تخطط الولايات المتحدة لسحب جميع قواتها العسكرية المتبقية من سوريا، في خطوة تمثل نهاية عشر سنوات من الوجود العسكري، وسط إعادة تقييم للأوضاع الميدانية والأمنية والتوازنات الإقليمية.
الولايات المتحدة تخطط لسحب جميع قواتها من سوريا، منهية عشر سنوات من الوجود العسكريصورة من: Hussein Malla/AP Photo/picture alliance
إعلان
أفادت تقارير إعلامية دولية (الخميس 19 فبراير/ شباط 2026) بأن الولايات المتحدة تخطط لسحب جميع قواتها العسكرية المتبقية البالغ عددها نحو ألف جندي من سوريا خلال الأشهر القليلة المقبلة، في خطوة قد تمثل نهاية وجود عسكري استمر قرابة عشر سنوات.
وذكرت وكالة رويترز، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن عملية الانسحاب ستتم تدريجيا، وأن عدد القوات المتبقية يُقدر بحوالي ألف جندي، سيتم سحبهم خلال فترة زمنية قد تمتد لشهرين، كما جاء في تقرير الوكالة أن وزارة الدفاع الأمريكية ترى أن طبيعة المهمة العسكرية في سوريا تغيّرت مقارنة بالسنوات السابقة.
القرار يأتي بعد تقييم أمني للوضع الميداني
من جهتها، أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن هذا القرار يأتي بعد تقييم أمني للوضع الميداني، مؤكدة أن الانسحاب لا يعني بالضرورة تخلي واشنطن الكامل عن متابعة التطورات الأمنية في المنطقة، بل إعادة تموضع استراتيجي يتماشى مع أولويات جديدة.
وكانت القوات الأمريكية قد خفضت وجودها تدريجياً خلال السنوات الماضية، وأغلقت عدة قواعد عسكرية في شمال وشرق سوريا بينها التنف والشدادي، بعد أن كانت قد دخلت البلاد عام 2015 في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف إعلاميا باسم "داعش".
وكان الوجود الأمريكي يتركّز بشكل أساسي في مناطق شمال وشرق سوريا، بالتعاون مع قوات محلية أبرزها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي لعبت دوراً محورياً في مواجهة تنظيم "داعش" واستعادة مناطق واسعة كانت خاضعة لسيطرته. وذكرت صحيفة "دويتشلاند فونك" الألمانية، كما جاء في تقاريرها، أن تراجع تهديد التنظيم المسلح كان أحد العوامل التي دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في حجم انتشارها العسكري.
انسحاب قد يؤدي إلى تغيّر في ميزان القوى الإقليمي
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة، أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن المهمة الأساسية المتمثلة في إضعاف تنظيم "داعش" قد تحققت إلى حد كبير، ما يبرر تقليص الوجود العسكري المباشر. ويرى محللون في المقابل بأن هذا الانسحاب قد يؤدي إلى تغيّر في ميزان القوى الإقليمي، إذ قد تسعى أطراف دولية مثل روسيا أو إقليمية مثل تركيا وإيران إلى تعزيز نفوذها في الساحة السورية، في ظل تراجع الحضور الأمريكي المباشر.
وبذلك، يمثل القرار الأمريكي ـ كما ورد في مجمل التقارير الإعلامية ـ تحوّلًا استراتيجيًا مهمًا في مسار الأزمة السورية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية في شمال وشرق البلاد، ودور الحلفاء المحليين بعد انتهاء الدعم العسكري المباشر من واشنطن. وبالتالي فإن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا لا يُعد مجرد خطوة عسكرية، بل تطوراً سياسياً وأمنياً قد تكون له انعكاسات بعيدة المدى على التوازنات الإقليمية ومسار الاستقرار في المنطقة.
إعلان
واشنطن تعزز قواتها في مناطق قريبة من إيران
وتقربت واشنطن من السلطات السورية الجديدة منذ سقوط بشار الأسد أواخر عام 2024، كما نقلت الآلاف من مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" من سوريا إلى سجون آمنة في العراق. وتعمل الولايات المتحدة أيضاً على تعزيز قواتها في مناطق قريبة من إيران التي تعهد مسؤولوها بالرد على أي هجوم يطال بلادهم باستهداف المواقع العسكرية الأميركية في المنطقة.
وذكرت وسائل إعلام أميركية الأربعاء أن واشنطن ستكون مستعدة لشن ضربات ضد إيران اعتبارا من نهاية هذا الأسبوع، رغم أن ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد. ولم يرد البنتاغون بشكل فوري على طلب للتعليق.
تحرير: عماد حسن
حصاد "سوريا ما بعد الأسد" ... تحديات داخلية وخارجية
فتحت الإطاحة بنظام الأسدين، الأب حافظ والابن بشار، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 نافذة أمل وتفاؤل، ولكن ليس من دون أعاصير.
صورة من: Louai Beshara/AFP/Getty Images
اعتداءات إسرائيلية
بعد ساعات من سقوط بشار الأسد أطلقت إسرائيل عملية "سهم باشان"، والتي ما زالت مستمرة، دمرت معظم ما تبقى من سلاح الجو والصواريخ والبحرية السوري، واحتلت أراضي جديدة في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق منتهكة اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. كما تذرعت إسرائيل، التي عبرت عن تشككها بسبب "جذور أحمد الشرع الجهادية"، بحماية الدروز وقصفت قلب دمشق. ولم تسفر جهود عن توقيع اتفاقيات سلام أو ترتيبات أمنية.
صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
عودة سوريا للمجتمع الدولي
كانت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، من أوائل زوار العاصمة السورية. وتوالت زيارات المسؤولين الأوروبيين والغربيين والعرب بمستويات رفيعة لدمشق. كما قام الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بحراك دبلوماسي مكثف توج بخطاب الشرع في الأمم المتحدة ومن ثم زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. كما زار الشرع موسكو قبل ذلك بشهر.
صورة من: Dominik Butzmann/AA/photothek/picture alliance
عقدة توحيد الفصائل والميلشيات
قبل انتهاء عام 2024 أعلنت إدارة العمليات العسكرية، وهي التي قادت الهجوم الذي أطاح بالأسد، على اتفاق فصائلها على حل نفسها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع. ولكن تمسك الدروز تحت امرة شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري واللواء الثامن التابع لأحمد العودة في درعا بسلاحهما. وبينما نجحت السلطة في حلحلة عقدة العودة، بقي الأمر مع الميلشيات الدرزية بانتظار الانفجار. كما رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاندماج.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
"مؤتمر النصر"
في 29 كانون الثاني/يناير، أعلن أحمد الشرع حل الفصائل المسلحة بما فيها هيئة تحرير الشام التي كان يقودها والمنبثقة من تنظيم القاعدة قبل أن تقطع صلاتها به في عام 2016. كما أعلن في المؤتمر عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحل الجيش السوري السابق وأجهزة المخابرات والأمن، وإلغاء الدستور ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية. كما أقر المؤتمر تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً.
صورة من: Leo Correa/AP Photo/picture alliance
صدمات طائفية في الساحل
في آذار/ مارس، شهد الساحل أعمال عنف قتل خلالها أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من العلويين، واتهمت السلطات موالين لبشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية على عناصرها. وخلص فريق محققين تابع للأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من الطرفين. وأعلنت لجنة تحقيق حكومية تحديد هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في عنف طال الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من "انتهاكات جسيمة". ووعدت بمعاقبة المسؤولين.
صورة من: Karam al-Masri/REUTERS
اتفاق 10 آذار/ مارس مع "قسد"
وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاق آذار/مارس لدمج قوات قسد، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وتسيطر على ثلث مساحة البلاد، في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق "قسد"، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية لدمشق. وحددت فترة التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية 2025، لكن تحديات وأزمة ثقة أبطأت تنفيذ الاتفاق.
صورة من: SANA/UPI Photo/Newscom/picture alliance
إعلان دستوري
أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 13 آذار/مارس الإعلان الدستوري لتنظيم شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، التي حددت بخمس سنوات. وقد ضم الإعلان 53 مادة موزعة على أربعة أبواب. ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم نصه على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.
صورة من: Syrian Presidency/Handout via REUTERS
قتال دموي في السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في منتصف تموز/يوليو اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وفي حين أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، يتهمها خصومها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز. واستهدفت إسرائيل القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز.
صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu/picture alliance
انتخابات برلمانية غير مباشرة
أجريت في تشرين الأول/أكتوبر عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى منذ سقوط الأسد. وبلغ عدد مقاعد المجلس، الذي تستمر فترة ولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، 210 مقعداً، منها ثلث يعينه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران عبر آلية استثنائية، تقوم بموجبها هيئات مناطقية شكلتها لجنة عيّن الشرع أعضاءها، باختيار الثلتين الباقيين. وتم تأجيل العملية في محافظات السويداء والرقة والحسكة.
صورة من: LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images
عقوبات "قيصر" وأخواتها
منذ لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوساطة من ولي العهد السعودي في الرياض في أيار/مايو 2025، بدأت واشنطن بالرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، ، لكن أكثر تلك العقوبات قسوة والمعروفة بقانون قيصر لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، بيد أنه تم تمديد تعليق تلك العقوبات لمدة 180 يوماً. وشطبت واشنطن ودول غربية أخرى ومجلس الأمن الدولي العقوبات على الشرع ووزير داخليته.
صورة من: SANA/AFP
إعادة الإعمار
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة إعادة الإعمار والتي قدر البنك الدولي تكاليفها بحوالي 216 مليار دولار. وتسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وترميم البنية التحتية في بلد أنهكته الحرب وعطلت عجلات إنتاجه. وتزعّمت السعودية جهوداً لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ووقعت هي ودول خليجية أخرى صفقات بالمليارات مع دمشق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة بلا عمل.