يبدو أن باكستان وإيران تقتربان من بلورة تفاهمات شاملة لإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران وفتح مضيق هرمز، وسط تصعيد الإجراءات الأمريكية لفرض حصار مالي وتجاري شامل بهدف خنق الاقتصاد الإيراني.
قائد أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، يلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (طهران، 24 أغسطس 2026).صورة من: Iranian Presidency/Anadolu Agency/IMAGO
إعلان
قال وزير الداخلية الباكستاني اليوم (الثلاثاء 25 أغسطس / آب 2026) في ختام زيارة إلى طهران إن البلدين أحرزا "تقدما كبيرا" في محادثات ركزت على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومسار نحو السلام. وذكر بيان صدر عن الجيش الباكستاني بشأن الاجتماع الذي عقد بين قائد الجيش عاصم منير والقيادة الإيرانية أن المحادثات بين الجانبين ركزت على تدابير لمنع المزيد من التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع على وجه السرعة.
وأضاف البيان أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول السلام الإقليمي والسبيل للوصول إلى تسوية للصراع من خلال التفاوض. وقال وزير الداخلية محسن نقوي، الذي رافق منير إلى طهران، في منشور على منصة إكس "شارك الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بصراحة وجهة نظر حكومته، وأجرينا مباحثات بناءة للغاية حول القضايا ذات الصلة". وذكرت رويترز أمس الاثنين أن منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أن يزور طهران. وكان ترامب قد حذر الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم "أي نوع من الدعم الحيوي لإيران"، في إطار سعيه لعزل البلاد. من جانبها، تعهدت طهران بإيقاف جميع صادرات النفط من الخليج.
إيران تتعهد بالرد بعد توسيع أمريكا للعقوبات
توعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأمريكيةالموسعة التي قالت واشنطن إنها ستقطع شريان الحياة الاقتصادي عن الجمهورية الإسلامية، وعبرت طهران عن ثقتها في أن شركاء التجارة الرئيسيون سيقاومون حملة الضغط الأمريكية. وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن الإجراءات أمس الاثنين، لكنه لم يصل إلى حد فرض أقسى العقوبات، قائلا إن الدول التي تواصل التجارة مع إيرانتخاطر بأن يتم استبعادها من النظام المالي القائم على الدولار.
وأحجم بيسنت عن تحديد الدول التي ستستهدفها هذه العقوبات أو الكشف عن موعد دخولها حيز التنفيذ، لكنه قال إنه سيمنحها مهلة للامتثال للتوجيهات الجديدة. وأعلنت وزارة الخزانة عن عقوبات جديدة على 60 فردا وكيانا وسفن، لكن القائمة لم تتضمن أيا من المؤسسات المالية الصينية التي يشتبه في أنها تسهل تجارة النفط الإيرانية. وقبل الإعلان، هددت إيران بمواجهة أي إجراءات اقتصادية أمريكية برد عسكري وبخفض إضافي لصادرات النفط من الخليج. وبعد الإعلان، قال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة "نحن على أتم الاستعداد للعقوبات الأمريكية".
إعلان
انخفاض قياسي لحركة الملاحة في هرمز
أظهرت بيانات شحن أن سفينتين فقط لشحن السلع الأولية عبرتا مضيق هرمز أمس الاثنين ودخلت كلتاهما الخليج، في أدنى عدد يومي يُسجل منذ مطلع مايو أيار. كما أظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن اليوم الثلاثاء أن هذا العدد يقل بكثير عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 14 سفينة يوميا، إذ عبرت ناقلة غاز ضخمة وناقلة نفط خام المضيق من خليج عُمان. ورغم أن العدد تراجع عن يوم الأحد حين عبرت سبع سفن من أنواع مختلفة، فإنه يظل قابلا للتعديل في ظل إقدام بعض السفن على إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الملاحية أثناء العبور.
وقالت إيران إنها أدرجت 45 ناقلة على قائمتها السوداء لمخالفتها قواعدها المتعلقة بعبور المضيق، مهددة باتخاذ إجراءات ضد السفن التي تُجري عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى، مما يصعد الضغط على المضيق بعد ستة أشهر من اندلاع حرب إيران. وقبل الحرب، كان يمر عبر المضيق نحو 20 بالمئة من التدفقات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
تحرير: عادل الشروعات
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.