الإيرانيون في الخارج هم محور اهتمام أجهزة المخابرات التابعة لنظام الملالي في طهران، حسب تقييم وكالة حماية الدستور الألمانية. وتتبع طهران أساليب كثيرة في تتبع المعارضين والناشطين في الخارج، كما تلجأ لوسائل عدة منها الخطف.
منذ بداية الاحتجاجات الجماهيرية في إيران تشهد ألمانيا أيضا مظاهرات متكررة ضد النظام الإسلامي، كما هو الحال هنا في برلين أمام بوابة براندنبورغ.صورة من: Rolf Zöllner/IMAGO
إعلان
بينما يحاول الحكام في ايران قمع الاحتجاجات الشعبية بأقصى درجات الوحشية يخشى الإيرانيون في المنفى في جميع أنحاء العالم على مصير أفراد أسرهم وأصدقائهم في الداخل. وحسب إحصاءات المكتب الفيدرالي للإحصاء يعيش حوالي 295.000 شخص من أصل إيراني في ألمانيا وحدها (حسب إحصاءات عام 2024). وكان ما يقرب من نصفهم يحملون جوازات سفر ألمانية في عام 2021.
معرضون للخطر بشكل خاص: الأشخاص العاملون في السياسة والإعلام
يضطر الكثير منهم إلى القلق على سلامتهم الشخصية إلى جانب قلقهم على أقاربهم في وطنهم الأم. خاصة إذا كانوا منخرطين في العمل السياسي أو يعملون في مجال الصحافة. ففي هذه الحالة يصبحون سريعا هدفا لأجهزة المخابرات الإيرانية التي تعتبر، حسب معلومات وكالة حماية الدستور في ألمانيا نشطة للغاية وخطيرة.
"مكافحة الجماعات والأفراد المعارضين في الداخل والخارج تشكل محور أنشطة الاستخبارات الإيرانية"، هذه جملة نموذجية ترد في التقارير السنوية التي تصدرها وكالة حماية الدستور. وتضيف: " يعتبر حكام إيران هذه الجماعات تهديدا لاستمرار حكمهم. ويتجلى ذلك بشكل خاص في القمع العنيف المتكرر للاحتجاجات من قبل النظام".
من يتظاهر ضد النظام الإيراني، كما هو الحال هنا أمام السفارة الإيرانية في برلين سيخضع على الأرجح لمراقبة المخابرات الإيرانيةصورة من: Siavosh Hosseini/ZUMA/IMAGO
الاختطافات والقتل المستهدف
عبارات ذات صلة مخيفة بالنظر إلى تصاعد العنف من قبل النظام الإسلامي في إيران. ويُقال إن عدة آلاف من الأشخاص قد قُتلوا بالفعل. لكن لا يمكن التحقق بشكل مستقل من المعلومات المتعلقة بالاعتقالات والقتلى.
من الصعب تقييم ما إذا كانت الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية ستكثف أنشطتها في ألمانيا الآن بعد فترة قصيرة من بدء الاحتجاجات الجماهيرية. بشكل أساسي ينطبق ما لاحظته وكالة حماية الدستور الألمانية منذ سنوات عديدة: "غالبا ما تخدم أنشطة التجسس التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية في التحضير لأنشطة إرهابية حكومية، بما في ذلك اختطاف أو حتى قتل الشخص المستهدف".
اختطاف وقتل ألماني إيراني
تحذر وكالة جهاز حماية الدستور الألمانية بشدة من أن الأشخاص الذين يعيشون في ألمانيا يمكن أن يقعوا ضحية لمثل هذه العمليات. ويشير إلى حالة رجل يحمل الجنسيتين الإيرانية والألمانية. جمشيد شارماهد اختُطف في عام 2020 أثناء رحلة إلى دولة مجاورة لإيران وأُعدم بعد أربع سنوات، كما ورد في البداية. ثم قيل لاحقا إنه توفي قبل الإعدام المقرر.
تعتقد وكالة حماية الدستور الألمانية أن وراء ذلك نمطا منهجيا: "من المتوقع أن تواصل إيران اعتقال مواطنين غربيين بشكل محدد تحت ذرائع ملفقة واستخدامهم كوسيلة ضغط كنوع من "سياسة الرهائن". ويهدف ذلك إلى تحقيق أهدافها السياسية مثل التبادل مع أشخاص مسجونين في الخارج.
تتكرر الاحتجاجات ضد الإعدامات والتضامن مع الشعب الإيراني في برلين، كما حدث في صيف 2023 أمام مقر رئاسة الوزراءصورة من: Metodi Popow/IMAGO
ألمانيا أغلقت جميع القنصليات الإيرانية
ردت الحكومة الألمانية على وفاة الألماني الإيراني جمشيد شارمهد في عام 2024 بإغلاق القنصليات العامة الإيرانية الثلاث في فرانكفورت وميونيخ وهامبورغ. واضطر جزء من الموظفين الدبلوماسيين إلى مغادرة ألمانيا. ومنذ ذلك الحين لم يعد لإيران سوى سفارتها في برلين.
مع إلغاء القنصليات من المرجح أن يصبح من الصعب على النظام إرسال جواسيس متنكرين في زي دبلوماسيين إلى ألمانيا. وهي ممارسة شائعة على نطاق واسع دوليا. بالنسبة لإيران يعتبر التجسس في الخارج أمرا بالغ الأهمية بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات طويلة، وذلك للحصول على المعرفة الفنية اللازمة لبرنامجها النووي المثير للجدل من بين أمور أخرى.
إعلان
الهجمات الإلكترونية تستهدف أيضا المعارضين
التجسس الإلكتروني هو أيضا أحد الأساليب التي تستخدمها أجهزة المخابرات الإيرانية منذ فترة طويلة، حسب معلومات وكالة حماية الدستور الألمانية على الأقل منذ عام 2013. وتلعب المصالح الاقتصادية دورا في ذلك، وكذلك محاولة ترهيب أولئك الذين يعتبرهم النظام ألد أعدائه: الأشخاص الذين يناضلون من أجل حرية التعبير وحقوق الإنسان.
لكن أنشطة المخابرات الإيرانية في ألمانيا تتجاوز بكثير التجسس الاقتصادي والتجسس على المعارضة الإيرانية في المنفى. المؤسسات الإسرائيلية واليهودية هي أيضا أهداف محتملة للهجمات حيث تنكر إيران حق إسرائيل في الوجود.
اختطاف وحكم بالإعدام: يُعتقد أن الألماني الإيراني جمشيد شارماهد اختُطف على يد المخابرات الإيرانية في عام 2020 وقُتل في عام 2024صورة من: fars
حريق متعمد بالقرب من كنيس يهودي
في نوفمبر 2022 تعرضت مدرسة تقع في حي كنيس يهودي في بوخوم الألمانية لأضرار جراء حريق متعمد. وفي العام التالي حكمت محكمة دوسيلدورف العليا على الجاني بالسجن لعدة سنوات. وفيما يتعلق بخلفية الجريمة خلصت المحكمة إلى أن التخطيط للهجوم يعود إلى جهة حكومية إيرانية.
أعده للعربية: م.أ.م (ع.ج.م)
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.