في مواجهة أزمات اقتصادية متلاحقة وصعود قياسي لليمين الشعبوي، يتمسك المستشار الألماني فريدريش ميرتس بمنصبه ويؤكد إصراره على قيادة إصلاحات واسعة، وسط تقارير إعلامية تتحدث عن نقاشات داخل حزبه لاستبداله.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يؤكد على المضي قدمًا في تنفيذ حزمة إصلاحات واسعة خلال ولايتهصورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance
إعلان
أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالمضي قدمًا في تنفيذ حزمة إصلاحات واسعة خلال ولايته، مؤكدًا أن ألمانيا تمتلك الإمكانات اللازمة لتحقيق "نهضة جديدة".
وفي كلمة ألقاها أمس الأربعاء (27 مايو / أيار 2026) خلال فعالية نظمها الحزب المسيحي الديمقراطي في مسقط رأسه أرنسبرغ بمنطقة زاورلاند، قال ميرتس: "ألمانيا تملك القوة لإطلاق مرحلة جديدة من النهوض، وأنا عازم بكل إرادة على تحقيق هذه الانطلاقة مع حكومتي".
ولم يتطرق رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي إلى التكهنات المتعلقة بإمكانية استبداله في منصب المستشار، بعدما تحدثت وسائل إعلام مؤخرا عن مناقشات داخل التحالف المسيحي المحافظ بشأن إمكانية أن يحل محله سياسي آخر. ورفض مقربون من المستشار هذه الأفكار ووصفوها بأنها "فكرة ساذجة".
وتأتي هذه التكهنات في ظل الوضع الصعب الذي تواجهه الحكومة الائتلافية بين التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، بعد نحو عام من توليها السلطة.
وقد تراجعت شعبية ميرتس بشكل حاد، في وقت يتصدر فيه حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي استطلاعات الرأي على المستوى الوطني.
ميرتس بين ضغوط الاقتصاد وتكهنات الاستبدال
كما يواجه الائتلاف الحاكم صعوبات في اتخاذ قرارات ضرورية لإنعاش الاقتصاد، وسط أزمات دولية متلاحقة. وتستعد الأحزاب ، في الوقت نفسه، لخوض انتخابات إقليمية صعبة في الخريف المقبل، خاصة في ولاية سكسونيا-أنهالت، حيث تتجاوز شعبية حزب البديل الشعبوي حاليًا 40% وفقًا للاستطلاعات.
وقال ميرتس : "أشعر بمسؤولية هذا المنصب، خاصة في أوقات التحولات العميقة والتغيرات الكبرى من يتابع النقاشات الدائرة اليوم في ألمانيا، قد يظن أن بلادنا مشلولة تماما، وأنها لم تعد قادرة على التغيير بقدراتها الذاتية، وكأن الانحدار أصبح قدرا محتوما".
وأكد المستشار أنه سيقاوم هذا الانطباع بكل قوة ضمن الائتلاف الحكومي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، رغم تمنيه أن تكون الحكومة قد أنجزت المزيد خلال عامها الأول، وأضاف: "لا أرى حاليا أي تركيبة أخرى ممكنة داخل البرلمان الألماني. وأنا لا أبحث إطلاقا عن أي بدائل".
إعلان
تكهنات استبدال ميرتس تتصاعد ومقربوه ينتقدونها
وكانت مجلة "شتيرن" قد ذكرت أن أوساطا في الحي الحكومي ببرلين تناقش سيناريو استبدال المستشار، كما تحدثت صحيفة "بيلد" عن تداول الفكرة بين "أعضاء في أعلى الهيئات القيادية للحزب المسيحي الديمقراطي وشخصيات بارزة أخرى في الحزب"، دون وجود خطط ملموسة بهذا الشأن.
وحاول مقربون من ميرتس أمس احتواء النقاش الداخلي المتصاعد، معتبرين أن هذه الفكرة تعكس "رغبة خطيرة في إشعال الفتن"، وأضافوا أن هذه "التكهنات الجامحة" تظهر جهلا واضحا بالدستور والواقع السياسي، من دون توضيح ما إذا كانت الإشارة تستهدف رئيس حكومة ولاية شمال الراين-ويستفاليا هندريك فوست، الذي يُطرَح أحيانا كخيار محتمل لخلافة ميرتس.
وأضاف المقربون من ميرتس أن من يروج لمثل هذه التكهنات "يخدم أجندة حزب البديل اليميني الشعبوي المصنف متطرفا في بعض ولايات ألمانيا ويجرد تيار الوسط السياسي من هيبته"، محذرين من أن ذلك يهدد الاستقرار داخل البرلمان الألماني في ظل الأزمات العالمية الراهنة. كما أشاروا إلى أن "الحديث عن الأشخاص في المناصب القيادية أسهل دائما من الانشغال الجاد بمعدلات ضريبة الدخل أو إصلاح نظام الرعاية".
في أشهر الصيف، يأخذ المستشارون الألمان إجازة قصيرة. ألبوم الصور التالي يسلط الضوء على الوجهات التي قصدها المسشتارون الألمان بداية من أول مستشار كونراد أديناور ووصولا عند المستشار الحالي أولاف شولتس.
صورة من: Dr. Wilfried Bahnmüller/imageBROKER/picture alliance
أولاف شولتس: نيسيلفانغ/ألغوي
ينحدر المستشار أولاف شولتس من أقصى شمال ألمانيا، بيد أنه اختار جبال الألب البافارية في جنوب البلاد لقضاء الإجازة هذا العام. وبحسب ما ورد، فقد استأجر هو وزوجته منزلا لقضاء العطلة في نيسيلفانغ/ألغوي، وقد أخبر شولتس الصحفيين أنه كان يسترخي هناك، لكنه بعد أيام قليلة فقط قطع عطلته من أجل عقد مؤتمر صحفي في العاصمة برلين.
صورة من: Karl-Josef Hildenbrand/dpa/picture-alliance
أنغيلا ميركل: جنوب تيرول
كانت أنغيلا ميركل (مستشارة من 2005 إلى 2021) من المعجبات برحلات التنزه. فقد قضت إجازتها في قرية سودن قي جنوب تيرول ولسنوات عديدة. هناك، أقامت ميركل برفقة زوجها في فندق متواضع من فئة الأربعة نجوم، حيث تمتعوا بالهدوء والسكينة. هنا (الصورة) في سنة 2008، انضمت إلى متسلق الجبال راينهولد ميسنر للقيام بنزهة في جبال الدولوميت.
صورة من: Matteo Villanova/dpa/picture alliance
غيرهارد شرودر: مايوركا/إسبانيا
غيرهارد شرودر(مستشار من 1998 إلى 2005)، على يسار الصورة، سافر إلى مايوركا في أواخر تموز/يوليو 2000، واختار ما يمكن القول إنه الوجهة المفضلة لقضاء العطلات لدى الألمان. استمتع آل شرودر بالخصوصية، بدلاً من الانضمام إلى حشود الحفلات في منطقة الشاطئ سيئة السمعة "باليرمان".
صورة من: Uli Deck/dpa/picture alliance
هيلموت كول: فولفغانغ زيه
كان هيلموت كول (مستشار من عام 1982 إلى عام 1998)، يقضي إجازة تقليدية في بلدة سانكت غيلغن (النمسا). وتم تصوير كول وهو يجدف بالقارب في فولغانغ زيه (بحيرة) مع زوجته هانيلوره. لم يكن سراً أن كول استخدم إجازته لمواصلة العمل وأيضاً إنقاص وزنه، إذ تمسك بنظام غذائي صارم.
صورة من: Heinz Wieseler/dpa/picture alliance
هيلموت شميت: برام زيه/ شمال ألمانيا
قضى هيلموت شميدت (مستشار من 1974 إلى 1982) إجازة في كوخه الخشبي الصغير على بحيرة برام زيه، على بعد 20 كيلومترا جنوب غرب مدينة كيل في أقصى شمال ألمانيا. لقد كانت البحيرة ملاذا للمستشار المنحدر من مدينة هامبورغ في وسط الطبيعة. وقيل إن شميدت وزوجته اندمجا تماما في مجتمع القرية، حيث قضيا وقتهما في البستنة والقراءة ولعب الشطرنج.
صورة من: Lothar Heidtmann/dpa/picture alliance
فيلي برانت: النرويج
كان فيلي برانت (مستشار من 1969 إلى 1974) يحب قضاء إجازته في النرويج، حيث قضى سنوات في المنفى خلال الحكم النازي. يذكر أن النرويج كانت موطن زوجته روت.
صورة من: Horst Ossinger/picture alliance
كورت غيورغ كيسنغر: بحيرة كونستانس
(مستشار من 1966 إلى 1969) قضى إجازته في بحيرة كونستانس، والتي تقع في أقصى جنوب غرب ألمانيا. وعلى بعد حوالي ساعة بالسيارة من مكان ولادته. كان كيسنغر محاميا وشاعرا. وقد تعرض كيسنغر لانتقادات من الحركة الطلابية اليسارية لفشله في معالجة ماضية كعضو في الحزب النازي.
صورة من: dpa/picture alliance
لودفيغ إيرهارد: بحيرة تيغرنزيه، بافاريا
لودفيغ إرهارد (مستشار من 1963 إلى 1966) عُرف بقيادته للإصلاحات في ألمانيا الغربية بعد الحرب ودوره الكبير عندما كان وزيرا للشؤون الاقتصادية قبل أن يتولى منصب المستشارية. اشهتر إيرهارد بتواضعه. سافر إلى بحيرة تيغرنزيه في ولاية بافاريا مرتين كل عام، من أجل قضاء إجازات قصيرة مع عائلته.
صورة من: Georg Goebel/dpa/picture alliance
كونراد أديناور: بحيرة كومو/إيطاليا
كان كونراد أديناور أول مستشار لألمانيا (1949 إلى 1963) بعد الحرب العالمية الثانية. وعرف بتدينه وكان ينحدر من مدينة كولونيا (تقع في ولاية شمال الراين ويستفاليا). قضى أديناور إجازته في "فيلا كولونيا" من عام 1959 إلى 1966. قام حزبه الاتحاد الديمقراطي المسيحي بشراء المبنى سنة 1977 وحوله إلى دار ضيافة لمؤسسة كونراد أديناور. إعداد: رينا غولدنبورغ/ر.م