1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

المعلبات - رائدة الأسواق ورمز المجتمع المعاصر على مدى مائتي عام

٢٥ أبريل ٢٠١٠

بعد مائتي عام على اختراعها، تحولت المعلبات إلى رمز للمجتمع المعاصر بعد تجسيدها في العديد من الأعمال الفنية، ولسهولة استخدامها ونقلها مقابل الوجبات المجمدة.

المعلبات وجدت طريقها إلى أعمال الرسام الأمريكي الشهير آندي وورهولصورة من: AP

في نهاية القرن الثامن عشر، لاحظ نابليون بتوتر ازدياد الوفيات الناجمة عن الطعام المتعفن وسط جنوده، والتي فاقت عدد من يقتلون في المعارك، إذ كانت المواد الغذائية كاللحوم والفواكه والخضراوات آنذاك سريعة التعفن. لذلك أعلن نابليون عن جائزة مالية كبيرة لمن يأتي بفكرة لحفظ الأطعمة لفترة أطول. الجائزة كانت من نصيب الطباخ الباريسي نيكولاس أبيرت، والذي اكتشف أن تسخين المواد الغذائية يؤدي إلى تعقيمها، وأن إغلاقها بشكل محكم يساهم في الحفاظ عليها لفترة طويلة. واستعمل أبيرت زجاجات الشمبانيا التي كانت تصنع في منطقة شامبانيا الفرنسية التي ينحدر منها، لتحقيق هذا الهدف. إلا أن هذه الزجاجات كانت تنكسر بسهولة، مما يزيد من صعوبة استخدامها من قبل الجنود.

كل ما يمكن تصوره من أطعمة يمكن "حشره" في المعلبات، حتى البرغرصورة من: AP

وبعد الزجاجات، بدأ الطباخ الفرنسي بتجريب العلب المعدنية، إلا أن المصانع آنذاك واجهت صعوبات في إنتاج معدن قابل للاستعمال كعلبة حافظة. في نهاية الأمر، نجح تاجر بريطاني يدعى بيتر دوراند عام 1810في إنتاج علبة من الصفيح لحفظ الأطعمة، وقام بتسجيل براءة هذا الاختراع في 25 أبريل/نيسان من نفس العام.

إلا أن طريقة حفظ الطعام في معلبات بقيت حكراً على الأغنياء وأفراد الجيش، وذلك لأن الورش المتخصصة في إنتاجها لم تكن متطورة بما فيه الكفاية لإنتاج عدد كبير من المعلبات، إذ بلغت سرعتها آنذاك علبة واحدة في الساعة. إضافة إلى ذلك كان من الصعب فتح هذه العلب، إذ كان الجنود آنذاك يستخدمون حرابهم لفتحها، عوضاً عن أن فتاحة العلب لم يتم اختراعها إلا بعد حوالي نصف قرن من ذلك التاريخ.

ثورة في الإنتاج ورمز للمجتمع المعاصر


وساهم التطور التقني المتسارع، والذي رافق الثورة الصناعية نهاية القرن التاسع عشر، في تطوير تقنية إنتاج المعلبات، مما أدى إلى ازدياد مطرد في إنتاجها، إذ تم تصنيع ما يقرب من 700 مليون علبة في الولايات المتحدة عام 1900. وبلغت أهمية المعلبات مكانة دفعت الكاتب البريطاني الشهير جورج أورويل بالقول إن المعلبات سلاح أكثر خطورة من المدفع الرشاش، إذ لولاها لما تم خوض الحرب العالمية الأولى بالطريقة التي تم خوضها.

الحاجة أم الاختراع: علبة من الطعام المحفوظ تم إنتاجها للاستخدام في الفضاءصورة من: Traube Tonbach

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وصل مدّ المعلبات إلى المطابخ الألمانية، إذ تضمنت طرود الإعانة التي وزعها الحلفاء على السكان الألمان معلبات تشتمل على كل ما يمكن حفظه في المعلبات، سواء كان ذلك كعكاً أو قهوة أو لحماً مفروماً. وبالنسبة للشعب الأمريكي أضحت المعلبات رمزاً للاستهلاك، مما أدى بالرسام الأمريكي الشهير آندي وورهول في ستينات القرن الماضي إلى تجسيد المعلبات في اثنين وثلاثين عملاً فنياً حولتها إلى أيقونة في العالم المعاصر.

فبغض النظر عما يود المرء حفظه، فإن طريقة الحفظ في المعلبات كانت ملائمة، مما جعلها رائدة فيما يتعلق بالطعام السريع. وساهم في ذلك أيضاً قدرة المعلبات على ملائمة أذواق الجمهور وأنماط حياتهم: فعلى سبيل المثال ازدياد عدد من يعيشون وحدهم في المجتمع أدى إلى ظهور معلبات صغيرة تحتوي على وجبة واحدة فقط. ولمحبي التخييم، تم إنتاج ما يعرف بالمعلبات الساخنة، وهي معلبات يتم تسخين محتوياتها بشكل أوتوماتيكي بمجرد فتحها.

وبالرغم من أن الطعام المجمد بدأ يغزو الأسواق حالياً، مما يشكل منافسة حقيقية للمعلبات، إلا أن مزاياها لا تزال مرغوبة حتى بعد مائتي عام من اختراعها، ففي زمن العولمة تسهل المعلبات حفظ أكثر أنواع الأطعمة غرابة لفترة طويلة تسمح بنقلها وتسويقها حول العالم.

الكاتب: رالف غودة/ ياسر أبو معيلق

مراجعة: سمر كرم

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW