انتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة إسرائيل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معلنا انسحاب السلطة الفلسطينية من اتفاق أوسلو، إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يحدث تأثير في سياسة إسرائيل أو الولايات المتحدة.
إعلان
إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الانسحاب من اتفاقية أوسلو لا يعني أنه ينقض هذه الاتفاقية كما يرى خالد الجندي من معهد بروكينغز للدراسات الإستراتجية في واشنطن، وذلك بالرغم من الانطباع السائد الذي روجت له وسائل الإعلام، ومفاده أن السلطة الفلسطينية قد تخلت بشكل أحادي عن اتفاقية أوسلو التي تنظم عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين القائمة على حل الدولتين. ويوضح الجندي في حوار معDW أن عباس يرى أن "الفلسطينيين لا يريدون أن يكونوا الطرف الوحيد الملتزم بالاتفاق".
وذهب الجندي إلى أن عباس أكد في خطابه في نيويورك أنّ الجانب الفلسطيني لا يمكنه الاستمرار بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، ما دامت (الأخيرة) مصرة على عدم الالتزام بها، وترفض وقف الاستيطان، والإفراج عن الأسرى، كما حمل الدولة العبرية مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال. "إنها خطوة كلاسيكية من قبل عباس، فهو يحمل البندقية لكنه يتردد في استعمالها" على حد تعبير الجندي الذي استطرد موضحا أنه لا يعتقد أن الرئيس الفلسطيني سيلغي التعاون الأمني مع الإسرائيليين، مؤكدا أن الأمن هو مصدر القلق الرئيسي للأمريكيين والإسرائيليين.
هيمنة الأزمة السورية
وكما هو الأمر بالنسبة للشأن الأوكراني، يُعتبر الفلسطينيون من ضحايا التغييرات التي حصلت مؤخرا في أجندة السياسة الدولية، إذ باتت الأزمة السورية تحتل واجهة الأحداث لتداعياتها على مستوى تدفق اللاجئين والحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية"، فأصبحت بالتالي من أولويات الروس والأمريكيين والأوروبيين على حد سواء. لقد تأثر الفلسطينيون كثيرا لكون الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يشر ولو بكلمة واحدة، في خطابه أمام الجمعية الأممية، للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي تصريح لـDW عبّر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين (القريب من محمود عباس)، عن خيبة أمله لتجاهل الرئيس الأمريكي لأزمة الشرق الأوسط التقليدية بقوله "أوباما وكل الزعماء كانون متحدين في مواجهة داعش، هذا شيء جيد وندعمه"، واستطرد بهذا الصدد "كيف يمكن للرئيس الأمريكي تأكيد أنه يريد القضاء على الدولة الإسلامية ونشر الاستقرار والديمقراطية في المنطقة، وفي الوقت نفسه يتجاهل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟"
عجز سياسة الرموز
وأشار عريقات إلى حفل رفع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة الذي نُظم مباشرة بعد خطاب محمود عباس، وهو ما يؤكد إصرار الفلسطينيين على الكفاح من أجل الحصول على الاستقلال. ويرى خالد الجندي في ذلك تعبيرا، في الواقع، عن عجز الفلسطينيين: "رفع العلم هو الشيء الوحيد الذي تبقى لعباس"، ليس له من خيار آخر سوى سياسة الرموز لأنه ليس بوسعه تغيير الحقائق السياسية على الأرض.
ويرى عريقات أنه إذا لم يتغير الوضع فإن درجة الاحتقان لدى الفلسطينيين يمكن أن تصل لدرجات خطيرة. وفي حال تواصل النشاط الاستيطاني، فإن "الحكومة الإسرائيلية تتحمل كامل المسؤولية فيما يتعلق بالتداعيات (..) اليأس يؤدي إلى أعمال يائسة، لا بد من إيقاف هذا اليأس."
الذكرى العشرون لاتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين
تمر اليوم على اتفاقية أوسلو 20 سنة، حيث تم عقد الاتفاقية في 13 من سبتمبر/ أيلول 1993. كانت الاتفاقية إعلانا عن المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الإنتقالي، غير أنها تعرضت للانتقاد الشديد من أطراف فلسطينية وإسرائيلية.
صورة من: AFP/Getty Images
اعتراف متبادل
بموجب اتفاقية أوسلو اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، كما اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل. ورغم أن التوقيع على الاتفاقية تم في واشنطن برعاية الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون، فإنه سمي باتفاقية أوسلو، نسبة إلى العاصمة النرويجية التي احتضنت المحادثات السرية التي أدت للتوصل إلى هذه الاتفاقية.
صورة من: AFP/Getty Images
التوقيع على الاتفاقية
تم التوقيع على اتفاقية أوسلو في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، وتعد هذه الاتفاقية هي أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز(يسار)، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية آنذاك محمود عباس (يمين)
صورة من: AP
أول اتفاقية بين إسرائيل وبلد عربي
تعد معاهدة كامب ديفيد هي أو اتفاقية مباشرة بين إسرائيل وبلد عربي ممثل في مصر، وتم ذلك في 17 سبتمبر/ أيلول 1978. الاتفاقية تمت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحم بيغن والرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات. لقيت هذه المعاهدة انتقادات واسعة من أطراف عربية كثيرة وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية.
صورة من: AFP/Getty Images
جائزة نوبل للسلام
بعد سنة من التوقيع على اتفاقية أوسلو حصل كل من اسحاق رابين وشيمون بيريز وياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام لسنة 1994، وذلك تقديرا لجهودهم في التوصل إلى حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. الصورة من حفل تسلم الجائزة في أوسلو في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول 1994.
صورة من: Getty Images
رفض الفصائل الفلسطينية
رفضت فصائل فلسطينية اتفاقية أوسلو وعلى رأسها حركة حماس ، بالإضافة إلى منظمات أخرى كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين و جبهة التحرير الفلسطينية ،حيث رفضت كل هذه المنظمات الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.
صورة من: AFP/Getty Images
لحظات قبل التوقيع
صورة تؤرخ للحظات قليلة قبل التوقيع على الاتفاقية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة والتي يطلق عليها اتفاقية أوسلو 2. جرت مباحثات هذا الاتفاق في مدينة طابا المصرية وتم توقيعه في واشنطن في 28 سبتمبر/ أيلول 1995. الصورة تضم: ياسر عرفات، واسحاق رابين،والرئيس الأمريكي بيل كلينتون، والملك الأردني حسين بن طلال، والرئيس المصري حسني مبارك.
صورة من: Getty Images
اغتيال اسحاق رابين
في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 1995 اغتيل رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق رابين على يد أحد اليمينيين المتطرفين، وذلك خلال مهرجان خطابي مؤيّد للسلام. يَعتبر عدد من الملاحظين السياسيين أن اغتيال اسحاق رابين والتغيير الذي طرأ على رأس السلطة في اسرائيل لم يكن في صالح اتفاقية أوسلو.
صورة من: Brian Hendler/Getty Images
سياسة الاستيطان
صورة تعود لسنة 1997 حيث تظاهر عدد من الفلسطينيين ضد إنشاء مستوطنة هارحوما / أبو غنيم على أراضي الضفة الغربية، وسط احتجاج السلطة الفلسطينية ودعوتها المجتمع الدولي للتدخل. رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو لم يستجب للتدخلات وعلى رأسها الوساطة المصرية في شخص الرئيس المصري محمد حسني مبارك.
صورة من: picture-alliance/dpa
وساطات متعددة
على مدار العشرين سنة الماضية حاول العديد من الأطراف الدولية السعي لإيجاد حل حقيقي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة من الجانب الأمريكي. الصورة تعود إلى سنة 2007، حيث جمع لقاء في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
صورة من: AFP/Getty Images
الإعلان عن استئناف المفاوضات
في الثلاثين من يوليو/ تموز الماضي أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعد محادثات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عن استئناف مفاوضات السلام. الصورة تظهر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وهو يتوسط كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني.