برشلونة تجمع التقدميين.. جبهة سياسية لمواجهة اليمين المتطرف
علاء جمعة وكالات
١٨ أبريل ٢٠٢٦
اجتمع قادة ومسؤولون من توجهات تقدمية ويسارية في برشلونة لبحث سبل مواجهة صعود اليمين المتطرف واستعادة الثقة بالنظام الليبرالي الدولي، في وقت تتزايد فيه الحروب والاضطرابات التي تضغط على النظام الدولي متعدد الأقطاب.
يشارك في هذا المنتدى الذي يحمل عنوان "دفاعا عن الديموقراطية"، وهو الرابع من نوعه، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورؤساء دول جنوب إفريقيا، وأوروغواي، وأيرلندا ونائب المستشار الألمانيصورة من: Alberto Paredes/Europa Press/IMAGO
إعلان
يجتمع قادة دوليون من قوى اليسار في برشلونةاليوم السبت (18 أبريل/ نيسان) بقيادة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أجل "حماية وتعزيز" الديموقراطية، في منتدى يقام في اليوم عينه لتجمّع قيادات أوروبية من اليمين المتطرف في ميلانو الإيطالية.
ويشارك أيضا في منتدى برشلونة الذي يحمل عنوان "دفاعا عن الديموقراطية"، وهو الرابع من نوعه، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورؤساء دول جنوب إفريقيا، وأوروغواي، وأيرلندا. والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، إضافة إلى نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي.
ومن بين المشاركين في القمة نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم التي يرتدي حضورها إلى كاتالونيا رمزية بالغة، إذ يأتي بعد أسابيع قليلة من اعتراف الملك الإسباني فيليبي السادس، للمرة الأولى، بـ „انتهاكات عدة" ارتكبها الإسبان خلال غزوهم الأميركتين في القرن السادس عشر، في قضية تشكّل مصدر توتر بين إسبانيا والمكسيك منذ أشهر.
تعاون في مواجهة اليمين
وقال نائب المستشار الألماني ووزير المالية لارس كلينغبايل: إن التضامن أصبح أكثر أهمية في مرحلة تُدار فيها السياسة أحيانا بمنطق الاستعراض والقوة، مضيفا أنه "مقتنع تماما بأن التعاون هو القوة”. وأعرب عن أمله في أن يناقش المشاركون، بوصفهم ممثلين "تقدميين”، ما يمكن فعله من أجل تعزيز النظام العالمي ومساعدة المجتمعات على عبور هذه المرحلة المضطربة، مع التشديد خصوصا على "القوة الأوروبية.
إعلان
وجاءت تصريحات كلينغبايل، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وسط أجواء طغى عليها القلق من تنامي القومية المحافظة والتيارات اليمينية المتطرفة، وهي القضية التي شكلت أحد المحاور الرئيسية للاجتماع، إلى جانب الدفاع عن المؤسسات الديمقراطية والتعاون الدولي.
قالت رئيسة المكسيك في افتتاح القمة "أنتمي إلى شعبٍ يُدرك أصوله في ثقافات السكان الأصليين العظيمة، تلك التي أُسكتت واستُعبدت ونُهبت، لكنها لم تُهزم قط،صورة من: Nacho Doce/REUTERS
إصلاح الأمم المتحدة
في افتتاح الاجتماع، قال سانشيز إن الجميع يرى "الهجمات على النظام متعدد الأطراف والمحاولات المتكررة لتقويض القانون الدولي والتطبيع الخطير لاستخدام القوة”. وأضاف أن التركيز سينصب على سبل تعزيز هذا النظام، بدءا من إصلاح الأمم المتحدة، مرورا بتنظيم منصات التواصل الاجتماعي للحد من خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وصولا إلى بحث وسائل مواجهة التفاوت الاقتصادي المتزايد.
كما شدد سانشيز على أنالنظام متعدد الأطراف لا بد أن "يتحسن” و”يتجدد”، في إشارة إلى أن المؤسسات التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة، بصيغتها الحالية، على الاستجابة لكل الأزمات المتسارعة.
وتربط التغطيات الدولية لهذا الاجتماع بين هذه الدعوات وبين ما أحدثته الحرب في أوكرانيا، وحرب غزة، والتوتر حول إيران، إضافة إلى الاضطرابات التي أثارتها سياسات أمريكية أحادية، من ضغط متزايد على منظومة التعاون الدولي.
وقالت شينباوم في افتتاح القمة "أنتمي إلى شعبٍ يُدرك أصوله في ثقافات السكان الأصليين العظيمة، تلك التي أُسكتت واستُعبدت ونُهبت، لكنها لم تُهزم قط، لأنّ هناك ذكريات لا تُقهر وجذورا لا تُقتلع"، لافتة إلى أنها ترغب في اقتراح إعلان "ضد التدخل العسكري في كوبا".
لولا: خطر "هتلر" جديد
أما الرئيس البرازيلي لولا، فحذر قبل الاجتماع من أن إضعاف الديمقراطية قد يفتح الطريق أمام صعود "هتلر جديد”، داعيا إلى البحث عن حلول تعزز العملية الديمقراطية في العالم وتمنع الانتكاسات. وفي الوقت نفسه، حرص على التأكيد في تصريحات سابقة أن اللقاء في برشلونة لا ينبغي فهمه على أنه اجتماع موجه ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى وإن كانت سياسات ترامب ومواقفه من الحلفاء والمؤسسات الدولية حاضرة بقوة في خلفية النقاش.
وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو للصحافيين "هذه قمة من أجل بديل في العالم، وليست ضد شيءٍ ما. إنها بمثابة منارة وسط الارتباك والخطأ والفوضى العالمية التي تُهدد البشرية جمعاء، ترسم خطّا" يشير إلى "وجهة الحياة لا الموت".
وبالتزامن مع هذا التجمع، يُعقد منتدى "التعبئة التقدمية العالمية" في برشلونة اليوم السبت أيضا. وإلى جانب القادة الدوليين أنفسهم، يشارك منذ الجمعة ممثلون للنقابات العمالية وباحثون آخرون من أكثر من 40 دولة، ولا سيما تحت رعاية منظمة الأممية الاشتراكية برئاسة بيدرو سانشيز.
ويتزامن هذا المؤتمر اليساري الدولي مع تجمعٍ لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو، من المتوقع أن يضم الفرنسي جوردان بارديلا والهولندي غيرت فيلدرز، وذلك بعد أسبوع من هزيمة القومي فيكتور أوربان في الانتخابات البرلمانية في المجر.
"جيل ألمانيا"..منظمة شبابية تابعة لـ"البديل" ترى النور وسط مظاهرات واسعة
تظاهر عشرات الآلاف في مدينة غيسن بوسط ولاية هيسن ضد "جيل ألمانيا" المنظمة الشبابية الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا. لكن رغم المظاهرات والاحتجاجات الواسعة التي شلت حركة المدينة، فقد تم الإعلان عن المنظمة.
صورة من: Boris Roessler/dpa/picture alliance
كل شيء معطّل في غيسن
في الساعات الأولى من الصباح خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في مدينة غيسن بوسط ولاية هيسن للتظاهر ضد تأسيس منظمة شبابية جديدة تابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
تعزيزات أمنية من ولايات أخرى
حضرت الشرطة إلى موقع الاحتجاجات بعدد كبير يصل إلى عدة آلاف من الأفراد. وكانت هذه واحدة من أكبر عمليات الشرطة في تاريخ ولاية هيسن.
صورة من: Timm Reichert/REUTERS
بداية سلمية
بدأ التجمع بخطابات ودعوة إلى الحفاظ على السلمية. المنظمة الشبابية الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا تحمل اسم "جيل ألمانيا" وتخلف منظمة "البديل الشاب" التي صنفتها هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) على أنها منظمة يمينية متطرفة. وقد تم حل منظمة "البديل الشاب" في الربيع الماضي.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
رياح معاكسة لشباب حزب البديل
هتف المتظاهرون في تجمع حاشد عند محطة القطار "جميعنا معا. ضد الفاشية" و"أوقفوا مثيري الفتنة". كما تجمعوا في أماكن أخرى من المدينة. انطلقت أكبر مظاهرة بالقرب من وسط المدينة.
صورة من: Boris Roessler/dpa/picture alliance
تحالف واسع
دعت منظمات مثل اتحاد النقابات الألماني في هيسن تورينغن ومنظمة بارتيتش هيسن ومجلس النساء والمجلس الاستشاري للأجانب في الولاية ومنظمة أصدقاء الطبيعة، إلى الاحتجاج على تأسيس منظمة شبابية تابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا. وأعلنت متحدثة باسم تحالف "مقاومة" عن تنظيم اعتصامات واللجوء إلى أساليب أخرى للعصيان المدني.
صورة من: Michael Brandt/dpa/picture alliance
لا شيء يتحرك هنا
تحت شعار "المقاومة" نزل المتظاهرون إلى الشوارع لتعطيل وصول مندوبي منظمة الشباب الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا إلى موقع إقامة المعارض في غيسن. ولم يكن ممكنا الوصول إلى مكان الحدث المغلق إلا سيرا على الأقدام.
صورة من: Christian Mang/REUTERS
"الكراهية ليست حلا"
تجمع متظاهرون عند جسر كونراد أديناور في وسط مدينة غيسن. وتأثرت حركة المرور في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 90 ألف نسمة بشكل كبير. ولم يكن ممكنا الوصول بالسيارة إلى أجزاء كبيرة من وسط المدينة، كما تم إغلاق الطرق السريعة والطرق الرئيسية المحيطة بمدينة غيسن.
صورة من: Paul-Philipp Braun/epd-bild/picture alliance
احتجاج ملون
ارتدى بعض المتظاهرين أزياء مهرجين ملونة ووقفوا أمام حاجز للشرطة. أرادوا أن تكون المظاهرة ملونة وسلمية قدر الإمكان. لكن بعض مجموعات المتظاهرين قامت باعتداءات عنيفة على الشرطة.
صورة من: Paul-philipp Braun/epd-bild/picture alliance
الإخلاء قسراً
لجأ أفراد الشرطة إلى استخدام وسائل قسرية، فقد حاولوا باستخدام خراطيم المياه إزالة حاجز من 2000 شخص على الطريق السريع 49 "بعد عدم استجابة المجموعة للطلب الشفهي بإخلاء الطريق"، كما قال متحدث باسم الشرطة.
صورة من: Lando Hass/dpa/picture alliance
مهاجمة نائب برلماني
تعرض النائب يوليان شميدت، من كتلة حزب البديل في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) لاعتداء جسدي وهو في طريقه إلى مكان الاجتماع، مما أدى إلى إصابته بجروح في وجهه. وتحدث شميدت عن نوع جديد من المواجهة. وأفادت الشرطة أن الجاني المشتبه به قد تم القبض عليه.
صورة من: Jörg Ratzsch/dpa/picture alliance
بداية متأخرة
كان من المقرر أن يبدأ المؤتمر التأسيسي لمنظمة الشباب في الساعة 10 صباحا، لكن لم يصل لقاعة المؤتمر في الوقت المحدد سوى حوالي ربع مندوبي المؤتمر الذين كان عددهم حوالي ألف مندوب. ولكن بعد خمس ساعات تأخير تم الإعلان عن تأسيس المنظمة الجديدة "جيل ألمانيا".
صورة من: Revierfoto/dpa/picture alliance
رئيس المنظمة
أقر أكثر من 800 مشارك حضروا المؤتمر ميثاقا للشباب يتضمن قواعد بشأن دور وعمل المنظمة الجديدة. وعلى عكس منظمة "البديل الشاب" السابقة من المقرر أن تكون هذه المنظمة مرتبطة بصفة وثيقة بحزب البديل من أجل ألمانيا. وانتُخب جان باسكال هوم، عضو البرلمان الإقليمي لبراندنبورغ رئيسا لمنظمة "جيل ألمانيا".
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
"الهجرة المعاكسة: أنت أيضا تريد ذلك!"
في حفل تأسيس منظمة "جيل ألمانيا" (Generation Deutschland) تم توزيع ملصقات كُتبت عليها عبارة "االهجرة المعاكسة تحمي النساء!" من بين عبارات أخرى. وقد ابتعد حزب البديل من أجل ألمانيا عن منظمة "البديل الشاب" (Junge Alternative) التي كانت تُصنف على أنها منظمة يمينية متطرفة وذلك من أجل التحكم بشكل أفضل في منظمة شبابية مستقبلية، والتي هي الآن "جيل ألمانيا".