في محاولة لتفكيك أعقد عقد الملف النووي بين إيران وواشنطن، برز اقتراح كازاخستان باستضافة اليورانيوم عالي التخصيب. بيد أن المقترح يصطدم بأخطر ورقة تفاوض تتمسك بها طهران.
في محاولة لحل أكثر قضايا تعقيدا في مفاوضات إيران والولايات المتحدة، برز اقتراح كازاخستان باستضافة اليورانيوم عالي التخصيب كحل محتمل. صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
إعلان
اقترحت كازاخستان التكفل بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب (عند 60 في المئة)، إذا ما توصلت مع واشنطن إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، بحسب ما قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي لصحيفة فايننشال تايمز.
والتقى غروسي هذا الأسبوع الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في أستانا.
وقال المدير العام للوكالة، بحسب مقال نشرته فايننشال تايمز، إن كازاخستان، الدولة الواقعة في آسيا الوسطى، أبدت استعدادها للتكفل بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
قال رافائيل غروسي إن كازاخستان تعرض استلام مخزون إيران من اليورانيوم إذا توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي.صورة من: Joe Klamar/AFP
اليورانيوم.. ورقة إيران التفاوضية
ورغم تدمير جزء كبير من البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في إيران أو إلحاق أضرار جسيمة بها عندما قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي.
وقال تقرير لرويترز إنه يُعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم يتأثر بالهجمات. وهذا هو أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات النووية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتعين على إيران الموافقة على "استخراج" الولايات المتحدة لليورانيوم المخصب الذي دُفن تحت الأرض بعد الغارات الأمريكية السابقة وتدميره بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي، فإن مذكرة التفاهم لا تحسم مسألة البرنامج النووي الإيراني، التي ستُبحث لاحقا، لكنها تتضمن التزاما من إيران بعدم السعي إلى حيازة قنبلة نووية.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده ستستخرج اليورانيوم بالتنسيق مع إيران ووكالة الطاقة الذرية وستدمره,صورة من: Mehr News Agency/AP Photo/picture alliance
مخزون إيران من اليورانيوم؟
ولم تبلغ إيران وكالة الطاقة الذرية بمصير اليورانيوم المخصب لديها منذ هجمات يونيو/ حزيران، ولم تسمح لمفتشيها بالعودة إلى المواقع التي كان مخزنا فيها.
وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إيران كانت تملك الكميات التالية عندما سقطت القنابل الإسرائيلية الأولى في 13 يونيو/حزيران وهي كالتالي 440.9 كيلو جرام مخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة و 184.1 كيلو جرام مخصب بنسبة تصل إلى 20 بالمئة و 6024.4 كيلو جرام مخصب بنسبة تصل إلى خمسة بالمئة و2391.1 كيلو جرام مخصب بنسبة تصل إلى اثنين بالمئة.
وتقول وكالة الطاقة الذرية إن الكمية المخصبة بنسبة 60 بالمئة كافية، في حالة زيادة مستوى تخصيبها، لصنع 10 أسلحة نووية. أما المخزون المخصب بنسبة 20 بالمئة فسيكون كافيا لصنع سلاح واحد بينما يمكن أن ينتج عن المخزون المخصب بنسبة خمسة بالمئة 12 سلاحا.
ومن غير الواضح الكميات التي نجت من الهجمات حيث قال رافائيل غروسي إن الوكالة تعتقد بأن "ما يزيد قليلا على 200 كيلو جرام" من المخزون المخصب بنسبة 60 بالمئة مخزن في مجمع أنفاق في أصفهان لم يتضرر كثيرا على ما يبدو من الهجمات التي وقعت في يونيو/حزيران. وأضاف أن جزءا منه كان موجودا أيضا في موقع نطنز النووي.
تحرير: ف.ي
على سفوح جبال زاغروس، يواصل أبناء قبائل البختيارية الرحل رحلتهم الموسمية "الكُوج" سيرا على الأقدام لأسبوعين بحثا عن الماء ومراعي الأغنام. لكن هذه الرحلة باتت مهددة اليوم بسبب شح المياه وبناء السدود والغلاء.
صورة من: Claudio Sieber
أحد أعرق أنماط حياة البدو
على مر العصور، ظلت حياة الرعي والترحال جزءا من نسيج المجتمع الإيراني، إذ تشير التقديرات إلى أن 40% من سكان البلاد كانوا يعيشون حياة الترحال مطلع القرن العشرين. أما اليوم، فقد تراجعت النسبة إلى ما بين 1% و2% فقط من بينهم عائلة مختاري جهاربوري، التي تهاجر مع نحو 250 رأسا من الماعز و30 رأسا من الأغنام، في رحلة شاقة سيرا على الأقدام.
صورة من: Claudio Sieber
حياة شاقة
خلال رحلة الترحال، التي يُطلق عليها "الكُوج"، تحرص السيدة ستاره على إعداد الخبز التقليدي الذي يُؤكل مع لبن الماعز وبعض الأغذية البسيطة عند الظهيرة. وفي عبارة تعكس رغبتها في حياة أكثر استقرارا وأقل مشقة، تقول:
"بعد سنوات من تربية الأطفال في الترحال، أتخيل بيتا في المدينة".
صورة من: Claudio Sieber
حياة محفوفة بالمخاطر
خلال الأعوام الماضية، أصبحت مصادر المياه على طول طرق الترحال أقل وفرة، حيث جفت العديد من الينابيع وقلت الأمطار، وهو ما انعكس سلبا على الإنسان والأغنام.
ويقول أحد الرعاة، ويدعى رمضان، إن ندرة المياه ومشاريع السدود تجعل رحلات "الكُوج" مغامرة محفوفة بالمخاطر.
صورة من: Claudio Sieber
حياة شاقة ومعزولة
تمر رحلات "الكُوج" عبر وديانٍ ومجاري أنهار وممرات جبلية تعلو أكثر من 2500 متر، حيث توفر المراعي الصيفية الغذاء لقطعان الأغنام. ورغم جمال الطبيعة الخلاب، فإنها تخفي خلفها حياة شاقة مليئة بالعزلة لأبناء قبيلة البختيارية.
صورة من: Claudio Sieber
البحث عن حياة أفضل
تدفع صعوبات حياة الرعي والترحال كثيرا من أبناء قبيلة البختيارية إلى التوجه نحو المدن بحثا عن حياة أفضل، رغم أن تربية المواشي قد تدر دخلا أعلى من العمل في المدن. ويقول أشكان، أحد الرعاة، إن "ما نأمله اليوم قد يتغير غدا"، في إشارة إلى الواقع الاقتصادي في إيران مع ارتفاع معدلات التضخم إلى ما بين 30% و 40% في السنوات الأخيرة.
صورة من: Claudio Sieber
السير بين الأنهار
يشكل عبور الأنهار تحديا يوميا خلال رحلات "الكُوج"، إذ يقوم الأطفال والكبار على حد سواء باقتياد قطعان الماشية عبر المياه السريعة.
صورة من: Claudio Sieber
الأغنام.. مصدر الدخل
وخلال رحلات الترحال فقد تمرض أحد الحيوانات، لكن يتعين نقلها بسرعة إلى أقرب قرية، قد تبعد ساعات، نظرا لعدم توفر الرعاية البيطرية على طول الطريق. ويُعد ذلك مسألة حيوية، إذ يمثل كل رأس ماشية مصدر دخل، ما يجعل فقدانه خسارة اقتصادية مباشرة.
صورة من: Claudio Sieber
طفولة قاسية
لا يقتصر العمل على الكبار، بل يشمل الأطفال أيضا، مثل الطفلة عزيزة ذات التسعة أعوام، التي تساعد في جمع الحطب والعناية بالحيوانات حديثة الولادة. وفي فصل الشتاء، تذهب إلى المدرسة لتلقي بعض التعليم. وتقول عزيزة إنه "في المدينة يوجد كعك، أما هنا فلا يوجد شيء".
صورة من: Claudio Sieber
التوازن بين التقاليد والسوق
ليس عمل رمضان (44 عاما)، سهلا، إذ يتولى قيادة رحلة "الكُوج" وإدارة بيع وشراء الماشية داخل عائلته. ويقول إن الأمر يشبه "سوقا ماليا غير مستقر"، في إشارة إلى تقلبات الأسعار وارتفاع معدلات التضخم.
صورة من: Claudio Sieber
حنين لا ينطفئ
بعد عقود من الترحال، اختار سيد أبو القاسم (86 عاما) العيش على أطراف أصفهان القريبة من جبال زاغروس، مستبدلا حياة الرعي والترحال بحياة أكثر استقرار وأقل مشقة. ورغم ذلك، فإن الحنين إلى رحلات "الكُوج" لا يغادر قلبه.
صورة من: Claudio Sieber
محطة بين عالمين
وخلال رحلات الترحال، يلجأ الرعاة إلى قرى مثل "سار آقا السيد" الواقعة في عمق جبال زاغروس، للحصول على قسط من الراحة أو حتى للاستقرار المؤقت، حيث تتوفر مدارس وأسواق وبنية تحتية أساسية. وفي بعض الأحيان، تستقر بعض الأسر في هذه القرى بشكل دائم، لا مؤقت.
صورة من: Claudio Sieber
التخلي عن حياة الترحال
قررت جُلباس، وهي أم في منتصف الثلاثينات، التخلي عن حياة الترحال بعد تراجع عدد قطعانها وارتفاع تكاليف المعيشة، واستقرت في "سار آقا السيد". وهي تعمل الآن في مهنة النسيج لتعيل أسرتها، من خلال بيع المنسوجات البختياريّة التقليدية، محافظةً بذلك على تراث أجدادها. اعده للعربية: محمد فرحان
تحرير: طارق أنكاي