بعد تمدد سريع في حضرموت والمهرة، يبدو أن المجلس الانتقالي الجنوبي "أكثر إصرارا" على إعلان استقلال جنوب اليمن. ويرى خبراء أن مكاسب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، يمثل "إحراجا" للسعودية.
يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على معظم أراضي دولة جنوب اليمن السابقة بعد هجومه الخاطف في أوائل كانون الأول/ديسمبرصورة من: Nabil Hasan/AFP
إعلان
أكد متحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن والذي سيطر مقاتلوه على مساحات شاسعة من أراضي البلاد هذا الشهر، الأربعاء (31 كانون الأول/ديسمبر 2025) أن الانفصاليين "أكثر إصرارا" على إقامة دولتهم المستقلة، مؤكدا في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن الانفصال لن يحدث إلا عندما تتهيأ "اللحظة المناسبة".
وقال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، خلال مقابلة في أبو ظبي مع وكالة فرانس برس "ما حصل مؤخرا يجعل الجنوبيين من الناحية النفسية والوجدانية أكثر إصرارا على استعادة الدولة". وأضاف التميمي "عندما تأتي اللحظة التاريخية المناسبة، والدولية والإقليمية، نكون جاهزين لاستعادة دولتنا على صيغة طويلة المدى ومتوسطة المدى أو مباشرة، هذا الأمر خاضع للظروف".
ويتألف المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، من فصائل تعهدت منذ فترة طويلة استعادة جنوب اليمن الذي كان بالفعل دولة قائمة من عام 1967 حتى توحيده مع شمال اليمن عام 1990.
ويسيطر المجلس الآن على معظم أراضي دولة جنوب اليمن السابقة بعد هجومه الخاطف في أوائل كانون الأول/ديسمبر، حيث يبسط المجلس الانتقالي الجنوبي سلطته على مساحة من الأراضي تفوق مساحة أي فصيل آخر في المشهد السياسي اليمني المضطرب.
"إحراج" السعودية
وشكلت المكاسب الميدانية المذهلة لهذا الفصيل الانفصالي في محافظتي حضرموت والمُهرة منعطفا جديدا في اليمن بعد أكثر من عقد من الحرب بين التحالف الذي تقوده السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذين أجبروا الحكومة على الخروج من العاصمة صنعاء في عام 2014.
إعلان
ورغم سلسلة ضربات جوية استهدفت مواقعهم ودعوات من السعودية لهم للانسحاب، يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي أنه سيصمد ويعزز سيطرته على الأراضي.
يقول خبراء إن نجاحات الانفصاليين في محافظتي حضرموت والمهرة الجنوبيتين الغنيّتين بالموارد والمتاخمتين لكل من السعودية وسلطنة عُمان، أحرجت السعودية، القوة الإقليمية المؤثرة والداعم الرئيسي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
ومع ذلك، ذكرت تقارير أن قوات قبلية استولت على معسكر عسكري في حضرموت بعد انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم الأربعاء. وقال مصدر قبلي لوكالة الأنباء الألمانية إن قوات حماية حضرموت، المرتبطة بحلف قبائل حضرموت الذي يطالب بالحكم الذاتي للمحافظة، سيطرت على معسكر "نحب" بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي من الموقع دون وقوع أي اشتباكات.
منظمة التعاون الإسلامي تدعم السعودية
تزامن هذا مع إجراء وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله مباحثات مع نظيره العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي في الرياض. وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن الوزيرين بحثا خلال لقائهما "مستجدات الأوضاع في الجمهورية اليمنية الشقيقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي".
ومن جانبها، أكدت منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم في عضويتها 57 دولة مسلمة، اليوم الأربعاء على أن أمن السعودية، خط أحمر لا يمكن المساس به، مشيرة الى أن أي تهديد لأمنها يُعد تهديدًا مباشرًا لأمن العالم الإسلامي.
وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، في بيان له اليوم الأربعاء "موقف المنظمة الثابت والمبدئي الداعم للجمهورية اليمنية وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفضها القاطع لأي أعمال أو محاولات من شأنها تقويض وحدة اليمن أو المساس بشرعيته الدستورية ومؤسساته الوطنية، وذلك في ضوء التطورات الأخيرة على الساحة اليمنية". وجدد طه "دعم المنظمة الكامل للشرعية اليمنية، ممثلة في رئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته المعترف بها دوليًا".
تحرير: خالد سلامة
باب المندب - مضيق لا تتراجع أهميته الاستراتيجية عبر التاريخ
أعلنت السعودية، أكبر مصدر للبترول في العالم "وقفا مؤقتا" لعبور صادراتها البترولية من مضيق باب المندب بعدما هاجم الحوثيون في اليمن ناقلتي بترول. وتظهر من جديد أهمية أمن باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
صورة من: picture alliance/Photoshot/BCI
أهمية منذ فجر التاريخ
لأن مضيق باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، أحد أهم البحار من الناحية التجارية والاستراتيجية منذ قدم التاريخ، بدأ الصراع للسيطرة عليه وتأمين عبور السفن فيه منذ أقدم العهود، بداية من مصر القديمة (الفرعونية) ومرورا بالإمبراطوريات المتعاقبة، وحتى القوى العظمى والإقليمية في عصرنا الحاضر.
صورة من: Getty Images/Hulton Archive
باب الدموع
كلمة المندب في اللغة العربية تعني البكاء والنواح على الميت، ولذلك تُحكى حول سبب تسميته بباب المندب حكايات كثيرة، منها ما يُقال أن أمهات الأفارقة على الجانب الغربي، كن يقفن ينحن على أولادهن، الذين أخذهم العرب عبيدا، إلى الشاطئ الآخر من المضيق.
داخل المياه الإقليمية لثلاث دول
وفقا للقانون الدولي فإن المياه الإقليمية لأي دولة عادة تمتد من ساحلها 12 ميلا بحريا (حوالي 22 كيلومتر) إلى داخل المياه. وبهذا يكون مضيق باب المندب واقعا ضمن المياه الإقليمية لثلاث دول، هي اليمن وجيبوتي وإريتريا، حيث يبلغ عرضه حوالي 30 كيلومتر بين رأس باب المندب شرقا ورأس سيان غربا.
صورة من: picture alliance/Photoshot/BCI
اليمن والسيطرة على باب المندب
في قلب مضيق باب المندب تقع جزيرة بريم اليمينة، التي تقسمه إلى ممرين بحريين أحدها شرقي ضيق، عرضه أقل من 4 كيلومتر وآخر غربي واسع (حوالي 21 كيلومتر) لكن توجد به أيضا جزر أخرى صغيرة تجعل اتساعه أقل من 18 كيلومتر. ويقول العالم العراقي عبدالزهرة شلش العتابي إن من يسيطر على عدن بالدرجة الأولى وجيبوتي بالدرجة الثانية يسيطر على مضيق باب المندب.
صورة من: Imago/photothek
أهمية استراتيجية
رغم أهميته الاستراتيجية منذ القدم، ازداد مضيق باب المندب أهمية بعد افتتاح قناة السويس في عام 1869، حيث أصبح الطريق الرئيسي للتجارة بين أوروبا وجنوب شرق آسيا بديلا عن طريق رأس الرجاء الصالح. وتعبر المضيق حاليا من الجنوب للشمال والشمال للجنوب نحو 21 ألف قطعة بحرية سنويا.
صورة من: picture-alliance/akg-images
الطريق الرئيسي لناقلات البترول
مع اكتشاف البترول في الجزيرة العربية في ثلاثينات القرن الماضي ازدادت أهمية باب المندب مرة أخرى حيث إنه يربط منطقة الانتاج (الجزيرة العربية) بمناطق الاستهلاك في أوروبا والولايات المتحدة. ويمر منه يوميا ما لا يقل عن 4 ملايين برميل نفط ، حسب الباحث المصري أحمد التلاوي.
صورة من: picture-alliance/dpa
ثغرة أمن قومي لدول عديدة
يشكل أمن مضيق باب المندب مسألة أمن قومي بالنسبة لدول إقليمية مثل مصر وإسرائيل ودول الخليج العربية، خصوصا السعودية. وهناك مخاوف من سيطرة الحوثيين، المدعومين من إيران على المضيق. واعترفت مصر في عام 2016 بوجود قوات بحرية لها في باب المندب "لوقف إمدادات الحوثيين بالسلاح والمواد اللوجستية".ا
صورة من: picture-alliance/dpa
القراصنة الصوماليون
قبل تهديد الحوثيين لأمن باب المندب كان هناك القراصنة الصوماليون، الذين ظهروا بقوة عام 2008، حيث بدأوا في مهاجمة السفن العملاقة في منطقة القرن الإفريقي مهددين الملاحة في باب المندب. غير أن التدخل الدولي جعل القرصنة تتراجع تماما منذ عام 2012.
صورة من: picture alliance/AP Photo/F.Abdi Warsameh
أهمية مزدوجة لدول الخليج
لا شك أن الاقتصاد العالمي يتأثر بأمن المضيق لكن بالنسبة لدول الخليج العربية فإن أمن باب المندب أهميته مزدوجة، فهو منفذ الخليج على أسواق النفط الأوروبية والأميركية، ومن ناحية أخرى فإن تهديد أمنه الآن يأتي من الحوثيين المدعومين إيرانيا. وعندما هاجم الحوثيون ناقلتي نفط سعوديتين أعلنت السعودية (الأربعاء 25/7/2018) وقفا مؤقتا لمرور نفطها في باب المندب. وارتفعت أسعار النفط عالميا.