الهدوء يعود إلى ميدان التحرير وسط انتقادات ودعوات لضبط النفس
٢٠ ديسمبر ٢٠١١
عاد الهدوء إلى منطقة وسط القاهرة الثلاثاء (20 كانون الأول/ ديسمبر2011) بعدما فرقت الشرطة المصرية مئات المحتجين المحتشدين في ميدان التحرير، رمز الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في شباط/ فبراير2011. وفتحت شوارع ميدان التحرير أمام حركة المرور، بعدما أغلقت لعدة ساعات في أعقاب يوم خامس من الاشتباكات العنيفة بين المحتجين والشرطة فجر يوم الثلاثاء، حين أطلق جنود مصريون وقوات الشرطة المصرية النار واستخدموا الهراوات والغاز المسيل للدموع في أحدث محاولة أمنية لإخلاء الميدان من المحتجين المعارضين لبقاء المجلس العسكري في الحكم.
وتناثرت بقع الدم والطلقات الفارغة والركام في محيط الميدان الذي شهد اشتباكات في وقت سابق فجر الثلاثاء.
وفي هذا السياق أكد منسق عمليات إسعاف المتظاهرين محمد مصطفى لوكالة فرانس برس أن أربعة أشخاص قتلوا، إلا أن مسؤولين في وزارة الصحة صرحوا للتلفزيون الرسمي أنه لم تحدث وفيات، لكن أربعة أشخاص أُصيبوا بجروح. وقال طبيب في مستشفى ميداني، أقامه المتظاهرون، إنه شاهد فتى في الرابعة عشرة من عمره مصاباً برصاصة في صدره.
وانسحبت قوات الشرطة في وقت لاحق من ميدان التحرير لتعود للوقوف وراء حاجز، أقامه الجيش في شارع الشيخ ريحان.
وشهدت منطقة وسط القاهرة في الأيام القليلة الماضية أسوأ اشتباكات منذ الانتخابات البرلمانية التي بدأت مرحلتها الأولى يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، حيث اشتبكت قوات مكافحة الشغب مع محتجين يطالبون بإنهاء الحكم العسكري للبلاد. وذكرت مصادر طبية إن 14 شخصاً قتلوا منذ يوم الجمعة، لكن المحتجين يقولون إن الهجوم الأخير عليهم أسفر عن سقوط ضحايا جدد.
غضب داخلي
من جانبه أدان الليبراليون والإسلاميون المتنافسون في الانتخابات التشريعية طريقة تعامل المجلس العسكري مع العملية الانتقالية. وأعلنت مجموعة من أعضاء مجلس الشعب المنتخبين حديثاً، ومن بينهم إسلاميون وليبراليون، الاثنين عن اعتصام أمام المحكمة العليا بالقاهرة للمطالبة بالإنهاء الفوري للعنف ضد المحتجين والتحقيق فيه.
وينفي المجلس العسكري أن يكون قد أصدر أوامر باستخدام القوة ضد المحتجين، إلا أنه اعترف بأن قواته ضربت ناشطة محجبة وقامت بجرها على الطريق، وهو ما أدى إلى انكشاف صدرها وبطنها. وتناقلت وسائل الإعلام العالمية والمواقع الالكترونية الصور، ما أدى إلى سخط في العالم بأسره.
وأكد اللواء عماره، عضو المجلس العسكري واقعة اعتداء جنود من الجيش على سيدة بعنف وتعريتها من ملابسها العلوية أثناء سحلها على الأرض، وقال إن هذه الواقعة "حدثت ويجري التحقيق فيها". غير أنه دعا إلى "معرفة الظروف التي وقعت فيها هذه الواقعة قبل استخدامها للتدليل على استخدام العنف" من قبل قوات الجيش. وأضاف أنه "كمواطن مصري يأسف لهذه الصورة ونحن نحقق فيها وسنعلن الحقائق كاملة".
وقال مراسل فرانس برس في ميدان التحرير إنه في الوقت الذي كان عمارة يدلي بتصريحاته، لم تظهر أي مؤشرات على التوتر سواء في الميدان أو الشوارع المحيطة به. وجاءت تلك التصريحات بعد أن دانت مجموعات حقوقية تصريحات اللواء المتقاعد في الجيش المصري ومستشار إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة عبد المنعم كاطو، التي قال فيها عن بعض المحتجين في التحرير: "انتو خايفين على ولد صايع لا بد أن يوضع في أفران هتلر".
وقال مرشح الرئاسة المصرية محمد البرادعي إن أمثال من يطلقون هذه التصريحات هم "مختلون عقلياً ومكانهم السجون وليس السلطة". ودانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تصريحات كاطو وقالت إنها "تحض على الكراهية وتبرر العنف ضد مواطنين أيا كان اختلافه معهم".
دعوات لضبط النفس
وفي تطور لاحق طالب وزير داخلية مصر اللواء محمد إبراهيم ضباط وجنود الأمن المركزي بضرورة تحليهم بأقصى درجات ضبط النفس، وإتباع الضوابط القانونية في التعامل مع المتظاهرين "مهما كان حجم الاستفزازات، وذلك من أجل الحفاظ على أمن مصر واستقرارها وحقن الدماء". وطالب الوزير بعدم استخدام الأسلحة نهائياً خلال تعاملهم مع المتظاهرين، حتى وإن تعدوا عليهم، وضرورة الالتزام بالدرع الواقي والخوذة فقط. وجاء ذلك خلال جولة قام بها الثلاثاء وزير الداخلية بشارع الشيخ ريحان بوسط القاهرة، لتفقد انتظام الخدمات الأمنية المتواجدة بالشارع، والتي التقى خلالها بضباط وجنود الأمن المركزي المعينين في خدمة الشارع.
وكان ضباط الأمن المركزي المكلفين بتأمين وزارة الداخلية عن طريق شارع الشيخ ريحان، قد فوجئوا بوزير الداخلية باللواء محمد إبراهيم بينهم الثلاثاء يتفقد الحالة الأمنية للشارع وعملية تأمينه، ويتابع الضباط والمجندين المصابين.
وكان بعض المتجمعين بشارع قصر العيني أزالوا مساء الاثنين جزءا من الساتر الخرساني المقام بشارع الشيخ ريحان بوسط القاهرة، وقاموا بإلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف على القوات الموجودة خلف الساتر، وهو ما أدى إلى إصابة 120 من رجال الشرطة بإصابات مختلفة.
انتقادات دولية
دولياً، اتهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القوات المصرية باستخدام العنف "المفرط" ضد المتظاهرين، بينما دعت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية "قوات الأمن المصرية إلى حماية واحترام حقوق جميع المصريين". وقالت كلينتون إنها "قلقة للغاية" بسبب استمرار العنف في مصر وحثت قوات الأمن المصرية على احترام حقوق المحتجين. ودانت وزيرة الخارجية الأميركية تعرض النساء المصريات للضرب ووصفته بأنه "وصمة عار". وزادت هذه الاضطرابات من الضغوط على المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في شباط/ فبراير الماضي.
من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن العنف "لا يتماشى مع العملية الديمقراطية التي تمر بها مصر". واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن المواجهات التي شهدتها القاهرة بين قوات الأمن ومتظاهرين "غير مقبولة"، مؤكداً أنها "تناقض" العملية الديمقراطية الجارية في هذا البلد منذ أشهر عدة.
ودعت منظمة العفو الدولية إلى وقف إمدادات السلاح إلى القوات المصرية. وقالت حسيبة حاج صحراوي المسؤولة في المنطقة "لا يمكن أن يعتبر من المقبول إمداد الجيش المصري بأنواع الأسلحة والذخيرة وغيرها من المعدات المستخدمة في مساعدته على القيام بأعمال وحشية شاهدناها تستخدم ضد المحتجين".
(ع.م/ أ ف ب، د ب أ، رويترز)
مراجعة: عماد غانم