النمسا تدشن رئاستها للاتحاد الأوروبي بإشارات حول الهجرة
١ يوليو ٢٠١٨
دشنت النمسا رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي بمبادرتين تعكس رمزيتهما الدينامية التي تسعى فيينا لإضفائها على دواليب الاتحاد في المرحلة المقبلة. الأمر يتعلق بصورتين الأولى مسرحها جبال الأب، والثانية الحدود الجنوبية للنمسا؟
إعلان
صعود زعماء الاتحاد الاوروبي وآلاف المواطنين أحد جبال الالب، مع المستشار النمساوي، سيباستيان كورتس في وسطهم - هذه كانت رؤية النمسا للاحتفال ببدء رئاستها للاتحاد الاوروبي. جاء ذلك بعد بضعة أيام من رؤية مختلفة شهدت تكدس قوات أمن ومروحيات على معبر حدودي جنوبي، لإظهار تصميم النمسا رفض استقبال المهاجرين غير الشرعيين، والكل أمام حشد كبير من الصحفيين. وقد يبدو الحدثان أنهما مبالغ فيهما، بعض الشيء -لاسيما في دولة معروف بأن لديها علاقة مع الاتحاد الأوروبي، تشهد توترا وفتورا- لكنهما جزء من جدول أعمال فيينا لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى تكتل موجه أكثر للشعب وتأمين التكتل، خلال رئاستها التي تستمر نصف عام وما بعد ذلك.
ونظم الحدث الأول على جبل "بلاناي" وهو جبل في قلب النمسا. وبالقرب من القمة التي يبلغ ارتفاعها 1906 مترا، سلم بويكو بوريسوف، رئيس وزراء بلغاريا، المنقضية رئاستها للاتحاد الأوروبي، بشكل رمزي القيادة إلى كورتس. وحضر رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك الحدث. وتم تسليم المواطنين العاديين أغطية وسلال من أصناف الأطعمة المحلية، في نزهة شعبية واسعة النطاق. وأضفى حفل موسيقي ضم مئات الموسيقيين على الاحتفالات المزيد من البهجة. وقال مصدر داخل مكتب كورتس لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) "إنه حدث موجه للشعب بشكل متعمد"، مضيفا أنه كان هناك قرار واع، لتنظيم الحدث، بدون المناخ "التكنوقراطي" لفيينا، لكن في الريف. وأضاف المصدر "ليس هناك أي شك في أن الاتحاد الاوروبي يجب أن يكون أفضل، في تلبية احتياجات مواطنيه".
ويضغط الزعيم المحافظ كورتس وشركاؤه الأصغر في الائتلاف، المنتمون لليمين المتطرف لإجراء إصلاحات بالاتحاد الأوروبي، ستنتزع سلطات القرار السياسي من بروكسل. وقال كورتس في خطاب مؤخرا "آمل أن نتمكن في أن نضع تركيزا أكثر حدة على مبدأ التبعية (خلال رئاستنا للاتحاد الأوروبي)، لإقناع أوروبا بأن هناك مهاما، يتعين أن تتعامل معها المناطق والدول الاعضاء، وأن هناك مهاما قليلة، لكن مع ذلك ذات أهمية، للاتحاد الاوروبي".
وكان المستشار البالغ من لعمر 31 عاما، الذي لديه شغف كبير بتسلق الجبال، قد فاز في الانتخابات الوطنية التي جرت العام الماضي، بالاعتماد على قصة التغيير والقيادة الحاسمة. وفي أحد مقاطع الفيديو لحملته الانتخابية، ظهر كورتس وهو يتسلق قمة في الليل ويصل إليها، مع شروق الشمس في الأفق. وقال توماس هوفر، المستشار السياسي الذي لديه اتصالات بشخصيات ذات نفوذ والخبير الاستراتيجي في فيينا "منذ سنوات، يستخدم كورتس أسلوب اتصال رمزي بشكل نشط".
وقال هوفر للـ(د.ب.أ) إن تدريبات الجيش والشرطة، التي جرت مؤخرا كانت أيضا جزءا من تلك الاستراتيجية الرمزية. وفي الحدود السلوفينية، تم إقامة منصة للمعاينة، للصحفيين للحصول على أفضل رؤية لـ700 رجل شرطة وجندي، أظهروا كيف سيصدون موجة جديدة من المهاجرين. وكان طلاب شرطة، يؤدون دور المهاجرين، بينما ظهرت أصوات حشد صاخب، عبر مكبرات صوت. ويفخر كورتس بنفسه لدوره في إغلاق طريق الهجرة في البلقان أوائل عام 2016، عندما كان وزيرا للخارجية، بالتنسيق مع دول أخرى في المنطقة.
وداخل الاتحاد الأوروبي، يعتبر كورتس من بين الزعماء الوطنيين، الذين يضغطون من أجل إغلاق الحدود الخارجية للتكتل، أمام المهاجرين غير الشرعيين، وإقامة مراكز للنظر في طلبات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي. وبالإضافة إلى ذلك، يقول إن الاتحاد يتعين أن ينفق المزيد على المساعدات التنموية، حتى لا تشعر الشعوب في الدول الأكثر فقرا، بالحاجة إلى الهجرة إلى أوروبا. وشعار رئاسة النمسا للاتحاد الأوروبي "أوروبا التي تحمي". وطبقا للخبير الاستراتيجي هوفر، فإن الرسالة التي تريد أن ترسلها الحكومة هي أننا "يمكن أن نحقق تغييرا، ويمكن أيضا أن نغير أسلوب الاتحاد الأوروبي، عندما يتعلق الامر بالهجرة".
اللاجئون في ألمانيا - من "ثقافة الترحيب" إلى "سياسة الترحيل"
في خريف عام 2015، فتحت ألمانيا أبوابها للآلاف من اللاجئين. وكان تفهم الألمان لمآسي هؤلاء ملفتا جداً. إلا أن أحداثاً عديدة قلبت ثقافة الترحيب إلى مطالب بالترحيل. بالصور: محطات من السياسة الألمانية تجاه اللاجئين.
صورة من: picture-alliance/dpa/G. Fischer
بداية الموجة
في 25 آب/ أغسطس 2015، علقت ألمانيا تنفيذ اتفاق دبلن تجاه اللاجئين السوريين. وينص الاتفاق على إعادة اللاجئين إلى بلد دخلوه في الاتحاد الأوروبي. وبعدها بأيام قالت المستشارة ميركل إن التغلب على موجة اللجوء؛ "مهمة وطنية كبيرة"، كما أصرت على أن "ألمانيا ستنجح في هذه المهمة". وخشيةً من مأساة تحل بآلاف اللاجئين، قررت ميركل إلى جانب النمسا استقبال اللاجئين، وكان ذلك في الخامس من أيلول/ سبتمبر 2015.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
استقبال وترحيب
مثلت ""ثقافة الترحيب" عنصراً مهماً في استقبال اللاجئين في خريف 2015. وقد حظي اللاجئون عند وصولهم إلى عدد من المدن الألمانية بترحيب منقطع النظير من جانب المتطوعين من المواطنين الألمان والأجانب المقيمين في ألمانيا. وبادر هؤلاء المتطوعون إلى تقديم المساعدة المعنوية والمادية للعديد منهم. ففي ميونيخ مثلاً، تم إنشاء مطاعم مؤقتة للاجئين المنتظرين تسجيل أسماءهم لدى الشرطة، ونقلهم إلى مراكز الإيواء.
صورة من: picture alliance/dpa/J. Carstensen
أزمة السكن
عدد كبير من اللاجئين قصد ألمانيا بعد قرار ميركل عام 2015. الأرقام المتزايدة للاجئين شكلت تحديا كبيراً للألمان. وبدأت مدن ألمانية باستعمال المباني الخالية أو المهجورة كمراكز إيواء للاجئين، فيما استدعت السلطات الحكومية المختصة الموظفين المتقاعدين للعمل من جديد في مراكز اللاجئين. ويعتبر هذا المعطى واحداً من المؤشرات الأخرى التي فرضت على ألمانيا دخول تحدٍ جديدٍ، بسبب اللاجئين.
صورة من: picture-alliance/dpa/I. Fassbender
بداية أحداث قلبت الموازين
كانت أحداث كولونيا، التي وقعت في ليلة رأس السنة الجديدة 2016/2015 بداية فاصلة لتغير مزاج الألمان تجاه اللاجئين. حيث شهدت تلك الليلة عملية تحرش جماعي كبرى لم تشهدها ألمانيا من قبل. تلقت الشرطة مئات البلاغات من نساء تعرضن للتحرش والسرقة وفتحت الشرطة أكثر من 1500 تحقيق لكن السلطات لم تنجح في التعرف إلا على عدد قليل من المشتبه بهم، الذين كانت ملامحهم شرق أوسطية وشمال إفريقية، طبقا لشهود.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Böhm
مطالب بالترحيل
أعمال التحرش الجنسي في كولونيا، ليلة رأس السنة، تسببت في موجة استياء واسعة في ألمانيا بداية من عام 2016، وقد دفعت كثيرين للمطالبة بتشديد القوانين لترحيل الجناة وجعلت آخرين يطالبون بتفادي تجريم فئة معينة في المجتمع. وكانت حركة "بغيدا" أهم الأطراف، التي دعت إلى وقف تدفق اللاجئين على ألمانيا. وتعارض هذه الحركة الشعبوية بوجه خاص إيواء لاجئين من دول إسلامية بدعوى أن ثقافتهم لا تنسجم مع القيم الغربية.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Kappeler
تحديد سقف لعدد اللاجئين
على خلفية اعتداءات كولونيا ليلة رأس السنة، وجد زعيم الحزب الاجتماعي المسيحي المحافظ آنذاك هورست زيهوفر في الواقعة فرصة للتأكيد على طلبه الرئيسي المتمثل في تحديد سقف أعلى لعدد اللاجئين المسموح لهم بدخول ألمانيا. لكن ميركل كانت قد رفضت الأمر في مؤتمر حزب "الاتحاد الاجتماعي المسيحي" (البافاري) في ميونيخ.
صورة من: picture-alliance/dpa/D. Karmann
هجمات متفرقة ينفذها لاجئون
وقام بعض اللاجئين بأعمال عنف و"إرهاب" جعلت مؤيدين كُثراً يسحبون دعمهم لسياسة الترحيب. ومن أبرز هذه الاعتداءات، ما حصل بمدينة أنسباخ جنوبي ألمانيا. فقد فجَّر طالب لجوء سوري عبوة ناسفة من صنعه وهو ما أدى إلى مقتله وإصابة 12 شخصاً. كما أصاب طالب لجوء آخر (2016) خمسة أشخاص بجروح بفأس وسكين على متن قطار في فورتسبورغ.
صورة من: Reuters/M. Rehle
هجمات معادية للاجئين
وفي المقابل قام أشخاص بالاعتداء على مجموعة من مراكز إيواء اللاجئين مثل إضرام الحريق في مركز فيرتهايم. كما شهدت بعض المدن الألمانية مظاهرات معادية لاستقبالهم. هذه التصرفات دفعت المستشارة ميركل للقول إنه لا تسامح مع اليمينيين المتطرفين الذين يقومون بهجمات ضد اللاجئين.
صورة من: picture-alliance/dpa/R. Engmann
عملية دهس وراءها داعش!
في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2016 اهتزت برلين لفاجعة الدهس بشاحنة، التي أدت لمقتل 12 شخصاً وإصابة 48 آخرين. هذا العمل الإرهابي قام به لاجئ في ألمانيا، فقد وُجهت التهمة لأنيس العامري، وهو تونسي الجنسية، كان يبلغ حينها 24 عاماً، باختطاف شاحنة بولندية ضخمة، ودهس بها تجمعاً بشرياً بأحد أسواق أعياد الميلاد في قلب برلين، قبل أن تقتله الشرطة الإيطالية. وقد أعلنت "داعش" فيما بعد تبنيها للاعتداء.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Kappeler
سياسة ميركل في مرمى الانتقادات
تصاعد الأزمات، وتفاقم المشاكل جعل شعبية المستشارة ميركل تقل، فقد اتهمها منتقدوها بأن سياسة "الباب المفتوح" التي اتبعتها فاقمت الأوضاع من خلال تشجيع المزيد من اللاجئين على الدخول في رحلاتهم الخطرة نحو أوروبا. وفي سبتمبر 2016 بدأت ألمانيا أيضا بعمليات مراقبة مؤقتة على حدودها مع النمسا.
صورة من: Getty Images/J. Simon
هل ستستقبل ألمانيا لاجئين جدد؟
أعلنت المفوضية الأوروبية لشؤون اللاجئين موافقة الحكومة الألمانية على استقبال 10 آلاف لاجئ ضمن برنامج "إعادة التوطين" التابع للاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي يحاول وزير الداخلية الألمانية الإسراع بفتح مراكز جديدة للاجئين تتولى استقبال اللاجئ والبت في قراره ثم ترحيله في حالة رفض طلبه. بالإضافة إلى توجهه نحو التشدد حيال لمّ شمل عائلات اللاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية. إعداد: مريم مرغيش
صورة من: picture-alliance/V.Mayo
11 صورة1 | 11
وعلى الرغم من أن مهمة الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، من المفترض أن تكون مهمة التنسيق بين الدول الـ28 بالاتحاد، بدلا من قيادة الدول سياسيا، يصور كورتس نفسه كقائد لسياسات الهجرة الصارمة. وفي الأيام الأخيرة، التقى بنظرائه من جمهورية التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا، الذين يعارضون توزيعا متساويا للاجئين عبر الاتحاد الأوروبي. وأعلن أيضا أن برلين وفيينا وروما ستشكل "محور الراغبين" لتقليص الهجرة غير الشرعية. وأوضح كورتس أنه يتوقع اتخاذ قرارات حول تلك القضية، في القمة غير الرسمية لزعماء دول الاتحاد الاوروبي، التي ستعقد في مدينة سالزبورغ في أيلول / سبتمبر المقبل. ويقدم الموقع خلفية مرئية رمزية مثالية. وتهيمن على مركز المدينة قلعة على أحد التلال، التي لم يغزوها جيش أجنبي في تاريخها الممتد لـ940 عاما.