في وقت يترنح فيه إنتاج الجنوب العراقي تحت وطأة الحرب، ترفض أربيل فتح أنابيبها لإنقاذ الصادرات قبل تسوية ملف الدولار. هل تنجح المقايضة في انتزاع تنازلات من بغداد؟
وزارة النفط العراقية تشتكي عدم سماح حكومة إقليم كردستان بإنعاش السوق العراقية النفطية خلال الأزمةصورة من: Ali Jabar/AP Photo/picture alliance
إعلان
قالت وزارة النفط العراقية اليوم الأحد (15 مارس/ آذار 2026) إن حكومة إقليم كردستان العراق رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب جيهان ليكون مسارا بديلا لتدفقات الخام التي تعطلت بسبب الحرب في إيران، متهمة سلطات الإقليم بطرح شروط لا صلة لها بالموضوع.
وذكرت في بيان "أكدت وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان العراق، رفضها استئناف التصدير حاليا ووضعت شروطا عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام".
رفع "حظر الدولار"
وقال مسؤول كبير في حكومة إقليم كردستان العراق لرويترز إن سلطات الإقليم ستكون سعيدة بسماحها للحكومة العراقية باستخدام خط الأنابيب نحو جيهان في تركيا، لكنه قال إن بغداد تحتاج أولا إلى رفع ما وصفه "بحظر الدولار" المفروض على الإقليم.
وأضاف المسؤول "نريد التوصل إلى اتفاق. نريد مساعدة العراق وتخفيف الضغط عن الأسواق، لكن يجب أن ينتهي هذا الحظر أولا". وقالت مصادر لرويترز في الثامن من مارس/ آذار إن إنتاج حقول النفط في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدر معظم الخام العراقي، هبط 70 بالمئة إلى 1.3 مليون برميل يوميا، بعدما أدت الحرب على إيران فعليا إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
وقال مسؤولان بقطاع النفط لرويترز الأسبوع الماضي إن وزارة النفط العراقية بعثت برسالة في أوائل مارس/ آذار إلى حكومة إقليم كردستان العراق تطلب فيها الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يوميا من خام حقول كركوك عبر شبكة خطوط الأنابيب في الإقليم إلى ميناء جيهان التركي.
وقال المسؤول الكردي إن سلطات الإقليم تضغط منذ فترة من أجل إنهاء ما وصفه بمنع بنوك الإقليم من الوصول إلى الدولار لتمويل السلع المستوردة عبر حدوده ومطاراته.
ويقول مسؤولون أكراد إن التوتر مع بغداد تفاقم بعد أن تحركت الحكومة الاتحادية لتطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد يشمل جميع المنافذ على حدود العراق، بما يتيح لها مراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة ترى فيها حكومة إقليم كردستان تقويضا لاستقلاليتها وسيطرتها على التجارة.
إعلان
انفتاح على المفاوضات
أعلنت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان في العراق مساء اليوم الأحد استعدادها الكامل للانخراط في مفاوضات عاجلة وفورية لحسم نقاط الخلاف العالقة، للتوصل إلى حلول ناجعة وسريعة تخدم المصلحة الوطنية العليا للعراق بأسره، وتضع حداً لما وصفته بـ "الغبن والإجحاف الممارس بحق إقليم كردستان".
وبالإضافة لما يتعلق الوصول لعملة الدولار، ذكرت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، أن "الحكومة العراقية تقف مكتوفة الأيدي وغير مستعدة لردع تلك الهجمات الإرهابية التي تُشن ضد إقليم كردستان أو الحيلولة دون وقوعها.
إجراءات رادعة
وحتى هذه اللحظة، لم نلمس أي إجراءات رادعة أو خطوات فعلية لوقف هذه الاعتداءات السافرة، ومن المفارقات الصارخة أن نسبة كبيرة من العناصر المتورطة في هذه الهجمات تتلقى رواتبها وتسليحها وتمويلها المالي من بغداد، في الوقت الذي لا يتم فيه صرف رواتب ومستحقات مواطني كردستان وتُؤخر بشكل متعمد، فضلاً عن إرسالها منقوصة وبأقل من استحقاقاتها الفعلية".
وأشار البيان "لطالما أبدى إقليم كردستان حرصه البالغ واستعداده التام لانتشال العراق والإقليم من نفق هذه الأزمات، وقد وجهنا دعوات متكررة لبغداد للشروع في حوار بناء وجذري لمعالجة مجمل هذه الإشكاليات، بيد أن دعواتنا قوبلت بتجاهل متعمد، ترافق مع مساعٍ حثيثة لفرض أجندات غير دستورية وإملاءات غير قانونية على الإقليم".
وأوضح البيان أن "كافة حقول ومصافي النفط والغاز ومنشآت الطاقة في الإقليم تعرضت لاستهدافات سافرة من قبل ميليشيات خارجة عن القانون، وأسفرت هذه الهجمات الإرهابية عن توقف عملية الإنتاج بشكل كلي، مما حال دون توفر أي كميات من النفط قابلة للتصدير إلى الخارج".
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.