لقاء المشجعين المغاربة والجزائريين، خلال كأس أمم أفريقيا، بعد 30 عاما من انقطاع التواصل بسبب إغلاق الحدود رغم القرب الجغرافي، أبهر الشعبين، في تطبيق لشعار "خاو خاوة" على أرض الواقع. لكن هل أفسد البعض ما تحقق من انسجام؟
كانت أكثر الفيديوهات تداولا وانتشارا في المغرب منذ بداية الحدث الرياضي تلك التي توثق لترحيب المغاربة بشكل خاص بالجزائريينصورة من: Majda Bouazza/DW
إعلان
فرق بين الواقع المواقع
عمت شوارع المدن المغربية منذ انطلاق فعاليات كأس أمم إفريقيا مظاهر الاحتفاء بالمشجعين القادمين من مختلف البلدان لمواكبة المباريات وتشجيع منتخبات بلدانهم، لكن ما عاشته العاصمة المغربية الرباط، كان مبهرا للكثيرين خاصة منهم من يتابع "حروب" مواقع التواصل الاجتماعي بين "الجزائريين والمغاربة".
توترت العلاقة بين الجزائر والمغرب، البلدين الجارين، في أكثر من مناسبة في السنوات الأخيرة لأكثر من سبب، ولعل ملف الصحراء يبقى بؤرة توتر رئيسية تساهم في تعميق ذلك. قرارات وتصريحات تجعل البعض يقتات على الصراعات لأجل أرباح المشاهدات، وحسابات وهمية تؤجج صراعات انطلقت خارج سياق الشبكة العنكبوتية.
لكن ما حصل في شوارع الرباط من تآلف بين أبناء الشعبين الجارين، كان مدعاة للاحتفاء، وقد سُلِط عليه الضوء إعلاميا منذ بداية كأس أمم إفريقيا.
شعار "خاوة خاوة"
كانت أكثر الفيديوهات تداولا وانتشارا في المغرب بداية، تلك التي توثق لترحيب المغاربة بشكل خاص بالجزائريين، وقد حرص مؤثرون على توثيقه ومشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي.
عم شعار "خاوة خاوة"، والذي يشير للأخوة بين الشعبين ويردد في سياق نفي العداوة بينهما رغم ما يروج له ضمن مختلف فترات التوتر والخلاف السياسي، وفيديوهات توثق ذلك في شوارع الرباط التي احتضن ملعبها مباريات المنتخب الجزائري منذ بداية البطولة القارية.
ترحيب خاص
تجارب اجتماعية كثيرة، خاضها المشاهير الجزائريون خلال تواجدهم في المغرب، تظهر أن ما يجمع المغربي بالجزائري أكبر من "حروب" تبدو في أحايين كثيرة مفتعلة على وسائل التواصل الاجتماعي. كثيرون أوضحوا عدم حاجتهم لحجز الفنادق أو دفع مقابل السكن والأكل، لأن المغاربة قرروا أن يفتحوا لهم أبواب بيوتهم دون مقابل.
من الجزائريين من قرر أن يجرب طلب المساعدة للتنقل، وفعل ذلك بتوشحه العلم الجزائري فحصل عليها، ليظهر الأمر استجابة فورية للمغربي حين استنجاد "الجار".
بينما اختار شباب مغاربة أن يتطوعوا لإيصال ضيوفهم مجانا إلى الملعب أيام مباريات منتخبهم تعبيرا عن الدعم والترحيب، ومنهم أمجد، صانع محتوى مغربي، وثق الأمر وشاركه مع متابعيه.
أنغام "الراي" توحد شباب الشعبين
صارت ساحة مدخل "سوق باب الأحد" الشهيرة بالعاصمة المغربية الرباط، نقطة لقاء الجماهير الجزائرية بالمغاربة للاحتفال على أنغام موسيقى الراي التي يحفظها المغاربة، إذ يشتهر هذا النمط كثيرا بين الشباب وخاصة مناطق الجهة الشرقية المجاورة للجزائر.
كما عادت بقوة أغنية شهيرة لألتراس الجزائر "زكارة في إير ألجيري"، التي تحمل كلماتها معاني التحدي للقرارات السياسية، التي تمنع دخول الجزائريين للمغرب عبر الحدود أو خطوط جوية مباشرة. رقص على أنغامها شباب البلدين ورددوها في الملاعب.
كما وثقت فيديوهات كثيرة تجمعات للمشجعين من البلدين في مختلف مقاهي العاصمة، وهم يمارسون الرقص والغناء الجماعي.
كان الجمهور الجزائري يختلط بالمغربي حين انطلاق مباريات المنتخب الضيف، ووثق كثير من الجزائريين، حصولهم على تذاكر من أصدقائهم المغاربة وحضورهم معا المباريات للتشجيع.
إعلان
انفلاتات لها ما بعدها.. ما أسبابها؟
بعد خسارة المنتخب الجزائري في مباراته أمام الكونغو، حدثت تصرفات من مشجعين جزائريين اعتبرت مخالفة للقانون أو مخلة بالحياء والذوق العام. ولعل أشهرها حادثة المشجع الجزائري رؤوف بلقاسم، الذي ظهر في تسجيل فيديو وقال إنه تبول في المدرج. وبسبب هذه الحادثة، التي صارت معروفة إعلاميا بحادثة "التبول في المدرجات"، تم القبض على المؤثر بلقاسم في المطار ومنعه من مغادرة المغرب، تمهيدا لمحاكمته.
ويواجه بلقاسم تهمتي "الإخلال بالحياء والتفوه بعبارات منافية للأخلاق العامة" في حق شخص أو أشخاص، أو أثناء تظاهرات رياضية بعد توثيقه عبر مواقع التواصل لحظة تبوله داخل مدرجات الملعب، حسب منابر إعلامية مغربية.
لكن بلقاسم سارع لتكذيب الأمر فور انتشار الفيديو، وقال إنه كان مزحة وأن ما تم تصويره هو مشروب غازي تدفق من خلفه فقط.
كما تم توثيق مخالفات أخرى في صفوف مشجعين جزائريين، ممن قاموا بتمزيق أوراق نقدية مغربية، مما جعلهم تحت طائلة المتابعة القانونية بالرباط. ويجد حمزة بن طاهر، صانع المحتوى المغربي، الأمر على أنه قلة معرفة بالقوانين الداخلية للبلد.
حوادث أخرى سُجلت في مراكش، منها شجار بين صحفيين، وامتعاض من مراسل قناة جزائرية حرض متحدثين على ذكر سلبيات في تنظيم الكان.
لكن معلقين في وسائل التواصل الاجتماعي، يرون أن الخطابات التي تؤجج الكراهية، لا يجب أن تنسي المتابعين أجواء من الأخوة سادت منذ بداية الكان، وكانت محط إعجاب الجميع، وأن من أخطأ سيعاقب بالقانون لا غير.
تحرير: عبده جميل المخلافي
انطلق العد العكسي لكأس الأمم الإفريقية، التي سيستضيفها المغرب في الفترة ما بين 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 18 يناير/ كانون الثاني 2026، عبر 9 ملاعب بمعايير عالمية، في 6 مدن لكل منها قصة وحكاية خاصة.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
الرباط
تُعد عاصمة المغرب الرباط واحدة من أجمل مدن المملكة المغربية. وتطورت المدينة الهادئة بشكل كبير للغاية في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تتوفر على بنية تحتية متقدمة. وستكون عاصمة المغرب مُمثلة بأربعة ملاعب من الطراز الرفيع.
صورة من: Abd Rabbo Ammar/ABACA/picture alliance
ملعب الأمير مولاي عبد الله
بسعة تتجاوز 68 ألف مقعد وبشكل هندسي يُضاهي أكبر الملاعب الأوروبية، يُعتبر ملعب الأمير مولاي عبد الله من أبرز ملاعب الكان دون منازع. أعيد تشييد الملعب في زمن قياسي ( 18 شهرا) على أنقاض الملعب القديم. يتميز الملعب بأرضية عشبه الهجينة، التي تمزج بين العشب الطبيعي والألياف الاصطناعية. فضلا عن تجهيزات بمعايير عالية جدا.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
الملعب الأولمبي
على بُعد أمتار قليلة فقط من ملعب الأمير مولاي عبد الله، يقع الملعب الأولمبي. تم بناء الملعب في فترة زمنية لم تتجاوز تسعة أشهر فقط. الملعب الذي يسع لـ 21 ألف مقعد، افتتح منتصف السنة الحالية (2025)، وسيحتضن ثلاث مباريات في الكان.
صورة من: Andrea Amato/NurPhoto/picture alliance
الدار البيضاء
عاصمة المغرب الاقتصادية وأكبر مدن المملكة المغربية من حيث عدد السكان. الدار البيضاء ليست فقط القلب النابض للتجارة والأعمال في المغرب بل إنها أيضا مدينة تعشق كرة القدم حتى النخاع، إذ تضم كلا من نادي الرجاء الرياضي والوداد الرياضي، وهما من أشهر أندية المغرب والقارة الإفريقية كذلك.
صورة من: Dona S./imageBROKER/picture alliance
ملعب محمد الخامس
معقل فريقي الرجاء والوداد وأحد الملاعب ذات الرمزية التاريخية الكبيرة في كرة القدم المغربية. رأى النور عام 1955. خضع لعمليات تجديد في أكثر من مرة. تصل سعة الملعب الحالية لـ 45 ألف مقعد. وسيستضيف 8 مباريات في كأس الأمم الإفريقية (الكان).
صورة من: Sebastian Frej/IMAGO
فاس
واحدة من أعرق المدن المغربية. تشتهر في المغرب بـ"العاصمة العلمية" بفضل جامعتها العريقة "القرويين" التي تأسست عام 857 ميلادي. وتضم العديد من المساجد والزوايا. وتُعرف المدينة بثقافتها وتراثها الكبير والمُتنوع.
صورة من: Ian Cumming/Design Pics/picture alliance
ملعب فاس الكبير
من بين أبرز ملاعب المملكة المغربية. خضع بدوره لعملية تجديد وترميم تجاوزت السنة، وشملت مختلف المرافق بما يتماشي مع المعايير الدولية. أعيد افتتاحه قبل شهور. يتسع الملعب لأكثر من 35 ألف مقعد، إلا أن هذا العدد سيرتفع إلى 55 ألف مقعد بحلول عام 2030 موعد تنظيم المغرب مناصفة مع البرتغال وإسبانيا لمنافسات كأس العالم.
صورة من: Abdel Majid Bziouat/AFP/Getty Images
مراكش
"المدينة الحمراء" أو "عاصمة النخيل" واحدة إن لم تكن أشهر مدن المغرب على الإطلاق. وتُعد مراكش من أهم مدن المغرب التاريخية. كما أنها أبرز وجهة سياحية في البلاد، حيث يزورها سنويا ملايين السياح. وتشتهر المدينة بجمالها ومعالمها الشهيرة على غرار: ساحة جامع الفنا وجامع الكتبية وغيرها.
صورة من: Lionel Urman/Sipa USA/picture alliance
ملعب مراكش الكبير
رأى ملعب مراكش الكبير النور عام 2011، وهو من أبرز المنشآت الرياضية في "المدينة الحمراء". أيضا، خضع هذا الملعب لإعادة تجديد وترميم استمرت أكثر من سنة. تتجاوز سعة الملعب 45 ألف مقعد، وسيحتضن 8 مباريات من الكان.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
أكادير
مدينة تقع على الساحل الأطلسي جنوب غرب المغرب، وهي عاصمة جهة سوس ماسة. تُعد أكادير من بين الوجهات السياحية المهمة في المغرب، حيث تتميز بشواطئ ساحرة، وشبكة طرق واسعة تضعها ضمن المدن العصرية الحديثة.
صورة من: J. W. Alker/picture alliance
ملعب أكادير الكبير "أدرار"
عام 2013، افتتح ملعب أكادير الكبير. كذلك، خضع الملعب لأشغال الصيانة استعدادا لكأس الأمم الإفريقية بالمغرب. تتجاوز طاقته الاستيعابية 45 ألف مقعد. سيكون الملعب مسرحا لمباريات قوية في الكان، حيث سيحتضن 8 مباريات.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
طنجة
"عروس الشمال" تُعد من بين أشهر مدن شمال المغرب. تقع عند نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وتبعد عن القارة الأوروبية ببضعة كيلومترات فقط. تطورت المدينة بشكل "مذهل" في السنوات الأخيرة مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وميناء المدينة"طنجة المتوسط"، الذي يأتي في مراكز عالمية متقدمة على مستوى الأكثر كفاءة عالميا.
صورة من: David Canales/SOPA Images/Sipa USA/picture alliance
ملعب طنجة الكبير
ملعب طنجة الكبير "ابن بطوطة" من أبرز المنشآت الرياضية في شمال المغرب. ومؤخرا، اكتسى الملعب حلة جديدة بعد عمليات تحديث شملت العشب الطبيعي والسقف وتجديد عدة مرافق. ويسع الملعب لأكثر من 75 ألف مقعد. وسيستضيف الملعب 6 مباريات في البطولة.
صورة من: Heike Feiner/Eibner-Pressefoto/picture alliance