الوكالة الدولية للطاقة: أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ
خالد سلامة أ ف ب، د ب أ، أ ب، رويترز
٢٣ مارس ٢٠٢٦
يرى فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية أن الأزمة في الشرق الأوسط لها أسوأ تأثير مزدوج مقارنة بأزمتي النفط في السبعينيات وتأثير الحرب الروسية-الأوكرانية على أسواق الغاز، كما انتقد تخلي ألمانيا عن مفاعلاتها النووية.
المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرولصورة من: Lukas Coch/AAP/REUTERS
إعلان
حذرت الوكالة الدولة للطاقة من أن الحرب في الشرق الأوسط أخطر أزمة للوقود منذ عقود. وتتركز المخاوف حول مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية، والذي بات شبه مغلق منذ اندلاع الحرب. ووجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذارا لطهران لإعادة "فتحه" ملوّحاً بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية في حال الامتناع عن ذلك حتى قبيل منتصف ليل الاثنين إلى الثلاثاء. وردت إيران بالتهديد بإغلاق المضيق بالكامل واستهداف منشآت الطاقة وتكنولوجيا المعلومات ومحطات التحلية الأميركية في المنطقة، وفق ما نقلت وكالة فارس.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الاثنين (23 آذار/مارس 2026): "حتى الآن، خسرنا 11 مليون برميل يومياً، أي أكثر مما خسرناه خلال أزمتي النفط الرئيسيتين مجتمعتين" في سبعينات القرن الماضي.
وبحسب شركة "كبلر"، تراجعت حركة المرور في مضيق هرمز بنسبة 95%، علماً أن خُمس الإنتاج العالمي من النفط يمرّ فيه.
وأضاف بيرول: "لن يكون أي بلد بمنأى عن آثار هذه الأزمة إن استمرت على هذا النحو. لذا، من المهم التحرك على نطاق عالمي". وأكد تضرر ما لا يقل عن 40 موقعاً للطاقة بشكل "بالغ أو بالغ جداً" في تسع دول في الشرق الأوسط جراء الحرب.
وفي مسعى لاحتواء ارتفاع الأسعار، سمحت واشنطن مؤقتاً ببيع النفط الإيراني المخزّن على متن السفن، بينما قالت طهران إنها لا تمتلك أي فائض من النفط في البحر.
انتقاد ألمانيا
وفي تصريحات لصحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ" الألمانية، قال بيرول: "لم يكن الوضع اليوم بهذا السوء لو أن ألمانيا لا تزال تمتلك محطات للطاقة النووية"، مضيفاً أن ألمانيا ارتكبت خطأ استراتيجياً ضخماً بالتخلي عن الطاقة النووية.
وإضافة لإغلاق المضيق، تتعرض منشآت الطاقة في دول الخليج لسلسلة هجمات، وتشير تقديرات الوكالة إلى تضرر ما لا يقل عن أربعين منشأة في تسعة بلدان منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. ورغم تأكيد واشنطن وتل أبيب إضعاف القدرات الإيرانية، تواصل طهران هجماتها وتهديداتها. ويتزايد القلق بشكل خاص من إمكان ضرب مواقع نووية. وأدى هجومان صاروخيان إيرانيان مساء السبت إلى إصابة أكثر من مئة شخص في جنوب إسرائيل، أحدهما قرب مركز أبحاث نووية في ديمونا.
ودعا مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس جميع الأطراف إلى "أقصى درجات ضبط النفس" لتجنب أي حادث قد يطال منشآت نووية.
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.