أطفال غزة يجدون الراحة والفرح من خلال نظارات الواقع الافتراضي التي تعيد لهم الأمل بحياة أفضل وتسرّع عملية العلاج النفسي بعد سنوات من الصدمة التي خلفتها الحرب.
وزّع فريق دعم التكنولوجيا الطبية على الأطفال الذين عانوا من صدمات الحرب سماعات رأس للواقع الافتراضي، لنقلهم من مشاهد الدمار إلى حدائق خضراء وشواطئ هادئة ومدن زاخرة بالألعاب، بهدف المساعدة في تخفيف الصدمة النفسية التي يعانون منها يوميًا.صورة من: Eyad Baba/AFP
إعلان
داخل خيمة بيضاء في الزوايدة، إحدى بلدات قطاع غزة يعيش أطفال غزة تجربة جديدة، تنقلهم من أهوال الحرب إلى عالم آخر مليء بالطبيعة والطيور التي افتقدوها خلال الحرب التي امتدت لأكثر من عامين.
تصاعدت أصوات أطفال غزة بحماس وفرح وهم يتجولون في عالم افتراضي، بفضل نظارات يضعونها على عيونهم، في إطار برنامج علاجي يهدف إلى إبعادهم عن أهوال الحرب ومساعدتهم على العلاج النفسي.
يهدف العلاج بالواقع الافتراضي، بحسب القيمون على برنامج "تيك ميد غزة" Techmed Gaza، إلى تحسين الصحة النفسية للأطفال، مشيرين إلى إنه يمكن أن يحقّق نتائج أسرع مقارنة بجلسات العلاج التقليدي.
إعلان
أطفال غزة في عالم آخر بعيداً عن الحرب
يجلس أحد الأطفال على كرسي متحرك بينما يجلس الآخرون على كراسي بلاستيكية، يحركون رؤوسهم لاستكشاف عالم جديد داخل نظارات الواقع الافتراضي، يرون من خلالها شطآن، وبحار، وحدائق، ومدن آمنة، وطيور.
يتفاعل الأطفال مع المشاهد الافتراضية بفرح وحماس ودهشة، من بينهم صلاح أبو ركب 15 عاماً، أصيب بجروح في الرأس أثناء الحرب التي توقفت نسبياً بعد سنتين، إذ وضع أحد المشرفين نظارة على رأس صلاح.
قال صلاح لوكالة فرانس برس: "نشعر بالراحة فيها، نستمتع بها، ومن خلالها ندخل إلى حديقة، وندخل إلى أماكن بها حيوانات وتجارب مشابهة"، وعند سؤاله عما يراه، يجيب: "إنها كلها أشجار. لا شيء سوى أشجار وعشب وزهور".
تعتمد هذه الجلسات على برامج مصممة خصيصًا للأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية، تراعي حالتهم الجسدية والنفسية، وتساعدهم على بناء تصورات إيجابية للعالم.صورة من: Eyad Baba/AFP
الواقع الافتراضي بارقة أمل لعلاج أطفال غزة
يقول المشرف على الصحة النفسية عبد الله أبو شمالة: "إن النظارات لا تهدف فقط إلى الهروب من الواقع، وإنما يمكن من خلال البرمجة تصميم ألعاب ذات أهداف علاجية، وقائية، وتنموية تساعد الطفل على التأهيل أو تمكينه من التعامل مع حياته بشكل أفضل".
ويضيف أبو شمالة: "أثبتت هذه التقنية نجاعتها على مدار عام كامل من العمل مع العديد من الأطفال، بما في ذلك الأطفال المبتورو الأطراف نتيجة الحرب، والأطفال المصابون، ومن تعرضوا لأحداث صادمة جداً".
وتقول تيريزا زكريا، مديرة عمليات الإغاثة الإنسانية في منظمة الصحة العالمية إن الإصابات الناتجة عن الحرب لها آثار نفسية، وإن الناجين يكافحون للتغلّب على الصدمة النفسية والفقدان والعيش اليومي في ظروف صعبة.
يفتقر قطاع غزة لخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ويحتاج حوالي مليون طفل، أي جميع الأطفال في قطاع غزة إلى دعم نفسي واجتماعي بعد عامين من حرب مروّعة وفق جوناثان كريكس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
وتعتمد جلسات الواقع الافتراضي على برامج مصممة خصيصاً للأطفال الذين يعانون من صدمات، مع مراعاة حالتهم الجسدية والنفسية، ومساعدتهم على إعادة بناء تصورات إيجابية عن العالم.
قال أبو شمالة إن الأطفال في هذا البرنامج "لدى دمجهم مع هذه التقنية أبدوا استجابة قوية جداً ونتائج إيجابية للغاية".
وأكد أبو شمالة أن العلاج والشفاء والوصول إلى الاستقرار باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي كان أسرع من الجلسات العادية، وقال: "في الجلسات العادية دون الواقع الافتراضي، عادة نحتاج إلى حوالى 10 إلى 12 جلسة، بينما مع الواقع الافتراضي يمكن تحقيق النتائج في خمس إلى سبع جلسات فقط".
حاضر مأسوي ومستقبل مجهول ـ حقوق ملايين الأطفال في وضع كارثي
20 نوفمبر هو اليوم العالمي لحقوق الطفل: على مدى 35 عاماً، ضمنت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل حقوقاً عالمية لهذه الفئة. ومع ذلك، يُحرم الأطفال من حقوقهم ويتعرضون للانتهاكات في عدد متزايد من البلدان.
صورة من: Saifurahman Safi/dpa/XinHua/picture alliance
أطفال ضحايا حرب أهلية دامية
مستقبل مجهول: فقد هذا الطفل ساقه في الحرب الأهلية السودانية الدامية. إن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي تم اعتمادها في 20 نوفمبر 1989 تهدف في الواقع إلى منع وقوع الأطفال ضحايا وتضمن لهم الحماية في الحرب وعند الفرار. إلا أنها لم تحقق نجاحاً يُذكر: ففي العام الماضي، ازدادت انتهاكات حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة بنسبة 21%.
صورة من: AFP/Getty Images
أطفال وسط الدمار وآخرون اختطفوا
لا مخرج: طفلتان تقفان وسط المنازل المدمرة في غزة. يعاني الأطفال بشكل خاص في الحروب: حيث يتم تشريدهم أو إصابتهم أو قتلهم أو تجنيدهم كمقاتلين. وحسب الأرقام الفلسطينية، لقي أكثر من 11,000 طفل حتفهم منذ الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة. كما تم اختطاف أطفال من إسرائيل وقتل أطفال خلال الهجوم الإرهابي في 7 أكتوبر 2023.
صورة من: AFP/Getty Images
حقوق متساوية للجميع
حسب اتفاقية الأمم المتحدة، يتمتع جميع الأطفال بنفس الحقوق، بغض النظر عن أصلهم أو جنسهم أو دينهم أو وضعهم الاجتماعي. ويشمل ذلك الحق في الصحة والتعليم والمشاركة والحماية من العنف - والحق في اللعب. ومع ذلك، فإن الأزمات العالمية المتعددة الناجمة عن تغير المناخ والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة تعني أن انتهاكات حقوق الطفل يعزز بعضها بعضاً.
صورة من: Christian Ditsch/epd-bild/picture alliance
ضياع المستقبل ـ أطفال بدون مدارس
صبي ينظر من خلال ثقب في جدار مدرسته في مخيم للنازحين داخلياً في سوريا. لقي نصف مليون شخص حتفهم في الحرب الأهلية المستعرة منذ عام 2011، وهناك ملايين آخرون في حالة فرار. دُمرت العديد من المدارس، وتحولت مدارس أخرى إلى ملاجئ طوارئ. وحسب الأمم المتحدة، فإن ما يقرب من نصف الأطفال والشباب اللاجئين في جميع أنحاء العالم غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة.
صورة من: AAREF WATAD/AFP/Getty Images
أزمات تلقي بظلالها على الأطفال
الجوع منتشر في كل مكان: طفلة مصابة في قطاع غزة تضغط قطعة من العجين على صدرها. في جميع أنحاء العالم، تتسبب الأزمات المتعددة الناجمة عن تغير المناخ والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة في انتهاكات لحقوق الأطفال: وتتراوح هذه الانتهاكات بين الإهمال والتمييز والتهجير وانعدام الأمن الغذائي والاستغلال وسوء المعاملة وحتى القتل.
صورة من: BASHAR TALEB/AFP/Getty Images
أطفال ضحايا التغير المناخي
اخفض رأسك: إعصار مان يي الخارق يتسبب في خلق أمواج عالية أثناء مروره فوق الفلبين. ليست الحروب وحدها هي التي تهدد الأطفال: فالظواهر المناخية القاسية الناجمة عن تغير المناخ تسلب الأسر في جنوب الكرة الأرضية سبل عيشها بشكل متزايد. ونتيجة لذلك، غالباً ما يعاني الأطفال من الجوع ويفقدون إمكانية الحصول على التعليم والرعاية الصحية، أو حتى يضطرون إلى الفرار.
صورة من: Lisa Marie David/REUTERS
فصل أطفال المهاجرين عن ذويهم
فتاة صغيرة تنظر من خلال القضبان في معبر مكسيكي على الحدود مع الولايات المتحدة الأمريكية. يشعر العديد من المهاجرين بالقلق قبل أن يتولى دونالد ترامب منصبه: فالرئيس الأمريكي المنتخب يهدد بعمليات ترحيل جماعية، وقد قام بالفعل بفصل المهاجرين غير الشرعيين عن أطفالهم خلال فترة ولايته الأولى. الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة العضو في الأمم المتحدة التي لم تصدق على اتفاقية حقوق الطفل.
صورة من: GUILLERMO ARIAS/AFP/Getty Images
منسيون خلف الأسوار
إن وضع الأطفال اللاجئين من ميانمار كارثي بشكل خاص: "أطفال الروهينغا يكبرون دون آفاق مستقبلية"، كما توضح ياسنا كوسيفيتش من جمعية الشعوب المهددة. "إن الجوع والعنف والتمييز يميزون حياتهم، ومع ذلك فإن مصيرهم يمر إلى حد كبير دون أن يلاحظه العالم". يعيش أكثر من 500,000 طفل من أطفال الروهينغا في مخيمات مكتظة مثل هذا المخيم في بنغلاديش وحدها.
صورة من: MUNIR UZ ZAMAN/AFP/Getty Images
فتيات مسلوبات الحقوق
يُسمح للفتيات في أفغانستان بالالتحاق بالمدارس الابتدائية فقط دون التعليم الثانوي. كما تدهورت الحالة الغذائية بشكل كارثي منذ استيلاء طالبان على السلطة في عام 2021: 10 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية و19 في المائة من القاصرين يعملون في عمالة الأطفال.
صورة من: ATIF ARYAN/AFP/Getty Images
أطفال في مقبرة الآليات الحربية
صبي يقف على دبابة روسية مدمرة في كييف. وحسب منظمة "أنقذوا الأطفال" المعنية بحقوق الطفل، وُلد أكثر من 500,000 طفل في أوكرانيا منذ بدء الحرب. ويوضح فلوريان ويستفال، المدير الإداري لمنظمة "أنقذوا الأطفال" قائلاً: "لم يعرف الكثير من هؤلاء الأطفال الرضع والأطفال الصغار سوى حياة وسط العنف والضغوطات النفسية والمصاعب الإنسانية".