برلين: التوصل إلى حل مستدام للسلام مسؤولية واشنطن وطهران
عادل الشروعات د ب أ
١٤ أبريل ٢٠٢٦
حمّل نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل واشنطن وطهران مسؤولية التوصل إلى حل مستدام يحقق السلام، داعياً لاستئناف المفاوضات ووقف إطلاق النار، مع التحذير من تداعيات التوترات على الاستقرار وأسعار الطاقة.
حمّل لارس كلينغبايل واشنطن وطهران مسؤولية تحقيق سلام مستدامصورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture alliance
وقال كلينغبايل في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام"، منتقدا إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: "كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه".
اجتماع الربيع لصندوق النقد الدولي
ومن المقرر أن يتوجه كلينغبايل ، الذي يشعل أيضا منصب وزير المالية الألماني، اليوم الثلاثاء إلى واشنطن لحضور اجتماع الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وذكر كلينغبايل أن التداعيات الجيوسياسية والجيو اقتصادية للحرب ستكون موضوعا رئيسيا هناك، "بما في ذلك السؤال: كيف ستتطور الأوضاع في المنطقة؟".
وقال كلينغبايل: "لا أحد لديه تعاطف مع هذا النظام الإيراني. لكن الأمريكيين خلّفوا في إيران كومة من الأنقاض"، مؤكدا أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران لإيجاد حل مستدام للسلام.
تواصل مباشر مع واشنطن
ووصف كلينغبايل التواصل مع الحكومة الأمريكية - سواء من جانبه أو من جانب المستشار فريدريش ميرتس ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس - بأنه مباشر ومستمر، مؤكدا أنه سيسعى في واشنطن إلى الحوار مع وزير الخزانة الأمريكي، وأضاف: "لكن يجب الإقرار بوضوح: قبل أن يبدأ دونالد ترامب وحكومته هذه الحرب، لم يتم إشراكنا.
لقد سلكت الحكومة الأمريكية مسارا منفردا". وأشار كلينغبايل إلى أن تصريحات ترامب بشأن غرينلاند مثلت "نقطة تحول في العلاقات عبر الأطلسي"، وأضاف: "لقد اختلت معايير التعاون الموثوق والقانون الدولي". كما أكد أنه رفض بوضوح نهج ترامب في الحرب ضد إيران، متسائلا: "ما هي أسباب الحرب، وما أهدافها، وما الخطة المتبعة؟ هذه الشكوك تعززت يوما بعد يوم"، وأضاف: "لكن لا جدوى من أن تكون على حق، بل أريد حل هذا النزاع"، مشددا على ضرورة بذل جميع الجهود الدبلوماسية لحله.
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.