تشكل النيازك التي تسقط على المناطق المأهولة خطرا كبيرا، ويُعرّفها الخبراء بأنها شظايا من الأجرام السماوية لم تحترق في الغلاف الجوي ووصلت إلى الأرض. فما مخاطرها؟
النيزك الذي سقط على بعض المنازل في مدينة كوبلنس وتضررت بعض منازلهاصورة من: Gianni Gattus/TNN/dpa/picture alliance
إعلان
عادة ما لا يتجاوز حجم النيازك حجم كرة التنس، لكن نظرا لسرعة اصطدامها العالية، يمكن أن تُسبب أضرارا جسيمة. ولحسن الحظ، لم تُسجّل أي حالة وفاة مؤكدة بسبب نيزك إلى غاية الآن.
وأفاد شهود عيان برؤية "قذيفة مضيئة ساطعة مع وميض نار قصير" أو "كرة نارية في السماء"، حسبما ذكرت الشرطة في كايزرسلاوترن.
واقترح البعض أن الأمر قد يكون صاروخا.
تسببت شظايا نيزك في إلحاق أضرار بأسطح ومنازل في مدينة كوبلنس الألمانيةصورة من: Thomas Frey/dpa/picture alliance
ما مدى خطر الإصابة بسبب النيازك؟
إن خطر التعرض للإصابة جراء اصطدام نيزك منخفض للغاية، تسقط معظم الأجرام السماوية دون أن يلاحظها أحد في مناطق غير مأهولة، أو في المحيط الذي يغطي 70 بالمئة من سطح الأرض.
أما إصابة منزل، كما حدث نهاية الأسبوع الماضي مثلا في ولاية راينلاند بفالتس الألمانية، فهو أمر نادر للغاية. ووفقا للسلطات، سقطت بقايا النيزك في غرفة نوم، وكان سكان المنزل محظوظين، إذ لم يُصابوا بأذى.
ولم يُشكل النيزك أي خطر إضافي في هذه الحالة حسب تقرير لصحيفة تاغسشاو الألمانية، وفي حالات نادرة، قد تُصدر الأجرام السماوية إشعاعات. ومع ذلك، وبعد إجراء القياسات اللازمة، تم التأكد من خلو المكان من أي خطر هذه المرة.
يوميا، تتجه آلاف الأجرام الصخرية التي يُطلق عليها الخبراء اسم النيازك نحو الأرض. ويدخل أكثر من عشرة أطنان منها الغلاف الجوي يوميا، وفقا للمركز الألماني لأبحاث الفضاء (DLR) على موقعه الإلكتروني. تحترق الغالبية العظمى من هذه الأجرام السماوية تماما عند دخولها الغلاف الجوي للأرض، ولا تُرى إلا على شكل شهب. وما يصل إلى الأرض بعد ذلك عادة ما يكون مجرد غبار.
إعلان
الشظايا الكبيرة نادرة
تترك النيازك الكبيرة أثرا مضيئا عند دخولها الغلاف الجوي، كما حدث مؤخرا. يُطلق على هذا الأثر اسم "الشهاب". ووفقاً للمركز الألماني لأبحاث الفضاء (DLR)، فإن هذه الأجرام السماوية الكبيرة، التي تبدأ من حجم كرة السلة، لا تحترق بالكامل، بل تتفتت.
ويمكن أن تصل شظاياها إلى سطح الأرض على شكل نيازك. إلا أن هذا نادر الحدوث: "لا تسقط شظايا النيازك على الأرض إلا مرة أو مرتين كل عقد، بما في ذلك على الأراضي الألمانية"، كما نُقل عن أولريش كولر من معهد أبحاث الفضاء التابع للمركز الألماني لأبحاث الفضاء (DLR) على موقعه الإلكتروني.
وفي حالات نادرة فقط يكون النيزك كبيرا لدرجة أنه يظل بحجم حصاة عند الاصطدام، أما الشظايا الأكبر حجماً فهي أندر.
ألم يكن من المفترض إصدار تحذير؟
في ألمانيا، عُثر على عدة شظايا نيزكية بالقرب من إلمشورن في شليسفيغ هولشتاين عام 2023. في ذلك الوقت، بلغ وزن أكبر شظية حوالي 3.7 كيلوغرامات، وهو أثقل نيزك يُعثر عليه في ألمانيا منذ نحو مئة عام.
تراقب منظمات مثل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ووكالة ناسا الأجرام السماوية الكبيرة، كالكويكبات، بشكل مكثف، إذ قد تتسبب في كارثة في حال اصطدامها بالأرض، وهو أمر مستبعد.
أما الأجسام الأصغر، كالنيزك الحالي، فلا تُكتشف عادةً إلا بواسطة التلسكوبات أو أنظمة الرادار عند اقترابها من دخول الغلاف الجوي. وغالبًا ما يكون تحذير الجمهور قبل دقائق من الاصطدام المحتمل أمرا مستحيلا، ونظرا لانخفاض خطر الإصابة الشخصية، فإنه من غير المناسب القيام بذلك.
مقذوفات فضائية "طائشة" تهدد بتدمير كوكبنا الأزرق
يقوم علماء الفلك بالبحث في الفضاء باستمرار عن الكويكبات، التي قد تقترب من الأرض وتشكل خطرا عليها. وتنوي وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية القيام باختبار إمكانية التصدي لمثل هذه الأجرام السماوية الصغيرة وتشتيتها.
صورة من: NASA/Don Davis
كلمة كويكبات تعني النيازك والأجرام السماوية الأخرى، التي تخترق الغلاف الجوي للأرض وتسقط على الأرض، وقد تتسبب في دمار شديد في مواقع سقوطها.
صورة من: cc-by/LarryBloom
مرّ الكويكب 2011 ES4 على مسافة قريبة من كوكبنا الأزرق في الأول من أيلول/ سبتمبر. وكان مساره يبعد عن الأرض بـ 120000 كيلومتر، أي أقرب بثلاث مرات من القمر، لكنها تبقى مسافة آمنة، كما طمأنت مراكز الفضاء. ورغم أن العلماء يجهلون الكثير عن هذا الكويكب، إلا أنهم حددوا قطره بين 22 و49 متراً.
صورة من: picture-alliance/ dpa
تنوي وكالة الفضاء الأوروبية إرسال مسبار إلى الكويكب "ديديموس" (Didymos) الذي يبلغ طول قطره حوالي 800 متر، وله قمر صغير تابع له يبلغ 170 متراً اسمه "ديديمون".
صورة من: ESA–Science Office
وسيتم الدخول أولا إلى مدار كويكب "ديديموس" عن طريق مسبار في مهمة تعرف اختصارا باسم(AIM) ، ثم يوضع روبوت أرضي على الكويكب. وسيقوم المسبار بنقل معلومات عن الكويكب ويرسلها باستخدام الليزر إلى الأرض. وبالإضافة إلى ذلك سيقوم قمران صناعيان صغيران على شكل مكعبين بالاقتراب من القمر التابع لديديموس.
صورة من: ESA–Science Office
وبعد عامين من ذلك أي في سنة 2022، سيمر الكويكبان بالأرض على بعد مسافة أحد عشر مليون كيلومتر، وهذه مسافة قريبة نسبيا. وفي ذلك الوقت، ستضع مركبة فضائية تابعة لوكالة ناسا القمر ديديمون هدفا لها....
صورة من: ESA–Science Office
ثم تقوم بدكه بقوة، وسينتج عن ذلك إزاحة القمر عن مداره حول ديديموس شيئا ما. وسيقوم المسبار والروبوت والقمران الصناعيان بمتابعة كل شيء بالتفصيل. ومن المفترض أن تساعد الصور ذات الدقة العالية ونتائج القياس في التوصل إلى معرفة كيفية إخراج الكويكبات في المستقبل عن مدارها، لمنع اصطدامها بالأرض.
صورة من: ESA–Science Office
هناك عدد لا يحصى من الكويكبات تموج عبر الفضاء، يبلغ قطرها عدة كيلومترات. ويلاحظ العلماء هذه الكويكبات عن كثب.، لكنهم لم يكتشفوا حتى الآن أي كويكب ينتظر أن يضرب الأرض في غضون السنوات المئة المقبلة
صورة من: Imago Images/Science Photo Library
في فبراير/ شباط عام 2013 توجه كويكب يزن 130 ألف طن، ويسمى 2012 DA14 نحو الأرض بشدة. واقترب منها على بعد مسافة 27 ألف كيلومتر، مسافة أقرب إلينا من بعض الأقمار الاصطناعية.
صورة من: NASA/Science dpa
قبل نحو 65 مليون سنة سقط نيزك ضخم في شبه جزيرة يوكاتان التابعة حاليا للمكسيك. وقد أدى ذلك إلى ظهور "حفرة تشيكسولوب " التي يبلغ قطرها 300 كيلومتر. ويعتقد الخبراء أن هذه الواقعة أدت إلى القضاء على الديناصورات.
صورة من: NASA/Don Davis
النيازك تشبه من حيث المظهر الحجارة الموجودة على الأرض. لكن سطحها الخارجي يبدو محروقا وبه ثقوب. والسبب في ذلك هو انصهار النيزك عند دخوله الغلاف الجوي للأرض.
صورة من: picture-alliance/ dpa/dpaweb
أما المذنبات فتتكون من سحابة غاز وذيل ضخم من غاز وصخور وعدد لا يحصى من جزيئات الغبار.. وإذا وصلت حبيبات غبار من المذنبات إلى الغلاف الجوي للأرض، ترتفع درجة حرارة الحبيبات إلى ثلاثة آلاف درجة مئوية وتبدأ تضيء، وهكذا تتولد الشهب.
صورة من: picture-alliance/dpa
وعندما يمر مذنب بالقرب من الأرض بشكل كبير، يسقط منه على عدد لا يحصى من الشهب. وفي كل مرة يسقط شهاب على الأرض يكون المنظر رائعا كما هنا في موقع "ستون هنج" الأثر في انغلترا.
صورة من: AP
وتقوم وكالة الفضاء الأوروبية ببناء نظام للإنذار المبكر ضد النيارزك في في "فراسكاتي" بإيطاليا. بيانات من التلسكوبات. وستصب فيه بيانات تسجلها مراصد مثل هذا المرصد الموجود في جزيرة "تينيريفي" أكبر جزر الكناري التابعة لإسبانيا.