أمام الجنائية الدولية، طالب الليبي خالد الهيشري بالإفراج عنه رغم مواجهته اتهامات بالقتل والاغتصاب والتعذيب في سجن معيتيقة. يواجه الهيشري، أول ليبي يُحتجز لدى المحكمة، 12 تهمة عن جرائم حرب ارتكبت بين 2015 و2020.
يواجه الليبي خالد محمد علي الهيشري أمام الجنائية الدولية اتهامات بالإشراف على سجن معيتيقة سيئ السمعة تعرض نزلاء فيه للتعذيب واعتداءات جنسية.صورة من: Nicolas Economou/NurPhoto/IMAGO
إعلان
طلب الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بارتكاب جرائم حرب، من قضاة المحكمة الجنائية الدولية الإفراج عنه خلال جلسة اليوم الأربعاء، حيث يواجه اتهامات بالإشراف على سجن سيئ السمعة تعرض نزلاء فيه للتعذيب واعتداءات جنسية.
ووجّهت إلى الهيشري ست تهم رئيسية لجرائم حرب وست تهم لجرائم ضدّ الإنسانية، من بينها التعذيب والقتل والاغتصاب والعنف الجنسي والاضطهاد، وذلك بين شباط/فبراير 2015 ومطلع 2020.
واعتبرت المحكمة الجنائية الدولية التي تحاكم مرتكبي أخطر الجرائم في العالم أن ثمّة "دوافع معقولة" تدفع إلى الظنّ أنه قتل شخصيا سجينا في سجن معيتيقة بالقرب من طرابلس حيث كان يتولّى الإدارة بيد من حديد.
وأشارت المحكمة إلى وفاة عدد كبير من الأشخاص خلال تولّي الهيشري إدارة السجن.
وهم قضوا نتيجة أعمال تعذيب أو البرد بعد تركهم في الخارج في ذروة الشتاء أو جروح لم تعالج أو إنهم ماتوا جوعا، بحسب المحكمة.
وذكرت المحكمة في مذكّرة التوقيف التي أصدرتها في حقّ المتّهم أن خمسة معتقلين على الأقلّ، من بينهم صبيّ في الخامسة عشرة، تعرّضوا للاغتصاب من قبل حرّاس أو سجناء آخرين. كما تعرّضت نساء محتجزات لعنف جنسي.
من هو الهيشري؟
وقال الهيشري للقضاة، عندما سألوه عما إذا كان لديه تعليق على اعتقاله، إنه يطالب فقط بإطلاق سراحه. أوضح القضاة في وقت سابق من الجلسة أن أي طلب للإفراج بانتظار المحاكمة يجب أن يقدم كتابيا بصورة رسمية.
ويعد الهيشري أول متهم ليبي يُحتجز لدى المحكمة. واعتقل في ألمانيا في يوليو/ تموز ونُقل إلى وحدة الاحتجاز التابعة للمحكمة الاثنين. ولا يُتوقع أن تبدأ محاكمته قبل أواخر عام 2026، فيما ستكون الخطوة التالية جلسة تأكيد التهم المقررة في 19 مايو/ أيار المقبل.
وفي يناير/ كانون الثاني، اعتقلت إيطاليا مشتبها به ليبيا آخر مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية وهو أسامة المصري نجيم، لكنها أعادته إلى طرابلس بدعوى أن مذكرة التوقيف تضمنت أخطاء ومغالطات.
ويواجه المصري اتهامات أيضا بارتكاب جرائم بحق معتقلين في سجن معيتيقة. واحتجزته السلطات الليبية لاحقا.
وأثار قرار إطلاق سراحه غضب أحزاب المعارضة الإيطالية وفتح تحقيقا قانونيا ضد رئيسة الوزراء جورجا ميلوني ومسؤولين حكوميين، قبل أن يصوت البرلمان لاحقا على وقف التحقيق.
ومثل مدير سجن ليبي متّهم بالإشراف على جرائم قتل واغتصاب وتعذيب طالت معتقلين الأربعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية.
تحرير: ع.ش
توق الليبيين إلى السلام.. طريق طويل من المؤتمرات والعنف
منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام معمر القذافي في مطلع عام 2011 تعيش ليبيا في دوامة من العنف والاضطراب وعدم الاستقرار السياسي. فيما يلي أبرز محطات الصراع ومحاولات إرساء سلام يتفلت من بين أيدي الليبين مرة تلو الأخرى.
صورة من: picture alliance/dpa
تستضيف العاصمة الألمانية برلين الأربعاء (23 حزيران/يونيو 2021) جولة جديدة من محادثات السلام الليبية. ستركز المحادثات على التحضير لانتخابات وطنية مقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر وسحب الجنود الأجانب والمرتزقة من ليبيا، ومسألة تشكيل قوات أمنية موحدة. واستضافت برلين برعاية الأمم المتحدة في 19 كانون الثاني/ يناير 2020 مؤتمرا حول ليبيا شارك فيه طرفا النزاع إلى جانب رؤساء روسيا وتركيا وفرنسا ومصر.
صورة من: Getty Images
في شباط/فبراير من عام 2011 اندلعت في بنغازي ومن ثم في مناطق أخرى تظاهرات جوبهت بعنف من قبل نظام معمر القذافي، الذي حكم البلاد منذ عام 1969 بقبضة من حديد. شن تحالف بقيادة واشنطن وباريس ولندن هجمات على مقار قوات القذافي، بعد حصوله على ضوء أخضر من الأمم المتحدة. ثم انتقلت قيادة العملية الى حلف شمال الأطلسي. ولقي القذافي مصرعه في 20 تشرين الأول/أكتوبر بالقرب من مسقط رأسه في سرت.
صورة من: dapd
غرقت ليبيا في دوامة من العنف والاضطرابات السياسية لم يفلح المجلس الوطني الانتقالي، الذي تشكل في الأيام الأولى للثورة برئاسة مصطفى عبد الجليل كبديل للنظام، في وضع حد لها. وفي يوليو/ تموز 2012 انتخب برلمان تسلم سلطاته بعد شهر من المجلس الوطني الانتقالي. تشكلت حكومة برئاسة علي زيدان في تشرين الأول/أكتوبر، بيد أنها سقطت بعد حجب الثقة عنها في آذار/مارس 2014.
صورة من: Picture-Alliance/dpa
تعرضت السفارتان الأميركية في أيلول/سبتمبر 2012 والفرنسية في نيسان/أبريل 2013 لهجومين تسبب الأول بمقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريستوفر ستيفنز والثاني بإصابة حارسين فرنسيين، فأغلقت غالبية السفارات الأجنبية أبوابها وغادرت طواقمها البلاد.
صورة من: Reuters
في أيار/مايو 2014، أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر بدء عملية "الكرامة" ضد جماعات إسلامية مسلحة في شرق ليبيا. وانضم ضباط من المنطقة الشرقية إلى صفوف "الجيش الوطني الليبي" الذي شكله حفتر. في حزيران/يونيو 2014، تم انتخاب برلمان جديد جاءت أغلبيته مناوئة للإسلاميين الذين قاطعوه.
صورة من: Reuters
في نهاية آب/ أغسطس 2014 وبعد أسابيع من المعارك الدامية، سيطر ائتلاف "فجر ليبيا" الذي ضم العديد من الفصائل المسلحة بينها جماعات إسلامية، على العاصمة طرابلس وأعاد إحياء "المؤتمر الوطني العام"، البرلمان المنتهية ولايته. وتم تشكيل حكومة. وأصبح في ليبيا برلمانان وحكومتان.
صورة من: Getty Images/AFP/M. Turkia
في كانون الأول/ ديسمبر 2015 وبعد مفاوضات استمرت أشهراً، وقع ممثلون للمجتمع المدني ونواب ليبيون في الصخيرات بالمغرب، اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة، وأُعلنت حكومة الوفاق الوطني. لكن لم تنل هذه الحكومة قط ثقة البرلمان في الشرق المدعوم من خليفة حفتر، ولم تتمكن من فرض سلطتها على القوى السياسية والعسكرية في البلاد.
صورة من: picture-alliance/AA/Jalal Morchidi
في السنوات التالية تنازعت سلطتان الحكم في ليبيا: في الغرب حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ طرابلس مقرا لها وتحظى باعتراف الأمم المتحدة، وسلطة موازية في شرقي البلاد بقيادة خليفة حفتر. جمع اجتماعان في باريس في عامي 2017 و2018 حفتر والسراج في محاولة للوصول إلى تسوية وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، بيد أنه لم يتم الالتزام بما اتفق عليه ومضت الحرب في طحن البلاد.
صورة من: picture-alliance/C. Liewig
في مطلع 2019، بدأت قوات حفتر بغزو الجنوب بدعم من القبائل المحلية، فسيطرت بلا معارك على سبها والشرارة، أحد أكبر الحقول النفطية في البلاد. ومن ثم تقدمت باتجاه طرابلس، حيث جوبهت بمقاومة عنيفة من القوات الموالية لحكومة الوفاق التي شنت بعد عام تقريباً هجوماً معاكساً وحققت تقدماً، لكن في حزيران/ يونيو 2020 هدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ب"التدخل" العسكري في ليبيا في حال تقدم قوات الوفاق نحو سرت.
صورة من: Reuters
بعد فشل متكرر لإخراج ليبيا من الفوضى، أفضى حوار ليبي رعته الأمم المتحدة في جنيف في الخامس من شباط/فبراير 2021 إلى توقيع اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار "بمفعول فوري". ومن ثم جرى الاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي وحكومة موحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، نالت ثقة البرلمان في آذار/ مارس. ومهمة حكومة الدبيبة السير بالبلاد نحو تنظيم الانتخابات. وبذلك عاد الأمل المفقود باحتمال تحسن الوضع. إعداد: خالد سلامة