بينما تسحب الإمارات قواتها من مواقع استراتيجية في اليمن، يعلن الانفصاليون إعادة انتشار لقوات مدعومة سعودياً في مناطق سيطرتهم. ويفتح قرار إنهاء التواجد العسكري الإماراتي الباب أمام مرحلة جديدة من التحالفات المتشابكة.
أعلن المجلس الانتقالي في اليمن نشر قوات حكومية مدعومة من السعودية في مناطق سيطر عليها مؤخراً في حضرموت والمهرة. (الصورة من نقطة تفتيش في عدن 31/12/2025)صورة من: Saleh Al-Obeidi/AFP
إعلان
واصلت الإمارات اليوم الخميس (أول يناير/ كانون الثاني 2026) سحب قواتها من اليمن لليوم الثاني على التوالي، في خطوة مفاجئة أعقبت إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنهاء اتفاقية الدفاع المشترك مع أبوظبي، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة التحالفات في البلاد.
قوات تغادر حضرموت وشبوة
وكان العليمي قد أعلن بشكل مفاجئ أول أمس الثلاثاء إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج كافة قواتها من اليمن خلال 24 ساعة. وبدأت الإمارات بالفعل أمس سحب قواتها من أكثر من مكان في اليمن، دون معرفة حجم هذه القوات التي قدمت ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأكدت مصادر محلية أن وحدات إماراتية غادرت مطار الريان في حضرموت متجهة إلى ميناء المكلا لشحن المعدات العسكرية نحو الإمارات، فيما تداول ناشطون صورًا لطائرات تقل قوات إماراتية من شبوة النفطية.
العليمي: لا قطيعة مع أبوظبي
وشدد العليمي، اليوم الخميس، خلال اجتماع في الرياض أن إنهاء التواجد العسكري الإماراتي لا يعني القطيعة، بل يهدف إلى تصحيح مسار التحالف وضمان وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، مؤكداً على عمق الشراكة مع السعودية.
الانفصاليون يتحدون أوامر سعودية
وفي تطور موازٍ، كشف مصدر سعودي أن وزير النقل في المجلس الانتقالي الجنوبي أمر بإغلاق مطار عدن، وأوضح المصدر أن الوزير أوقف الحركة الجوية متحديا بذلك أمرا أصدرته الحكومة المدعومة من السعودية بفرض قيود محددة على الرحلات الجوية من وإلى أبوظبي ودبي في الإمارات، بهدف الحد من التصعيد المستمر في البلاد.
لكن بدلا من الامتثال لهذه القيود، أصدر وزير النقل في المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن أمرا بوقف حركة الطيران بالكامل في المطار. وقال المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني إن السبب في الأمر الذي أصدره هو "الإجراءات الجديدة المفاجئة" التي أرادت السعودية فرضها.
والمجلس هو الفصيل الانفصالي اليمني المدعوم من الإمارات الذي سيطر على معظم جنوب البلاد الشهر الماضي.
ولم ترد وزارة الخارجية الإماراتية حتى الآن على طلب من رويترز للتعليق على إغلاق المطار.
انتشار قوات مدعومة سعودياً في الجنوب
وأعلن المجلس الانتقالي نشر قوات حكومية مدعومة من السعودية في مناطق سيطر عليها مؤخراً في حضرموت والمهرة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتهدئة المخاوف الأمنية السعودية، رغم استمرار الانتقالي في الاحتفاظ بمكاسبه الميدانية.
ورغم وحدة الموقف ضد الحوثيين، تكشف التطورات عن تنافس صامت بين الرياض وأبوظبي في اليمن، بلغ ذروته مع ضربات جوية للتحالف استهدفت مواقع للمجلس الانتقالي، أعقبها قرار الإمارات سحب قواتها خلال مهلة 24 ساعة.
تحرير: عماد غانم
جدلية الحرب والحياة.. مشاهد من صراع اليمنيين من أجل البقاء
من وسط المأساة يتعطش اليمنيون لحياة طبيعية، فلا تكاد وطأة الحرب تخِفّ حتى تبدأ الحياة بالانتعاش فتفتح أسواق وحدائق ويعود كثيرون إلى بيوتهم بعد نزوحهم عنها. جولة مصورة تعكس إصرار اليمنيين على الحياة وصراعهم من أجل البقاء.
صورة من: Essa Ahmed/AFP/Getty Images
يعاني سكان اليمن عموما ليس فقط من شح المياه ولكن أيضا من صعوبة الوصول إليها. مصدر الماء الآبار والأمطار الصيفية، وضاعفت الحرب من معاناة الحصول عليها...
صورة من: Eman Al-Mekhlafi/DW
والحصول على المياه النظيفة، في بعض الأحيان، صار هما من هموم اليمنيين الكثيرة. ويضطر السكان لشراء المياه، أو الاعتماد على فاعلي الخير الذين يوزعون المياه في حاويات موزعة في شوارع المدينة.
صورة من: Farouk Moqbel
خلّف النزاع في اليمن عشرات آلاف من القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبّب كذلك بنزوح نحو 3.3 ملايين شخص. والمأساة ما تزال مستمرة..
صورة من: Farouk Moqbel
أطفال اليمن هم أكثر الفئات تضررا من الحرب وتداعياتها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وقدرت اليونيسيف أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في اليمن قد يصل إلى 2.4 مليون بنهاية عام 2020.
صورة من: Reuters/K. Abdullah
من أسباب الوضع الكارثي على سكان اليمن انهيار سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، ووجود إصدارين من العملة الوطنية (قديم وجديد)، وما نجم عن ذلك من ارتفاع جنوني في أسعار السلع المستوردة. وزاد الوضع المعيشي تعقيدا عدم صرف مرتبات موظفي الدولة منذ سنوات، وفقد الآلاف لمصادر دخلهم.
صورة من: Eman Al-Mekhlafi/DW
الحصول على الاحتياجات الأساسية بات مهمة شاقة في الكثير من الأحيان. أزمات إسطوانات الغاز المنزلي المتكررة شاهد على تردي الخدمات.
صورة من: Farouk Moqbel
عادت بعض الأسر اليمنية إلى استخدام الأدوات التقليدية كالحطب بسبب أزمات الخدمات المتكررة والأوضاع الاقتصادية الصعبة
صورة من: Farouk Moqbel
يطل اليمن على البحرين الأحمر والعربي الغنيين بالثروة السمكية، لكن غلاء الأسعار والمعارك وارتفاع تكاليف الصيد والنقل والمخاطر الأمنية جعلت الحصول على السمك رفاهية لا يستطيع المعدم أن يحلم بها (الصورة من عدن)
صورة من: Getty Images/AFP/S. Al-Obeidi
حتى تصل الأسماك إلى "سوق الصيد" في مدينة تعز (جنوب غرب اليمن) تكون أسعارها قد تضاعفت.
صورة من: Eman Al-Mekhlafi/DW
ترتفع أسعار المواد الخضار والفواكه خصوصا في المدن التي تدور داخلها أو حولها المعارك، مثل مدينة تعز (الصورة). وفي هذه الحالة يلجأ الباعة إلى إدخال المواد الغذائية من خلال طُرُق بديلة وعرة ملتفة وهو ما ينعكس على ارتفاع أسعارها.
صورة من: Eman Al-Mekhlafi/DW
المقابر في اليمن تحولت إلى مزارات تشبه الحدائق، لكنها ليست للفسحة، بقدر ما هي تعبير عن زيادة أعداد قتلى الحرب أو موتى الأمراض والأوبئة.
صورة من: Farouk Moqbel
على الجانب الموازي هنا الفرح فوق ركام الحرب! شباب يحتفلون في عرس في الشارع. الموسيقى تصدح وتطغي أحيانا على صوت الرصاص. لكن في اليمن إطلاق الرصاص ليس فقط بسبب الحرب، ففي الأعراس يطلق الرصاص عادة في الجو للتعبير عن الفرح، إلأ أن ذلك اصبح يثير الرعب لدى البعض بسبب الحرب.
صورة من: Eman Al-Mekhlafi/DW
رغم الحرب والأوضاع الصعبة، وقيود العادات والتقاليد الاجتماعية والتضييق على الحريات، إلا أن الحياة تستمر. شباب وشابات قرروا أن يعزفوا للحب وللحياة ولمستقبل أفضل..