلى أن عدد الأمريكيين الذين تجاوزوا المئة عام بات يُقدر بنحو 101 ألف شخص، أي ما يمثل فقط 0.03% من سكان الولايات المتحدة.
العوامل الوراثية أم السلوك الصحي؟
وقالت المجلة إن هناك الكثير من الدروس التي يمكن استحضارها من تجارب وأسرار من تخطوا المئة عام، مضيفة أن الخيارات الحياتية تُعد العامل الأساسي وراء طول العمر.
واستشهدت في ذلك بدراسات أشارت إلى أن العوامل الوراثية تؤثر بنسبة تتراوح بين 30% و40% في طول العمر، بينما يعود 60% إلى 70% إلى السلوكيات الصحية.
الشيخوخة الصحية
وقالت المجلة إنه رغم أن أهمية الجينات لدى المعمرين ممن تخطوا المئة عام تزداد، إلا أن الممارسات الصحية تظل ضرورية.
وأضافت أن الكثير من الأطباء يفضلون استخدام مصطلح "الشيخوخة الصحية" وليس "طول العمر"، بمعنى الحفاظ على صحة جسدية وعقلية واجتماعية جيدة، وليس فقط العيش لفترة أطول.
مؤشرات حياة طويلة وصحية
وأشارت المجلة إلى أنه رغم صعوبة معرفة مدى جودة تقدمنا في العمر، إلا أن هناك ثلاثة مؤشرات بسيطة وسهلة قد تكشف عن مدى صحتنا.
وقالت إن هذه المؤشرات تتمثل في قوة قبضة اليد وسرعة المشي والتوازن الذي يُعد عاملا حاسما لحركة الجسم بشكل آمن دون السقوط.
متى نزور طبيب الشيخوخة؟
ونوهت المجلة إلى أنه لا يوجد وقت محدد لزيارة طبيب الشيخوخة، فالأمر لا يتعلق بالعمر بقدر ما يتعلق بقدرة أجزاء الجسم على أداء وظيفتها. وقالت إن زيارة طبيب الشيخوخة تصبح ضرورية إذا تعرض الشخص للسقوط أو ظهرت مخاوف بشأن القدرات العقلية. وشددت المجلة على ضرورة التمييز بين الشيخوخة الطبيعية وبين أي مشاكل صحية أكثر خطورة.
وفي ذلك، أضافت أنه مع التقدم في العمر قد يستغرق الأمر وقتاً أطول لاسترجاع المعلومات من الدماغ في عملية التذكر، لكن يجب أن نكون قادرين على التكيف مع هذه التغيرات.
وفي هذا الصدد، قالت المجلة إنه ينبغي مراقبة أي أعراض لدى كبار السن مثل مواجهة صعوبة في متابعة المحادثات أو نسيان تفاصيل الحوارات أو عدم تناول الأدوية في الوقت المناسب.
في مايو/آيار الماضي، توفيت أكبر معمرة في العالم وهي الراهبة البرازيلية إينا كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.صورة من: Carlos Macedo/LongeviQuest/AP Photo/picture alliance
اختبارات بسيطة
وأضافت المجلة أن مثل هذه التغيرات البسيطة من السهل عدم ملاحظتها، لذا من المهم سؤال كبار السن دائماً عن أحوالهم وملاحظة قدرتهم العقلية.
وأكدت على ضرورة الخضوع لاختبارات إدراكية بسيطة أو اختبارات لتقييم الذاكرة والانتباه واللغة وحل المشكلات وسرعة معالجتها.
تحرير: خالد سلامة
في خريف العمر.. دوري فوق الثمانين في اليابان
في الوقت الذي ينهي فيه البعض في سن الثلاثين مشواره الكروي، لا يوجد حد بالنسبة لبعض المسنين في اليابان، حيث لا يتوقفون عن لعب الكرة حتى بعد تجاوزهم الثمانين عاما، محافظين على صحتهم ولياقتهم البدنية.
صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
استعداد ذهني
يتذكر موتسوهيكو نومورا (83 عاما) مشواره الكروي الطويل على مدى 18 مونديال وبالتحديد 70 عاما. واليوم لاعب المنتخب الياباني السابق عضو في دوري المسنين فوق 80 عاما، والذي لعب أولى مبارياته في أبريل/ نيسان 2023.
صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
الغرق في الذكريات!
موتسوهيكو نومورا يكشف عن صور قديمة عندما سافر مع زوجته يونكو التي يبلغ عمرها اليوم 80 عاما إلى فرنسا لمشاهدة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1998. وفي المدرسة كان نومورا يعد رياضيا بارعا وضمن بذلك مكانه في المنتخب الياباني. ويقول متذكرا تلك الأيام "عندما كنت طفلا، كان الرجال في سن الخمسين أو الستين يعتبرون أجدادا مسنين".
صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
لا للتوقف
شينغو شيزاوا هو حارس مرمى ويتدرب في سن الـ 93 عاما عدة مرات في الشهر. والجري كثير ساعده على ترك التدخين وساعده في الشفاء من تضيّق في العمود الفقري. ويقول "لو لم ألعب كرة القدم لكنت الآن ميتا ".
صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
الحفاظ على اللياقة البدنية والذهنية
من أجل الحفاظ ليس على لياقته البدنية وإنما الذهنية أيضا، يقوم شينغو شيزاوا بحل مسائل الرياضات في مكتبه. ففي اليابان يزداد متوسط الأعمار ببطء. فمن تجاوزا الـ 65 عاما يشكلون نحو ربع مجموع سكان اليابان البالغ عددهم 126 مليون نسمة.
صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
تدريبات صعبة
حتى في نادي سوكير بطوكيو تكون التدريبات صعبة. فمتوسط العمر يبلغ 77 عاما. وفي الماضي كانت الرياضة التنافسية مثل كرة القدم موضوعا محرما لدى الأشخاص المسنين، لكن اليوم تغير ذلك حتى في الرياضة. فخمس مجموع المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 70 عاما مازالوا يعملون لتحسين رواتبهم التقاعدية.
صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
الأمر لم يعد سهلا!
تاكاو يوكوياما من فريق ريد ستار (86 عاما) يركض وراء الكرة ضد كوزو إيشيدا من فريق وايت بير (82 عاما) أثناء مباراة الافتتاح لدوري الـ 80 في طوكيو. وعدم سهولة لعب كرة القدم في سن متقدمة يتضح من خلال أعضاء الجسم المتصلبة والتنفس الصعب، حيث كان ذلك واضحا عندما تقابل لاعبو الفريقين تحت الشمس الساطعة في هذه المباراة.
صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
تشجيع الجيل الصاعد
موتسوهيكو نومورا (83 عاما) وابنته يوريكو نومورا (48 عاما) وحفيدته موني نومورا (13 عاما) يلعبون كرة القدم في حديقة بطوكيو. وفي نهاية الأسبوع يكشف لهن عن بعض الحيل في اللعب. وتقول ابنته يوريكو "أحيانا أشاهد المسنين وهم يلعبون، حينها أشعر أنني يجب أن أعمل بجد".
صورة من: KIM KYUNG-HOON/REUTERS
كرة القدم حاضرة دائما
حتى أثناء وجبة العشاء تبقى الرياضة لدى موتسوهيكو نومورا وزوجته يونكو في مركز الحدث. تتابع يونكو زوجها عندما يلعب، وهي لا تخشى تعرضه للإصابة، لكنها تراقب بدقة ضغط دمه. "هو يحب أكل اللحم وبالتالي أنا أحاول حمله على أكل الخضروات. أعتقد أن كرة القدم هي أفضل شيء لصحته" تقول زوجته.