انتقدت بروكسل اشتراط ألمانيا الحصول على تأشيرة إضافية لحاملي تصاريح العمل في دول الاتحاد الأوروبي، بل تجاوزت ذلك للتفكير في اتخاذ إجراءات ضدها. فما التفاصيل؟
تمكن قواعد الاتحاد الأوروبي من انتداب مواطني الدول غير الأعضاء فيه العاملين لدى شركات داخله والمقيمين فيه بشكل قانوني إلى دولة أخرى في الاتحاد دون الحاجة إلى الخضوع لإجراءات إضافية.صورة من: Lukasz Kobus/Europäische Union
إعلان
بدأت المفوضية الأوروبية إجراءات قانونية ضد ألمانيا لمخالفتها قواعد حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي. ووفقا لبيان المفوضية الصادر اليوم الجمعة (30 يناير/ كانون الثاني 2026)، فإن هذه الإجراءات تتعلق تحديدا بمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذين يحملون تصاريح إقامة وعمل سارية المفعول في إحدى دول الاتحاد، والذين يتم انتدابهم إلى ألمانيا من قبل رؤسائهم وشركاتهم.
وأوضحت المفوضية في حيثياتها أن ألمانيا تشترط على هؤلاء العمال الحصول على تأشيرة إضافية، وهو ما يتعارض مع قوانين الاتحاد الأوروبي الحالية.
على ماذا تنص قوانين الاتحاد الأوروبي؟
تنص قواعد الاتحاد الأوروبي على أنه يجوز انتداب مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، العاملين لدى شركات داخل الاتحاد الأوروبي والمقيمين فيه بشكل قانوني، إلى دولة أخرى في الاتحاد دون الحاجة إلى الخضوع لإجراءات تفتيش إضافية. وترى المفوضية أن ألمانيا تنتهك هذه القواعد من خلال لوائحها الوطنية الخاصة بالتأشيرات.
أمام ألمانيا الآن شهران للرد على المفوضية، وإلا فبإمكان المفوضية أن تطلب رسميًا من برلين تصحيح هذا الانتهاك خلال فترة زمنية محددة كخطوة موالية. وستكون الخطوة التي تليها هي رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية.
كما بدأت المفوضية الأوروبية إجراءات بشأن توجيهات الاتحاد الأوروبي غير المنفذة، وأحد هذه الإجراءات يتعلق بفرنسا ويتضمن تسريع إجراءات الموافقة على مشاريع الطاقة المتجددة.
تحرير: عادل الشروعات
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.