شهدت حضرموت اشتباكات مسلحة داخل أحياء سكنية، فيما أفادت صحيفة يمنية بسقوط قتلى وجرحى وسط موجة غير مسبوقة من السلب والنهب طالت القصر الرئاسي ومقار حكومية في المكلا.
قالت صحيفة يمنية إن حضرموت "تواجه موجة غير مسبوقة من أعمال السلب والنهب". (ارشيف)صورة من: Aden Independent Channel (AIC TV)/AFP
إعلان
أفاد تقرير يمني اليوم الاثنين (الخامس من يناير/كانون الثاني 2026) بسقوط قتلى وجرحى في اشتباكات مسلحة داخل الأحياء السكنية بمحافظة حضرموت شرقي البلاد .
ووفق ما نشرته صحيفة "4 مايو" اليمنية على موقعها الإلكتروني، فقد أسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى جراء استخدام السلاح داخل الأحياء السكنية".
وأضافت الصحيفة أن حضرموت "تواجه موجة غير مسبوقة من أعمال السلب والنهب، طالت مقرات سيادية وحكومية حيوية في مدينة المكلا، مستغلة حالة فراغ أمني مفاجئ تشهده المحافظة، في تطور خطير وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ سنوات".
وأشارت الصحيفة أن "أعمال النهب امتدت إلى المجمع القضائي ومستودعات الذخائر، حيث تم الاستيلاء على صناديق ذخيرة ومعدات لوجستية، الأمر الذي يضاعف من المخاوف الأمنية في ظل الانفلات القائم".
وفي سياق متصل، أفاد مسؤولان لوكالة فرانس برس بأن مئات السياح عالقون في جزيرة سقطرى اليمنية بعدما توقفت الرحلات الجوية في خضم تصاعد النزاع.
وقال وكيل محافظة سقطرى لشؤون الثقافة والسياحة يحيى بن عفرار "لدينا أكثر من 400 سائح أجنبي" مشيرا إلى أن الرحلات متوقفة، فيما أكّد مسؤول حكومي محلي آخر أن 416 أجنبيا من جنسيات مختلفة عالقون في الجزيرة.
وبدأت القوات اليمنية المدعومة من السعودية الجمعة عملية لاستعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الشهر الماضي في حضرموت والمهرة الغنيتين بالموارد والمتاخمتين للسعودية وعُمان.
وأفاد مسؤولان عسكريان في الحكومة فرانس برس السبت بأن القوات المدعومة من الرياض سيطرت على القاعدة العسكرية الرئيسية في المكلا عاصمة حضرموت. وأضاف المسؤولان أن القوات عززت مواقعها في المكلا أمس الأحد.
وبعد توسيع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات سيطرته الشهر الماضي، أطلق التحالف الداعم للحكومة الذي تقوده السعودية تحذيرات متكررة وضربات جوية استهدفت إحداها ما يُشتبه بأنها شحنة أسلحة إماراتية موجّهة للمجلس الانتقالي.
وشنت السعودية الجمعة غارات مكثفة استهدفت معسكرات استولى عليها الانفصاليون بالتزامن مع خوض القوات المدعومة المعارك البرية ضدهم.
تحرير: حسن زنيند
باب المندب - مضيق لا تتراجع أهميته الاستراتيجية عبر التاريخ
أعلنت السعودية، أكبر مصدر للبترول في العالم "وقفا مؤقتا" لعبور صادراتها البترولية من مضيق باب المندب بعدما هاجم الحوثيون في اليمن ناقلتي بترول. وتظهر من جديد أهمية أمن باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
صورة من: picture alliance/Photoshot/BCI
أهمية منذ فجر التاريخ
لأن مضيق باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، أحد أهم البحار من الناحية التجارية والاستراتيجية منذ قدم التاريخ، بدأ الصراع للسيطرة عليه وتأمين عبور السفن فيه منذ أقدم العهود، بداية من مصر القديمة (الفرعونية) ومرورا بالإمبراطوريات المتعاقبة، وحتى القوى العظمى والإقليمية في عصرنا الحاضر.
صورة من: Getty Images/Hulton Archive
باب الدموع
كلمة المندب في اللغة العربية تعني البكاء والنواح على الميت، ولذلك تُحكى حول سبب تسميته بباب المندب حكايات كثيرة، منها ما يُقال أن أمهات الأفارقة على الجانب الغربي، كن يقفن ينحن على أولادهن، الذين أخذهم العرب عبيدا، إلى الشاطئ الآخر من المضيق.
داخل المياه الإقليمية لثلاث دول
وفقا للقانون الدولي فإن المياه الإقليمية لأي دولة عادة تمتد من ساحلها 12 ميلا بحريا (حوالي 22 كيلومتر) إلى داخل المياه. وبهذا يكون مضيق باب المندب واقعا ضمن المياه الإقليمية لثلاث دول، هي اليمن وجيبوتي وإريتريا، حيث يبلغ عرضه حوالي 30 كيلومتر بين رأس باب المندب شرقا ورأس سيان غربا.
صورة من: picture alliance/Photoshot/BCI
اليمن والسيطرة على باب المندب
في قلب مضيق باب المندب تقع جزيرة بريم اليمينة، التي تقسمه إلى ممرين بحريين أحدها شرقي ضيق، عرضه أقل من 4 كيلومتر وآخر غربي واسع (حوالي 21 كيلومتر) لكن توجد به أيضا جزر أخرى صغيرة تجعل اتساعه أقل من 18 كيلومتر. ويقول العالم العراقي عبدالزهرة شلش العتابي إن من يسيطر على عدن بالدرجة الأولى وجيبوتي بالدرجة الثانية يسيطر على مضيق باب المندب.
صورة من: Imago/photothek
أهمية استراتيجية
رغم أهميته الاستراتيجية منذ القدم، ازداد مضيق باب المندب أهمية بعد افتتاح قناة السويس في عام 1869، حيث أصبح الطريق الرئيسي للتجارة بين أوروبا وجنوب شرق آسيا بديلا عن طريق رأس الرجاء الصالح. وتعبر المضيق حاليا من الجنوب للشمال والشمال للجنوب نحو 21 ألف قطعة بحرية سنويا.
صورة من: picture-alliance/akg-images
الطريق الرئيسي لناقلات البترول
مع اكتشاف البترول في الجزيرة العربية في ثلاثينات القرن الماضي ازدادت أهمية باب المندب مرة أخرى حيث إنه يربط منطقة الانتاج (الجزيرة العربية) بمناطق الاستهلاك في أوروبا والولايات المتحدة. ويمر منه يوميا ما لا يقل عن 4 ملايين برميل نفط ، حسب الباحث المصري أحمد التلاوي.
صورة من: picture-alliance/dpa
ثغرة أمن قومي لدول عديدة
يشكل أمن مضيق باب المندب مسألة أمن قومي بالنسبة لدول إقليمية مثل مصر وإسرائيل ودول الخليج العربية، خصوصا السعودية. وهناك مخاوف من سيطرة الحوثيين، المدعومين من إيران على المضيق. واعترفت مصر في عام 2016 بوجود قوات بحرية لها في باب المندب "لوقف إمدادات الحوثيين بالسلاح والمواد اللوجستية".ا
صورة من: picture-alliance/dpa
القراصنة الصوماليون
قبل تهديد الحوثيين لأمن باب المندب كان هناك القراصنة الصوماليون، الذين ظهروا بقوة عام 2008، حيث بدأوا في مهاجمة السفن العملاقة في منطقة القرن الإفريقي مهددين الملاحة في باب المندب. غير أن التدخل الدولي جعل القرصنة تتراجع تماما منذ عام 2012.
صورة من: picture alliance/AP Photo/F.Abdi Warsameh
أهمية مزدوجة لدول الخليج
لا شك أن الاقتصاد العالمي يتأثر بأمن المضيق لكن بالنسبة لدول الخليج العربية فإن أمن باب المندب أهميته مزدوجة، فهو منفذ الخليج على أسواق النفط الأوروبية والأميركية، ومن ناحية أخرى فإن تهديد أمنه الآن يأتي من الحوثيين المدعومين إيرانيا. وعندما هاجم الحوثيون ناقلتي نفط سعوديتين أعلنت السعودية (الأربعاء 25/7/2018) وقفا مؤقتا لمرور نفطها في باب المندب. وارتفعت أسعار النفط عالميا.