يموت حوالي ثلاثة ملايين حيوان سنوياً نتيجة إجراء تجارب عليها، 80 في المائة منها فئران وجرذان. وكثيراً ما تكون هذه الحيوانات ضحية تجارب لوسائل وتقنيات جديدة في العمليات الجراحية أو أدوية جديدة، لاسيما اللقاحات وأدوية أمراض القلب والسرطان. لكن هل ما زالت هناك فعلاً حاجة للتضحية بهذا العدد الهائل من الحيوانات المختلفة لتجربة الأدوية عليها؟
بدائل واعدة
الإجابة هي، للأسف، أنه على الأغلب لن نستطيع الاستغناء بشكل تام عن الحيوانات في المختبرات، والتفكير بغير ذلك يعتبره الباحثون سذاجة. لكن هناك الآن بعض البدائل لاستخدام الحيوانات في التجارب المخبرية، وتتم حالياً تجربة هذه البدائل، التي ستحل محل الحيوانات في التجارب أو على الأقل تخفض عدد الحيوانات المستخدمة. وفي ما يلي بعض البدائل التي يمكن أن تنقذ الحيوانات من الموت في المختبر:
زراعة الخلايا: تؤخذ خلايا من الإنسان أو الحيوان وترزع في المختبر، فتنمو وتعمل وكأنها في الجسم. ومن خلال ذلك يمكن إنتاج أنسجة القلب أو الأوعية الدموية مثلاً أو حتى عضو كامل. كما تمكن العلماء من إنتاج جلد الإنسان مخبرياً وتجربة أدوية ومواد كيماوية جديدة عليه.
المحاكاة على الكمبيوتر: غالباً ما تستخدم المحاكاة الرقمية لمعرفة التأثير بعيد المدى للمواد السامة على جسم الإنسان. فمثلاً، يمكن معرفة مدى تحمل الجسم للمواد المستخدمة في صناعة الكريمات والصابون والمكياج وتوضيح ذلك على شاشة الكمبيوتر بدل تجربته على الحيوانات.
تقنية متطورة لتشخيص إصابات الحيوانات يقدمها معهد لايبنتس للأبحاث البيطرية. جهاز أشعة جديد يقوم بتصوير الحيوانات بأبعاد ثلاثية. والنتيجة صور أشعة ستعطي دفعة قوية للطب البيطري.
صورة من: picture-alliance/dpa/J. Carstensenتمكن جهاز الأشعة الجديد، الذي يستخدم أسلوب التصوير ثلاثي الأبعاد، من الكشف عن الأسباب التي أدت إلى وفاة هذا الذئب خلال 30 ثانية. السبب كسر في العمود الفقري بعد أن صدمته سيارة.
صورة من: picture-alliance/dpa/J. Carstensenوتساعد تقنية التصوير هذه في كشف ألغاز كثيرة عن أسباب وفاة الحيوانات -البرية منها والبحرية- كما في حالة هذا الحيوان، الذي يعتبر أكبر أنواع الدلافين، ويعرف باسم "الحوت القاتل".
صورة من: picture-alliance/AP Photo/The Anchorage Daily News/Bob Hallinenفي بعض الأحيان يستلزم الأمر استخدام التخدير الكلي لتصوير بعض الحيوانات، مثل هذه اللبؤة.
صورة من: IZW, Toshibaبعض الحيوانات يصعب السيطرة عليها أثناء تصويرها مقطعيا. هذه الأشعة ثلاثية الأبعاد لفهد تم تخديره كليا، لتظهر الصورة بكل هذا الوضوح والدقة.
صورة من: IZW, 3D-Labor der TU Berlin20 دقيقة من الجلوس دون حركة على جهاز التصوير! أمر صعب للإنسان فما بالك بالحيوانات؟ ولكن الباحثين تمكنوا من تدريب الكلاب على الهدوء أثناء التقاط صور الأشعة.
صورة من: Borbala Ferenczyكان على الكلاب الـ11 أن تبقى هادئة طوال فترة التصوير، وعمليات قياس الدماغ. وكانت تستمع -عبر سماعات خاصة- إلى أصوات بشرية وأصوات كلاب، فتتفاعل في أدمغتها عدة مشاعر وانفعالات، تنقلها أجهزة القياس إلى كمبيوترات خاصة وتفسرها: حزينة، فرحة، غاضبة.
صورة من: Eniko Kubinyiوبنتيجة الصور والقياسات أثبت العلماء أن دماغ الكلاب فيه منطقة خاصة للتفاعل مع الأصوات، تماما كما هو الحال مع دماغ الإنسان. ودهش الباحثون من حقيقة أن الكلب والإنسان يتفاعلان مع الأصوات المبهجة أكثر من تلك المحزنة.
صورة من: imago stock&peopleفي هذه الحالة كان على الباحثين من جامعة لايبتسيغ أن يحملوا جهاز الأشعة ويذهبوا به إلى هذا الحصان المريض.
صورة من: picture-alliance/ZB/Jan Woitasهذا الطوقان يعاني من كسر في منقاره. وليتمكن من العيش سيقوم العلماء بتركيب منقار جديد له باستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد. ولكن قبل ذلك يجب قياس حجم رأسه بدقة قبل تركيب المنقار الجديد وكذلك قياس حجم منقار طائر آخر سليم.
صورة من: Getty Images/AFP/Ezequiel Becerraهذه صورة ثلاثية الأبعاد صورها جهاز الأشعة الجديد لرأس بومة. عملية التصوير كانت ضرورية لفهم كيفية عمل نظام السمع لدى هذا الطائر.
صورة من: Thomas Bachmann
الرقائق الحيوية: استطاع الباحثون الألمان تطوير رقيقة حيوية لا يمكنها تسريع الحصول على نتائج التجارب وزيادة فعاليتها وحسب، وإنما يتوقع أن تساهم في تخفيض عدد الحيوانات المستخدمة في التجارب المخبرية بنسبة 30 في المائة تقريباً. وبواسطة هذه الرقائق، يحاكي الباحثون رد فعل الجسم على المادة الفعالة المستخدمة في الدواء ويعرفون تأثيرها على الأنسجة مباشرة.
كما طور باحثون ألمان رقيقة حيوية تستطيع نسخ ومحاكاة عمل مختلف أعضاء الجسم، بل وحتى التواصل في ما بين هذه الأعضاء. ومن خلال ذلك، يمكن فحص عملية الأيض وعمل الخلايا بدقة، مثل تعطل وفشل الكبد نتيجة تسمم الدم.
وبالنهاية يبقى استخدام هذه البدائل محدوداً، لأنها تحتاج للمزيد من التجارب والتطوير. ويأمل الباحثون أن يأتي يوم تغيب فيه الحيوانات عن مختبراتهم ويستغنون عنها في تجاربهم، التي كثيراً ما تكون مؤلمة وقاسية للحيوانات.